المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة ملتقى الشخصيات



bassam65
04-28-2009, 02:30 PM
شخصيات ذكرت في التاريخ
بعضها سطّر فيه صفحات سوداء ملوثة بالدماء واخرون سطروا صفحات من نور في شتى المجالات
على بركة الله نبدأ
ملاحظة
بامكان كل الاخوة والاخوات الاعضاء المساهمة في هذا الموضوع

bassam65
04-28-2009, 02:33 PM
ظاهر بيبرس

بعد مقتل السلطان المملوكي التركي " قطز" اتفق الأمراء المماليك على اختيار بيبرس سلطانًا على مصر، فدخل القاهرة، وجلس في إيوان القلعة في (17 من ذي القعدة 658هـ= 24 من أكتوبر 1260م) فكان ذلك إيذانًا ببدء فترة التأسيس والاستقرار لدولة المماليك البحرية بعد فترة التحول التي شهدتها، بعد قضائها على الحكم الأيوبي، وكانت فترة قلقة شهدت حكم خمس سلاطين قبل أن يلي بيبرس الحكم، وكان عليه أن يبدأ عهدًا جديدًا من الثبات والاستقرار بعد أن أصبح بيده مقاليد الأمور في مصر والشام.

وقبل أن يلي بيبرس السلطنة كانت له صفحة بيضاء في معركة المنصورة المعروفة حيث كان من أبطالها ومن صانعي النصر فيها، وكانت له يد لا تنسى في معركة عين جالوت، فتولى السلطنة وسجله حافل بالبطولات والأمجاد.
وبيبرس من أصل تركي ولد في صحراء القبجاق سنة (620هـ= 1223م) ووقع في أسر المغول وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبيع في أسوق الرقيق بدمشق، فاشتراه الأمير علاء الدين إيدكين الصالحي البُنْدقداري، فسمي "بيبرس البندقداري" نسبة إليه، ثم انتقل إلى خدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب، فأعتقه وجعله من جملة مماليكه، ثم ولاه رئاسة إحدى فرق حرسه الخاصة، ثم رقاه قائدًا لفرقة المماليك لما رأى من شجاعته وفروسيته.
ولما تخلص الملك عز الدين أيبك من غريمة ومنافسه "فارس الدين أقطاي" زعيم المماليك البحرية الأتراك، فر بيبرس ومن معه من المماليك بلاد الشام، وظل متنقلا بين دمشق والكرك حتى تولى سيف الدين قطز الحكم سنة (658هـ-1260م) فبعث إليه يطلب منه الأمان والعودة إلى مصر، فأجابه إلى طلبه، وأحسن استقباله وأنزله دار الوزارة وأقطعه قليوب وما حولها. واشترك مع قطز في معركة عين جالوت سنة (658هـ= 1260م) وأبلى فيها بلاء حسنًا، وكان من أبطالها المعدودين.

وبدلا من أن تسمو روح الجهاد بنفسه وتصبغ قلبه بالسماحة واللطف، تطلعت نفسه إلى السلطة والميل إلى الثأر، فامتلأ فؤاده بالحقد من صديقه القديم السلطان سيف الدين قطز، وحمل في نفسه رفض قطز إعطاءه ولاية حلب وعد ذلك انتقاصًا من قدره وهضمًا لدوره في عين جالوت، ووجد من زملائه من يزيده اشتعالا فدبر معهم مؤامرة للتخلص من السلطان وهو في طريقه إلى القاهرة، وكان لهم ما أرادوا وجلس القاتل على عرش مصر قبل أن يجف دم السلطان المقتول، ودون أن يجد أحد من أمراء المماليك غضاضة في ذلك، وتلقب السلطان الجديد بالملك الظاهر.

تولي بيبرس السلطنة

ولم يكد بيبرس يستقر في السلطنة حتى بدأ عهدا جديدًا وصفحة مشرقة في تاريخ مصر، وبدأ في التقرب إلى الخاصة والعامة، فقرب إليه كبار الأمراء ورجال الدولة، ومنحهم الألقاب والإقطاعيات الواسعة، ووجه عنايته إلى ترتيب شئون الدولة، وتخفيف الأعباء على الأهالي، فأعفاهم من الضرائب، وأطلق المحبوسين من السجون، وجدّ في استرضاء رعيته، وأرسل إلى الأقطار المختلفة ليقرّ التابعون لدولته بسيادته وحكمه.
غير أن الأمور لم تتم لبيبرس بسهولة ويسر، فتدعيم سلطان الدول يحتاج إلى مزيد من العمل، وقيادة تجمع بين السياسة والشدة والحزم واللين، وأعداء الدولة في الخارج يتربصون بها الدوائر، وحُكمه يحتاج إلى سند شرعي يستند إليه.

بناء الجبهة الداخلية

بدأ بيبرس عهده بالعناية بدولته وترسيخ دعائمها والقضاء على الفتن والثورات التي اشتعلت ضده، ففي السنة الأولى من حكمه نشبت ثورتان عارمتان، إحداهما بدمشق والأخرى بالقاهرة، أما الأولى فقام بها الأمير "علم الدين سنجر الحلبي" نائب دمشق احتجاجًا على مقتل سيف الدين قطز، ورفضا للإقرار بسلطنة بيبرس، ولم يكتف بالتمرد والعصيان بل أعلن نفسه سلطانًا وحاول استمالة بعض أمراء الشام إلى جانبه، لكنه لم يجد معاونًا، ولجأ بيبرس معه إلى الإقناع والمسالمة للدخول في طاعته وترك العصيان، فلما لم تفلح معه الطرق السلمية جرد إليه جيشًا أتى به إلى القاهرة مقرنًا في الأصفاد في (16 من صفر 659هـ= 1260م).

أما الثورة الثانية فقادها رجل شيعي يعرف بالكوراني أظهر الورع والزهد، وسكن قبة جبل المقطم، واستمال بعض الشيعة من السودان، وحرّضهم على التمرد على السلطة الجديدة؛ فثاروا في شوارع القاهرة في أواخر سنة ( 658هـ= 1260م)، واستولوا على السلاح من حوانيت السيوفيين، واقتحموا إسطبلات الجنود، وأخذوا منها الخيول، لكن بيبرس أخمد الثورة بمنتهى السرعة والحزم، وأمر بصلب الكوراني وغيره من زعماء الفتنة.

إحياء الخلافة العباسية

وكانت الخطوة الثانية التي خطاها بيبرس بعد أن استتب له الأمن في البلاد، وفرض سلطته، هي إحياء الخلافة العباسية التي سقطت مع سقوط بغداد في يد هولاكو في ( 4 من صفر 656هـ= 10 من فبراير 1258م) ولم يكن سقوطها أمرًا هينًا على المسلمين، وخيل لهم أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب، وذلك لهول المصيبة التي وقعت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).
ونجح بيبرس في استقدام أحد الناجين من أسرة العباسيين هو "أبو العباس أحمد"، وعقد في القلعة مجلسًا عامًا في (9 من المحرم 661هـ= 22 من نوفمبر 1262م) حضره قاضي القضاة وكبار رجال الدولة، وقرئ نسب الخليفة على الحاضرين بعدما ثبت عند القاضي، ولقب بالحاكم بأمر الله، وبايعه بيبرس على العمل بكتاب الله وسنة رسوله. ولما تمت البيعة أقبل الخليفة على بيبرس وقلّده أمور البلاد والعباد، وبذلك أصبح هو صاحب السلطة واليد المطلقة في إدارة شئون البلاد. ولم يكن للخليفة العباسي حول ولا قوة، بل صار واجهة دينية شرعية للسلطان المملوكي، ليس له سوى الدعاء على المنابر في صلاة الجمعة.. وبإقامة الخلافة العباسية في القاهرة يكون بيبرس قد تقدم خطوات واسعة في سبيل تأسيس الدولة المملوكية.

وأتبع بيبرس هذه الخطوة بأن مد نفوذه وسلطانه إلى الحجاز حيث يوجد الحرمان الشريفان، وتخلص من الملك "المغيث عمر بن العادل الأيوبي" حاكم الكرك، الذي كان يناوئ السلطان بيبرس، ويرى في المماليك دخلاء اغتصبوا العرش الأيوبي في مصر والشام دون وجه حق، فعمل على منازعتهم، وتطور الأمر إلى به الحد أن راسل هولاكو زعيم المغول الإيلخانيين وحرضه على غزو مصر، لكن بيبرس حين علم بهذه المكاتبات قبض عليه وقتله في سنة (622هـ= 1263م) واستولى على الكرك، وعين بها واليًا من قبله.

الجهاد في جبهتين

وبعد أن اطمأن بيبرس إلى تماسك جبهته الداخلية ولم يعد هناك ما يعكر صفو دولته اتجه ببصره إلى القوى الخارجية المتربصة بدولته، وتطلع إلى أن ينهض بمسئوليته في الدفاع عن الإسلام، ولم يكن هناك أشد خطرًا عليه من المغول والصليبيين، وقبل أن ينهض لعمله أعد العدة لذلك، فعقد معاهدات واتفاقيات مع القوى الدولية المعاصرة له، حيث سعى إلى التحالف مع الإمبراطورية البيزنطية، وعقد معاهدات مع "مانفرد بن فردريك الثاني" إمبراطور الدولة الرومانية، وأقام علاقات ودية مع "ألفونسو العاشر" ملك قشتالة الإسباني، حتى يضمن حياد هذه القوى حين يشن غاراته على الإمارات الصليبية في الشام، ويسترد ما في أيديهم من أراضي المسلمين.

واتبع بيبرس أيضا هذه السياسة في الجبهة الأخرى: جبهة المغول؛ حيث تحالف مع "[[بركة خان"]] زعيم القبيلة الذهبية المغولية وكان قد اعتنق الإسلام، وامتدت بلاده من تركستان شرقًا حتى شمال البحر الأسود غربًا، وهي التي تعرف ببلاد القفجاق. ولكي يزيد من قوة الرابطة بينه وبين بركة خان أمر بالدعاء له على منابر دولته، وتزوج من ابنته، وكان هذا الحلف موجهًا إلى عدوهما المشترك المتمثل في "دولة إيلخانات فارس" التي كان يحكمها هولاكو وأولاده، وكانت تشمل العراق وفارس.

وفي الوقت نفسه أعد لتحقيق هدفه جيشًا قويًا، وأسطولاً ضخمًا، وأعاد تحصين القلاع والحصون، ومدها بالذخيرة والأقوات، وأقام سلسلة من نقاط المراقبة لرصد نشاط العدو عرفت باسم المنائر، وأفسد الطرق والوديان المؤدية إلى الشام؛ كي لا يجد المغول في أثناء زحفهم ما يحتاجون إليه من أقوات أو أعلاف لدوابهم.
وأثمرت هذه السياسة الحازمة عن تحقيق انتصارات باهرة على الصليبيين، منذ أن بدأت حملاته الظافرة في سنة (663هـ = 1265م)، ففتح قيسارية، وأرسوف، وقلعة صفد، ويافا، ثم توج جهوده بفتح "إنطاكية" المدينة الحصينة التي ظلت رهينة الأسر الصليبي أكثر من قرن ونصف من الزمان، وذلك في (5 من رمضان 666هـ = 19 من مايو 1268م)، وكان سقوطها أعظم فتح حققه المسلمون على الصليبيين منذ معركة حطين سنة (583هـ = 1187م)، وسبق لنا أن تناولنا أحداث هذا الفتح العظيم في (5 من رمضان).

وعلى الجبهة الأخرى نجح السلطان بيبرس في الدفاع عن بلاده أمام هجمات المغول المتتالية، وفي تحقيق عدة انتصارات عليهم في "البيرة" و"حران". وعلى الرغم من إخفاق مغول فارس في توسيع دولتهم على حساب دولة المماليك فإنهم كانوا يعاودون الهجوم، حتى ألحق بهم بيبرس هزيمة ساحقة عند بلدة "أبلستين" بآسيا الصغرى سنة (675هـ = 1277م) وبذلك أمّن بيبرس حدود دولته من الجبهتين الشرقية والشمالية.

رجل الدولة والإصلاح

لم تشغل بيبرس حملاته الحربية الناجحة عن عنايته بتنظيم الأمور الإدارية، والقيام بكثير من الإصلاحات الداخلية، واستحداث بعض الوظائف الإدارية، والعناية بديوان الإنشاء عناية فائقة وكان يقوم بمثل ما تقوم به وزارة الخارجية الآن، وأنفق عليه الأموال الطائلة، وبلغ من دقته أن أخبار الشام كانت تصله مرتين في الأسبوع، وصار على علم بما يدور في دولته المترامية دون بطء أو تراخٍ.
وأدخل بيبرس تعديلات على النظام القضائي في مصر، حيث عين أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة، وأعاد الجامع الأزهر إلى ما كان عليه، وقام بترميمه وتعميره بعد الإهمال الذي لحقه في العصر الأيوبي.
وأقام بيبرس عددًا من المؤسسات التعليمية، فأنشأ المدرسة الظاهرية بالقاهرة سنة (660هـ = 1262م)، واستغرق بناؤها عامين، وجعل بها خزانة كتب كبيرة، وألحق بها مكتبًا لتعليم أيتام المسلمين القرآن، وأنشأ بدمشق مدرسة عرفت باسمه، وشرع في بنائها سنة (676هـ = 1277م)، ولا تزال هذه المدرسة قائمة في دمشق حتى الآن، وتضم مكتبة ضخمة تُعرف بالمكتبة الظاهرية.

وأنشأ في القاهرة جامعًا عظيمًا عرف باسم جامع الظاهر بيبرس سنة (665هـ = 1267م) ولا يزال قائمًا حتى اليوم، لكنه تعرض لإهمال شديد وبخاصة في فترة الاحتلال البريطاني لمصر، وكأن فتحه يثير في نفوس المصريين ذكرى البطولة والشجاعة التي كان عليها منشئ المسجد، فآثر الإنجليز السلامة وأغلقوا المسجد. وقد سُمي الحي الذي حوله بـ"حي الظاهر" نسبة إليه.

وأولى بيبرس عنايته بالزراعة فأنشأ مقاييس للنيل، وأقام الجسور، وحفر الترع، وأنشأ القناطر، واهتم بالصناعة وبخاصة ما يحتاج إليه الجيش من الملابس والآلات الحربية.
وامتدت يده إلى الحجاز، فأقام عدة إصلاحات بالحرم النبوي، وبنى بالمدينة مستشفى لأهلها، وجدد في الشام مسجد إبراهيم عليه السلام وقبة الصخرة وبيت المقدس.
ويذكر له أنه كان أول من جلس للمظالم من سلاطين المماليك، فأقام دار العدل سنة (661هـ = 1263م)، وخصص يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع يجلس فيهما للفصل في القضايا الكبيرة يحيط به قضاة المذاهب الأربعة، وكبار الموظفين.

وبعد حياة طويلة في الحكم دامت سبعة عشر عامًا توفي الظاهر بيبرس بعد أن تجاوز الخمسين في (28 من المحرم 676هـ = 2 من مايو 1277م) بعد أن أرسى دعائم دولة، وأقام حضارة ونظمًا، وخاض معارك كبرى للدفاع عن الإسلام، وتبوأ مكانة رفيعة في نفوس شعبه حتى نسج الخيال الشعبي سيرة عظيمة له عُرفت بسيرة الظاهر بيبرس جمعت بين الحقيقة والخيال، والواقع والأسطورة.

bassam65
04-28-2009, 04:00 PM
سليمان القانوني
سليمان القانوني أحد أشهر السلاطيين العثمانيين، عاش بين عامي 1495 و 1566، وحكم لفترة 46 عاما منذ عام 1520، وبذلك يكون صاحب أطول فترة حكم بين السلاطيين العثمانيين. زادت مساحة الدولة العثمانية بأكثر من الضعف خلال فترة حكمه ، حيث فتح شمال أفريقيا، وفي أوروبا قضى على دولة المجر وفتح فيينا وبلجراد.

والده السلطان سليم الأول ووالدته حفصة سلطان ابنة منكولي كراني خان القرم.

قام سليمان القانوني بالعديد من أعمال التشييد، ففي عصره بني جامع السليمانية الذي بناه المعماري سنان، كما قام بحملة معمارية في القدس من ضمنها ترميم سور القدس الحالي. كما عرف بسنه لقوانين لتنظيم شؤون الدولة عرفت باسم "قانون نامه سلطان سليمان" أي دستور السلطان سليمان ، وظلت هذه القوانين تطبق حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وكان ذلك مصدر تلقيبه بالقانوني.

مات سليمان القانوني أثناء حصار مدينة سيكتوار في 5 سبتمبر 1566.

bassam65
04-28-2009, 04:05 PM
الملك المظفر سيف الدين قطز ثانى سلاطين المماليك الأتراك تولى الملك سنة 657هجرية ويعتبر قطز من ابرز ملوك الدولة المملوكية على الرغم ان فترة حكمة لم تدم سوى عاماً واحداً، لأنه استطاع أن يوقف زحف المغول الذى كاد أن يقضى على الدولة الاسلامية وهزمهم هزيمة منكرة فى معركة عين جالوت ولاحق فلولهم حتى حرر الشام.





أصله



تروي المصادر التاريخية أن الاسم الأصلي لسيف الدين قطز هو محمود بن ممدود، وأنه ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاهالتركي الذي تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولةالعباسية، فتركته يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م) في القضاء على دولته التي كانت تقع في إقليم كرمان الحالي في جنوبي إيران، ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد.
كان قطز من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت مواهب بعضهم إلى القمة وتولي السلطة، أو قد تقصر مواهبهم فتبلغ بهم إلى أمير خمسة، أو تعلو قليلاً فيصبح أمير طبلخانة.
وتقص علينا المصادر التاريخية أن قطز كان مملوكًا في "دمشق" ضمن مماليك بن الزعيم، ثم انتقل إلى القاهرة، وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه





من الرق إلى الإمارة


تروي المصادر التاريخية أن الاسم الأصلي لسيف الدين قطز هو "محمود بن ممدود"، وأنه ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه الذي تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولة العباسية، فتركته يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م) في القضاء على دولته التي كانت تقع في إقليم كرمان الحالي في جنوبي إيران، ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد. كان قطز من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت مواهب بعضهم إلى القمة وتولي السلطة، أو قد تقصر مواهبهم فتبلغ بهم إلى أمير خمسة، أو تعلو قليلاً فيصبح أمير طبلخانة. وتقص علينا المصادر التاريخية أن قطز كان مملوكًا في "دمشق" ضمن مماليك ابن الزعيم، ثم انتقل إلى القاهرة، وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه.



ظهوره على مسرح الأحداث


بعد نهاية الحكم الأيوبي في مصر اتفقت كلمة المماليك على اختيار شجرة الدر سلطانة للبلاد، في سابقة لم تحدث في التاريخ الإسلامي إلا نادرًا، غير أن الظروف لم تكن مواتية لاستمرارها في السلطنة، على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شؤون الدولة، فلم تجد بُدًّا من التنازل عن الحكم للأمير "عز الدين أيبك" أتابك العسكر الذي تزوجته وتلقب باسم الملك المعز. ولم تسلس القيادة للسلطان الجديد في ظل ازدياد نفوذ زعيمهم "أقطاي" الذي تمادى في الاستخفاف بالملك المعز، ولا يظهر في مكان إلا وحوله رجاله ومماليكه في أبهة عظيمة كأنه ملك متوج، وبالغ في تحقيره للسلطان فلا يسميه إلا "أيبك"، وتطلعت نفسه إلى السلطنة، فاستشعر السلطان الخوف على عرشه بعد أن اشتد بغي أقطاي وكثرت مظالمه واستهانته بالرعية، فعزم على التخلص منه، وأعد خطة لذلك اشترك في تنفيذها أكبر مماليكه (قطز)، فكان ذلك أول ظهور له على صفحات التاريخ. ومن تلك اللحظة بدأ يشق طريقه نحو المقدمة.



الطريق إلى السلطنة


هيأت الأقدار الطريق لقطز لكي يصل إلى الحكم، فلم يكد يهنأ الملك المعز بالتخلص من غريمه أيبك ويقبض على بعض المماليك البحرية ويجبر بعضهم على الفرار من مصر، حتى دب صراع بينه وبين زوجته شجرة الدر، انتهى بمقتلهما، وتولى "نور الدين علي بن المعز أيبك" السلطنة، لكنه كان صبيًا يلهو ولا يصلح لمباشرة الحكم وتحمل المسئولية. وأصبحت مقاليد البلاد في يد "سيف الدين قطز" الذي بدأ نجمه في الظهور، وقام بنشر الأمن في البلاد والقضاء على المحاولات الفاشلة للأيوبيين لاسترداد مصر من أيدي المماليك، فزاد ذلك من قوة إحكامه على البلاد. ثم جاءت اللحظة الحاسمة ليقوم قطز بما ادخره له القدر من الشرف العظيم وتخليد اسمه بين كبار القادة والفاتحين، فكانت الأخبار السيئة تتوالى على القاهرة بسقوط بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله، وتحرك جحافل المغول نحو الشام التي تساقطت مدنها الكبرى في يد هولاكو. كانت هذه الأنباء تزيد القلق في مصر التي كانت تخشى عاقبة مصير الشام، في الوقت الذي كان فيه السلطان الصبي غافلاً، يقضي وقته في ركوب الحمير والتنزه في القلعة، ويلعب بالحمام مع الخدم!.



الاجتماع المصيري


أفاق الملك الناصر صاحب حلبودمشق على الحقيقة المرة، وأدرك أهداف المغول، وهو الذي راسلهم ليضع يده في أيديهم ليساعدوه في استرداد مصر، فبعث بـ"ابن العديم" المؤرخ المعروف إلى مصر ليستنجد بعساكرها. فلما قدم إلى القاهرة عقد مجلسًا بالقلعة حضره السلطان الصبي وكبار أهل الرأي من الفقهاء والقضاة وفي مقدمتهم الشيخ "العز بن عبد السلام"، فسأله الحاضرون من الأمراء عن أخذ الأموال من الناس لإنفاقها على الجنود، فأجابهم بقوله: "إذ لم يبق شيء في بيت المال، وأنفقتم ما عندكم من الذهب والنفائس، وساويتم العامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي إلا فرسه التي يركبها – ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء"، واتفق الحاضرون على ضرورة المقاومة والجهاد. لم يعد أمام قطز بعد أن ازداد خطر المغول، وأصبحوا على مقربة من مصر سوى خلع السلطان الصبي، فانتهز فرصة خروج الأمراء إلى الصيد في منطقة العباسة بالشرقية، وقبض على الملك المنصور واعتقله بالقلعة هو وأسرته في (24 من ذي القعدة 657هـ = 12 من نوفمبر 1259م)، وأعلن نفسه سلطانًا، وبدأ في ترتيب أوضاع السلطنة، واسترضى كبار الأمراء بأنه لم يقدم على خلع السلطان الصبي إلا لقتال المغول؛ لأن هذا الأمر لا يصلح بغير سلطان قوي، ومنّاهم بأن الأمر لهم يختارون من يشاءون بعد تحقيق النصر على العدو، وبدأ في اختيار أركان دولته وتوطيد دعائم حكمه استعدادًا للقاء المغول.



قتل رسل المغول


وبعد توليه السلطنة بقليل جاء رسل المغول يحملون رسائل التهديد والوعيد، ولم يكن أمام قطز: إما التسليم -مثلما فعل غيره من حكام الشام- أو النهوض بمسئوليته التاريخية تجاه هذا الخطر الداهم الذي ألقى الفزع والهلع في القلوب، فجمع قطز الأمراء وشاورهم في الأمر فاتفقوا على قتل رسل المغول؛ قطعًا لتردد البعض في الخروج للقتال، وإشعارا للعدو بالقوة والتصميم على القتال، وبعد قتل الرسل بدأ السلطان في تحليف الأمراء الذين اختارهم، وأمر بأن يخرج الجيش إلى الصالحية، ونودي في القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام. وفي هذه الأثناء كان الأمير بيبرس البندقداري قد قدم إلى مصر بعد أن طلب الأمان من الملك المظفر قطز، ووضع نفسه تحت تصرفه في جهاده ضد المغول، فأنزله السلطان بدار الوزارة، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها.



اللقاء الحاسم في عين جالوت


سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد، وبذل الأرواح في سبيل نصرة الله؛ فوصل غزة، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو بحيرة طبرية، والتقى بالمغول، وكانوا تحت قيادة "كيتوبوقا" (كتبغا) في معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق (25 من رمضان 658هـ = 3 من سبتمبر 1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسانونابلس، وانتصر المسلمون انتصارا هائلاً بعد أن تردد النصر بين الفريقين، لكن صيحة السلطان التي عمت أرجاء المكان "وا إسلاماه" كان لها فعل السحر، فثبتت القلوب وصبر الرجال، حتى جاء النصر وزهق الباطل. وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل، وظن الناس أن المغول قوم لا يُقهرون، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق. وكان من شأن هذا النصر أن فر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء نهر الفرات، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام، وأقيمت له الخطبة في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام، وتمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر العودة إلى مصر في (26 من شوال 658هـ = 4 من أكتوبر 1260م).



