bassam65
04-25-2009, 01:25 AM
زمن الوقاحة..!
عبد الحميد عبدوس/ مدير تحرير البصائر
لم تجد أوروبا في حثالتها السياسية من ترسله إلى قطاع غزة بعد كارثة المحرقة الصهيونية سوى ''لوي ميشال''، رئيس الحكومة البلجيكي الأسبق والمفوض الأوروبي للتنمية الحالي، الذي تعامى عن رؤية جرائم إسرائيل ووجه اتهامه إلى حركة ''حماس'' بأنها تمارس الإرهاب وتقتل المدنيين!
إلى هذا المستوى وصل الانحطاط الأخلاقي والعمى العنصري بأفراد النخبة الحاكمة في أوروبا التي أصبحت تستنسخ تصرفات وأفكار أسلافها من زعماء ومنظري حملات الغزو الاستعماري في القرن التاسع عشر.
أنظمة أوروبا التي تشارك اليوم في الحصار العسكري لقطاع غزة، وتتضامن دون هزة ضمير مع جريمة الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المتواصل على المواطنين الفلسطينيين لتجويعهم، عقابا لهم على عدم استسلامهم للجبروت الإسرائيلي، تدوس بتصرفها هذا، حقا من الحقوق الثابتة والمعترف بها للإنسانية جمعاء، ألا وهو حق المقاومة وواجب الدفاع عن الأرض والعرض.
ورغم أن الكثير من الأنظمة العربية قد اختارت الانبطاح أمام هذا المنطق الطاغوتي، وازدادت غوصا في وحل الذل والهوان كلما تصاعدت حدة الهمجية الصهيونية، وانكشفت نذالة التواطؤ الأمريكي الأوروبي على عقاب الفلسطينيين على اختيارهم الانتخابي وتمسكهم بحكومة ''حماس''، فإن الجماهير العربية والإسلامية أصبحت اليوم أكثـر وعيا وأشد التفافا حول المقاومة، وأعمق إيمانا بحق الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة.
لقد تساءل الرئيس الأمريكي السابق جورج ولكر بوش بخصوص العرب والمسلمين قائلا: لماذا يكرهوننا؟ وقد أجابه مواطن عراقي إجابة بليغة سجلها التاريخ كدليل على حقيقة شعور المواطن في العالم العربي والإسلامي تجاه من يستخفون بكرامته، ويجرحون مشاعره الوطنية والقومية والدينية!
وإذا كان بوش لم يفهم أو لم يرد أن يفهم مغزى تحية الوداع من البطل ''منتظر الزيدي''، فمن المحتمل أن الرئيس الجديد باراك أوباما أصبح يعرف لماذا يكره العرب والمسلمون أمريكا، أو على الأصح لماذا يكرهون ظلم أمريكا وتعمدها الكيل بمكيالين في قضاياهم الهامة؟!
من الناحية النظرية يمكن القول إن باراك أوباما قد نجح في تشخيص المشكلة عندما قال في خطابه الذي ألقاه في مناسبة تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية: ''..إلى العالم الإسلامي نقول إننا نسعى لسلوك طريق جديد إلى الأمام إنه طريق يستند على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل''.
لكن المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل يتطلبان ببساطة الكف عن مكافأة إسرائيل على جرائمها واستهتارها بالشرعية الدولية والكرامة الإنسانية.
كما أن الشعور بالكرامة هو الذي دفع الآلاف من الأتراك إلى استقبال رئيس حكومتهم السيد طيب رجب أردوغان استقبال الأبطال، لأنه رفض قبول الإهانة في منتدى دافوس الاقتصادي.
موقف الشارع التركي من تصرف أردوغان يجسد حقيقة الترابط بين القمة والقاعدة، وحرارة التفاعل بينهما عندما يكون الحاكم نابعا من الإرادة الشعبية السيدة. وهذا ما تفتقده جل الأنظمة العربية وهو السبب الرئيسي لوضعية الوهن والاستضعاف في الواقع العربي.
لقد فوجئت حقا، لكون تلفزيون السلطة الفلسطينية لم يشر إطلاقا إلى حادثة انسحاب السيد الطيب رجب أردوغان من منتدى دافوس بعد رده القوي على تبرير رئيس الكيان الإسرائيلي شيمون بيريس لجرائم إسرائيل في غزة، والأدهى من ذلك هو تجاوب الحاضرين في القاعة مع تلك الكلمة التضليلية بالتصفيق وكأنه تأييد للجريمة وتشجيع لمقترفيها!
لم يشر التلفزيون الفلسطيني لهذه الحادثة رغم أنها كانت تتصدر الأخبار في أغلب تلفزيونات العالم، ورغم أن غضبة الرئيس أردوغان كانت من أجل فلسطين!
إنه زمن الوقاحة الاستعمارية يعود من جديد في ظل حالة التردي العربي.