وفاته


لما بلغ السلطان قطز إلى بلدة القصير من أرض الشرقية بمصر بقي بها مع بعض خواصه، على حين رحل بقية الجيش إلى الصالحية، وضربت للسلطان خيمته، وهناك دبرت مؤامرة لقتله نفذها شركاؤه في النصر، وكان الأمير بيبرس قد بدأ يتنكر للسلطان ويضمر له السوء، وأشعل زملاؤه نار الحقد في قلبه، فعزم على قتل السلطان، ووجد منهم عونًا ومؤازرة، فانتهزوا فرصة تعقب السلطان لأرنب يريد صيده، فابتعد عن حرسه ورجاله، فتعقبه المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وعندئذ تقدم بيبرس ليطلب من السلطان امرأة من سبي المغول فأجابه إلى ما طلب، ثم تقدم بيبرس ليقبل يد السلطان شاكرًا فضله، وكان ذلك إشارة بينه وبين الأمراء، ولم يكد السلطان قطز يمد يده حتى قبض عليها بيبرس بشدة ليحول بينه وبين الحركة، في حين هوى عليه بقية الأمراء بسيوفهم حتى أجهزوا عليه، وانتهت بذلك حياة بطل معركة عين جالوت.
وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه على هذه الفعلة الشنعاء، فيقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن يوليه نيابة حلب فلم يوافق، فأضمر ذلك في نفسه. ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم بعد أن حقق النصر وثبّت أقدامه في السلطة كان سبباً في إضمارهم السوء له وعزمهم على
الملك المظفر سيف الدين قطز ثانى سلاطين المماليك الأتراك تولى الملك سنة 657هجرية ويعتبر قطز من ابرز ملوك الدولة المملوكية على الرغم ان فترة حكمة لم تدم سوى عاماً واحداً، لأنه استطاع أن يوقف زحف المغول الذى كاد أن يقضى على الدولة الاسلامية وهزمهم هزيمة منكرة فى معركة عين جالوت ولاحق فلولهم حتى حرر الشام.





أصله



تروي المصادر التاريخية أن الاسم الأصلي لسيف الدين قطز هو محمود بن ممدود، وأنه ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاهالتركي الذي تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولةالعباسية، فتركته يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م) في القضاء على دولته التي كانت تقع في إقليم كرمان الحالي في جنوبي إيران، ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد.
كان قطز من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت مواهب بعضهم إلى القمة وتولي السلطة، أو قد تقصر مواهبهم فتبلغ بهم إلى أمير خمسة، أو تعلو قليلاً فيصبح أمير طبلخانة.
وتقص علينا المصادر التاريخية أن قطز كان مملوكًا في "دمشق" ضمن مماليك بن الزعيم، ثم انتقل إلى القاهرة، وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه





من الرق إلى الإمارة


تروي المصادر التاريخية أن الاسم الأصلي لسيف الدين قطز هو "محمود بن ممدود"، وأنه ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه الذي تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولة العباسية، فتركته يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م) في القضاء على دولته التي كانت تقع في إقليم كرمان الحالي في جنوبي إيران، ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد. كان قطز من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت مواهب بعضهم إلى القمة وتولي السلطة، أو قد تقصر مواهبهم فتبلغ بهم إلى أمير خمسة، أو تعلو قليلاً فيصبح أمير طبلخانة. وتقص علينا المصادر التاريخية أن قطز كان مملوكًا في "دمشق" ضمن مماليك ابن الزعيم، ثم انتقل إلى القاهرة، وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه.



ظهوره على مسرح الأحداث


بعد نهاية الحكم الأيوبي في مصر اتفقت كلمة المماليك على اختيار شجرة الدر سلطانة للبلاد، في سابقة لم تحدث في التاريخ الإسلامي إلا نادرًا، غير أن الظروف لم تكن مواتية لاستمرارها في السلطنة، على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شؤون الدولة، فلم تجد بُدًّا من التنازل عن الحكم للأمير "عز الدين أيبك" أتابك العسكر الذي تزوجته وتلقب باسم الملك المعز. ولم تسلس القيادة للسلطان الجديد في ظل ازدياد نفوذ زعيمهم "أقطاي" الذي تمادى في الاستخفاف بالملك المعز، ولا يظهر في مكان إلا وحوله رجاله ومماليكه في أبهة عظيمة كأنه ملك متوج، وبالغ في تحقيره للسلطان فلا يسميه إلا "أيبك"، وتطلعت نفسه إلى السلطنة، فاستشعر السلطان الخوف على عرشه بعد أن اشتد بغي أقطاي وكثرت مظالمه واستهانته بالرعية، فعزم على التخلص منه، وأعد خطة لذلك اشترك في تنفيذها أكبر مماليكه (قطز)، فكان ذلك أول ظهور له على صفحات التاريخ. ومن تلك اللحظة بدأ يشق طريقه نحو المقدمة.



الطريق إلى السلطنة


هيأت الأقدار الطريق لقطز لكي يصل إلى الحكم، فلم يكد يهنأ الملك المعز بالتخلص من غريمه أيبك ويقبض على بعض المماليك البحرية ويجبر بعضهم على الفرار من مصر، حتى دب صراع بينه وبين زوجته شجرة الدر، انتهى بمقتلهما، وتولى "نور الدين علي بن المعز أيبك" السلطنة، لكنه كان صبيًا يلهو ولا يصلح لمباشرة الحكم وتحمل المسئولية. وأصبحت مقاليد البلاد في يد "سيف الدين قطز" الذي بدأ نجمه في الظهور، وقام بنشر الأمن في البلاد والقضاء على المحاولات الفاشلة للأيوبيين لاسترداد مصر من أيدي المماليك، فزاد ذلك من قوة إحكامه على البلاد. ثم جاءت اللحظة الحاسمة ليقوم قطز بما ادخره له القدر من الشرف العظيم وتخليد اسمه بين كبار القادة والفاتحين، فكانت الأخبار السيئة تتوالى على القاهرة بسقوط بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله، وتحرك جحافل المغول نحو الشام التي تساقطت مدنها الكبرى في يد هولاكو. كانت هذه الأنباء تزيد القلق في مصر التي كانت تخشى عاقبة مصير الشام، في الوقت الذي كان فيه السلطان الصبي غافلاً، يقضي وقته في ركوب الحمير والتنزه في القلعة، ويلعب بالحمام مع الخدم!.



الاجتماع المصيري


أفاق الملك الناصر صاحب حلبودمشق على الحقيقة المرة، وأدرك أهداف المغول، وهو الذي راسلهم ليضع يده في أيديهم ليساعدوه في استرداد مصر، فبعث بـ"ابن العديم" المؤرخ المعروف إلى مصر ليستنجد بعساكرها. فلما قدم إلى القاهرة عقد مجلسًا بالقلعة حضره السلطان الصبي وكبار أهل الرأي من الفقهاء والقضاة وفي مقدمتهم الشيخ "العز بن عبد السلام"، فسأله الحاضرون من الأمراء عن أخذ الأموال من الناس لإنفاقها على الجنود، فأجابهم بقوله: "إذ لم يبق شيء في بيت المال، وأنفقتم ما عندكم من الذهب والنفائس، وساويتم العامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي إلا فرسه التي يركبها – ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء"، واتفق الحاضرون على ضرورة المقاومة والجهاد. لم يعد أمام قطز بعد أن ازداد خطر المغول، وأصبحوا على مقربة من مصر سوى خلع السلطان الصبي، فانتهز فرصة خروج الأمراء إلى الصيد في منطقة العباسة بالشرقية، وقبض على الملك المنصور واعتقله بالقلعة هو وأسرته في (24 من ذي القعدة 657هـ = 12 من نوفمبر 1259م)، وأعلن نفسه سلطانًا، وبدأ في ترتيب أوضاع السلطنة، واسترضى كبار الأمراء بأنه لم يقدم على خلع السلطان الصبي إلا لقتال المغول؛ لأن هذا الأمر لا يصلح بغير سلطان قوي، ومنّاهم بأن الأمر لهم يختارون من يشاءون بعد تحقيق النصر على العدو، وبدأ في اختيار أركان دولته وتوطيد دعائم حكمه استعدادًا للقاء المغول.



قتل رسل المغول


وبعد توليه السلطنة بقليل جاء رسل المغول يحملون رسائل التهديد والوعيد، ولم يكن أمام قطز: إما التسليم -مثلما فعل غيره من حكام الشام- أو النهوض بمسئوليته التاريخية تجاه هذا الخطر الداهم الذي ألقى الفزع والهلع في القلوب، فجمع قطز الأمراء وشاورهم في الأمر فاتفقوا على قتل رسل المغول؛ قطعًا لتردد البعض في الخروج للقتال، وإشعارا للعدو بالقوة والتصميم على القتال، وبعد قتل الرسل بدأ السلطان في تحليف الأمراء الذين اختارهم، وأمر بأن يخرج الجيش إلى الصالحية، ونودي في القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام. وفي هذه الأثناء كان الأمير بيبرس البندقداري قد قدم إلى مصر بعد أن طلب الأمان من الملك المظفر قطز، ووضع نفسه تحت تصرفه في جهاده ضد المغول، فأنزله السلطان بدار الوزارة، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها.



اللقاء الحاسم في عين جالوت


سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد، وبذل الأرواح في سبيل نصرة الله؛ فوصل غزة، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو بحيرة طبرية، والتقى بالمغول، وكانوا تحت قيادة "كيتوبوقا" (كتبغا) في معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق (25 من رمضان 658هـ = 3 من سبتمبر 1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسانونابلس، وانتصر المسلمون انتصارا هائلاً بعد أن تردد النصر بين الفريقين، لكن صيحة السلطان التي عمت أرجاء المكان "وا إسلاماه" كان لها فعل السحر، فثبتت القلوب وصبر الرجال، حتى جاء النصر وزهق الباطل. وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل، وظن الناس أن المغول قوم لا يُقهرون، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق. وكان من شأن هذا النصر أن فر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء نهر الفرات، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام، وأقيمت له الخطبة في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام، وتمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر العودة إلى مصر في (26 من شوال 658هـ = 4 من أكتوبر 1260م).



وفاته


لما بلغ السلطان قطز إلى بلدة القصير من أرض الشرقية بمصر بقي بها مع بعض خواصه، على حين رحل بقية الجيش إلى الصالحية، وضربت للسلطان خيمته، وهناك دبرت مؤامرة لقتله نفذها شركاؤه في النصر، وكان الأمير بيبرس قد بدأ يتنكر للسلطان ويضمر له السوء، وأشعل زملاؤه نار الحقد في قلبه، فعزم على قتل السلطان، ووجد منهم عونًا ومؤازرة، فانتهزوا فرصة تعقب السلطان لأرنب يريد صيده، فابتعد عن حرسه ورجاله، فتعقبه المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وعندئذ تقدم بيبرس ليطلب من السلطان امرأة من سبي المغول فأجابه إلى ما طلب، ثم تقدم بيبرس ليقبل يد السلطان شاكرًا فضله، وكان ذلك إشارة بينه وبين الأمراء، ولم يكد السلطان قطز يمد يده حتى قبض عليها بيبرس بشدة ليحول بينه وبين الحركة، في حين هوى عليه بقية الأمراء بسيوفهم حتى أجهزوا عليه، وانتهت بذلك حياة بطل معركة عين جالوت.
وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه على هذه الفعلة الشنعاء، فيقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن يوليه نيابة حلب فلم يوافق، فأضمر ذلك في نفسه. ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم بعد أن حقق النصر وثبّت أقدامه في السلطة كان سبباً في إضمارهم السوء له وعزمهم على التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب فإن السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال، وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل النصر.

التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب فإن السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال، وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل النصر.

bassam65
04-28-2009, 09:46 PM
جابر بن حيان










نسبه ونشأته

هو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ، ولد على أشهر الروايات في سنة 101هـ (721م)[1] وقيل أيضاً 117هـ (737م)[2] وقد اختلفت الروايات على تحديد أصله وكذلك مكان مولده فمن المؤرخين من يقول بأنه من مواليد الكوفة على الفرات ، ومنهم من يقول أن أصله من مدينة حران من أعمال بلاد ما بين النهرين ويوجد حتى من يقول أن أصله يونانياً أو أسبانياً . ولعل هذا الانتساب ناتج عن تشابه في الأسماء فجابر المنسوب إلى الأندلس هو عالم فلكي عربي ولد في إشبيلية وعاش في القرن الثاني عشر الميلادي . ولكن معظم المصادر تشير إلى أنه ولد في مدينة طوس[3] من أعمال خراسان .
هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية ، وعمل في الكوفة صيدلياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة ( ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط العلمين ) وعندما ظهرت دعوة العباسيين ساندهم حيان ، فأرسلوه إلى خراسان لنشر دعوتهم ، وهناك ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء .
وعندها شعر الأمويون خطر نشاط حيان بن عبد الله الأزدي في بلاد فارس فألقوا القبض عليه وقتلوه . ولهذا اضطرت عائلة حيان الأزدي أن تعود إلى قبيلة الأزد في اليمن . وهناك ترعرع جابر بن حيان الأزدي . وعندما سيطر العباسيين على الموقف سنة (132هـ) في الكوفة واستتب الأمن ، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة . وتعلم هناك ثم اتصل بالعباسيين وقد أكرموه اعترافاً بفضل أبيه عليهم وكان أيضاً صاحب البرامكة . وتوفي جابر وقد جاوز التسعين من عمره في الكوفة بعدما فر إليها من العباسيين بعد نكبة البرامكة وذلك سنـة 197هـ (813م )[4] وقيل أيضا ً 195 هـ ( 810م )[5].
وقد وصف بأنه كان طويل القامة ، كثيف اللحية مشتهراً بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب " الأستاذ الكبير " و " شيخ الكيميائيين المسلمين " و " أبو الكيمياء " و " القديس السامي التصوف " و " ملك الهند " .


[1] روائع الحضارة الإسلامية / الدكتور علي عبد الله الدفاع ،
[2] تأريخ علوم الطبيعة / الدكتور محمد عبداللطيف مطلب.
[3]مدينة تاريخية مشهورة حالياً تسمى مشهد وتقع في الشمال الشرقي من إيران.
[4] روائع الحضارة الإسلامية / الدكتور علي عبد الله الدفاع ، تأريخ علوم الطبيعة / الدكتور محمد عبداللطيف مطلب.
[5] موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل
تعلمه حينما استقر جابر بن حيان في الكوفة بعد عودة عائلته من اليمن ، انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية و اللغوية والكيميائية على يد الإمام جعفر الصادق . وذكر أنه درس أيضاً على يد الحميري . ومعظم مؤرخي العلوم يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من مصدرين :-
الأول :- من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق[1] .
الثاني :- من مؤلفات ومصنفات خالد بن يزيد بن معاوية[2] .
فعن طريق هذه المصادر تلقى علومه ونبغ في مجال الكيمياء وأصبح بحق أبو الكيمياء فقد وضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة . وسوف نتحدث لاحقاٌ عن منهجه وإنجازاته العلمية. وسنتطرق قبل ذلك إلى إعطاء نبذة عن الكيمياء القديمة.




[1] هو الإمام جعفر بن محمد الصادق ينتمي إلى علي بن أبي طالب . عاش فيمل بين (80هـ-149هـ) ولد في المدينة المنورة ، ولقي ربه فيها ودفن في البقيع . و تتلمذ على يده العديد من فطاحل العلماء، ومنهم الإمامان مالك وأبو حنيفة ، ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ، وفضله على الإنسانية أكبر من أن يذكر في بضع فقرات ، ويكفي تلميذه جابر بن حيان . ويعتبر من أوائل الرواد في علم الكيمياء – روائع الحضارة الإسلامية للدكتور علي عبد الله الدفاع ،موسوعة العلماء الكيميائيين / د.موريس شربل.
[2] هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أب سفيان ، عاش فيما بين (13 هـ – 85 هـ) نبغ في مجال الكيمياء، وجلب العلماء من مصر ليترجموا العلوم الكيميائية والطبية من اللغات اليونانية والقبطية إلى اللغة العربية ، وهو من أوائل الرواد في علم الكيمياء وهو أول من استعمل علم الكيمياء لصناعة بعض الأدوية لخدمة علم الطب.
الكيمياء في عصره بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية ، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة . وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد ، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة و الجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة ( نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة ، النار و الهواء و الماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير .
ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر .
فعلم الكيمياء مر بحقبة من الزمن سادتها الخرافات و الشعوذة ولكن علماء العرب المسلمين هم الذي حرروها من ذلك الضجيج الفاسد الذي لا يعتمد على علم ، بل كان مصدرها الشيطان والبلبلة .
وبالفعل تأثر بعض العلماء العرب و المسلمين الأوائل كجابر بن حيان و أبو بكر الرازي [1] بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان . لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها ؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية .
فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية ، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية , لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل :
التقطير[2] – التسامي[3] – الترشيح [4]– التبلور[5] - الملغمة[6] – التكسيد[7]
وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء.




[1] هو أبو بكر بن محمد بن زكريا الرازي، ولد في الري ( مدينة تقع على بعد خمسة أميال جنوب الجنوب الشرقي من مدينة طهران ) عاش فيما بين ( 250 هـ – 320 هـ ) تتلمذ على كتب جابر بن حيان الأزدي.
[2] تمكنوا من فصل الجسم المراد تحضيره بتصعيده إلى بخار ثم تكثيفه إلى سائل.
[3] تمكنوا من فصل الجسم الطيار بتسخينه . حيث يتكاثف بخاره إلى مادة صلبة دون المرور على الحالة السائلة .
[4] تمكنوا بواسطة منخل أو قطعة قماش أن يرشحوا كثيراً من موادهم .
[5] تمكنوا من فصل البلورات من ماء البحر المالح والحالات المشابهة .
[6] تمكنوا من استخلاص الذهب بواسطة التصعيد .
[7] عملية الأكسدة العادية .


هذه قائمة بسيطة وموجزة حول بعض منجزات جابر بن حيان في علوم الكيمياء:
إكتشف "الصودا الكاوية" أو القطرون (NaOH) .
أول من إستحضر ماء الذهب.
أول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ بواسطة الأحماض. وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا.
أول من أكتشف حمض النتريك.
أول من إكتشف حمض الهيدروكلوريك.
إعتقد بالتولد الذاتي.
أضاف جوهرين إلى عناصر اليونان الأربعة وهما ( الكبريت والزئبق) و أضاف العرب جوهرا ثالثا وهو (الملح).
أول من إستخرج حامض الكبريتيك وسماه زيت الزاج.
أدخل تحسينات على طرق التبخير والتصفية والإنصهار والتبلور والتقطير.
استطاع إعداد الكثير من المواد الكيميائية كسلفيد الزئبق و أكسيد الارسين (arsenious oxide) .

bassam65
04-29-2009, 03:28 AM
شاعر الاسلام محمد إقبال

هو محمد إقبال ، شاعرهندي الأصل والجنس والمولد ، ولد في البنجاب عام 1877م

لقد أثر في حياته ثلاثة مؤثرات :

أولاً : القرآن الكريم ، حيث كان محمد إقبال يقرأ القرآن من بعد الفجر إلى طلوع الشمس في كل يوم ، ولا يختم المصحف كما قالوا عنه حتى يبله بالدموع .
لقد كان يتأثر تأثراً بالغاً من القرآن لأنه عرف مشارب الجاهلية ، وقرأ الفلسفة ، وقرأ العلوم الأخرى ، وسافر إلى الغرب وذهب وأتى .

الثاني : اطلاعه الواسع على مختلف الثقافات .

يقول عنه الدكتور الشرباصي : أظنه أنه ما وقع كتاب في يد محمد إقبال إلا التهمه كما يلتهم الطعام .
والرجل ذكي ذكاءً إبداعياً .

الثالث : خروجه إلى العالم بمختلف توجهاته ، حيث خرج أولاً من بومباي إلى قناة السويس ، ثم ذهب إلى أوربا واستقر في لندن فترة من الفترات ، ثم ذهب إلى ألمانيا فحضر رسالة الدكتوراه في الفلسفة ودرس هناك في الجامعة ثم عاد يطوي العالم ، فمر بالعالم العربي ، وكان عند تنقله يلقى ترحيباً واسعاً من العالم .
وكان إذا هبط بلداً سمع الناس بقدومه فخرجوا لاستقباله .

كانت محــــادثة البركان تخبرنا
عن جـعفر بن فلاح أروع الخبر

حــتى التقينا فلا والله ما سمعت
أذني بأحسن مما قد رأى بصري

يقول أبو الحسن الندوي في كتابه ( روائع إقبال ) : وجدته شاعر الطموح والحب والإيمان ، أشهد على نفسي أني كلما قرأت شعره جاش خاطري وثارت عواطفي وشعرت بدبيب المعاني والأحاسيس في نفسي ، وبحركة للحماسة الإسلامية في عروقي ، وتلك قيمة شعره وأدبه في نظري . ( طبعة دار القلم صفحة :19)
وأشهد الله على ما شهد عليه أبو الحسن الندوي بأنه يأتيني أمر عجيب إذا قرأت شعره ، وسوف أورد نماذج لشعره في هذه الرسالة .

أما أحواله الشخصية :

فقد كان في معيشة متوسطة تميل إلى الفقر ، من أبوين متدينين .

تربيته :

دخل عليه أبوه وهو يقرأ القرآن بعد الفجر وهو يلاعب أخته الطفلة الصغيرة فقال : يا إقبال اقرأ القرآن كأنه أنزل علي.
قال : فأخذت بهذه الوصية ، وكنت أقرأ القرآن كأنه أنزل علي فتأثر بذلك .
يقول أحد المفسرين المعاصرين : كدت أتوافق أنا ومحمد إقبال في المعاني وربما توافقنا في الألفاظ .

زواجه :

تزوج ثلاث مرات : المرة الأولى لم يوفق فيها وأنجب من زوجته ولداً وطفلتين .
وتزوج الثانية ثم الثالثة .
كان يسكن بيتاً متواضعاً .
كانوا يقولون له : لماذا تسكن هذا البيت ؟
فيقول : أنا أسكن العالم .
وبالفعل كان يسكن العالم .
كان يتبرم بالأوضاع التي يعيش فيها ، فينظر إلى الهنود وإذا هم يعيشون حياة بعيدة عن الإسلام ، وينظر وإذا المسلمون مستذلون بالاستعمار فيتضايق ويقطب جبينه ويحاول أن يثور كالبركان .

عاش ثلاث فترات :

فترة الشباب قضاها في طلب العلم النافع وهو علم مجمل من علم الشريعة ، فليس الرجل مفتياً وليس واعظاً ، وإنما كان عنده علم مجمل ، ونخالفه كطلبة العلم ويخالفه العلماء في الشريعة في بعض القضايا التي سوف أعرض لها .
وأنا لا أعرض محمد إقبال على أنه مفتِ أو أنه من هيئة كبار العلماء ، بل أعرضه عليكم كشاعر عالمي استطاع أن يؤثر بشعره الإسلامي الحي .

أما الفترة الثانية فهي فترة الرجولة حيث عاش إقبال صارخاً في شعبه يريد أن يوحد دولته .
ولذلك هو الذي كان بعد الله سبباً في إقامة دولة الباكستان ، وأهل الباكستان اليوم إذا احتفلوا بعيد محمد إقبال ـ على ملاحظتنا لهذا ـ يخرج ثمانون مليوناً في الشوارع يحملون صور محمد إقبال ويهتفون :

إذا الإيمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمـــن لم يحي دينا

ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جــــعل الفناء لها قرينـا

وأما فترة الشيخوخة فقضاها متأملاً حيث كان يصعد الجبال ويكتب .
يقول الباكستانيون : نحن لا نفهم شعره ، ولكن شعره مترجم ، وربما تكلم بالعربية في بعض القصائد فحرك الأجيال .
يقولون : كان يكتب قصيدة في الليل فتنشر في الصحيفة في اليوم التالي كما يذكر الشرباصي وغيره ، فيخرج الشعب هائجاً مائجاً في الشارع .
وهذا و الله هو الأدب .
وهذا والله هو السحر الحلال .
وهذا والله هو الفيتامين الأمثل للشعوب .
ولذلك ثار الشعب على الإنجليز وأقاموا دولتهم برغم المعارضات .

أولاً : الإيمان في شعر محمد إقبال

قال تعالى :( إن الذين اءمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً ) ( مريم:96) ، الإيمان الذي يصل بالله .
الإيمان الذي تفتقر إليه الدنيا .
الإيمان الذي من وجده وجد كل شيء ، ومن فقده فقد كل شيء .

أين ما يدعى ظلاماً يا رفيق الليل أينا
إن نور الله في قلــــــبي وهذا ما أراه

قد مشينا في ضياء الوحي حباً واهتدينا
ورسول الله قاد الركــب تحدوه خطاه

يقول إقبال في بيتين جميلين من قصيدته العجيبة الطويلة ( شكوى دمعة ) أرسلها من عينه يشكو إلى الله حال العالم الإسلامي .

ويشكو من المسلمين بعدهم عن دينهم وعن رسالتهم ، وبين لهم أن اتصال الإيمان بالدنيا أمر مجمع عليه ،وأن الإنسان لا يصلح إلا بالآخرة ، وأن المسجد لا يصلح إلا مع المزرعة ، والمزرعة مع المسجد .
يقول :

إذا الإيــمان ضاع فلا أمان
و لا دنيا لــمن لم يحي دينا

ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعــــل الفناء لها قرينـا

تـساندت الكواكب فاستقرت
ولولا الجـــــاذبيــة ما بقينا

وفـــي التـوحيد للـهم اتحاد
ولن تــــبنـوا العلا متفرقينا

ويقول عن المؤمن والكافر بأن الكافر ضيق ومتخلف وحقير في علم الله وفي الأرض وفي الكون.
ويأتي المؤمن فيجعله علماً وكوناً .
يقول في بيتين جميلين :

إنما الكافـر تـيـهان له الآفـاق تـيهِ
وأرى المؤمن كوناً تاهت الآفاق فيه

يقول : إن الكافر لا تتيه الآفاق فيه بل يتيه هو في الآفاق.
وأرى المؤمن هو الذي تتيه الآفاق فيه .
ويصف مشاعره وأحاسيسه في قصيدة اسمها ( إلى مدينتك يا رسول الله ).

وهي قصيدة قد ترجمها الندوي .
يقول : ( يا رسول الله زرتك البارحة في المنام ... إليك أشكو ظلم الهنود ... وأشكو ماذا فعلوا برسالتك .. إنهم يا رسول الله حولوا رسالتك إلى تمائم ومسابح وإلى رقصات .. إن رسالتك يا رسول الله انبعثت من المدينة فأحيتني وأحيت أمثالي .. لكن رفض الهنود أن يستجيبوا لك يا رسول الله ) .
ثم يصف خروج الرسالة من طيبة الطيبة وذهابها إلى العراق ، ثم إلى الأتراك ، ثم إلى الهنود، وأنها ترتفع بإذن الله لتغطي الدنيا .

من ثراها قد نثرنا النور في دنيا الوجود
وعلى أهدابها صــــغنا مغانِ من خلود

حكمة الإيمان من طيبة سارت للعراق
وسل الأتراك قد ســــار سريعاً للهنود

ثانياً : كانت قضية إقبال الكبرى أن يُسلم الناس

أرسل رسالة إلى لينين يقول فيها : " اتق الله يا لينين فإنك قصمت ظهر الرأسمالية فأحسنت ، فألحِق بقصمك للرأسمالية لا إله والحياة مادة " .
ودخل على نادر شاه في كابول وكان نادر شاه ملك أفغانستان آنذاك ، وقد كتب رسالة لمحمد إقبال يقول فيها : اقدم إلينا.

فأقبل محمد إقبال فخرج الأفغان يستقبلونه في الشوارع .
فأخذ قبل أن يقابل الملك نسخة من المصحف وقال : يا نادر شاه ! والله لن تعلو بشعب الأفغان حتى تأخذ هذه الوثيقة التي جاءت من الله .

العرب في شعر إقبال :

هو يحب العرب كثيراً ويقول : يا ليتني أجيد اللغة العربية مائة بالمائة . ولو أجادها مائة بالمائة لأبكانا كما أبكى الهنود ، ولأبدع لنا في أدبنا وفي ثرواتنا وجعلنا نعيش أدباً رائداً جميلاً .
ولكن لا زلنا والحمد لله نتمتع بمقطوعاته الجميلة الإيمانية ونسأل الله أن يغفر له .
يقول في قصيدته واصفاً حاله :

إن كان لي نغم الهنود ودنهم
لكن ذاك الصوت من عدنان

يقول : أنا أتكلم بالهندي ولا أعرف العربي ، لكني يا رسول الله أحبك وأموت في حبك وقلبي عربي .
ويقول :

هضبات نجد في مغانيها المها
ومحاور الغزلان ملء تلالها

والمــجد مشتاق وأمة أحمــد
يتـهيأ التاريــــــخ لاسـتقبالها

هكذا انبعاث الأرواح والإيمان والعقائد في أبيات الشعر .
ثم يقول : سبحانك يا رب ، خرج من الصحراء أناس كانوا يعبدون اللات و العزى ومناة ثم أصبحوا يطوفون بالبيت ِلله.

وأصبح عابدو الأصنام قدماً
حماة البيت والركن اليماني

هم جيل الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا يطوفون بمناة والعزى واللات فأصبحوا يحملون لا إله إلا الله ، والرسالة الخالدة ، ويطوفون بالبيت ِلله رب العالمين.
ويقول في قصيدة له اسمها ( تاجك مكة ):

من ذا الذي رفع السيوف ليـرفع
اسـمك فوق هامات النجوم منارا

كـــــنا جـبالاً في الجبال وربـما
سـرنا عـلى موج البحار بـحارا

لـن تنـس أفريقيا ولا صحراؤها
ســـجداتـنا و الأرض تقذف نارا

وكأن ظــــل السيف ظـل حديقة
خضـراء تنـبت حـولنا الأزهارا

أرواحنا يا رب فــــــوق أكـفـنا
نـرجو ثـوابك مغــنماً وجـوارا

يقول : ما كنا نأتي بأرواحنا في أجسامنا قبل المعركة بل كنا نبيعها إلى الله والثمن الجنة ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) ( التوبة :111)

لـم نـخش طاغوتاً يحاربنا ولو
نـصـــب الـمنايا حولنا أسوارا

نـدعو جهاراً لا إله سوى الذي
خـــــلق الوجود وقـدر الأقـدارا

كـنا نـرى الأصـــــنام من ذهب
فـنهدمـــــها ونـهدم فوقها الكفارا

لو كان غــير الـمسلمين لحازها
كنـزاً وصــــاغ الحلي والدّينارا

يقول : يارب فتح أجدادنا الهند .
فقدّم الكفار لهم الأصنام من ذهب .
فقالوا : لا نريدها وأحرقوها وهدموها فوق رؤوس الكفار .
ويقول :

مـحمود مـثل إياس قام كلاهما
لك بالـعبادة تائبــــــاً مسـتغفراً

العبد والـمولى عـلى قدم التقى
هتفا بذكرك في الوجود وكـبرا

والمقصود من هذين البيتين محمود بن سبكتكين المسلم الذي كان عنده ألف ألف من الأبطال فتح بهم ما وراء نهر سيحون وجيحون ثم قدموا له الأصنام من ذهب كما فعل قتيـبة بن مسلم فرفض وقال : لا والله لا يدعوني الله يوم القيامة : يا مشتري الأصنام، ولكن يدعوني : يا مهدم الأصنام .
فكسرها بفأسه وأحرقها وأتى بالملك فذبحه ونكسه على السطح .
فلذا يقول : ( محمود مثل إياس ) وإياس خادم محمود بن سبكتكين وهو رافع الراية بعده رحم الله الجميع .
ويقول في الحجاز :

آه من ساعة الغضى فـي حجازِ
نغمات مضين لــــي هـل تعود

آذنت عيـــــــشـنا بـبؤس مقيــم
هـــل لـعلم الأسرار قلب جديد

لماذا يحب الحجاز ؟
ألِغبار الحجاز ؟
ألِجبال الحجاز السوداء ؟
لا ..
بل لأن في الحجاز نوراًً انبعث ورسالة خالدة وجماجم الأبطال .
ولأن في الحجاز التوحيد والتاريخ والمشاعر الإسلامية .
وله قصيدة أسمها : ( ناقتي في الحجاز ) وصف فيها نفسه وبكى .
وقال : يا ليتني اعتمر مرة ثانية .
وشرح ديوان المتنبي ، وكان يدور في الليل والنهار يلقي المحاضرات يريد أن يعيد الأمة إلى الله بشعره .
يقول :

يا قلب حسبك لا تفيق صراحة
إلاّ على مــــصباح نور محمد

يقول : لا يفيق قلبي إلا على مصباح نور الرسول صلى الله على وسلم .
ويقول في عالم الإيمان قبل هذا وقد ذكرتها في بعض المناسبات :
( بحثت عنك يا رسول الله : في ألمانيا فما وجدتك ) .

هل سافر صلى الله عليه وسلم إلى ألمانيا ؟

لا ، ولكن إقبالاً درس في ألمانيا الفلسفة فقال : ( وجدت القاطرات والسيارات والشاحنات والطائرات والثلاجات والبرادات وما وجدت من أنزلت عليه الآيات البينات ) ، عليه الصلاة والسلام .
كان إقبال يتفجع على موت المسلمين ، وكان شعره قطعاً من نور وحمماً من براكين وقذائف من زلازل .
كان شعره يترنم به جيش الباكستان أول قيام دولة محمد علي جناح .
حتى إن له بعض المقطوعا ترجمت إلى الإنجليزية وترجمت للروسية ، وله شعر بالعربي وشعر بالبشتو وبالفارسي والأردو ، فهو شاعر على مستوى العالم .

زيارة إقبال لقرطبة :

ويقول وهو يتفجع على المسلمين وقد زار قرطبة فوقف أمام الجامع وما وجد المسلمين ، ووجد المسجد قد حول إلى حانات من الخمر والعياذ بالله ، ووجد العاهرات وهن في محراب المسجد ، فبكى وجلس عند الباب وأنشد قصيدته الفضفاضة الشهيرة في مسجد قرطبة فقال :

أرى التفــكير أدركه خمـول
ولم تبق الـــعزائم في اشتعال

وأصبح وعظكم من غير نور
ولا سحـــر يطل من المقـال

وعند النـــــاس فلســفة وفكر
ولكن أين تلقين الغـــــــزالي

وجلــجلة الأذان بكل حـــــي
ولكن أين صوت من بــــلال

منائركم علـــت في كل سـاح
ومسجدكم من العــباد خــال

وأما قصيدة " إن الله اشترى" فهو يتكلم بها إلى العالم الإسلامي كله ويخبر بأهل بيعة الرضوان رضوان الله عليهم ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويقتَلون وعدا عله حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ) (التوبة : 111 ).

يقول في مقالة له نثرية : أتيت العرب فوجدتهم يتقاتلون ، وأتيت إلى الأتراك فوجدتهم يصبغون بالبويات أطراف الزجاج ، وأتيت إلى الهنود وإذا هم يبحثون عن الخبز في الأسواق ، فما وجدت من يحمل لا إله إلا الله للعالم .
يعني : الكل مشغول بخبزه وبسيارته ووظيفته .
فقال :

نحن الذين استــيــــقظت بأذانهـم
دنيا الخـــليقة من تهاويل الكــرى

حتى هـــوت صور المعابد سجداً
بجلال من خلق الوجود وصـوّرا

ومن الأُلى دكوا بــــــــعزم أكفهم
باب المدينة يوم غزوة خيبــرا ؟!

أمّن رمـــى نار المجوس فأطفئت
وأبان وجه الصبـح أبيض نيـرا ؟!

ومن الذي باع الحــــــياة رخيصة
ورأى رضاك أعز شيء فاشترى ؟!

إنهم المسلمون ، وهي من أبدع ما قاله في حياته .
أما قصيدته المشهورة لديكم والتي يعرفها غالبكم وهي (شكوى) فقد بدأها بقوله :

حديث الروح للأرواح يسري
وتدركه القلـــــوب بلا عنـاء

هتفت به فــــطار بلا جنــاح
وشق أنينه صــــدر الفضـاء

ومعدنـه رخامــــــــيٌّ ولكن
سرت في لفــظه لغة السماء

هذا محمد إقبال في شكواه يتفجع على المسلمين ثم يقف على معالم إسبانيا بعد رحيل المسلمين من هناك ، ويرى مساجدهم ويرى القرآن ويرى حلقات العلم قد عطلت ، ويرى الفرنجة قد استولوا على معالم الدين هناك فيقول :

قد كان هذا الكون قبل وصولنا
شؤماً لظالمـــــــــه وللمظلـوم

لما أطلّ مـــــــحمد زكت الربا
واهتز في البــــستان كل هشيم

هذا الروض يابس وصوح نبته وماتت أعشابه وذوت أزهاره وماتت أطياره وجف معينه ، فأطل محمد صلى الله عليه وسلم فاهتز الروض واهتزت الأرض وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .

لما أطل محمد زكت الربا
واهتز في البستان كل هشيم

محمد إقبال والحضارة الغربية :
هذا الرجل عرف الحضارة الغربية ودرسها ، فهو يعرفها معرفة تامة .
يقول المودودي : كنا نعظ الناس ونحذرهم من الحضارة الغربية فما يستمعون إلينا لأننا ما سافرنا على الغرب ، فلما أتى محمد إقبال يحذرهم من الحضارة الغربية أنصتوا إليه واستمعوا واتعظوا بما قال .

أنت كنــــــز الدر والياقوت في
لجة الدنيا وإن لم يعرفـــــــوك

محــــــفل الأجــيال محتاج إلى
صوتك العالي وإن لم يسمعوك

في هذه الأبيات يقول للمسلمين وللدعاة خاصة : ليس في العالم إلا أنتم ، فلا يغركم هذا الضجيج والإعلام والفلسفة ، من الذين لا يعرفون القرآن ولا زمزم ولا يتوضؤون ، قد طمسوا عقول الناس وجعلوا الدين خرافة ورجعية ، وعظموا حضارة أولئك الساقطة عما قريب .
ويقول : دخلت ألمانيا فأظلم قلبي ، وانطفأت معالم الروح في نفسي ، ونسيت حلاوة القرآن التي كنت أجدها في البنجاب ، لأن الفتاة العاهرة تجلس بجانبي على كرسي الدراسة ، وكأن الخمر على طاولتي " يعني زميله يضعها على ماصته".
ولمحمد إقبال قصيدة جميلة اسمها (فاطمة الزهراء) يعني بنت الرسول صلى الله عليه وسلم .
يقول فيها :


هي بنت من ؟ هي زوج من ؟ هي أم
من ؟ من ذا يساوي في الأنام علاها

أما أبوهــا فــهو أشرف مـــرسل جبريل بالتوحــــيد قــــد رباهــــــا
وعلي زوج لا تســل عنه ســوى
سـيفــاً غـــــدا بيمينـــــــــــه تيـّاهـا

هذه فاطمة الزهراء قدمها للناس في تعريف بسيط .
أما أبوها فهو أكرم الناس .
وجبريل رباها بالتوحيد .
وعلي زوج لا تسل عنه سوى السيف .

(إقبال) داعية أينما كان :

مرّ محمد إقبال في سفينة يريد أوربا ، فتوقف بحفظ الله ورعايته في قناة السويس ، فكتب رسالة من القناة إلى فاروق مصر لأنه كان حاكماً آنذاك .
فكتب :" بسم الله الرحمن الرحيم ، من إقبال إلى فاروق مصر : يا فاروق مصر إنك لن تكون كالفاروق عمر حتى تحمل درة عمر ، والسلام" !!
لأن إقبالاً يريد للمسلمين جميعاً أن يخرجوا ويستيقظوا من سباتهم من المحيط إلى المحيط حيث لا تحصره زاوية معينة .
محمد إقبال يقول لابد أن تخرج بدرّتك وبعصاك لتغير العالم .
رحمه الله وغفر له .

bassam65
04-29-2009, 01:55 PM
أسد الدين شيركوه - فاتح الديار المصرية

كتبه / شريف عبد العزيز

هناك بعض الشخصيات التاريخية في حياة أمة الإسلام كان لها دور بارز ونصيب وافر من التدوين والتعريف في كتب التاريخ، طارت أخبارهم وطبقت شهرتهم على كل من عاصرها فلم يبق ذكر إلا لها ولا مجد إلا إليها، على الرغم من وجود بعض الشخصيات الأخرى في نفس الوقت أو العصر كان لها من الدور والأثر ما ربما يفوق أثر وفعل الشخصية الأشهر فتنسى أفعالهم ومواقفهم في خضم شهرة الآخر، ومن هؤلاء صاحبنا أسد الدين شيركوه الذي هو عم الناصر صلاح الدين وأستاذه ومعلمه ومرشده الجهادي ومربيه على الحقيقة، والناس كلهم يعرفون صلاح الدين وقليل منهم من يعرف أسد الدين .

أسد الجبل

هو البطل الفذ والفارس الأسد أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان بن يعقوب الدونيى الكردي، المولود ببلدة 'دوين' على أطراف أذربيجان مع جورجيا سنة 500 هجرية تقريباً، وشيركوه بالعربية : أسد الجبل، فشير :أسد، وكوه : جبل، نشأ هو وأخوه نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، بتكريت لما كان أبوهما شاذى 'ومعناها فرحان' نقيب قلعتها، وكان نجم الدين أسن من أسد الدين، ويغلب على نجم الدين العقل والحكمة والتؤدة، في حين كان أسد الدين كالشهاب الحارق لا يصبر على إساءة أو عدوان أو انتهاك حرمات وهذا ما سينقل حاله من مكان لآخر .

من تكريت إلى الموصل

التحق أسد الدين وأخوه نجم الدين بخدمة الأمير 'بهروز' قائد شرطة بغداد عاصمة الخلافة العباسية، فأقطعهما الأمير 'بهروز' قلعة تكريت، فسارا في الناس سيرة حسنة، ووقعت حادثة سنة 526 هجرية خلاصتها أن أسد الدين ونجم الدين قد ساعدا الأمير البطل 'عماد الدين زنكي' عندما جاء إلى تكريت منهزماً في قتاله ضد بعض خصومه بالخلافة، حيث قدم الأخوان لعماد الدين زنكي السفن اللازمة لعبوره هو وجنوده نهر دجلة إلى مدينته 'الموصل' وكان الأمير 'بهروز' على خلاف شديد مع 'عماد الدين زنكي' فلم يعجبه هذا الفعل من أسد الدين ونجم الدين وتربص لهما الدوائر وتحين لهما الفرصة لمعاقبتهما .

كثرت التحرشات بنجم الدين وأسد الدين وأهلهم بقلعة تكريت من جانب جنود الأمير 'بهروز' حتى جاءت الفرصة التي يريدها، عندما تعرض أحد الجنود لفتاة من آل أسد الدين في الطريق واشتكت الفتاة لعمها أسد الدين، فنزل لهذا الجندي الماجن وتكلم معه بشدة فرد عليه الجندي بأن سحب عليه السلاح، فتشاجر الرجلان مشاجرة انتهت بمصرع الجندي الماجن فغضب الأمير 'بهروز' وأمر بطرد نجم الدين وأسد الدين وأهليهم من قلعة تكريت وذلك سنة 532 هجرية وفي نفس الليلة التي ولد فيها صلاح الدين يوسف بن أيوب .

قرر الأخوان الصالحان التوجه إلى أمير الموصل 'عماد الدين زنكي' والالتحاق بخدمته، فسارا إليه فأحسن استقبالهما وشكر صنيعهما معه، وضمهما لأمرائه وقادته وبالغ في إكرامهما وأقطعهما أقطاعاً حسناً، وجعل نجم الدين والياً على بعلبك وأسد الدين من مقدمي جيوشه، فعماد الدين زنكي كما قلنا من قبل كان خبيراً بمعادن الرجال، بصيراً بقدراتهم، قادراً على توظيفهم حسب ما يبرزون ويحسنون، فرأى في نجم الدين الرجل الحكيم العاقل القادر على السياسة والقيادة، ورأى في بطلنا أسد الدين القائد العسكري الشجاع القادر على تحويل دفة الحروب بشجاعته وإقدامه .

من عماد الدين إلى نور الدين

ظل أسد الدين شيركوه في خدمة عماد الدين زنكي، وخاض معه كل حروبه ضد الصليبيين وكان معه يوم فتح الرها وكان عماد الدين يحبه ويقدره لأنه كان مثله بطلاً شجاعاً لا يهاب الموت، وظل هكذا حتى كان معه في معسكره ليلة أن قتل عماد الدين سنة 541 هجرية، وعندها قام أسد الدين شيركوه بدور في غاية الأهمية، ذلك أنه حفظ معسكر المسلمين من الهرج والمرج الذي يحدث عادة عند مقتل القائد ثم قام بإعطاء خاتم الملك الخاص بعماد الدين لولده نور الدين محمود كناية عن خلافته لأبيه الشهيد، ثم قام بحراسة نور الدين محمود حتى وصل سالماً أمناً إلى مدينة 'حلب'، فعرف نور الدين هذا الجميل لأسد الدين، وصار من أقرب الناس إليه .

ومن ذلك اليوم أصبح أسد الدين شيركوه قائد جيوش نور الدين محمود أمير الشام الجديد وأصبح أخلص وأقوى أمراء الجيوش الشامية، ورجل المهام الصعبة الذي يعتمد عليه نور الدين محمود في النوازل وصعاب الأمور، وكان له المواقف المشهورة والبطولات المشهورة.

الأسد المعلم

كان أسد الدين شيركوه بحق الأستاذ الأول والمعلم الحقيقي والمكتشف البارع لقدرات ومواهب ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وذلك منذ كان صلاح الدين فتى يافعاً حيث رأى فيه شيركوه بعين الخبير الفاحص أن الفتى الصغير يجمع بين عقل وحكمة أبيه نجم الدين أيوب، وشجاعة وفروسية عمه أسد الدين شيركوه، وزهد وورع أميره نور الدين، وهى خصال ثلاث كفيلة بأن ترشح هذا الفتى لقيادة الأمة فيما بعد .

أدرك ذلك كله الأسد المعلم شيركوه في ابن أخيه فتعهده بالرعاية وضمه إليه وتولى تدريبه على فنون القتال وقيادة الجيوش وأساليب إدارة المعارك دفاعاً وهجوماً، كما تولى تعليمه فنون السياسة والمناورة والمفاوضة، حتى نضج الفتى اليافع وأصبح شاباً قوياً يصحبه أسد الدين في كل مكان وهو بمثابة الذراع اليمنى له ومن لا يعرفهما يظن أن صلاح الدين هو الابن الوحيد والمقرب لأسد الدين، ولعل تعليم وتدريب صلاح الدين من أهم وأفضل أعمال أسد الدين شيركوه .

الأسد فاتح الديار المصرية

كان أسد الدين شيركوه بحكم خبرته العسكرية الطويلة وبصيرته السياسية لأوضاع العالم الإسلامي وقتها يرى أهمية الديار المصرية وضرورة فتحها وإزالة الدولة الفاطمية الخبيثة بها والتي تسببت في ضياع بيت المقدس سنة 492 هجرية، فلقد كان أسد الدين شيركوه متأثراً بفكرة توحيد العالم الإسلامي ضد الوجود الصليبي، وكان يرى أن النصر على الصليبيين لن يتم إلا بتوحيد مصر والشام

لذلك كان شيركوه دائم الإلحاح على نور الدين لكي يفتح مصر ونور الدين يرى أن الوقت غير مناسب والإمكانيات غير متاحة، فالجيوش مشغولة في قتال البؤر الصليبية في جميع أنحاء الشام، ولكن نور الدين لم يترك فكرة فتح مصر بالكلية، بل انتظر الفرصة المناسبة.

كانت الأوضاع في مصر شديدة الاضطراب، فالخلاف على أشده بين شاور وضرغام على منصب الوزارة والخليفة العاضد الفاطمي ليس له من الأمر شيء، ولقد انتصر ضرغام على شاور وأخرجه من مصر فذهب مستنجداً بالملك العادل نور الدين محمود وضمن له ثلث إيراد مصر وأموراً أخرى إن هو أعانه على استعادة وزارته المفقودة، فوجد في ذلك نور الدين الفرصة المناسبة لفتح مصر وضمها للشام، فكلف قائد جيوشه أسد الدين شيركوه على أن يتوجه إلى مصر لذلك الغرض، ففرح الأسد بهذه المهمة وخرج في صحبته تلميذه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي ومعه ألف رجل فقط وذلك سنة 559 هجرية .

الأسد المرعب

وصل أسد الدين شيركوه بعسكره المكون من ألف رجل فقط إلى مدينة بلبيس حيث اشتبك مع جيش ضرغام وانتصر عليه، ثم واصل تقدمه إلى القاهرة حتى قضى على ضرغام وأعاد شاور لمنصب الوزارة وأقام هو بظاهر القاهرة انتظارا للوفاء بالعهود والمواثيق مع شاور ولكن شاور غدر به وأمره بالرجوع إلى الشام وهدده، فما كان من الأسد شيركوه إلا أنه دخل مدينة 'بلبيس' وامتنع بها وأرسل إلى شاور بأنه لن يتحرك من مكانه إلا بأمر قائده الملك العادل نور الدين محمود، وهكذا يكون الجندي الممتثل لأوامر قائده، حتى ولو كان هذا الجندي هو أعظم فرسان زمانه .

ولما كان شاور رجل لا يهمه إلا مصالحه الخاصة ومنصبه، فلقد أسرع وأرسل للصليبيين في الشام يستنجد بهم على أسد الدين، وكان الصليبيون منذ أن توجه أسد الدين إلى مصر قد أيقنوا الهلاك إذا فتح الشاميون مصر، فلما جاءتهم استغاثة شاور فرحوا بها وأرسلوا جيوشهم وقد بذل لهم شاور أموالاً طائلة من أجل الانتصار على بني دينه وهكذا نرى أهل الدنيا لا يبالون بشيء إلا بدنياهم ولا أي شيء يردعهم عن تحصيل دنياهم .