عبد الحميد عبدوس/ مدير تحرير البصائر
لم تجد أوروبا في حثالتها السياسية من ترسله إلى قطاع غزة بعد كارثة المحرقة الصهيونية سوى ''لوي ميشال''، رئيس الحكومة البلجيكي الأسبق والمفوض الأوروبي للتنمية الحالي، الذي تعامى عن رؤية جرائم إسرائيل ووجه اتهامه إلى حركة ''حماس'' بأنها تمارس الإرهاب وتقتل المدنيين!
إلى هذا المستوى وصل الانحطاط الأخلاقي والعمى العنصري بأفراد النخبة الحاكمة في أوروبا التي أصبحت تستنسخ تصرفات وأفكار أسلافها من زعماء ومنظري حملات الغزو الاستعماري في القرن التاسع عشر.
أنظمة أوروبا التي تشارك اليوم في الحصار العسكري لقطاع غزة، وتتضامن دون هزة ضمير مع جريمة الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المتواصل على المواطنين الفلسطينيين لتجويعهم، عقابا لهم على عدم استسلامهم للجبروت الإسرائيلي، تدوس بتصرفها هذا، حقا من الحقوق الثابتة والمعترف بها للإنسانية جمعاء، ألا وهو حق المقاومة وواجب الدفاع عن الأرض والعرض.
ورغم أن الكثير من الأنظمة العربية قد اختارت الانبطاح أمام هذا المنطق الطاغوتي، وازدادت غوصا في وحل الذل والهوان كلما تصاعدت حدة الهمجية الصهيونية، وانكشفت نذالة التواطؤ الأمريكي الأوروبي على عقاب الفلسطينيين على اختيارهم الانتخابي وتمسكهم بحكومة ''حماس''، فإن الجماهير العربية والإسلامية أصبحت اليوم أكثـر وعيا وأشد التفافا حول المقاومة، وأعمق إيمانا بحق الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة.
لقد تساءل الرئيس الأمريكي السابق جورج ولكر بوش بخصوص العرب والمسلمين قائلا: لماذا يكرهوننا؟ وقد أجابه مواطن عراقي إجابة بليغة سجلها التاريخ كدليل على حقيقة شعور المواطن في العالم العربي والإسلامي تجاه من يستخفون بكرامته، ويجرحون مشاعره الوطنية والقومية والدينية!
وإذا كان بوش لم يفهم أو لم يرد أن يفهم مغزى تحية الوداع من البطل ''منتظر الزيدي''، فمن المحتمل أن الرئيس الجديد باراك أوباما أصبح يعرف لماذا يكره العرب والمسلمون أمريكا، أو على الأصح لماذا يكرهون ظلم أمريكا وتعمدها الكيل بمكيالين في قضاياهم الهامة؟!
من الناحية النظرية يمكن القول إن باراك أوباما قد نجح في تشخيص المشكلة عندما قال في خطابه الذي ألقاه في مناسبة تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية: ''..إلى العالم الإسلامي نقول إننا نسعى لسلوك طريق جديد إلى الأمام إنه طريق يستند على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل''.
لكن المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل يتطلبان ببساطة الكف عن مكافأة إسرائيل على جرائمها واستهتارها بالشرعية الدولية والكرامة الإنسانية.
كما أن الشعور بالكرامة هو الذي دفع الآلاف من الأتراك إلى استقبال رئيس حكومتهم السيد طيب رجب أردوغان استقبال الأبطال، لأنه رفض قبول الإهانة في منتدى دافوس الاقتصادي.
موقف الشارع التركي من تصرف أردوغان يجسد حقيقة الترابط بين القمة والقاعدة، وحرارة التفاعل بينهما عندما يكون الحاكم نابعا من الإرادة الشعبية السيدة. وهذا ما تفتقده جل الأنظمة العربية وهو السبب الرئيسي لوضعية الوهن والاستضعاف في الواقع العربي.
لقد فوجئت حقا، لكون تلفزيون السلطة الفلسطينية لم يشر إطلاقا إلى حادثة انسحاب السيد الطيب رجب أردوغان من منتدى دافوس بعد رده القوي على تبرير رئيس الكيان الإسرائيلي شيمون بيريس لجرائم إسرائيل في غزة، والأدهى من ذلك هو تجاوب الحاضرين في القاعة مع تلك الكلمة التضليلية بالتصفيق وكأنه تأييد للجريمة وتشجيع لمقترفيها!
لم يشر التلفزيون الفلسطيني لهذه الحادثة رغم أنها كانت تتصدر الأخبار في أغلب تلفزيونات العالم، ورغم أن غضبة الرئيس أردوغان كانت من أجل فلسطين!
إنه زمن الوقاحة الاستعمارية يعود من جديد في ظل حالة التردي العربي.