اجتمعت الجيوش الصليبية مع عساكر شاور الخائن وحاصروا أسد الدين شيركوه في بلبيس ثلاثة أشهر وهو ممتنع بها مع أن سورها قصير جداً يقفزه الفارس بفرسه وليس لها خندق ولا أي تحصينات، ومع ذلك لم يجسروا على اقتحام المدينة من شدة خوفهم من أسد الدين شيركوه الذي ظل يقاتلهم ليلاً ونهاراً بألف رجل لا غير وهم عشرات الألوف، وفي هذه الفترة أغار نور الدين على أملاك الصليبيين في الشام وفتح تل 'حارم'، فخاف الصليبيون على باقي أملاكهم وراسلوا أسد الدين في الصلح على أن يخرج كل منهم ومن الشاميين إلى بلادهم فوافق أسد الدين .

شهادة الأعداء

قديماً قالوا 'الفضل ما شهد به الأعداء' فاسمع لهذه الشهادة من أحد الصليبيين الذين شاهدوا أسد الدين شيركوه يوم حصار بلبيس ثم يوم الصلح قال [أخرج أصحابه بين يديه وبقى في أخرهم وبيده عود من حديد يحمى ساقتهم والمصريون والفرنج ينظرون إليه، فتقدمت منه وقلت له 'أما تخاف أن يغدر بك هؤلاء المصريون والفرنج، وقد أحاطوا بك وبأصحابك ولا يبقى لكم بقية ؟' فقال شيركوه : ياليتهم فعلوه حتى كنت ترى ما أفعله، كنت والله أضع السيف فلا يقتل منا رجل حتى يقتل منهم رجال، والله لو أطاعني هؤلاء 'يعنى جنوده' لخرجت إليكم من أول يوم 'يعنى الحصار' ولكنهم امتنعوا' فقام هذا الصليبي بالتصليب على صدره وقال : كنا نعجب من فرنج هذه البلاد ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك والآن فقد عذرناهم .

العزيمة الفولاذية

رجع أسد الدين شيركوه إلى الشام وهو يتلمظ غيظاً على الوزير الخائن 'شاور' والأوضاع المتردية في الديار المصرية، ويتحرق شوقاً لمعاودة الكرة مع الصليبيين وخونة المصريين، وهو مازال يلح على الملك العادل نور الدين محمود في العودة إلى مصر، حتى وافق نور الدين على ذلك سنة 562 هجرية، وانطلق أسد الدين في جيش يقدر بألفين من المقاتلين .

أسرع 'شاور' كعادته وأرسل للصليبيين بالشام يستنجد بهم، فجاءوه بألوف مألفة من أجل إدراك ثأرهم مع أسد الدين وتحقيق مبتغاهم باحتلال مصر، وكان أسد الدين يتحرك بسرعة لخفة جيشه، فوصل إلى الصعيد وفتحه ثم عسكر في منطقة البابين 'قريب من محافظة المنيا الآن' وقد رفعت له الجواسيس الأخبار عن ضخامة الجيش الصليبي ومن معه من عساكر شاور، فعقد اجتماعا مع قادة جيشه فأشاروا جميعاً بالرجوع إلى الشام لقلة عددهم وتسليحهم وبعدهم عن أوطانهم، فوقف أسد الدين كالطود العظيم وأصر على القتال واستعان بالله ووافقه ابن أخيه صلاح الدين، ثم قام أسد الدين شيركوه بوضع خطة عسكرية في غاية الذكاء بحيث أن استدرج معظم الجيش الصليبي لقلب الجيش المسلم ثم هجم هو في كتيبة منتقاه من خلاصة الأبطال على مؤخرة الجيش الصليبي، فوضعه في شبه دائرة، وانتصر انتصارا عظيماً لم يسمع بمثله في التاريخ كما يقول المؤرخ ابن الأثير .

بعد معركة البابين توجه أسد الدين وجنده الشامي إلى الإسكندرية بعد أن استدعاه أهلها الذين أرادوا نصرة إخوانهم المجاهدين الشاميين، ثم ترك بها حامية يقودها صلاح الدين ثم توجه إلى الصعيد لمواصلة الفتح، فانتهز الصليبيون الفرصة وحاصروا الإسكندرية حصاراً عنيفاً طيلة تسعة أشهر، فعاد الأسد لنصرة أهل الإسكندرية وابن أخيه، فخاف الصليبيون منه خوفاً شديداً جعلهم يطلبون منه الصلح، فاشترط عليهم مغادرة مصر ولا يتملكوا منها قرية واحدة فوافقوا .

الخيانة العمياء

لم يعلم أسد الدين شيركوه عندما اتفق مع الصليبيين على الخروج من مصر، أن الخيانة والعمالة التي تسرى في دم الوزير الخائن 'شاور' سوف تدفعه لأن يعقد اتفاقاً سرياً مع الصليبيين يتعهد فيه بدفع مائة دينار سنوياً من إيراد البلاد للصليبيين كي ما يتقووا بها على حرب نور الدين في الشام، ثم يكتف الخائن بهذه الفعلة القذرة، بل اتفق معهم على أن يكون للصليبيين حامية من كبار فرسانهم تحرس أبواب القاهرة وذلك سنة 562 هجرية .

لم يكن بقاء هذه الحامية من أجل الحرص على سلامة مصر والمصريين أو السهر على راحتهم ! بل كانت ترصد الأخبار والأحوال تمهيداً لعودة الصليبيين مرة أخرى في الفرصة المناسبة وهو ما حدث بالفعل في أوائل 564 هجرية، عندما أرسلت الحامية الصليبية إلى ملك بيت المقدس الصليبي 'أملريك' تعرفه أن الأوضاع مهيئة في مصر لدخول القوات الأجنبية.

حشد 'أملريك' جيوشه وانطلق إلى مصر بأقصى سرعة وكانت مدينة 'بلبيس' أولى محطاته حيث قام الصليبيون هناك بمجزرة مرعبة لأهل المدينة كلها بحيث لم يتركوا منها أحداً كما هي عادتهم البربرية الوحشية، ثم نزلوا إلى القاهرة وضربوا عليها حصاراً شديداً، فأقدم الخائن شاور على فعلة في غاية الحقارة والذلة وأيضا في غاية الغباء السياسي حيث أقدم على حرق القاهرة ليرجع عنها الصليبيون، وظلت النار تأكل القاهرة 54 يوماً فأرسل الناس وعلى رأسهم العاضد الفاطمي إلى نور الدين يستغيثون به من الصليبيين وشاور .

الفتح الأخير

لقد كان فتح مصر بالنسبة لأسد الدين شيركوه الخطوة الأخيرة في تحقيق حلم حياته بتوحيد العالم الإسلامي في مصر والشام لطرد العدو الصليبي الجاثم على الأرض المقدسة منذ سبعين سنة، لذلك فإننا نجد أن أسد الدين شيركوه منذ أن خرج لمصر سنة 559 هجرية وهو لا يفكر ولا يسعى ولا يتجهز إلا لفتح مصر والمعاودة إليها مرة بعد مرة، على الرغم من الأهوال والشدائد التى لاقاها في كل مرة .

وكان أسد الدين مقيماً في 'حمص' عندما جاءته رسالة نور الدين محمود بالقدوم إلى حلب استعداداً لإنقاذ مصر فركب البطل العجوز الذي جاوز الستين فرسه بعد صلاة الفجر وانطلق بأقصى سرعة حتى وصل 'حلب' قبيل الغروب وهذا الأمر لم يتسن لأحد من الناس سوى الصحابة رضوان الله عليهم أن يقطعوا هذه المسافة الطويلة في هذا الوقت الوجيز فسر نور الدين بذلك جداً وجهزه بجيش مكون من ألفي فارس وقام أسد الدين بجمع ستة آلاف فارس آخر من متطوعة الشام لفتح مصر وانطلق الأسد يزأر ويرعد ويبرق ويتوعد الصليبيين والخونة المنافقين في مصر .

كما قلنا من قبل كان الصليبيون في قمة الخوف والفزع من مجرد ذكر اسم أسد الدين شيركوه، فلقد كان كابوسهم المفزع الذي يقض مضاجعهم، فلما جاءتهم الأخبار بقدوم الأسد وجنوده الشامي على جناح السرعة أجمعوا أمرهم على الرحيل من مصر بعد أن هزموا بها مرتين من قبل على يد أسد الدين، وبالفعل رحلوا مذعورين هاربين، ودخل الأسد المظفر القاهرة فاتحاً منتصراً من غير أن يشهر سيفاً واحداً هذه المرة، فلقد نصره الله عز وجل بالرعب.

حاول شاور الخائن أن يستدرج الأسد لدعوة طعام مسموم ليهلك فيها هو وأصحابه ولكن الكامل بن شاور الابن الأكبر لشاور وكان رجلاً صالحاً مجاهداً نهى أباه عن هذه الفعلة وهدده بأن سيخبر شيركوه وقال كلمته الشهيرة عندما قال له أباه الخائن 'شاور' [والله لئن لم نفعل هذا لنقتلن جميعاً] قال الكامل :[صدقت ولأن نقتل ونحن مسلمون والبلاد إسلامية، خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج، فإنه ليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا بالقبض على شيركوه] .

لقي شاور جزاء خيانته وعمالته للصليبيين حيث أمر العضد الفاطمي بإعدامه، وتولى أسد الدين شيركوه الوزارة في مصر وأخذ في التدبير والعمل من أجل إسقاط الدولة الفاطمية الخبيثة وتوحيد مصر والشام تحت حكم نور الدين محمود خاصة بعد إلحاح الخليفة العباسي المستضيء بالله على ذلك الأمر، ولكن القدر المحتوم والأجل المكتوب جاء للأسد في ميعاده المعلوم فأصيب الأسد بذبحة صدرية قتلته رحمه الله في 22 جمادى الأخر 564 هجرية بعد أن حقق مراده وكلل سعيه وجهاده الطويل بفتح مصر، وسبحان الله لقد خاض هذا البطل أكثر من مائة وخمسين موقعة وتعرض للشهادة في كل موطن وسعى لها سعياً حثيثاً ولكنه مات على فراشه وصدق الصديق عندما قال [احرص على الموت توهب لك الحياة] .

فلقد كانت سيرة هذا الرجل ترجمة لحياة المجاهد المعتز بدينه وإسلامه ولا يرى له عملاً سوى تحرير الأرض المحتلة، والذي كانت أخباره ووقائعه مليء الصدور وصورته مليء العيون وهيبته وقدره في نفوس عدوه كفزع الزلازل والأعاصير والبراكين، فرحمه الله على الأسد شيركوه الذي ترك لنا مثل هذه السيرة وتخرج من مدرسة بطولته وشجاعته وحلقة جهاده الناصر صلاح الدين .


المراجع والمصادر:

الكامل في التاريخ / سير أعلام النبلاء / البداية والنهاية

وفيات الأعيان / السلوك للمقريزي / العبر في خبر من غبر

الروضتين في تاريخ الدولتين / شذرات الذهب / النجوم الزاهرة

مفرج الكروب / حسن المحاضرة / أيام الإسلام .



رحم الله أميرنا المجاهد , أسد الدين , رحمة واسعة

bassam65
05-01-2009, 08:14 PM
هولاكو خان







هولاكو خان في بغداد



هولاكو خان (1217-1265) هو حفيد جنكيز خان و أخ كوبلاي خان و مونكو خان.
هولاكو ابن تولي -ومن أم مسيحيةمن إحدى قبائل الترك التي كانت تعتنق المذهب النسطوري من الديانة المسيحية في منغوليا- أرسل من قبل أخيه مونكو في عام 1255 لإكمال ثلاث مهمات في جنوب غرب آسيا, الاولى كانت لإخضاع قبيلة اللُر -أناس في جنوب إيران، من ما يسمى لرستان، ثانيا تدمير طائفة الحشاشين, وثالثا تدمير الخلافة العباسية في بغداد.
سار هولاكو مع أكبر جيش مغولي لم يتم تجميعه من قبل, واستطاع ان يدمر قبيلة اللُر بسهولة, و من خلال سمعته الرهيبه استطاع ان يجعل الحشاشين يستسلموا إليه دون أية معركة.
اعتزم هولاكو دائما الاستيلاء على بغداد و استخدم في ذلك الامر رفض الخليفة في ذاك الوقت. وقد ارسل رسالة مفادها:

عندما أقود جيشي إلى بغداد في حالة غضب, ساقبض عليك سواء أختبئت في الجنة أو في الارض. ساحرق مدينتك وأرضك و شخصك. أذا كنت حقا تريد حماية نفسك و عائلتك الموقرة, أسمع نصيحتي, وأن أبيت ذلك فسترى مشيئة الله فيك.

لم يكن الخليفة العباسي يعرف ماهو العمل ضد غزو هولاكو لبلاده, فدافع بضعف عن بغداد. "ويذكر تاريخيا ان سبب ضعف جيشه كان بسبب مشوره احد وزرائه وهو ابن العلقمي". وعندما سقطت بغداد , أمر هولاكو بتقسيمها إلى عدة أقسام حسب سكانها - مثال لذلك وضعه المتعلمين و المسيحين في أحدى الاقسام كيلا يمسهم جنوده بسوء و قد كان في جيش هولاكو كتائب كاملة من حلفائه المسيحيين الأرمن و الكرج(الجورجيين),و كان هؤلاء هم الأكثر فتكاًفي استباحة مسلمي بغداد و العراق وقد قتل على الأقل 250,000 منهم " يقال انه قتل تقريبا 800,000 من سكان بغداد". بعد ذلك, قتل هولاكو الخليفة العباسي بان لفه سجاده وجعل يوسع ضربا و دهسا من الخيول . وفي حكاية اخرى, تحدث ماركوبولو عن ان هولاكو أجاع الخليفة حتى الموت لكن لايوجد دليل لذلك.
مات هولاكو خان في عام 1265 . وقبر في مكان غير معلوم في اذربيجان.

سـياسـته :
يقول د . الصياد في كـ المغول في التاريخ ص325 : " بالرغم ما يحكيه التاريخ عن هولاكو من قسوة وغلظة.. ، فإن هذا العاهل كان يميل إلى تشيـيد الأبنية ، وتشجيع العلماء والفلاسفة وحثّهم على مواصلة البحث والدرس ، إذ كان يخصص لهم الرواتب المجزية ، ويغدق عليهم الهبات ، و يزين مجلسَه بحضورهم ، كما كان هو نفسه شغوفاً بعلوم الحكمة ( الفلسفة) والنجوم والكيمياء ، فلا عجب أن كان يصرف بسخاء في سبيل تقدم هذه العلوم. وليس أدلَّ على هذا الشغف من أنه عهد إلى العالم الرياضي الفلكي الخراساني المسلم (نصير الدين الطوسي) ببناء مرصد عظيم في مدينة مراغة بإقليم أذربيجان ، أعدَّه بأدق الأجهزة المعروفة في زمانه ، سنة 657هـ ، وبناء على أوامر هولاكوخان واهتمامٍ شخصي مباشر منه ؛ وقد استعان نصير الدين بعدد من العلماء الذين فرَّغهم هولاكو تفريغاَّ كاملاً للعلم ، وأجرى عليهم الرواتب الجزيلة ، ثم إن هولاكو ألحق بهذا المرصد مكتبةً عظيمةً جداً تبلغ 400ألف كتاب، جمعت محتوياتها مما كان قد حصّـله المغول في فتوحاتهم* لقلعة ألموت الاسماعيلية ولمدينة بغداد " انتهى. من كـتابه المغول في التاريخ ص325 يقول المؤرِّخ المقريزي (ت 840هـ) عن هذا المرصد في كتابه ( السلوك لمعرفة دول الملوك) ج1 \ صـ421 : (( إلى جانب مهمة المرصد الأساسية ،كان هذا المرصد داراً للفقهاء و الفلاسفة والأطباء ، بها من كتب بغداد شيءٌ كثير وعليها أوقافٌ لخُدَّامها ))
وكان من نتائج العمل في هذا المرصد أن ألَّف العالم نصير الدين الطوسي كتابه الشهير في علم الفلك وسمَّـاه ( الزيج الايلخاني) ، وقدّمه الى هولاكوخان ..ومع أن هولاكو كان بوذياً إلا أنه كان يعطف على جميع الأديان ، و يؤثر المسيحيين إيثاراً عظيماً تكريماً لزوجته المسيحية التركية (دقوز خاتون ) و هي حفيدة (طغـُرل خان) ملك قبائل الكيرايْت Keraitالتركية ، الذي كان ملك الصين قد لقّبه بـ وانغ خان .

bassam65
05-02-2009, 02:47 PM
فارابي







الفارابي كما يظهر على عملة كازاخستان.



أبو نصر محمد الفارابي (ولد عام 260 هـ/874 م في فاراب وهي مدينة في بلاد ما وراء النهر و هي جزء مما يعرف اليوم بتركستان وتوفي عام 339 هـ/950 م) فيلسوف أتقن العلوم الحكمية، وبرع في العلوم الرياضية، زكي النفس، قوي الذكاء، متجنباً عن الدنيا، مقتنعاً منها بما يقوم بأوده، يسير سيرة الفلاسفة المتقدمين، وكانت له قوة في صناعة الطب وعلم بالأمور الكلية منها، ولم يباشر أعمالها، ولا حاول جزئياتها.
اسمه الكامل هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان، تركي من مدينته فاراب، وهي مدينة من بلاد الترك في أرض خراسان وكان أبوه قائد جيش، وكان ببغداد مدة ثم انتقل إلى الشام وأقام بها إلى حين وفاته. يعود الفضل اليه في ادخال مفهوم الفراغ إلى علم الفيزياء. تأثر به كل من ابن سيناوابن رشد.


مؤلفاته

من أشهر كتبه:
كتاب الموسيقى الكبير
آراء أهل المدينة الفاضلة
الجمع بين رأي الحكيمين — حاول فيه التوفيق بين أفلاطونوأرسطو
التوطئة في المنطق
السياسة المدنية
احصاء العلوم والتعريف بأغراضها
جوامع السياسة
رسالة الفصوص

bassam65
05-02-2009, 11:15 PM
الدكتور حسن هويدي كما عرفته ... الطاهر ابراهيم

--------------------------------------------------------------------------------



لم يجمعني بالدكتور "حسن هويدي"سنٌ متقاربة. فقد كان من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. وقد توفي ـ رحمه الله تعالى ـ عن أربعة وثمانين عاما، وأنا في الستين من عمري. لعل أول معرفة لي به كانت في النصف الأول من ستينيات القرن العشرين، حيث جلسنا نستمع ـ في أسرة إخوانية ـ إلى تسجيلٍ لخطبة له، لعلها كانت في صلاة جمعة. كان مما علق في ذهني من تلك الخطبة هو ذكره للمثل المعروف: "عنزة ولو طارت".


دارت الأيام، ووقعت الأحداث المؤسفة في سورية في عام1979. وقد وجد الإخوان المسلمون أنفسهم يُدفعون إليها دفعا. فهاجر أكثرهم خارج القطر هرباً بدينهم وبأنفسهم، وهربا من الفتنة التي اكتوى بنارها خلق كثير من السوريين. كنت ممن فر بدينه وروحه. وقد جعل الله هجرتي إلى مكة المكرمة في عام 1981، لألتقي بالدكتور حسن هويدي في المدينة المنورة، حيث كان يعمل طبيبا بأحد المراكز الصحية . لم يلبث إلا قليلا حتى غادر المدينة المنورة وهو لها محب ، بعدما اختير مراقبا عاما للإخوان المسلمين بعدما اجتمعت كلمتهم مرة ثانية بعد تباعد.


لا أريد أن أجعل كلامي في رثاء الشيخ الدكتور "حسن هويدي" حول رحلته الدعوية مع جماعة الإخوان المسلمين، فلعل غيري يكون أقدر على ذلك مني وأعرف. وسأقتصر على معرفتي به عن قرب، من خلال لقاءاتي به في موسمي الحج والعمرة، وجارا لي في عمّان أيضا.


بعد أن ترك الشيخ "حسن هويدي" المدينة المنورة، حرص أن يُبقي على دار له فيها استأجرها كي تكون منزلا يأوي إليه عندما يزور المملكة العربية السعودية لسبب أو لآخر. وكان يأتي مكة المكرمة حاجا، فقد حرص أن لا يفوته الحج في كل عام ما لم يحبسه حابس الفيل. وكان يستأجر في مكة المكرمة بيتا متواضعا ينزل فيه أثناء الحج. وقد قدّر لي أن أحج معه مرتين أو أكثر، فكان لا يتخلف عن عادة له يسلكها في كل مرة يريد الحج.


ومع أنه لو أراد، لكان ضيفا مرحبا به عند كثيرين من أهل الخير والضيافة في مواسم الحج. لكنه أبى أن يرزأ أحداً في مركب أو مأوى أو نفقة. فكان يصعد "عرفة" في سيارة أحد معارفه السوريين البسطاء فجر اليوم التاسع من ذي الحجة. وحيث وجد مكانا بين مئات الآلاف نصب خيمة صغيرة، يقسمها بساتر من قماش إلى قسمين، يشغل نصفه هو ومن يرافقه من أصحابه، ويشغل النصف الآخر نسوةٌ تكون زوجه أم محمد إحداهن. وعندما يقترب وقت العصر ينشط في الدعاء هو ومن معه ويبقى في ذكر الله إلى قبيل الغروب.


أما صلاته في النوافل، فما عرفت شبيها له في إتقانها وخشوعها إلا الشيخ "عبد الله المطوع" "أبو بدر"، علم الكويت الفريد، ورجل الخير في الملمات رحمه الله تعالى. وكثيرا ما كنا نلتقي نحن -أيها الثلاثة- في دار الشيخ "أبو بدر" في حي النزهة بمكة المكرمة، وكلا الشيخين كان له سابقة تذكر، في دعوة الإخوان المسلمين. وكنت أنصت لأستمع منهما الفرائد والفوائد.


كان الدكتور حسن هويدي رحمه الله تعالى أحد رجال ثلاثة من الإخوان المسلمين، فرسانا لا يشق لهم غبار عندما يقف الواحد منهم خطيبا. أما الأول فكان الشيخَ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى علمَ سورية في القرن العشرين، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وأول مراقب عام لها. وأما الثاني، فكان الأستاذ عصام العطار، أمتع الله به وأطال في عمره في خدمة الإسلام والمسلمين، وهو المراقب العام الثاني للإخوان المسلمين خَلَفَ الشيخ السباعي من بعده، بعدما أقعد المرض السباعي. أما الثالث، فكان الدكتور الشيخ "حسن هويدي" يرحمه الله تعالى. لطالما استمعت للفقيد يتدفق خطيبا، وحتى لو قدم للخطابة عن غير ترتيب سابق.


مع أن الشيخ حسن هويدي طبيب متمرس، تُعرف له خبرته في الطب، فقد كان فقيها ثبْتا مدققا عالما في فنون الفقه، يشهد له فيه فقهاء كبار، يرجعون إليه في المسائل التي تشتبه عليهم. كما كان يلتزم الفقه الحنفي في صلاته يرحمه الله تعالى. ورغم فقهه الواسع، فكان لا يجد غضاضة في أن يستأنس بآراء إخوانه في مكة المكرمة إذا أشكل عليه شيء في مناسك الحج، حيث يقول: أهل مكة أدرى بشعابها. كما كان رحمه الله على دراية بتفسير القرآن، يعجبك منه فهمه الدقيق لآيات يفوت معناه عن كثير من العلماء.


ولا يفوتني في نهاية هذه العجالة أن أعزي بالشيخ "حسن هويدي" أهلَ سورية، وخصوصا أهل مدينته دير الزور عروس نهر الفرات، وقد وافته المنية صباح يوم الجمعة 16 من ربيع الأول من عام 1430. يرحمك الله يا أبا محمد في الأولين، ويرحمك الله في الآخرين، وأحسن الله عزاءك بين إخوانك من السوريين المهاجرين، وقد هاجرت إلى الله طمعا بما عنده عما كنت تجده في بلدك سورية. أسكنك الله فسيح جناته جنات الخلد، مع إخوانك المجاهدين، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.


وقد جاء في وصية الفقيد المكتوبة يرحمه الله تعالى: "وصيتي"


أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي أهلي جميعا أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله، ويوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا. وأوصيهم بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أوصى به إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: (يا بنيََ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)


يرحم الله أبا محمد رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا على فراقه لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى.

bassam65
05-03-2009, 03:45 AM
محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني http://www.alghoraba.com/templates/rt_versatility_ii_sienna/images/printButton.png (**********:void(0))http://www.alghoraba.com/templates/rt_versatility_ii_sienna/images/emailButton.png (**********:void(0))محمد علي شاهين

دعا إلى إحياء السنّة ومخالفة البدعة والعودة إلى روح الدين
(1326/1908 _ معاصر )

عالم سلفي محقّق، محدّث أهل الشام، وحامل لواء الحديث فيها، ولد في (أشقودرة) بجمهوريّة ألبانيا، هاجرت أسرته بدينها من موطنها الأصلي بسبب مجازر الشيوعيّين المرعبة إلى دمشق، فنشأ بها وتتلمذ على علمائها، أمثال: الشيخ سعيد البرهاني.
حفظ القرآن في سن مبكّرة، ودرس العلوم الشرعيّة، وعكف على القراءة والبحث في المكتبة الظاهريّة بدمشق، التي وصفت بأنها أغنى المكتبات في الدنيا بالمخطوطات في علوم الحديث، وصنع لها فهرساً، واطّلع على الكتب، والمخطوطات، وأمّهات كتب الحديث، حتى فاق معاصريه في علم الحديث رواية ودراية، وكان يمتهن صناعة الساعات، ويأكل من عمل يده.


http://www.alghoraba.com/images/stories/48/naser.jpg

الشيخ ناصر الدين الألباني

يقول الألباني: فلم أزل أنهل من علمهم وأقتطف من ثمارهم، وبخاصّة أهل الحديث والأثر منهم حتى توفّرت لدي بفضل الله الألوف الكثيرة من متون الأحاديث والآثار وأسانيدها، الأمر الذي ساعدني كل المساعدة على معرفة عللها، وتمييز الصحيح من الضعيف منها، فكان من ذلك تلك المؤلّفات التي دارت عليها سنوات عديدة، وهي تحت البحث والتحقيق والتنقيح، ومنها كانت تلك الأحكام، وذكر في قائمة كتبه أربعة وستين كتاباً.
وكانت له حلقات علمية في دمشق وبعض المدن السوريّة، تضم عدداً من المهتمين بعلوم الحديث، ومذهب السلف، حاول أن ينشر بينهم منهج النقد في علم الحديث، وضرورة التوقّف عن سوق الأحاديث على هنّاتها دون تمحيص أو مراجعة، وتسهيل نوال السنّة النبويّة ومصادرها، محاربة التقليد والتعصّب المذهبي. هاجر إلى المملكة العربيّة السعوديّة، واشتغل بالتدريس في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، وتولّى عمادة كليّة الحديث فيها، وتحلّق حوله طلبة العلم فيها ينهلون من علمه الغزير.
وكان الألباني قد نشر سلسلة مقالات متتابعة تحت عنوان (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّء في الأمّة) في مجلّة التمدن الإسلامي، فلمّا تبيّن لكثير من الفضلاء أهميّة هذه المقالات شجّعوه على الاستمرار في النشر، وحثّوه على نشر تلك الأحاديث في كتاب مفرد عن المجلّة.
خّرج: ( شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي) و(إرواء السبيل تخريج أحاديث منار السبيل) و(غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للقرضاوي) و(رياض الصالحين للنووي) و(صحيح الترغيب والترهيب) ثلاثة أجزاء، و(صحيح السيرة النبويّة) وخرّج أحاديث زيادة الجامع في(صحيح الجامع الصغير وزيادته) ستة أجزاء، و(ضعيف الجامع الصحيح وزيادته) ستة أجزاء، وحقّق أيضا (صفة الفتوى والمفتي والمستفتي) و(مختصر الشمائل المحمديّة للترمذي) وصنف: (إصلاح المساجد) بالاشتراك مع القاسمي و(تمام المنّة بالتعليق على كتاب فقه السنّة للسيد سابق) و(حجاب المرأة المسلمة) و(آداب الزفاف) و(صفة صلاة النبي (ص)) و(حجّة النبي (ص)) و(حقيقة الصيام) و(أحكام الجنائز).
وألّف بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض (ضعيف سنن ابن ماجة) ضمن مجموعة (صحيح الكتب الأربعة) ثم (سنن الترمذي) و(سنن النسائي) و(سنن أبي داود) وله (ضعيف الكتب الأربعة.
دعا إلى إحياء السنّة ومخالفة البدعة والعودة إلى روح الدين، وحضّ على استئناف الحياة الإسلاميّة، والالتزام بالإسلام كاملاً وشاملاً، ورأى أن الأولويّة في العمل الإسلامي: إصلاح العقيدة، والعودة إلى سيرة السلف الصالح، وتأجيل المواجهة مع أعداء الإسلام، حتى يفرغ المسلمون من تأسيس العقيدة، رغم اتفاق الدعاة على أن صحة العقيدة شرط في صحة العمل الإسلامي، وغفل رغم نزعته الإصلاحية عن الجانب السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، في زمن كان المسلمون فيه يئنون تحت وطأة الفكر العلماني الذي استولى على السلطة بعد رحيل القوات الأجنبية.
قال الشيخ علي الطنطاوي أحد معاصريه: أنا أقرّ له بالصدارة في علوم الحديث، وأرجع فيها إليه، وأنكر تفقهه وآراءه التي يخالف فيها جمهور العلماء من الفقهاء.
وردّ عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتابه (كلمات في كشف أباطيل وافتراءات) إلا أن الألباني وصف أبو غدّة بالكوثري الصغير، وردّ عليه في مقدّمة تخريج (شرح الطحاويّة).
وردّ عليه أحمد عبد الغفور عطار في (ويلك آمن).
وكتب حبيب الرحمن الأعظمي (الألباني شذوذه وأخطاؤه) وعبد الله الصديق الغماري (القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع) ومحمود سعيد ممدوح (تنبيه المسلم إلى تعدّي الألباني على صحيح مسلم) وحسن السقاف (تناقضات الألباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات) وللسقاف أيضاً (البشارة والاتحاف فيما بين ابن تيمية والألباني في العقيدة من الاختلاف) و(الشماطيط فيما يهذي به الألباني من مقدّمات من تخبّطات وتخليط) فانبرى له الألباني في (الأنوار الكاشفة).
وصنّف إسماعيل الأنصاري (نقد تعليقات الألباني على شرح الطحاويّة) فغمز فيه الألباني ولمز ؛ واعتبر المنافحون عن الألباني أن المقصود من الحملة عليه الطعن في أحد رموز الدعوة السلفيّة من خلال الطعن في أحد رموزها، وتشويه صورته أمام الناس ومنهم عبد الرزاق الشايجي في كتابه (كلمة حق في الدفاع عن علم الأمة محمد ناصر الدين الألباني) وطارق بن عوض الله في كتابه (رد الجاني المتعدي على الألباني) وعلي بن حسن الحلبي (كشف المعلم بأباطيل كتاب تنبيه المسلم لمحمود ممدوح) وسمير بن أمين الزهيري المنصوري في (فتح الباري في الذب عن الألباني) و(الرد على إسماعيل الأنصاري) ؛ وانتقد بأنّه أسير من حوله، وأنّه استخدم لضرب جوانب الصواب في الحركات الإسلاميّة، وإسباغه الشرعيّة على الواقع حكومات ومجتمعات، وتحريم العمل التنظيمي ووصفه بالبدعة الجديدة، وصرفه الناس عن العمل الجماعي، وإسقاط حكم الجهاد، ورفعه شعار: أن من حكم الواقع أن تدع حكم الواقع ؛ وطرحه شعار: التصفية والتربية ؛ وانتقاده من يهتم بالأحداث الحياتيّة والسياسيّة بأنّه يتلهّى عن طلب العلم، وتحامله على بعض الشخصيّات ؛ ورغم كل ما أثير حول مصنّفاته العلميّة فقد كان يصحح ويعدّل على مطبوعاته الجديدة، وينصح من ينتقده أن يكون رائده النصح والإرشاد لا الحسد والبغضاء ؛ وفي طبعته الجديدة لكتابه (سلسلة: الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّء في الأمّة) نبّه الشيخ ناصر الدين الألباني القارئ ألاّ يستغرب تراجعه عن بعض الآراء والأحكام أسوة بالسلف بعد الوقوف على مطبوعات جديدة كانت أصولها في عالم المخطوطات والمصوّرات، بعيدة عن أيدي الباحثين والمحققين.
وقال: ينتقدني بعض الجهلة الأغرار بروز كثير من التصحيحات والتعديلات على بعض ما يطبع من مؤلّفاتي الجديدة، أو ما يعاد طبعه منها كهذا المجلّد الذي بين يديك ـ ويقصد المجلّد الأوّل من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ـ كهذا السقاف.
ونصح كل من أراد أن يردّ عليه أو على غيره أن يبيّن له ما يكون قد زلّ به قلمه، أو اشتطّ عن الصواب فكره، أن يكون رائده من الردّ النصح والإرشاد، والتواصي بالحق وليس البغضاء والحسد فإنها المستأصلة للدين.
هاجر إلى الأردن سنة1400/1980 فأقام في عمّان مكرّماً، واستأنف بها رسالته الدعوية، وتحقيقاته العلميّة، والتفّ حوله طلبة العلم حتى وفاته، ودفن بها.
منح جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية لعام 1419/1999.
__________________________________________________ ___________

(1) ذكريات علي الطنطاوي ج1 ص68. (2) علماء ومفكرون عرفتهم ج1 ص277 محمد المجذوب. (3) كتب حذر منها العلماء ص 288 مشهور حسن آل سلمان. (4) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّء في الأمّة م 1 ص (3 ـ 46) ناصر الدين الألباني. (5) ضعيف سنن ابن ماجة (42 ـ 48) ناصر الدين الألباني.
أعلام الصحوة الإسلاميّة .......................................... تأليف: محمد علي شاهين.

bassam65
05-03-2009, 02:08 PM
سيغموند فرويد



سيغمند فرويد (6 مايو، 1856 - 23 سبتمبر، 1939) ولد فرويد في فريبج عام 1856 بالنمسا وحين بلغ الرابعة من عمره صحب اسرته الى فيينا التي عاش فيها قرابة ثمانين عاما وكان ابوه تاجر صوف غير ناجح متسلط وصارم وحين ولد فرويد كان ابوه قد بلغ الأربعين من عمره وكانت امه هي الزوجه الثانيه في العشرين من عمرها وكان فرويد الابن الاول لستة اطفال ولدوا لامه وكان له اخوان من ابيه. كان فرويد تلميذا متفوقا دائما احتل المرتبة الاولى في صفه عند التخرج ولم يكن مسموحا لاخوانه واخواته أن يدرسوا الألات الموسيقية في البيت لان هذا كان يزعج فرويد ويعوقه عن التركيز في دراساته والتحق بمدرسة الطب عندما بلغ السابعة عشرة من عمره ولكنه مكث بها ثماني سنوات لكي ينهي الدراسة التي تستغرق عادة اربع سنوات ويرجع ذلك الى متابعته وانشغاله بكثير منالاهتمامات خارج مجال الطب ولم يكن فرويد مهتما في الحقيقة بأن يصبح طبيبا ولكنه رأى ان دراسة الطب هي الطريق الى الانغماس في البحث العلمي. وكان أمل فرويد أن يصبح عالما في التشريح ونشر عددا من الأوراق العلمية في هذا المجال وسرعان ما أدرك ان التقدم في مدارج العلم ومراتبة سيكون بطيئا بحكم انتمائه الرقهي وادراكه هذا فضلا عن حاجته الى المال دفعاه الى الممارسة الاكليميكية الخاصة كمتخصص في الأعصاب عام 1881م. وفي عام 1886 تزوج مارتا برزنيز وأنجب منها ستة اطفال ثلاثة من البنين وثلاث من البنات وأصبحت احدى بناته طبيبه نفسيه وهي انا ولقد اشتهرت بعلاج الاطفال في لندن. ولقد بداء فرويد عمله مع بروير عام 1880 تقريبا وكان الاخصير ناصحا لفرويد وصديقا ومقرضا للمال وكان طبيبا ناجحا ونجح في استخدام طريقة جديدة لعلاج الهستيريا وفي عام 1885 تسلم فرويد منحة صغيرة اتاحت له ان يدرس مع طبيب نفسي فرنسي مشهور هو جين شاركوه الذي كان يستخدم التنويم المغناطيسي في علاجه للهستيريا وكانت هذه الزيارة هامة لفرويد لسببين على الاقل السبب الاول ان فرويد تعلم من شاركوه ان من الممكن علاج الهستيريا كأضطراب نفسي وليس كأضطراب عضوي وكان فرويد يستخدم في ممارساته العلاج الكهرابي اي يوجه صدمة كهربائية مباشرة الى العضوالذي يشكو من المريض كالذراع المشلولة مثلا والسبب الثاني أن فرويد سمع شاركوه ذات مساء يؤدك بحماس ان اساس المشكلات التي يعاني منها احد مرضاه جنسي ولقد اعتبر فرويد هذه الملاحضة خبرة معلمة ومنذ ذلكة الحين عمد الى الالتفات الى امكانية ان تكون المشكلات الجنسية سببا في الاضطراب الذي يعاني منه المريض. وبعد ان قضى اقل من ستة شهور يدرس مع شاركوه في باريس عاد فرويد الى فيينا والى تعاونه مع بروير ولقد جرب فرويد التنويم المغناطيسي لفتره من الزمان ولم يقتنع وجرب فرويد بعض ذلك اسلوب ضغط اليد بدلا من التويم ومع الرغم من ان هذا الاسلوب كان ناجحا الا ان فرويد تركه واستقر على استخدام التداعي الطليق والذي يعتبر القاعدة الرئيسية للتحليل النفسي.

bassam65
05-05-2009, 03:53 AM
أمير المسلمين يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين
كتبه للمفكرة / شريف عبد العزيز
SHREEF@ISLAMMEMO.CC

يوسف الشرق ويوسف الغرب

مفكرة الإسلام:

عندما تذكر البطولة والشجاعة والأعمال العظيمة فإنه سوف يتبادر إلى ذهن معظم المسلمين عدة أسماء بعينها يحفظونها في كل موطن، فمن الصحابة مثلاً خالد بن الوليد، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبى طالب، رضي الله عنهم أجمعين، وينسون أن جيل الصحابة كان في معظمه أبطالاً شجعاناً لا يثبت لهم العدو في القتال فواق ناقة، أما من بعد الصحابة فتجد الناس لا يعرفون إلا صلاح الدين الأيوبي، واسمه يوسف بن أيوب، وسيف الدين قطز، والظاهر بيبرس،

ثم تنقطع بعدهم الأسماء ولا يذكرون أحداً غيرهم إلا قليلاً، وذلك على الرغم من أن هناك أبطالاً للمسلمين سجلوا أروع البطولات وقاموا بأعظم الأدوار في حماية الأمة، منهم صاحبنا "يوسف بن تاشفين" الذي أنقذ بلاد المغرب والأندلس من الضياع في فترة بالغة الحساسية، والعجيب أن الشهرة طارت كلها ليوسف الشرق الذي حرر بيت المقدس، والنسيان والإهمال كله كان من نصيب يوسف الغرب الذي كان له الدور الأكبر في إنقاذ دولة الإسلام في الأندلس من السقوط، وأجّل هذا السقوط لأربعة قرون كاملة.

بلاد المغرب الممزقة:

منذ أن انطلقت الحملة الجهادية المباركة لفتح بلاد المغرب العربي وبلاد المغرب الواحدة تلو الأخرى تفتح أمام جيوش الصحابة والتابعين، وقبائل البربر الكبيرة والضخمة تدخل في دين الله أفواجاً تاركة ما كانت عليه من كفر وضلال وعادات عرفيه تحكم حياتهم المظلمة، وأشرقت شمس الهداية على هذه القبائل الوثنية فتبدلت أخلاقهم وقلوبهم وسمت نفوسهم، وظلت بلاد المغرب العربي من ليبيا إلى الأطلسي ولاية تابعة للخلافة الأموية وشطراً من الخلافة العباسية، ثم ظهر الطامعون واستبد المستبدون وقامت عدة دويلات من عباءة الخلافة العباسية منها دولة الأغالبة ودولة الأدارسة ودولة الخوارج والدولة الفاطمية الخبيثة والدولة الرستمية، ولولا ضعف الخلافة العباسية بعد عصر المتوكل ما كان لبعض هذه الدول أن تظهر أو تقوم.

وكانت قبائل البربر هي الضحية الأولى والكبرى لهذا التمزق الذي أصاب هذه البلاد الكبيرة من أمة الإسلام، إذ وجد البربر أنفسهم بعدما كانوا يدينون بالولاء لدولة الخلافة تمزقوا وتشرذموا وتفرقوا بين الدويلات العديدة التي ظهرت في بلادهم، وهذا أدى لتوقف عجلة تعليم البربر أصول الإسلام، فعاد الكثيرون منهم للعادات والأعراف البربرية القديمة وانتشر بينهم الجهل المطبق، ولم يعد لهم نصيب من الإسلام سوى الاسم فقط لا غير، والجميع غارق في الشركيات والضلالات والخرافات.

ظهور حركة المرابطين:

ظلت بلاد المغرب مسرحاً للخلافات الداخلية بين الدويلات القائمة بين بعضها البعض، وظلت قبائل البربر تنحدر في هاوية الجهل والضلال حتى كأنها عادت للجاهلية الأولى، وظل الوضع يسير من سيئ لأسوأ حتى ظهرت حركة المرابطين سنة 434 هجرية ـ 1042 ميلادية على يد فقيه ورع زاهد اسمه "عبد الله بن ياسين" عمل على نشر الدين الصحيح في صفوف البربر، فلم يجد استجابة منهم إلا القليل، فأنشأ رباطاً للعبادة في جزيرة بنهر النيجر، وانقطع فيه للعبادة والعلم هو ومجموعة صغيرة من تلاميذه الذين أخذوا في الازدياد يوماً بعد يوم حتى صاروا عدة آلاف، وعندها قرر "عبد الله بن ياسين" محاربة القبائل البربرية الخارجة عن تعاليم الإسلام، وذلك بمساعدة أمير قبيلة "لمتونة" البربرية وهى إحدى بطون قبيلة صنهاجة" الكبرى الأمير "يحيى بن عمر اللمتونى"، وهكذا أصبحت حركة المرابطين حركة جهادية خالصة تقوم على نشر الإسلام ومحاربة الضلال والشركيات وتوحيد بلاد المغرب من جديد.

في هذه البيئة الجهادية والجو الإيماني وفى رباط نهر النيجر وعلى يد الشيخ الزاهد "عبد الله بن ياسين" ظهر بطلنا صاحب الدور الأروع في هذه الفترة من حياة الأمة "يوسف بن تاشفين اللمتونى"، فقد توفى الأمير [يحيي بن عمر] سنة 447 هجرية، وتولى مكانه أخوه [أبو بكر بن عمر] فواصل عمل أخيه من توحيد البلاد ومحاربة الضالين، وجعل قائد جيوشه ابن عمه الأمير المقدام [يوسف بن تاشفين]، وذلك سنة 448 هجرية، وكان وقتها في الثامنة والأربعين من العمر إذ أنه من مواليد سنة 400 هجرية

يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين الكبرى:

استشهد "عبد الله بن ياسين" في قتاله ضد قبيلة "براغوطة" الوثنية سنة 451 هجرية ـ 1059 ميلادية، وآلت رياسة حركة المرابطين لأبى بكر بن عمر، الذي واصل السير على نهج ابن ياسين، فافتتح العديد من مدن المغرب وأعادها للإسلام الصحيح، ثم ما لبث أن أضطر للعودة إلى قلب الصحراء للإصلاح بين قبيلتي "لمتونة" و"مسوفة"، وهما عماد حركة المرابطين، وترك قيادة المرابطين لابن عمه وقائد جيوشه "يوسف بن تاشفين"، وذلك سنة 453 هجرية وقد وافق شيوخ المرابطين على هذا الاختيار لما يعلمونه عن يوسف من ديانة وشجاعة وفضل وحزم وعدل وورع وسداد رأى ويمن نقيبة.

عمل "يوسف بن تاشفين" من أول يوم له لقيادة المرابطين على تحويل الحركة المرابطية من حركة جهادية معنية بنشر الإسلام الصحيح إلى دولة كاملة الأركان، متينة الأسس بالمعنى الشامل لمفهوم الدولة، وذلك على أساس الجهاد لنشر الدين ومحاربة المرتدين وتوحيد بلاد المغرب الشاسعة تحت راية دولة واحدة على الكتاب والسنة.

اتبع يوسف بن تاشفين سياسة بارعة في إقامة الدولة، تقوم على تقسيم جيوشه البالغ عددها أربعين ألف مقاتل لعدة أقسام، يوجه كل قسم إلى جزء معين من بلاد المغرب، وشرع في بناء عاصمة للدولة المرابطية، وكانت مدينة "مراكش" الشهيرة هي عاصمة الدولة الجديدة سنة 454 هجرية، ومعناها بلغة قبيلة المصامدة أكثر قبائل المغرب قوة وعدداً وكانوا عماد جيش المرابطين.

واصل يوسف بن تاشفين مشروعه الكبير لتوحيد بلاد المغرب تحت راية واحدة هي الدولة المرابطية، فلم يهنأ براحة ولا عرف دعة أو سكوناً، ولا تنعّم بمأكل أو مسكن رغم اتساع ملكه، فلم يلبس طوال حياته إلا الصوف، ولم يأكل سوى الشعير ولحوم الإبل وألبانها، دائب التفقد لبلاده وثغوره وأحوال المسلمين، لا يحكم إلا بالشرع، وظل يوسف بن تاشفين مجاهداً من أجل تحقيق حلمه منذ سنة 454 هجرية حتى سنة 474 هجرية أي عشرين سنة متصلة حتى أقام بالمغرب دولة واحدة كبيرة ممتدة من تونس شرقاً حتى الأطلنطي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً حتى ثلث أفريقيا الشمالي تقريباً "حدود مالي وتشاد والنيجر والسنغال"، وقد تم القضاء على سلطان سائر الأمراء المحليين الذين مزقوا المغرب تحت أطماعهم وأهوائهم وحولوها لدويلات ضعيفة هزيلة متفرقة.

بعد أن حقق "يوسف بن تاشفين" مشروعه الكبير بتوحيد بلاد المغرب العربي أشار عليه بعض الناس أن يتخذ سمة الخلافة بحكم أنه أقوى رجل في العالم الإسلامي وقتها وأكثره ملكاً، ولكن البطل رفض ذلك فهو على دين وورع وزهد لا يريد من جهاده دنيا ولا مناصب بل أصر على أن تكون ولايته على بلاد المغرب مدعومة بموافقة الخليفة العباسي وقتها "المستظهر بالله"، الذي أرسل إليه التقليد والعهد بالولاية، وتلقب "يوسف بن تاشفين" من يومها بـ"أمير المسلمين وناصر الدين".

من توحيد المغرب إلى إنقاذ الأندلس:

في الفترة التي كان يعمل فيها يوسف بن تاشفين على توحيد بلاد المغرب الممزقة وإعادة القبائل البربرية للإسلام الحق, كانت دولة الإسلام في الأندلس تمر بمرحلة دقيقة وخطرة في حياتها ووجودها؛ إذ أصابها ما أصاب بلاد المغرب من التشرذم والتفرق ولكن بصورة أكبر وأخطر, وهذه المرحلة المعروفة تاريخيًا بعصر ملوك الطوائف، والتي تحوّلت فيه دولة الإسلام في الأندلس لعدة دويلات صغيرة على رأس كل دويلة منهن أسرة حاكمة يتوارث أبناؤها الحكم والرياسة، وكانت السمة الغالبة لملوك الطوائف هي ضعف الوازع الديني والانغماس في الشهوات والمفاسد والملذات والرتع في الدنيا مع رقة الدين، أضف لذلك كثرة الخلافات الجانبية بين الملوك؛ مما أدى لكثرة القتال الداخلي بينهم على الحدود أو الحصون أو النفوذ، وهذا أدى بدوره لنتيجة في غاية الخطورة وهى تسلط نصارى إسبانيا على مسلمي الأندلس واتساع رقعتهم على حساب دولة الإسلام بالأندلس.

ومع مرور الأيام واتساع الخرق في وضع المسلمين بالأندلس ازداد تسلط النصارى عليهم، وملوك الطوائف بلغ بهم الضعف والهوان لأن يدفعوا الجزية لملك إسبانيا الكبير [ألفونسو السادس] الذي كان يخطط لمشروعه الصليبي الكبير، والذي عرف تاريخياً باسم "حرب الاسترداد"، أي استرداد الأندلس من المسلمين، وقد حقق [ألفونسو السادس] قفزة كبيرة في مشروعه عندما استولى على مدينة (طليطلة) عاصمة إسبانيا القديمة وذلك سنة 476 هجرية، وعندها توجهت القلوب والأنظار كلها نحو عُدْوَة المغرب بحثاً عن المنقذ والمنجد بعد الله عز وجل.

الأمير مستجاب الدعوة:

انهالت الاستغاثات من أهل الأندلس وأيضاً من ملوكها على أمير المسلمين يوسف بن تاشفين الذي هالته الأخبار القادمة من هناك على وضع دولة الإسلام وتسلط الصليبيين على المسلمين، فجمع يوسف الفقهاء ومشايخ المرابطين واستشارهم في ذلك فأجابوه جميعاً بوجوب نصرة المسلمين فأرسل في بلاد المغرب مستنفراً الناس للجهاد في سبيل الله ونجدة الدين.

في أوائل سنة 479 هجرية عبّر أمير المسلمين بجيوشه البحر، وما إن ركب البحر حتى اضطرب وتعالت أمواجه وهدرت منذرة بصعوبة العبور، فنهض الأمير زعيم المرابطين وسط سفينته ورفع يديه إلى السماء مناجياً ربه عز وجل قائلاً: (اللهم إن كنت تعلم أن في جوازنا هذا خيرة للمسلمين، فسهل علينا جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه حتى لا أجوزه)، فما كاد أن يتم دعاءه حتى هدأ البحر وسكن الريح وعبرت الأساطيل بسهولة، وهكذا نرى هذا البطل العجوز المجاهد، المتوكل على ربه، المستعين به في الشدائد، ما يكون بينه وبين ربه إلا أن يقول: (يا رب) فيقول المولى عز وجل: (أجبتك عبدي).

بطل الزلاقة:

عبر زعيم المرابطين "يوسف بن تاشفين" بجيوشه الكبيرة المتحمسة للجهاد ضد أعداء الإسلام ونجدة المسلمين، وكان لنزوله على أرض الأندلس رجة كبيرة، إذ أعلن "ألفونسو السادس" هو الآخر النفير العام في صليبي إسبانيا وأوروبا، فجاءه المتطوعون بالآلاف من أنحاء إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بعدما استمد المعونة من بابا روما، ولما شعر "ألفونسو السادس" باجتماع قوة كبيرة عنده، أرسل برسالة طويلة للزعيم "يوسف بن تاشفين" يتهدده فيها ويتوعده ويصف له قوة جيوشه وكثرة جنوده، فرد عليه البطل المحنك برسالة مكونة من ثلاث كلمات كان لها وقع الصاعقة على "ألفونسو"، حيث كتب على ظهر رسالته الطويلة: (الذي يكون ستراه)، فارتاع ألفونسو بشدة وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم.

وفى يوم 12 رجب سنة 479 هجرية، وكان يوم جمعة، كانت بلاد الأندلس على موعد مع واحدة من أكبر وأعظم المعارك وواحدة من اللقاءات الحاسمة والمصيرية بين الإسلام والنصرانية، المسلمون من أندلسيين ومغاربة تحت قيادة البطل المجاهد "يوسف بن تاشفين" وقد بلغ الثمانين من العمر، وهو مع ذلك ما زال يجاهد من على صهوة جواده، شاهراً سيفه، محمساً لجنوده، والنصارى من إسبان وطليان وفرنسيين وغيرهم تحت قيادة "ألفونسو السادس" عاهل صليبي إسبانيا، وكانت معركة عارمة قاسية في منتهى العنف، ثبت كلا الفريقين في قتال لا فرار فيه ولكن الخطة الذكية التي وضعها "يوسف بن تاشفين" والتي قامت على استدراج الجيش الصليبي ثم مهاجمة مؤخرة الجيش والنفاذ منها إلى قلب الجيش الصليبي والدفع بكتيبة الحرس الأسود شديدة الشراسة في القتال للقضاء على ما تبقى من مقاومة لدى الصليبيين، وانتهت المعركة بنصر خالد للمسلمين على الصليبيين، وذلك كله بفضل الله عز وجل ثم القيادة البارعة والحكيمة للبطل العجوز "يوسف بن تاشفين".

مصيبة البطل:

بعد النصر العظيم الذي حققه أمير المسلمين "يوسف بن تاشفين" على صليبي إسبانيا في الزلاقة كان من المقرر أن يواصل الفتح حتى يستعيد مدينة "طليطلة" العريقة، ولكنه وفى نفس يوم الفتح والنصر العظيم بالزلاقة والبطل في قمة سعادته بنصر الإسلام والمسلمين، إذ بالخبر المفجع يقطع سعادته ويبدد فرحه، إذ جاءه خبر وفاة ولده الأكبر وولي عهده الأمير "أبى بكر"، وقد تركه أميراً على بلاد المغرب.

وبعد مجيء هذا الخبر المفجع اضطر "يوسف بن تاشفين" أن يعود إلى المغرب ليضبط البلاد؛ حتى لا تضطرب بعد وفاة أميرها، فعاد إليها بعد أن ترك حامية مرابطية تقدر بثلاثة آلاف مقاتل تحت تصرف ملك إشبيلية "المعتمد بن عباد"، وبذلك توقفت سيرة فتح المرابطين والتقط الصليبيون أنفاسهم بعودة "يوسف بن تاشفين" إلى المغرب.

صرخات أندلسية:

بعد أن قام أمير المرابطين بمهمته المقدسة في نجدة المسلمين بالأندلس عاد إلى بلاده ومكث بها عدة شهور، ولكنه ما لبث أن جاءته رسائل استغاثة من أهل شرق الأندلس خاصة من أهل بلنسية ومرسية ولورقة الذين وقعوا تحت تهديد النصارى، ولقد علم المسلمون بالأندلس أنه لا ناصر لهم ولا منقذ لهم بعد الله عز وجل إلا الأمير المجاهد "يوسف بن تاشفين" فأرسلوا إليه بصرخاتهم وهم يعلمون أنه لن يتخلف أبداً عن نجدتهم.

عاد "يوسف بن تاشفين" بجيوشه للأندلس في شهر ربيع الأول سنة 481 هجرية وأرسل إلى ملوك الطوائف يطلب منهم الاستعداد للجهاد، وكان الهدف تطهير منطقة شرق الأندلس من التهديدات الصليبية، ولكن اختلف أمراء الطوائف فيما بينهم وكثرت شكاواهم من بعضهم البعض، بل وصل الأمر أن تعاون بعضهم في السر مع "ألفونسو السادس"؛ من أجل إفشال هذه الحملة المباركة، وهذه الأمور أغضبت أمير المرابطين "يوسف بن تاشفين" الذي ساءه ضعف الوازع الديني لدى هؤلاء الأمراء الذين يفترض فيهم أن يكونوا أغيّر الناس على المسلمين وحرماتهم، وقرر "يوسف بن تاشفين" العودة إلى بلاد المغرب ولكنه كان يضمر شيئاً آخر.

أعظم أعمال البطل:

عاد "يوسف بن تاشفين" إلى المغرب سنة 482 هجرية، وقد اطلع أكثر فأكثر على أحوال الأندلس وأمرائها، ومن خلال النظرة الثاقبة للبطل المحنك الذي جاوز الثمانين، قرر "يوسف بن تاشفين" القيام بأعظم أعماله على الإطلاق وهو إسقاط دولة ملوك الطوائف الهزيلة وتوحيد الأندلس تحت راية واحدة قوية تماماً مثلما فعل من قبل ببلاد المغرب الممزقة.

ولكن ما هي البواعث التي حملت "يوسف بن تاشفين" على اتخاذ هذا القرار الكبير الخطير؟

(الباعث الأول والأهم): الحفاظ على دولة الإسلام في الأندلس وإنقاذها من المحو والضياع، فلقد تأثر "يوسف بن تاشفين" منذ البداية بما شهده من اختلال أمراء الطوائف وضعف عقيدتهم، وانهماكهم في الترف والفسق، ورتعهم في الشهوات، وما يقتضيه ذلك من إرهاق شعوبهم بالمغارم الجائرة، وأدرك "يوسف" أن هذه الحياة الماجنة والعابثة التي انغمس فيها رؤساء الأندلس قد أثرت على شعوبهم فاقتدوا بهم وعمت الميوعة والترف حياة سائر الأندلسيين، وأن هذا الترف والنعومة هي التي قوضت منعتهم، وفتت في رجولتهم وعزائمهم وقعدت بهم عن متابعة الجهاد ومدافعة العدو المتربص بهم على الدوام، وأن الشقاق الذي استحكم بينهم ولم ينقطع حتى بعد الزلاقة، سوف يقضى عليهم جميعاً، وإذا تركت الأمور في مجراها فلسوف يستولي الصليبيون على الأندلس كلها ويعيدونها نصرانية مرة أخرى.

(الباعث الثاني): وهو إستراتيجي تكتيكي يكشف عن عقلية عسكرية متقدمة وفائقة عند أمير المرابطين "يوسف بن تاشفين"، وهو في حالة سقوط الأندلس فسوف تمتد الأطماع الصليبية لعُدْوَة المغرب، والأندلس بالنسبة للمغرب بعداً إستراتيجياً دفاعياً في غاية الأهمية، وهذه فطنة غابت عن حكام المسلمين اليوم، وهم يتركون مكرهين أو راضين بلاد العراق وأفغانستان تسقط لقمة سائغة بيد الصليبيين، وقد كشفت الأيام عن خطورة هذا الترك، فها هي أمريكا تتهدد سوريا وتعد مشروعاً كبيراً لاحتلالها والبقية تأتي، فيا ليتنا نقرأ التاريخ لنستفيد من تجارب السابقين.

وفى أوائل سنة 483 هجرية بدأ البطل العجوز في أعظم أعماله وإنجازاته:

توحيد الأندلس وإزاحة دولة الطوائف الذليلة الخانعة
فهل يدري المسلمون ما فعله أمراء الطوائف؟

ما فعلوه يؤكد على صدق توقع "يوسف بن تاشفين" وصدق عمله وأهمية وضرورة ما سيقدم عليه، لقد قام أمراء الطوائف بالتعاون والاتفاق مع زعيم الصليبيين "ألفونسو السادس" على حرب المرابطين، إخوانهم المسلمين، وذلك نظير أموال طائلة وبلاد ومدن وحصون يؤدونها إلى هذا العدو الصليبي، فهل يصلح هؤلاء الطغاة للبقاء، ولقد استفتى "يوسف بن تاشفين" علماء زمانه أمثال الغزالي والطرطوشي وغيرهم فيما هو سيقدم عليه، فأجاب الجميع بوجوب قيامه بإزاحة ملوك الطوائف، بل إن علماء الأندلس وفقهاءها كتبوا بنفس المعنى ليوسف بن تاشفين.

وظل أمير المجاهدين يعمل على إزاحة ملوك الطوائف وإعادة الأندلس دولة واحدة من سنة 483 حتى سنة 495 هجرية تقريباً أي اثنتي عشرة سنة متواصلة من العمل الدءوب لاستئصال هذا الورم السرطاني من جسد الأمة حتى تم له ذلك، واستقبلت الأندلس عهداً جديداً من القوة والوحدة، وانقمع الصليبيون حيناً من الدهر.

ولم يؤثر المجاهد الكبير، الذي أصبح على مشارف المائة، أن ينهي حياته بلا جولة جديدة مع كبير صليبي إسبانيا "ألفونسو"، وأراد أن يفتح مدينة "طليطلة" العريقة، فالتقى معه في معركة قوية سنة 491 هجرية وهزمه هزيمة فادحة، حطم بها قواه لفترة طويلة، ولكنه لم يفتح "طليطلة" للأسف الشديد، ثم آثر أن يولي ابنه وولي عهده من بعده الأمير "علي" إمارة الأندلس للتأكد من سلامة الأوضاع فيها.

رحيل البطل:

وفى 1 محرم سنة 500 هجرية أي وهو في المائة من العمر، قرناً كاملاً من الزمان، رحل البطل، وترجّل الفارس الشجاع، وموحد الأمة بعد أن أتم أمير المرابطين عمله الذي عاش وجاهد من أجله، ووحد بلاد المغرب والأندلس تحت راية واحدة، وأعاد الإسلام الصحيح بربوع المغرب، وأزال الظلمة والطواغيت والمتسلطين على رقاب العباد، وصد الصليبيين عن مسلمي الأندلس، وأوقف حرب الاسترداد الإسبانية فترة من الزمان، ورفع شأن المسلمين بالمغرب في الوقت الذي كانت أمة الإسلام بالمشرق تعانى من الضعف ومن التفرق، وقد سقط بيت المقدس بيد الصليبيين، ولو قُدّر أن يكون "يوسف بن تاشفين" بأرض المشرق لتغيرت مسيرة الحملات الصليبية تماماً.

ولربما تغيّرت الأمور كلها هناك لما يحمله هذا الرجل من مشروع كامل وقوي لوحدة المسلمين وإقامة الدولة الإسلامية على أساس الكتاب والسنة.

فرحمة الله الواسعة على هذا البطل المنقذ الذي حفظ الله عز وجل به أمة الإسلام في جزء كبير من أرضها وتاريخها.

المراجع والمصادر:

نفح الطيب / الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى
تاريخ ابن خلدون / روض القرطاس / الحلل الموشية
المعجب في تلخيص أخبار المغرب / دولة الإسلام في الأندلس
البيان المغرب / الكامل في التاريخ / الروض المعطار
أعمال الأعلام / سير أعلام النبلاء / وفيات الأعيان
شذرات الذهب / أيام الإسلام

رابط المقال من موقع مفكرة الإسلام
http://www.islammemo.cc/zakera/drasa.../16/37018.html

bassam65
05-05-2009, 03:24 PM
هينريك هيملر







هينريك هيملر



هينريك هيملر (7 اكتوبر1900 الى 23 مايو1945) - من أقوى رجال ادولف هتلر وأكثرهم شراسة. قاد فرقة القوات الخاصة الألمانية والبوليس السري المعروف بالجيستابو وأشرف على عمليات إبادة المدنيين في معسكرات الموتالألمانية.

وُلد بالقرب من مدينةميونخ لعائلة متوسطة الدخل وكان أبوه مدير مدرسة. التحق هيملر بالفوج البافاري الحادي عشر ولم تسجّل له أحداث عسكرية تذكر. وبعد الحرب العالمية الاولى، انظم لأحد الكتائب اليمينية المتطرفة وما أكثرها في ذاك الوقت والتي كانت ممتعضة ايما امتعاض من خسارة المانيا للحرب وقرروا الدفاع عن الحدود الألمانية من انتهاكات الجيش الأحمر والعمل على إجهاض أي تحركات شيوعية من داخل المانيا. وفي عام 1923، انظم هيملر للحزب النازي المتطرف وأوكل اليه هتلر قيادة القوات الخاصة المعنية بحمايته الشخصية "ss". وبتعيينه قائداً للقوات الخاصة، طوّر هيملر القوات الخاصة بشكل جيّد حتى أصبحت من أفضل الميليشيات المدربة عسكرياً. وفي الوقت الذي كان يترواح عدد القوات الخاصة 280 عنصر في عام 1929، وصل مجموع عناصر القوات الخاصة الى 52,000 عام 1933. وكان هيملر يقوم على فحص كل طلب التحاق في القوات الخاصة على حدة للتأكد من نقاء دم المتقدم للطلب حيث لم يرضى هتلر بعناصر القوات الخاصة الغير منتمين للعرق الآري.
ولم تكن القوات الخاصة "ss" هي الأكبر في الجيش الألماني، فقد سبقها في الحجم والقوة الكتيبة الضاربة والمعروفة بـ "sa". ووُفق هيملر بالتعاون مع "هيرمان غورينغ"، الأب الروحي للجيستابو من إقناع هتلر من الخطر الذي يمثله تنامي قوة الـ "sa" واحتمال استعمال ال "sa" للإطاحة بهتلر ونظامه. اقتنع هتلر بخطر "رويهم"، قائد الـ "sa" ووافق على تصفيته جسدياً وهذا ما تم على يد هيملر وغورينغ. أصبحت الساحة شاغرة لهيملر وأصبح الرجل الأوحد فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية للرايخ الثالث. بل وعظمت قوة هيملر عندما آل جهاز البوليس السري، الجيستابو تحت إمرته.


هينريك هيملر ميتاً



وبنهاية الحرب، حاول هيملر الهروب من قبضة الحلفاء متنكراً ولكن القوات البريطانية ألقت القبض عليه في مدينة "بريمين" الألمانية في 22 مايو1945 وكان من المقرر إرساله الى قاعة المحكمة في نوريمبرغ ليحاكم مع باقي أفراد الحزب النازي ولكنه تجرّع السم ومات.

bassam65
05-06-2009, 03:51 PM
أدولف أيخمان






ادولف ايخمان



ادولف ايخمان أو ايشمان (بالالمانية Adolf Eichmann) (19 مارس1906 الى 1 يونيو1962) - أحد المسؤولين الكبار في الرايخ الثالث، وضابط في القوات الخاصة الألمانية. تعود عليه مسؤولية الترتيبات اللوجستية كرئيس جهاز البوليس السري "جيستابو" في إعداد مستلزمات المدنيين في معسكرات الاعتقال وإبادتهم فيما يعرف آنذاك في "الحل الأخير".

//


سنواته الأولى

وُلد ايخمان في مدينة "سولينغين" الألمانية. وفي طفولته، كان الأطفال يعيرونه "باليهودي" لميول بشرته الى اللون الداكن إذا ماقورن بلون البشرة العام للأوروبيين.


المانيا النازية

في عام 1934، عمل ايخمان كعريف في فرقة القوات الخاصة "SS" الألمانية في أحد معسكرات الأعمال الشاقة، وفي 1937 غادر الى فلسطين لدراسة جدوى ترحيل اليهود من المانيا الى فلسطين، وعدم حصوله على تأشيرة دخول من السلطات البريطانية حالت دون دخوله الى فلسطين. توجه بعدها الى القاهرة حيث التقى أحد عناصر منظمة الهاجاناه وكما التقى مع مفتى فلسطين الحاج امين الحسيني. في النهاية، كتب ايخمان تقريره الذي يخالف فكرة ترحيل اليهود بشكل جماعي الى فلسطين لأسباب اقتصادية ولتعارض فكرة انشاء دولة يهودية مع الفكر النازي.


بعد الحرب

بعد الحرب العالمية الثانية، القت القوات الأمريكية القبض عليه وتمكن فيما بعد من الفرار من السجن. وبعد تنقلات دولية متعددة، استقر ايخمان في الارجنتين مستخدماً الأسم المستعار "ريكاردو كليمينت". وفي 11 مايو1960، تمكن الموساد الاسرائيلي من تنفيذ عملية اختطاف للرجل وترحيله الى اسرائيل حيث جرت محاكمته. وعمدت الحكومة الاسرائيلية على نقل وقائع جلسات المحكمة على الهواء مباشرة مما سببت ضجّة عالمية حيث جلبت شهود العيان من ضحايا معسكرات العمل النازية الأحياء وجهاً لوجه مع ايخمان ليسردوا امام العالم الفضائع التي مرّوا بها على يده. دافع ايخمان عن نفسه كونه جندي ويتلقّى الأوامر من رؤسائه. وفي ختام جلسات المحكمة، حكمت المحكمة على ايخمان بالإعدام شنقاً وتم تنفيذ الحكم في سجن الرملة في منتصف ليلة 1 يونيو1962.

bassam65
05-07-2009, 12:38 PM
جوزيف غوبلز





وزير الدعاية السياسية غوبلز



الدكتور بول جوزيف غوبلز (29 اكتوبر1897 - 1 مايو1945) - وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلروألمانياالنازية، وأحد أبرز أفراد حكومة هتلر لقدراته الخطابية.
أبوه فريدريك غوبلز، المحاسب ذو الدخل المتوسط ووالدته ماريان غوبلز. وعندما تطوّع في الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، تم رفضه لتسطّح أخمص قدميه. وفي عام 1922، إنظم غوبلز للحزب النازي. والطريف أنه كان من المعارضين على عضوية هتلر في الحزب عندما تقدم الأخير بطلب للعضوية إلا أنه غيّر وجهة نظره تجاه هتلر فيما بعد وأصبح من أنصاره بل وأحد موظفيه.
لعب غوبلز دوراً مهماً في ترويج الفكر النازي لدى الشعب الألماني بطريقة ذكية. وقبيل إقدامه على الإنتحار وفي الفصل الأخير من الحرب العالمية الثانية عينه هتلر ليكون مستشار ألمانيا كما إتّضح في وصية هتلر الخطية إلا أن الحلفاء لم يعترفوا بوصيته بعد سقوط الرايخ الثالث. وفي 1 مايو1945، أقدم غوبلز على الإنتحار مع زوجته وأطفاله الستة، وتراوحت أعمار أطفاله بين 4 و11 سنة.


أقواله

كلما كبرت الكذبة، كلما سهل تصديقها.
الدعاية الناجحة يجب أن تحتوي على نقاط قليلة وتعتمد التكرار.

bassam65
05-08-2009, 01:04 AM
ميناموتو نو يوشي-تسونه



ميناموتو نو يوشي-تسونه
رسم لـ "ميناموتو نو يوشي-تسونه" بواسطة يوشيتوشي تسوكيوكا في 1885
ولــدت في
1159
اليابانتــوفي في
1189
اليابانتــوفيت في
1189
اليابان
"ميناموتو نو يوشي-تسونه" (源義経) ع(1159-1189 م): قائد عسكري ياباني، شقيق "ميناموتو نو يوريتومو" الذي أصبح "شوغونا" على البلاد.
بعد وفاة والده (زعيم عشيرة الـ"ميناموتو") والتي تلت فشل المحاولة الإنقلابية التي قام بها ضد عشيرة الـ"تائيرا" وزعيمها "تائيرا نو كييوموري" ، تم وضع "يوشي-تسونه" في الإقامة الجبرية في أحد الأديرة البوذية. بعد عدة محاولات، استطاع الفرار عام 1180 م، ثم انظم إلى المتمردين على الـ"تايرا" والذين كان يقودهم أخوه "يوريتومو". قاد "يوشي-تسونه" أولى المعارك الناجحة عام 1184 م ضد قريبه "يوشي-ناكا"، وأظهر براعة كبيرة في التخطيط، وشجاعة في القتال. قام وفي نفس السنة بتشتيت قوى عشيرة الـ"تائيرا" في "إتشينوتاني"، بعد هجمة مباغتة. ثم استطاع أخيرا سنة 1185 م، أن يقضي على شوكة هذه العشيرة نهائيا في معركة "دان نو أورا" البحرية.
بعد سلسلة انتصاراته أبدى شقيقة "يوريتومو" حذرا شديدا اتجاهه، اتخذ الإمبراطور"غو شيراكاوا" موقفا غامضا عزز من شكوك الأخير. كان "يوريتومو" يخشى أن يقوم الإمبراطور بتحريض شقيقه "يوشي-تسونه" ضده. دفعت هذه الظروف بـ"يوشي-تسونه" إلى التمرد سنة 1185 م. قتل أغلب أتباعه أثناء محاولتهم عبور البحر عند الفرار إلى الشمال. وجد نفسه مطاردا وحيدا، اختار في الأخير أن يقوم بالانتحار بعد أن قتل زوجته وابنته. أصبحت سيرته موضوعا للعديد من الروايات، والمسرحيات، أصبح "يوشي-تسونه" رمزا للشجاعة والتي تكون عاقبتها مأساوية.

bassam65
05-08-2009, 01:07 AM
تائيرا نو كييوموري








"تائيرا نو كييوموري"



تائيرا نو كييوموري (باليابانبة: 平清盛) عاش (1118-1181 م): قائد ياباني من الرجال المحاربين، أصبح من رجال البلاط المؤثرين خلال نهاية "فترة هييآن" في اليابان. ينتمي إلى عشيرة الـ"تائيرا"، يعتبر "كييوموري" أول شخص من طبقة الرجال المحاربين، استطاع أن يقوم بدور سياسي قيادي داخل البلاط الإمبراطوري.
كان الأكبر بين إخوته، أبوه المحارب "تائيرا نو تاداموري" ع(1096-1153 م). كانت عشيرته الـ"تائيرا" تعد من بين أكبر عشائر النبلاء (يرجع بها النسب إلى العائلة الإمبراطورية) المحاربة، وضعت نفسها في خدمة الأباطرة المنعزلين. لمع اسم "كييوموري" أثناء اضطرابات عهد "هوجن" (هوجن نو ران). سنة 1156 م، بعد وفاة الإمبراطور المنعزل "توبا" ح(1107-1123 م) -كان هؤلاء الأباطرة وبعد تنازلهم عن العرش، يقومون بوصاية على أبناءهم، ويستبقون الحكم الحقيقي بين أيديهم- ، قام الخلاف بين الإمبراطور المنعزل "سوتوكو" ح(1123-1141 م) وأحد أبناء الإمبراطور المتوفى والذي عرف لاحقا باسم "غو شيراكاوا".
أخذ الأخير يبحث عمن يدعم حقوقه بين نبلاء البلاط المؤثرين، فوقع اختياره على عائلة الـ"فوجي-وار". استطاع إقناع "فوجي-وارا نو تاداميشي" ع(1097-1164 م) بدعمه، في الوقت الذي قام شقيق هذا الأخير "فوجي-وارا نو يوريناغا" ع(1120-1156 م) بدعم الإمبراطور "سوتوكو". قام كل من الأخوان "فوجي-وارا"، بتجنيد حلفاءه من جهته. انظم "ميناموتو نو يوشيتومو" ع(1123-1160 م) و"تائيرا نو كييوموري" إلى حلف "غو شيراكاوا"، فيما انظم "ميناموتو نو تامه-يوشي" ع(1096-1156 م) -هو نفسه والد "ميناموتو نو يوشيتومو"- إلى حلف الإمبراطور السابق "سوتوكو". انتهى الصراع بغلبة أنصار "غو شيراكاوا"، كانت النتيجة القضاء على "يوريناغا" و"تامه-يوشي"، فيما كان مصير الإمبراطور "سوتوكو" النفي.
لم تكد الأمور تستقر حتى عاد الخلاف مجددا بين حلفاء الأمس، سادت البلاد فترة اضطرابات عرفت باسم "اضطرابات عهد هه-ئيجي". انتهت هذه الاضطرابات بانتصار "كييوموري" سنة 1159 م على غريمه "يوشيتومو". عززت بذلك عشيرة الـ"تائيرا" التي ينتمي إليها "كييوموري" هيمنتها وتفوقها على عشيرة الـ"ميناموتو".
خلا الجو لـ"كييوموري"من المنافسين، فأصبح سيد الموقف في البلاط الإمبراطوري. خلع على نفسه ألقابا عدة، وفي سنة 1167 م اتخذ لقب "داجو دائيجن" (وزير الشؤون العليا)، ثم أخذ يقلد الـ"فوجي-وارا" فزوج ابنته من الإمبراطور "تاكاكورا" ح(1168-1180 م).
أعمل "كييوموري" جهود ه لضمان هيمنة مطلقة على البلاط الإمبراطوري، حقد عليه بسبب ذلك الإمبراطور ورجال البلاط، إذ كانوا يعدونه دخيلا عليهم. كما بيدوا أن "كييوموري" أهمل المقاطعات الأخرى، فتركها لمصيرها، وكان ذلك خطأ كبيرا. حاول بعدها أن ينقل البلاط إلى مدينة "فوكوهارا" (مدينة "كوبي" اليوم)، كانت له مطامح في بناء قوة بحرية كبيرة (اشتهر أسلافه من عشيرة الـ"تائير" بأعمالهم البحرية أيضا). فشلت محاولته ولقيت رفضا قاطعا من طرف البلاط الإمبراطوري.
استطاع سنة 1180 م أن يضع على العرش حفيده "أنتوكو" ح(1180-1185 م)، إلا أنه توفي في العام الموالي. لم تعمر هيمنة الـ"تائيرا" طويلا بعد ذلك. كان ابني غريمه السابق "يوشيتومو"، "ميناموتو نو يوريتومو" (源頼朝) و "ميناموتو نو يوشي-تسونه" قد أصبحا في سن النضج. قاما بقيادة عمليات عسكرية أدت إلى إنهاء حكم عشيرة الـ"تائيرا".

bassam65
05-10-2009, 02:27 PM
أودا نوبوناغا






"أودا نوبوناغا" أول موحد لبلاد اليابان



"أودا نوبوناغا" (織田 信長) ع(1534-1582 م): قائد ياباني ومن أكبر الجنرلات الذين عرفهم تاريخ البلاد. كان أول الثلاثة الذين ساهموا في توحيد اليابان بعد فترة الانقسامات.

//


النشأة والصعود

ولد "نوبوناغا" سنة 1534 م، ورث ولما يبلغ الـ17 من العمر بعد الحكم عن والده الذي كان سيدا على منطقة "ناغويا"، كانت تركة أبيه له تتمثل في القلعة و الأراضي المحيطة بها. انطلاقا من أراض عشيرته المتواضعة في منطقة "أو-واري" وعلى امتداد الـ31 سنة المقبلة ارتقى "نوبونوغا" وتوسع شيئا فشيئا ثم هزم منافسيه من العشائر الأخرى، رغم تفوقهم في العدة والعدد حتى دانت له بلاد اليابان بأكملها.
لم يتورع عن إزاحة كل من كان يقف في وجه طموحاته، قام بتصفية أخيه "نوبويوكي"، ثم نفى والديه حتى يحد من نفوذهم عليه. بدأ سنة 1560 م أولى مواجهاته مع "إيماغاوا يوشي-موتو" سيد عشيرة الـ"إيماغاوا" القوية. على رأس قوة مشكلة من 3000 رجل فقط استطاع "نوبوناغا" أن يهزم خصمه وجيشه الذي عد 25.000 جندي في معركة "أوكي-هازاما". بعد هذا الحدث تمكن "نوبو ناغا" من أن يوسع ممتلكاته، كما انطلق في مغامرته الجديدة لتوحيد كامل البلاد تحت إمرته. كان تحالفه مع "توكوغاوا إيئه-ياسو"، من أحسن المناورات التي أنجزها في حياته، وفر له حليفه الجديد غطاءا يحمي به ظهره، ركز بعدها جهوده على الجبهة الغربية للبلاد. بعد أقل من 8 سنوات ارتقى "نوبوناغا" ثم أصبح السيد المطلق على البلاد عندما استولى على "كيوتو" (العاصمة الإمبراطورية) سنة 1568 م. قام بعدها بتعيين الشوغون الجديد "أشيكاغا يوشي-آكي"، والذي كان يتمتع بصلاحيات محدودة جدا.


المغامرة الجديدة

لم يتوقف طموح "نوبو ناغا" عند هذا الحد. بدأ حملات جديد كان هدفها الحد من هيمنة بعض كبار زعماء العشائر الكبيرة (الـ"دائي-ميو"). قضى على أثرها على نفوذ عشائر الـ"أساكورا" (سنة 1570 م)، الـ"أسائي" (سنة 1573 م). قام أغلب رجال الكهنوت البوذيين بالتحالف مع أعداء "نوبوناغا" الشيء الذي استعداه عليهم. بسبب موقف الرهبان المتشدد استحل "نوبوناغا" دير "تندائي" ثم دمره على من فيه سنة 1571 م، ثم قضى على طائفة "إيكو إيكي" (سنة 1574 م) البوذية والتي كانت تعد بين أعضائها رهبانا محاربين كانت تخشى شوكتهم. قام سنة 1573 م بخلع آخر الـ"شوغونات" من أسرة الـ"أشيكاغا"، ورغم إلحاح الإمبراطور رفض "نوبوناغا" أن يتلقب بالـ"شوغون"، مكتفيا بلقب آخر كان رمزيا أكثر.


الحاكم المطلق



معركة "ناغاشينو" (سنة 1575 م)



بدأ خصوم "نوبو ناغا" في لم شملهم، فقام تحالف مشكل من الشوغون الحاكم وعشيرته الـ"أشيكاغا" و"تاكيدا شين-غن" (武田 信玄) أحد أشهر الزعماء الإقطاعيين في عصره وأكبرهم طموحا. استطاع التحالف الجديد أن يهزم "نوبو ناغا" في معركة "ميتاغاهارا". إلا أن الأخير لم يلبث أن أعاد الأمور إلى نصابها عندما هزم خصومه في معركة حاسمة أخرى هي "ناغاشينو" (سنة 1575 م). كان "نوبو ناغا" أول القادة من الـ"دائي-ميو" في استعمال البنادق الغربية والتي استجلبت حديثا إلى البلاد.
بعد سلسلة انتصاراته، تشكل ضده تحالف جديد من القادة الإقطاعيين الكبار (الـ"دائي-ميو") ورجال الكهنوت البوذيين. حتى يحد من سيطرة الأديرة البوذية والكهنوتيين البوذيين، أخذ "نوبوناغا" يشجع الحركات التبشيرية في البلاد. سنة 1580 م سقطت آخر القلاع البوذية في اليابان، دير "أوساكا" في يد "نوبوناغا"، أتم بعدها عملية إخضاع بقية خصومه. مع حلول عام 1582 م أصبح "نوبوناغا" سيد اليابان بلا منازع.


النهاية

كانت نهاية "نوبوناغا" مأساوية، إذ لم تمهله الظروف حتى يكمل مهمته. كان "نوبوناغا" في جمع من أتباعه في الطريق إلى مكان تواجد قائده "تويوتومي هيده-يوشي" والذي طلب المعونة من سيده. قام أحد كبار أتباع "نوبوناغا" وقادته وهو "أكيشي ميتسوهيده" ع(1526-1582 م) باستغلال الموقف (انكشاف "نوبوناغا")، فهاجم على رأس قواته موكب "نوبوناغا" وحاصرهم أثناء إقامتهم في معبد "هونو جي" بالقرب من "كيوتو" لتمضية الليلة. بعد خيانة قائده وتحققه من الهزيمة، فضل "نوبوناغا" أن يضع حدا لحياته، فانتحر ("تسمى العملية "سيبوكو") برفقة أحد أبنائه، بينما كانت النيران التي أشعلها جنود "ميتسوهيده" تلتهم المعبد.
بعد وفاة "نوبوناغا" قام قائده "تويوتومي هيده-يوشي" (豊臣秀吉) بمتابعة جهوده لتوحيد البلاد من بعده.

bassam65
05-15-2009, 04:28 PM
مصطفى السباعي.. العالم.. الداعية.. المجاهد




الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله كان أحد العلماء البارزين والدعاة المشهورين والمصلحين المعدودين ، وكانت له مع ذلك جهود سياسية واجتماعية مؤثرة ، وهو نموذج من النماذج التي تحتذى، وقدوة يقتدي بها أهل الإسلام في زماننا وفي كل زمان .

**ولادته ونشأته***
ولد الدكتور مصطفى حسني السباعي عام 1915م في مدينة حمص بسورية، ونشا في أسرة علمية عريقة، وكان أبوه وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص، وقد تأثر في أول نشأته بأبيه العالم المجاهد الشيخ حسني السباعي، فلقد كان لأبيه مواقف وطنية مشرفة، حيث ساهم في المقاومة المسلحة ضد الفرنسيين، وقيادة المجاهدين الثائرين ضد الاستعمار والطغاة والمستبدين.
وكان الدكتور مصطفى يصحب أباه إلى مجالس العلم التي يعقدها مع فقهاء حمص، وبدأ يحفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية حتى بلغ السن التي تخوله دخول المدرسة الابتدائية، حيث التحق بالمدرسة المسعودية، وبعد أن أتم دراسته الابتدائية فيها التحق بالثانوية الشرعية وأتم دراسته فيها عام 1930م بنجاح باهر لما كان يتمتع به من ذكاء مبكر ونباهة متوقدة ونشاط وثاب، فكان لذلك محط إعجاب أساتذته وجميع معارفه.
ورأى أن يتابع دراسته الشرعية، فسافر إلى مصر والتحق بقسم الفقه بالجامعة الأزهرية عام 1233م، ثم انتسب إلى كلية أصول الدين ونال إجازتها بتفوق، والتحق بعدها بقسم "الدكتوراه "لنيل شهادتها في التشريع الإسلامي وتاريخه، وقدم أطروحته العلمية "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" التي نالت درجة الامتياز عام 1949م، وقد أدهش كبار العلماء في الأزهر بدقته العلمية، واستيعابه للموضوع من كل جوانبه، وأصبح كتابه القيم من أهم المراجع في التشريع الإسلامي لكل باحث وعالم وطالب علم.
وقد أحب الدكتور مصطفى مهنة التدريس رغبة منه في نشر العلم وتربية النشء على أخلاق الرجولة والفضيلة، وانخرط في سلك التعليم، فكان يدرّس اللغة العربية والتربية الدينية في مدارس حمص الثانوية، ثم انتقل إلى دمشق وعمل مع إخوانه على إنشاء مدرسة تحقق ما يصبو إليه من أهداف في التربية والتعليم، فأسس "المعهد العربي الإسلامي" في دمشق، وكان أول مدير لهذا المعهد. ثم وقع عليه الاختيار ليكون أستاذًا في كلية الحقوق بجامعة دمشق، فعين فيها عام 1950م، فكان من ألمع أساتذة الجامعة في فن التدريس وخصب الإنتاج العلمي.
وفكر الدكتور السباعي في إنشاء كلية خاصة مستقلة للشريعة الإسلامية تكون إحدى كليات الجامعة وتعمل على تخريج علماء في الشريعة الإسلامية على أرفع المستويات العلمية والفكرية.. ونجحت مساعيه رغم العراقيل والصعوبات التي وضعت في طريقه، وتم تأسيسها عام 1955م، وكان أول عميد لها إلى جانب قيامه بالتدريس في كلية الحقوق والقيام بمسؤولياته الأخرى كداعية وصاحب فكرة.
لقد كان السباعي طاقة جبارة لا تعرف الوقوف عند حد.. ولا تعرف الاكتفاء بالعمل في ميدان واحد، فكان أُمَّة حية دائبة النشاط والحركة والتطلع إلى أكبر الأهداف وأسمى الغايات، وكان يهدف لإحياء التراث الفقهي الإسلامي العظيم، فعمل مع إخوانه الذين شاركوه تأسيس كلية الشريعة على إنشاء موسوعة للفقه الإسلامي تهدف إلى إحيائه وصياغته صياغة جديدة وتبويبه وتصنيفه على أحدث الأساليب المتبعة في العالم، وأخرج المشروع إلى حيز الوجود، وكان أول رئيس لهذه الموسوعة. وكان بالإضافة إلى ذلك رئيسًا لقسم الفقه الإسلامي ومذاهبه في جامعة دمشق، كما عني بمناهج التربية والتوجيه في الكلية، وكان يحرص على توجيه الطلاب توجيهًا مباشرًا، فأحدث درسًا أسبوعيًّا سماه "قاعة البحث" تولى إدارته بنفسه، وكان يحرص على هذا الدرس حتى في أيام مرضه الشديد، ولمّا طالبه إخوانه بشيء من الراحة لجسمه كان يقول: "خير لي أن أموت وأنا أقوم بواجبي نحو الله من أن أموت على فراشي، فالآجال بيد الله، وإن ألمي من حرمان الطلاب من دروس التوجيه أشد وأقسى من آلامي الجسدية، وحسبي الله وعليه الاتكال".

**نشاطه:***
لقد كان السباعي - رحمه الله - طاقة جبارة من النشاط المتوقد الذي لا يعرف الملل ولا الفتور.. فليس غريبًا أن يخوض الميادين المختلفة، ويكافح في جبهات متعددة، ثم ينجح ويتفوق في كل هذه الميادين.
@1- كفاحه الوطني:@@ لقد رافقت نشأتَه منذ الصغر ظروفٌ قاسية مرت بها البلاد.. من استعمار وفساد وتخلف وجهل ومظالم اجتماعية وسياسية، ولقد تحسس السباعي هذه المآسي، وهبّ متمردًا على هذا الواقع السيئ، وكان أول عمل قام به تأليف جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية، ودعا إلى محاربة الاستعمار ومدارسه ومظالمه من فوق المنابر بخطب مثيرة، وكان يقود المظاهرات الصاخبة، مما أزعج السلطات الاستعمارية والحاكمة، فألقي القبض عليه لأول مرة عام 1931م بتهمة توزيع نشرات ضد سياسة فرنسا في المغرب، ولكنهم أفرجوا عنه تخفيفًا للهياج الشعبي الذي عقب اعتقاله، واعتقل مرة ثانية عام 1932م وسجن عدة أشهر، وعندما أفرج عنه سافر إلى مصر عام 1933م والتحق بالأزهر ليتابع دراسته، وهناك اشترك مع إخوانه في العمل الوطني، فتزعم طلاب الأزهر وقاد المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، مما دعا المستعمرين الإنجليز إلى القبض عليه وسجنه عام 1934م، ثم سجنوه مرة ثانية عام 1940م، وأخرجوه من مصر، وما كاد يصل إلى سورية عام 1941م حتى قبض عليه الفرنسيون خوفًا من أن يثير عليهم الجماهير، فزجوه في سجون حمص ولبنان مدة سنتين ونصف.
أما قضية فلسطين فقد كانت عند السباعي قضية العقيدة ومقدساتها المهددة.. فلما أعلن قرار التقسيم طاف أنحاء البلاد يثير الجماهير المؤمنة ويلهب فيها روح الاستشهاد في سبيل الله.. وفي عام 1948م اندفع في مقدمة الركب يقود كتائب الشباب المؤمن، فخاض بهم المعارك القاسية حول مدينة القدس، وفي أرض المعركة استمروا يقاتلون ببسالة وشجاعة نادرتين إلى أن توقف القتال بتوقيع الهدنة وإبعاد المجاهدين عن أرض المعركة.
@2- كفاحه في مجال السياسية:@@ كان السباعي على رأس الذين لا يعدون السياسة مهارة في كذب.. أو لباقة في خداع.. وإنما السياسة أن يهتم المسلم بأمر المسلمين ليكون منهم، وأن خير السياسة ما كان قائمًا على تقوى وهدى وبصيرة. والسباعي لم يكن ابنًا لمدينة حمص وحدها وإنما كان ابن الإسلام أينما كان. ولذلك اختارته دمشق نائبًا عنها في الجمعية التأسيسية عام 1949م، وسرعان ما لمع نجمه كبرلماني شعبي متفوق.. إذ كان الصدى الحقيقي المعبر لأماني الشعب وآلامه والصوت المدوي الذي يصدع بالحق ولا يداري، ويقارع الباطل ولا يهادن، ويترفع عن المكاسب والمغانم ولا يساوم.. فاتجهت إليه الأنظار والتفت حوله القلوب، وانتخب نائبًا لرئيس المجلس وأصبح عضوًا بارزًا في لجنة الدستور وأحد الأعضاء التسعة الذين وضعوا مسودة الدستور. وقد بذلت له العروض بإلحاح وإغراء للدخول في الوزارات المتعاقبة فرفضها مؤثرًا العمل الشعبي، والعيش مع مشكلات الجماهير وقضاياها.
@3- كفاحه في الدعوة وبعث الفكرة الإسلامية:@@ لقد ساهم السباعي في تأسيس وقيادة عدة من الجمعيات الإسلامية في حمص وفي غيرها، ولما سافر إلى مصر عام 1933م اتصل بالداعية الكبير حسن البنا، ورأى فيه بغيته وطريقته، ولما عاد إلى سورية تابع نشاطه في الدعوة إلى الإسلام، وأعلن قيام "جماعة الإخوان المسلمين" عام 1945م، وقاد الجماعة قيادة الحكيم، وأوجد في سورية تيارًا إسلاميًّا واعيًّا استقطب خيرة الشباب.
4@- كفاحه في ميدان الصحافة:@@ لقد أدرك السباعي أهمية الصحافة كسلاح فعال في يد الفكرة الإسلامية تستخدمه في توجيه وقيادة الرأي العام وتوعية الجماهير بأهدافها وقضاياها، فأنشأ لذلك جريدة "المنار" من سنة 1947م إلى سنة 1949م، وعالج فيها أهم مشاكل الأمة ببيانٍ مشرقٍ وأسلوب مثير وجرأة نادرة وتحليل دقيق. وفي عام 1955م أسس مع إخوانه جريدة "الشهاب" التي استمرت حتى عام 1958م. وفي نفس العام 1955م أصدر مجلة "المسلمون" بعد احتجابها في مصر. وفي عام 1958م رأى تغيير اسم المجلة فسماها "حضارة الإسلام" وأعطاها من جهده وفكره ما جعل منها مدرسة للفكر الإسلامي الأصيل، وجعلها منبرًا للدفاع عن قضايا العالم الإسلامي الكبير، وأفرد فيها بابًا للقضية الفلسطينية باسم "الدرة المغتصبة".
وهكذا كانت حياة السباعي - رحمه الله - صفحات تاريخية تزخر بالمفاخر والمآثر والبطولات والتضحيات وجلائل الأعمال.. فكان الداعية الفذ الذي وهب دعوته وفكرته كل ذرة من جهده وفكره وقلبه وروحه وأعصابه وحياته.. وحتى السنوات الأخيرة من حياته والتي هجم فيها عليه المرض واستمر ثماني سنوات حمل خلالها من الآلام ما لا يقدر على حمله رجال من أولي العزائم . ورغم هذه الآلام فقد كانت فترة مرضه هذه من أخصب فترات حياته إنتاجًا فكريًّا وأدبيًّا واجتماعيًّا.
وضرب أستاذنا السباعي عليه رحمة الله خلال مراحل مرضه أروع آيات الصبر الجميل مع ما فيه من الرضا والتسليم لقضاء الله.

**مؤلفاته الفكرية:***
الدكتور السباعي موسوعة فقهية واعية وعقلية نيرة أنتجت مئات الأبحاث.. وعشرات الكتب في مختلف الموضوعات الفقهية والفكرية.. وزود المكتبة الإسلامية بثروة ضخمة وإنتاج متميز، ومن أهم هذه الكتب:
1- أحكام الزواج .
2- أحكام الأهلية والوصية.
3- أحكام المواريث.
4- الوصايا والفرائض.
5- أخلاقنا الاجتماعية. طبع مرات متعددة، الأولى عام 1375هـ.
6- اشتراكية الإسلام. ألفه عام 1959م وطبع ثلاث مرات.
7- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، طبع مرتين الأولى عام 1960م.
8- أحاكم الصيام وفلسفته.
9- نظام السلم والحرب في الإسلام.
10- الدين والدولة في الإسلام.
11- مشروعية الإرث وأحكامه في الإسلام.
12- المرونة والتطور في التشريع الإسلامي.
13- القلائد من فرائد الفوائد، طبع عام 1962م.
14- هكذا علمتني الحياة، ألفه عام 1962م وطبع مرتين.
15- المرأة بين الفقه والقانون، طبع مرتين الأولى عام 1962م، والثانية عام 1966م.
16- من روائع حضارتنا، طبع مرتين الأولى عام 1959م. والثانية عام 1968م.
17- الأحوال الشخصية.
18- السيرة النبوية.

**شعره:***
لقد عرف الناس السباعي قائدًا مجاهدًا، ومرشدًا مربيًّا، وعالمًا فقيهًا، وخطيبًا ناثرًا، ومفكرًا حكيمًا، وسياسيًّا صادقًا.. في كل فترة من فترات حياته.. أما الشعر فلم يعرف عنه إلا في السنوات الأخيرة من حياته.. السنوات التي كان فيها يعاني من شدة المرض.. فجاء شعره في هذه الفترة مناجاة.. وتضرعًا ودعاء.. ينطق بالحكمة ويحمل روح الداعية الذي يشكو عنت الزمان والأحداث.
والحقيقة أن السباعي قال الشعر منذ يفاعته.. قاله في الدعوة إلى الإسلام. وقاله في الأحداث السياسية التي مر بها وطنه. ولكن انشغاله بالجهاد والتربية، وبالعلم والفقه، وبالكفاح الدائب في شتى الميادين جعله من الشعراء المقلين.

**وفاته ***
وفي يوم السبت الثالث من تشرين الأول عام 1964م انطفأت الشعلة المتوقدة وانتقل السباعي إلى جوار ربه عن عمر لم يتجاوز التاسعة والأربعين.. وخرج مئات الآلاف من أبناء سورية، بل وخرجت دمشق عن بكرة أبيها تودع قائدها إلى مثواه الأخير.

...................................

bassam65
05-16-2009, 11:59 PM
مروة قاوقجي :::


مروة صفاء قاوقجي (بالتركية: Merve KAVAKÇI) (ولدت في أنقرة في 30 أكتوبر 1968 انتخبت عضوا في البرلمان عن مدينة إسطنبول عام 1999، ومن ثم رفض الرئيس التركي حينذاك سليمان ديمريل دخولها البرلمان بحجابها مما أدي لأزمة سياسية كبري في البلاد، أسقطت الجنسية التركية من مروة قاوقجي علي إثرها، وطوردت في أنحاء البلاد إلي أن هاجرت للولايات المتحده الأمريكية.

بداية حياتها:

بعد أن أتمت دراستها الثانوية في تركيا واصلت دراستها في الولايات المتحدة الأميركية في جامعة تكساس في مجال هندسة الكمبيوتر ، وقدعاشت مع والديها في الولايات المتحدة الأمريكية، اللذين كانا يعملان أستاذين في جامعة أتاتورك.

وأنتقلت هي وأسرتها للعيش في تركيا مرة أخرى وقد عملت مروة في تركيا في صفوف حزب الرفاه ثم حزب الفضيلة لقيت مروة وعائلتها معاناة شديدة بسبب التزامهم الديني، واضطرت مروة لترك كلية الطب بجامعة أنقرة عام 1986م. قررت بعدها الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة، وجعلها مكاناً آخراً للعيش بدلاً عن تركيا التي لاقت فيها معاناة كبيرة هي وعائلتها.

حياتها السياسية:

تقدمت مروة للانتخابات النيابية في تركيا على قائمة حزب الفضيلة ( حزب الرفاه سابقا) بقيادة نجم الدين أربكان، ونجحت في الوصول إلى المجلس الوطني التركي (البرلمان) برغم تعرضها لمضايقات كبيرة، ومحاولات إفشال، ولكن ما لقيته بعد نجاحها يفوق كثيرا المعاناة التي سبقت، وكانت أول نائبة محجبة في تاريخ تركيا، وكانت تضطر في كل تنقلاتها وتحركاتها إلى اصطحاب أختها وعدد من الأصدقاء ليصدوا عنها الإساءات والمضايقات وتطفل الصحفيين.

أطراف سياسية في أزمتها:

ومنعت مروة من دخول قاعة البرلمان في تركيا، بسبب ارتدائها الحجاب، وتعارضه مع مباديء الدولية التركية التي جعلت من العلمانية مرجعاً أساسياً لها، واقترح بولنت أجاويد النائب، رئيس حزب اليسار الديمقراطي، ورئيس الوزراء التركي لمرات عدة، أن يخصص لمروة قاوقجي مكتب خاص بها بعيدا عن قاعة البرلمان، وألا يسمح لها بحضور النقاشات واللجان البرلمانية. واقترح عليها مجلس الحزب أن تذهب إلى السيد "سبتي أوغلو" أكبر نواب البرلمان سناً لتقبيل يده، وسؤاله حول مشاركتها في مراسم اليمين، وإذا وافق تذهب، وإذا لم يوافق تعقد مؤتمرا صحفيا تعلن فيه قرارها عدم دخول البرلمان. ولكن مروة قاوقجي رفضت لأنه من حقها دخول البرلمان كبقية النواب.

دخولها البرلمان التركي وبداية النهاية:

قررت مروة التمسك بحجابها بإصرار رغم المعاناة، ودخلت قاعة البرلمان الكبيرة لأداء قسم اليمين، وفجأة حدثت فوضى، تصفيق ودعم من قبل حزب الفضيلة، وصراخ جماعي من قبل نواب حزب اليسار الديمقراطي ونواب الحركة القومية "اخرجي، اخرجي، أو لتنزع حجابها، إنها مناهضة للعلمانية" وتم رفع الجلسة اضطرارياً، ثم ظهر بولنت أجاويد، وصعد على المنصة دون حق قانوني، وألقى كلمة ختمها بالطلب بإيقاف هذه المرأة عند حدها، مطالبا بطرد امرأة انتخبها الشعب بسبب حجابها. واتخذ الحزب قراراً بأن تؤدي يمينها في نهاية المراسم حتى يهدأ الوضع، وأعلن الرئيس سليمان ديميريل أن مروة قاوقجي هي السبب في توتير الأوضاع في تركيا، واجتمع المجلس الرئاسي وقرر عدم السماح لمروة بدخول قاعة اللجنة العامة لأداء اليمين، في الوقت الذي كان يترقبها الملايين أمام شاشات التلفاز بفارغ الصبر وهي محجبة ليكون ذلك انتصارا لهم، وبداية لإنهاء معاناتهم بسبب الحجاب. وفي اليوم التالي ألقت مروة خطابا أمام الصحافة بينت فيه الاستخفاف الذي جرى بإرادة الشعب وانتهاك الدستور والحقوق والحريات العامة، والمتمثل بمنعها من أداء اليمين بسبب الحجاب في بلد ثلاثة أرباع نسائه محجبات، وقررت عدم حضور الجلسات القادمة في البرلمان، وشكرت الشعب الذي ساندها منذ إعلان ترشيحها.

مروة قاوقجي والصحافة:

تعرضت مروة قاوقجي لمضايقات عديدة من الصحافة التركية المنحازة لنظام الدولة الذي جعل من العلمانية مرجعاً أساسياً له، وبدأت الصحافة في تنفيذ حملات تشوية وتدخل مقصودة في خصوصيات شخصية مروة وعائلتها وأصدقائها. وتعرضت لملاحقات يومية وإزعاج متواصل، ولم يتعاون معها حزبها (حزب الفضيلة) في تأمين سكن وحراسة مناسبين لها، وكان يتعاون معها فريق من أقاربها وأصدقائها وأصدقاء العائلة، وحتى المحامين الذين كلفهم الحزب بالعمل لصالح مروة بعد فوات الأوان وقعوا في أخطاء كبيرة. ووصلت المضايقات إلى عائلة مروة وابنتيها الصغيرتين اللتين لا تتجاوز الكبرى منهما السنوات العشر، وتعرضتا لمعاملة شيئة من الصحفيين من خلال الملاحقة الدائمة. اضطرت مروة قاوقجي لتغيير مكان إقامتها والتخفي، وأخرجت طفلتيها من المدرسة، ورغم ذلك بقت تحت الرقابة الدائمة من الصحافة والشرطة، وروقبت مكالماتها الهاتفية، ووصلت المضايقات لحد نشر مكالماتها الهاتفية في الصحف!

محاولة اعتقالها من قبل محكمة أمن الدولة:

حاولت مروة قاوقجي أن ترفع قضية على الحكومة لدى القضاء، فقام مدعي محكمة أمن الدولة بنفسه ترافقه مجموعة من الشرطة المتخصصة في مكافحة الإرهاب، بمداهمة بيت مروة في منتصف الليل، وتجمع نواب حزب الفضيلة أمام بيت مروة لمنع الشرطة من الدخول إليه، واتصل رئيس الحزب رجائي قوطان برئيس الوزراء ووزير الداخلية، وأجل اقتحام البيت، وفي هذه الأثناء تقدم نواب الحزب بمذكرة تبين أن القضية مازالت بيد البرلمان ولم يبت فيها بعدُ، وأصدر مجلس النواب بيانا يوضح أن مروة قاوقجي مازالت عضوا في البرلمان.

منع مروة وحزبها من العمل السياسي:

اتخذت المحكمة التركية فيما بعد قرارا بحظر حزب الفضيلة ومنع خمسة من قادته من بينهم مروة قاوقجي من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات. أُجبر الحزب على التخلي عن قضية مروة قاوقجي، فوجدت نفسها وحيدة، وكانت كلمات رئيس الدولة سليمان ديميريل (وهو صديق لعائلة مروة، وكان يدعو والديها بانتظام إلى القصر الرئاسي) نقطة تحول في تاريخ الحجاب في البرلمان، وإهانة للشعب التركي والديمقراطية أيضا، فلم يكن ثمة مشكلة متعلقة بشخص مروة ولكن بحجابها الذي تلبسه، حتى نواب الحزب الذي تنتمي إليه لم يكن ثمة مشكلة حول مشاركتهم. وتقول مروة إنها التقت بعد ثلاث سنوات السيد ترهان التشليك النائب عن حزب الفضيلة في اجتماع الاتحاد العالمي للبرلمانات في كوبا، وأخبرها أن سليمان ديميريل أخبر رئيس الحزب بأن دخول مروة إلى البرلمان ستكون له عواقب تصل إلى حد الانقلاب العسكري. ويبدو أن نواب الحزب قد انقسموا إلى اتجاهات ومواقف عدة، واتخذت رئاسة الحزب قرارا بمنعها من الدخول إلى البرلمان، وتحولت معركتها بدلا من أن تكون مع بولنت أجاويد، وسليمان ديميريل لتكون مع حزبها الذي تخلى عنها.

السلطات التركية تسقط الجنسية عنها:

بدأت الحكومة تتحرك لإسقاط الجنسية التركية عن مروة تذرعا بأنها تحتمي بجنسية أجنبية (أميركية) برغم أن عددا كبيرا من النواب يتمتعون بالجنسية الأميركية، ويسمح القانون الأميركي والتركي أيضا بالجنسية المزدوجة، وقد سئل بولنت أجاويد فيما بعد في واشنطن باسم مئات الآلاف من الأتراك الذين يحملون الجنسية الأميركية، هل ستسقط الحكومة الجنسية التركية عنا، فقال: لا، لقد أسقطت الجنسية التركية عن مروة قاوقجي بسبب وضعها الخاص. وهكذا فقد أسقطت الجنسية التركية عن مروة بعد 11 يوما من دخولها قاعة البرلمان، والغريب أيضا أن مصادر حكومية أميركية قدمت معلومات للحكومة التركية مخالفة القانون الأميركي، ومتعاونة في الإساءة إلى مواطن أميركي.

الإتحاد البرلماني الدولي وقضية مروة قاوقجي:

أصدر الاتحاد البرلماني الدولي بيانا بعدم قانونية إسقاط النيابة والجنسية التركية عن مروة قاوقجي، وأنه قد وقع إخلال بحقوق الناخبين في إسطنبول وبحقوق مروة قاوقجي بإلغاء عضويتها في البرلمان التي كانت عملية مخالفة للإجراءات القانونية التي نص عليها الدستور. وقدمت مروة شكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولم يتحمل الحزب سوى عشر تكاليف الدعوى، وأما الجزء الباقي فقد تحملته أسرة مروة.

تضامن إسلامي وعالمي:

في المقابل فقد نهضت حملة تضامن محلية وعالمية مع مروة شغلت الإعلام والرأي العام العالمي والإسلامي، وظلت الصحف والمقالات والإعلانات المؤيدة لمروة تنشر بإصرار مقالات تضامنية وعناوين مؤيدة من قبيل "أنت تاج رأسنا" و"بطلة حقوق الإنسان" وبرقيات وحملات تأييد على شكل إعلانات مدفوعة الأجر، في تركيا والعالم الإسلامي وأوروبا أيضا. وقامت النساء في معظم أنحاء العالم الإسلامي بمظاهرات تضامنية، تندد بانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على الدستور والديمقراطية المتمثل بمنع مروة قاوقجي المنتخبة من قبل شعبها من ممارسة دورها، فقط لأنها محجبة. وكان حجم التضامن الإسلامي والعالمي مع قضية مروة ملفتا ومؤثرا، وقامت جمعيات ومنظمات عدة بتشكيل وفود للتضامن، مثل المجلس الأميركي للعلاقات الإسلامية، والتجمع الإسلامي لأميركا الشمالية، والمجلس الأميركي للعلاقات مع الشعوب الإسلامية، ومجلس النساء المسلمات في أميركا الشمالية، واللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز. ونظمت مظاهرات في أنحاء عدة أمام السفارات التركية.


تطورات إيجابية في الحياة السياسية لمروة قاوقجي:

وقد حدثت فيما بعد تطورات إيجابية في تركيا، وبدأت مروة تكتب في أهم الصحف التركية، وكان في ذلك فرصة للتواصل مع مواطنيها ومواصلة عملها السياسي والعام متجاوزة المسافات التي تفصلها عن تركيا.

العمل الآن:

عندما أسقطت عنها الجنسية التركية, وأجبرت على ترك البرلمان بسبب الحجاب، غادرت إلى الولايات المتحدة لتكمل دراستها في جامعة هارفارد، وتعمل حاليا عضو تدريس في كلية العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن، وتكتب في صحيفة "وقت" في إسطنبول

bassam65
05-17-2009, 04:05 AM
نوال السعداوي.. أي فتنة في أرض مصر؟‏





أحمد الشريف: هي أشهر الكاتبات في العالم العربي، ربما لا توجد امرأة مثيرة للجدل في مصر والعالم العربي خلال الخمسين ‏سنة الماضية مثل الدكتورة نوال السعداوي الطبيبة والكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة، التي يعتبرها ‏البعض مثقفة سابقة لعصرها أو أفكارها مفارقة للبيئة التي تعيش فيها، فيما يرتاح البعض الآخر لوصفها ‏بصاحبة الانحرافات الخطيرة، و"الأقوال الكفرية"، وبين موقفين يظل الوجه الحقيقي لهذه السيدة المصرية غير ‏واضح المعالم.‏

وتقدم السعدواي على أنها من أعلى الأصوات دفاعا عن المرأة في مصر والعالم العربي وقطعت مسافات ‏طويلة عما كان ينادي به أوائل القرن العشرين قاسم أمين، وهدى شعراوي وأسماء أخرى كان لها دور فيما ‏مضى في تحسين وضع المرأة في مصر خاصةً لناحية حقها في التعليم والعمل ومساواتها بالرجل، اليوم ومع ‏اتساع دائرة العلاقات الدولية والشراكة بين العالم العربي والغرب ولاسيما أوروبا تستأثر قضايا المرأة بالمزيد ‏من الاهتمام إلا أن المشوار أمامها ما يزال طويلاً.

هذا ما تعتقده الدكتورة نوال السعداوي التي تميزت طوال ‏مشوارها بالتمرد على السائد وبالدعوة إلى إعادة النظر في كل شيء في مجتمعاتنا، فمن هي نوال السعداوي؟ ‏وما الذي دفعها إلى خوض هذه المعارك على امتداد حياتها وحتى الآن.‏

تتحدت نوال السعداوي عن نفسها، فتقول إنها تنحدر من أسرة فقيرة في الريف، كما أنها نشأت بين الريف ‏والمدينة، أنا جدتي الفلاحة كانت تشتغل بيديها، وعماتي فلاحات، وبنات عماتي فلاحات، لكن والدي تعلّم ‏وتفوّق وتخرج من الأزهر ودار العلوم والقضاء الشرعي وتزوج أمي ابنة شكري بيه، فأنا نشأت بين طبقتين ‏الطبقة الريفية الفقيرة والطبقة البرجوازية في القاهرة، وعشت التناقضات بين الطبقات والتناقضات بين النساء ‏والرجال، ولأني ولدت بنت فطبعاً في مصر لا يفرحون بالبنت وهذا أثر فيّ جداً، وصرت حساسة منه.‏

ولدت نوال السعداوي في 27 أكتوبر- تشرين الثاني عام 1930، بمنطقة العباسية في القاهرة، وكان أبوها ‏أزهريًّا، تخرج من أكبر المعاهد الدينية الشرعية في وقته وهي: الأزهر والقضاء الشرعي وكلية دار العلوم، ‏ولكنه كان كما تصفه بأنه متمرد على الفهم الخاطئ للدين. ‏

‏ تخرجت السعداوي من كلية الطب جامعة القاهرة في ديسمبر 1954، وحصلت على بكالوريوس الطب ‏والجراحة وتخصصت في مجال الأمراض الصدرية. ‏

وبعد تخرجها بعام، عملت كطبيب امتياز في مستشفى القصر العيني الجامعي بالقاهرة، ولكنها فُصلت بعد ‏صدور ست قرارات من وزارة الصحة المصرية؛ بسبب مواقفها الفكرية. ‏
تزوجت السعداوي من الطبيب والروائي المصري شريف حتاتة، وهو روائي ماركسي، وفي عام 1982، ‏قامت بإنشاء جمعية تضامن المرأة العربية، وهي المنظمة العربية النسائية الوحيدة التي نالت المركز ‏الاستشاري لحساب المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لعام 1985. ‏

تعرضت نوال السعداوي للسجن في 6 سبتمبر 1981، في فترة الرئيس السادات، ووجودها داخل السجن لم ‏يمنعها من الكتابة رغم منع القلم والورق عنها. ولقد استعملت نوال بدلاً عن ذلك قلم كحل ومحارم ورقية، ‏لتصدر إثر خروجها من السجن مباشرة مؤلَّفها: "مذكرات من سجن النساء".

في هذا الكتاب واصلت انتقادها ‏لنظام الحكم في مصر وتفشي الفساد واضطهاد المعارضين والمثقفين. وعلى الرغم من خطورة مثل هذا ‏الكلام، إلا أن نوال لم تبال لما يمكن أن يحدث لها من جراء ذلك، في سبيل تحسين وضع بلادها، والالتزام بكل ‏ما يجري حولها.‏

والأقسى من السجن تعرضت للنفي نتيجة آرائها ومؤلفاتها، كما تم رفع قضايا ضدها من قبل أصوليين مثل ‏قضية الحسبة للتفريق بينها وبين زوجها، وتم توجيه تهمة إزدراء الأديان لها، كما وضع اسمها على قائمة ‏الموت للجماعات الاسلامية حيث هددت بالموت.

وقد رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر ‏في 12 مايو 2008 إسقاط الجنسية المصرية عنها في دعوى رفعها ضدها أحد المحامين بسبب آرائها ‏المدافعة عن حقوق المرأة.‏

كتبت عن المجتمع والفكر والتراث والسياسة والحرية، وناضلت بشراسة من أجل المرأة ونصرة قضاياها حتى ‏لقبها عدد من المفكرين بأنها "سيمون دي بوفوار العرب".‏

‏أصدرت جريدة نسوية شهرية اسمها "مجلة نون"، في عام 1990 والتي تم إغلاقها بعدها بعام، كما تم ‏إغلاق الجمعية أيضًا، بتهمة مخالفة الأحكام والآداب العامة وتهديد السلام الاجتماعي، وتم نفيها خارج مصر، ‏لتقضي خمس سنوات.‏

صدر لها أربعون كتابا أعيد نشرها وترجمت كتاباتها لأكثر من خمسة وثلاثين لغة وتدور الفكرة الأساسية ‏لكتابات نوال السعداوي حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى في ‏نواحي ثقافية واجتماعية وسياسية.‏

‏* رواية سقوط الإمام 1987 ترجمت إلى 14 لغة منها الإنجليزية والألمانية والفرنسية والسويدية ‏والإندونيسية. ‏
‏* رواية الرواية ‏
‏* المرأة والجنس 1969، ‏
‏* الأنثى هي الأصل 1971، ‏
‏* الرجل والجنس 1973، ‏
‏* الوجه العاري للمرأة العربية 1974، ‏
‏* المرأة والصراع النفسي 1975 ‏
‏* امرأة عند نقطة الصفر 1973 ‏
‏* الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة 2006 " الكتاب تم منعه من النشر في مصر".‏

ويؤكد عديد النقاد أن السعداوي ترى الأشياء في ضوء علاقتها ببعضها، فيلتحم عندها الطب بالأدب، ‏والأحداث العامة تذوب في الأحداث الخاصة، عندها لا يمكن الفصل بين حياتها الخاصة وحياتها العامة، ‏فيضمن سياق ينساب تلقائيا. ‏

هذه المرأة الاستثنائية أثارت اجتهاداتها الفكرية ورواياتها الأدبية لغطا واسعا في الأوساط المصرية، وعندما ‏كان الكلام عن الأنثى ومعاناتها ممنوعا تكلمت نوال السعداوي.

وعندما كان الحديث عن تجاوزات المجتمع ‏واستضعافه للمرأة حراما تحدثت، وتوالت قصصها حكايا تقلب المواجع، وتكشف المستور، وتعرّي المحجوب ‏عن الأعين، وعن الأذهان قبلها، وتحفر عميقاً في قضايا المرأة الأنثى، لتضع، وكأنها طبيبة قلوب ونفوس لا ‏طبيبة أجساد، يدها على مواضع الجروح في كيان المرأة الروحي والجسدي وذلك من خلال مذكراتها التي ‏حملت الكثير من الصور المحزنة لأنثى كانت هي، وذنبها في معاناتها كونها أنثى مستظلة بحكم ذكر ملّكه ‏المجتمع سيف التسلط. ‏

وتمضي على طريق النقد الاجتماعي، وبحس الأنثى المظلومة، في تسجيل تلك المواقف التي انطلقت حرة من ‏خلف قضبان سجن، أودعته لأنها عبّرت في ساعة من الساعات وفي لحظة من اللحظات عن معاناة بنات ‏جنسها الاجتماعية وحتى السياسية. ‏

ومن خلال عملها كطبيبة تكشف أكثر وأكثر عن مشاكل اجتماعية مستورة تحيط بالأنثى، تعريها لتواجه بها ‏المجتمع والذات في محاولة لاكتشاف المرض ووصف العلاج المناسب له. وتمضي نوال السعداوي إلى أبعد ‏من ذلك فتتناول مشاعر الأنثى بتجرد، فتتحدث عن الحب وعن موقع المرأة ومشاعرها ومفاهيمها منه، ‏وتستعين بالرمز في إحدى كتاباتها لتجسد واقع الحال وما يجسده من صرخات معلنة الانفلات من الإسار ‏والثورة على التسلط الذكوري الأعمى.‏

وخاضت السعداوي عشرات المعارك، من أبرزها تلك التي تعرضت لها في العام 2001 حين نسبت إليها ‏صحيفة محلية قولها إنها تدعو لتعدد الأزواج للمرأة أسوة بتعدد زوجات الرجل بينما كانت تطالب بمنع تعدد ‏الزوجات، وقد اتهمها مفتي الديار المصرية وقتها نصر فريد واصل، بأنها بتصريحاتها المنسوبة إليها تلك ‏تكون قد "خرجت عن ربقة الإسلام" .‏

وحين سألت مجلة "آخر ساعة" الصادرة بتاريخ 25 من نيسان "أبريل" عام 2001، المفتي السابق عما إذا ‏كانت التصريحات المنسوبة للسعداوي تشكل خروجاً عن الدين، قال بالحرف الواحد: "هو من وجهة نظرنا ‏خروج علي الإسلام ..

وفيه إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة .. وعلى ذلك فإن الدكتورة المذكورة إن ‏أصرت على ما قالت وعلى هذه العقيدة الفاسدة .. كما ظهر في حديثها يكون ذلك خروجا عن دائرة وربقة ‏الإسلام .. لأنها باختصار تتهم الله بالجهل والظلم" .‏

وواصلت السعداوي بأكثر من طريقة السير في التعبير عن أفكارها بطرق أكثر إثارة، من ذلك إعلانها عام ‏‏2004 الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات التي جرت عام 2005، وفاز فيها طبعا الرئيس ‏الحالي حسني مبارك.‏

والدكتورة نوال السعداوي الأديبة والطبيبة بإعلان ترشحها في ذلك الوقت فتحت باب النقاش على مصراعيه ‏عندما أعلنت عن نيتها الترشيح قبل أسابيع من قرار الرئيس حسني مبارك تعديل المادة 76 لإتاحة الفرصة ‏لإجراء الانتخابات بين أكثر من مرشح. ‏

وقد اعتبر قرارها على سبيل النكتة السياسية في حينه، فهي تدرك عمليا استحالة أن يرى موقفها النور في ظل ‏العراقيل التي تضعها المادة 76 من الدستور، لكنها تمسكت برغبتها في الترشيح مخالفة كل التوقعات التي ‏نظرت لخطوتها بشيء من التهكم.‏
‏ ‏
وعندما شرحت رؤيتها بدا أن هناك منطقا يحكمها يقوم على رغبة عارمة في "تحريك المياه الراكدة ودفع ‏العقول للعمل السياسي" بكلام آخر كسر حاجز أو حواجز عدم الاكتراث بغالبية قضايا الإصلاح والتغيير من ‏قبل الشعب ونخبه، وقالت إنها تفكر في تأسيس حزب سياسي للتغلب على الشروط الدستورية للترشيح، ‏وأوضحت أنها تفعل ذلك من أجل الشعوب وعلى الشباب مواجهة هذه المعركة.‏

ويبدو أن تحقق غرضها مبكرا كان سببا في عدم التركيز على مسألة ترشيحها بعد ذلك. فقد جاء إعلان تعديل ‏المادة 76 ليفتح المجال -ولو نظريا- لتكون هناك منافسة على منصب رئيس الجمهورية، حيث تحركت مياه ‏كثيرة في الحياة السياسية المصرية، وترددت أسماء متعددة عزمت على دخول الانتخابات.‏

لكن الدكتورة الشهيرة، تؤكد في إحدى التصريحات الصحفية أنه لا توجد ديمقراطية في مصر أو في أي من ‏بلاد العالم حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي درست فيها لمدة 13عاما حيث تبنى فيها الديمقراطية على ‏المال و السلطة، وتشير إلى أن السؤال يبقى: ما هي الديمقراطية؟

إنها ليست الذهاب إلى صناديق الاقتراع أو ‏ممارسة حرية التعبير، إنما هي العدالة الاجتماعية والاقتصادية، لقد رأيت فقرا في بلجيكا يشابه ذلك الموجود ‏في مصر، و رأيت فقرا في أمريكا لا يقل عن مثيله في الهند، والله أنا صامدة حتى الآن. لو قرأتم تاريخي ‏لوجدت أنني تعرضت للسجن و النفي و تم وضعي على "قائمة الموت".‏

كثيرة هي التقلبات التي عاشتها الدكتورة نوال السعداوي من بداية حياتها، من ذلك ما كشف عنه الدكتور ‏محمود جامع أحد ألمع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، إذ كشف في كتاب أصدره العام الماضي بعنوان ‏‏"وعرفت الإخوان" أن السعداوي كانت في يوم ما من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بل من المتحمسين ‏لها.‏

ويقول الدكتور جامع "ص 130":"وكان معنا في نفس الدفعة : الدكتورة نوال السعداوي، التي نجحنا في ‏ضمها للإخوان، وتحجبت في ملبسها، وغطت شعرها، ونجحت في أن تنشئ قسمًا للأخوات المسلمات من ‏طالبات الكلية، كما أنشأت مسجدًا لهن في الكلية، وكانت تؤمهن في الصلاة، وكنت أنا ضابط اتصال بينها وبين ‏الإخوان".‏

ويضيف جامع الذي هو دكتور في الأمراض الجلدية، أن الدكتورة نوال السعداوي "أقنعت كثيرا من زميلاتها ‏بالانضمام للأخوات المسلمات تحضهن على الصلاة والتمسك بالزي الإسلامي في وقت كان الحجاب بين ‏النساء نادرًا، وكانت تخطب في المناسبات الإسلامية وفي حفلات الكلية باستمرار، وكان والدها يرحمه الله من ‏علماء كلية دار العلوم، هو الشيخ سيد السعداوي، ولكن للأسف انقلب حالها وتغيرت أمورها إلى ما وصلت ‏إليه الآن، واتهمت بالإلحاد والإباحية".‏

وكثيرا ما أثارت مواقف السعداوي المفكرين، فهذا المفكر العلماني والناقد الأدبي السوري جورج طرابيشي ‏كتب عن نوال السعداوي كتابا أعطاه عنوان "أنثى ضد الأنوثة" قال فيه إن السعداوي أنثى تعادي الأنوثة في ‏كتاباتها. وأنها امرأة مثيرة أكثر منها امرأة تستدعي التفكير والتأمل فيما تقوله.‏

فالسعداوي في كتبها العربية وفي كتبها المترجمة إلى لغات عدة، سعت وراء الإثارة أكثر من سعيها إلى بناء ‏خطاب عربي فكري نسوي واضح المعالم. وما قالته في كتبها المختلفة مثل: "المرأة والجنس"، و"الأنثى هي ‏الأصل"، و"الرجل والجنس"، و"المرأة والصراع النفسي" و"الوجه العاري للمرأة العربية" وغيرها من الكتب ‏والروايات، يندرج تحت عنوان الاثارة أكثر ما يندرج تحت تأسيس خطاب عربي نسوي عقلاني واضح.

‏والدليل على ذلك، أن هناك كتباً فكرية مهمة صدرت عن المرأة العربية، ولم تُمنع من قبل شيوخ الأزهر، أو ‏من قبل أية مؤسسة دينية أخرى، ما عدا المؤسسات الدينية المتشددة إلى درجة التزمت غير المعقول في الخليج ‏العربي. ‏

bassam65
05-17-2009, 10:22 PM
تيمورلنك







تصورُ لتيمور بناءاً على رفاته.




تيمورلنك (1336 - فبراير 1405 م) قائد مغولي من القرن الرابع عشر ومؤسس الإمبراطورية التيمورية (1370 - 1405 م) في وسط آسيا وأول الحكام في العائلة التيمورية الحاكمة والتي استمرت حتى عام 1506 م. ويعني اسمه "تيمور الأعرج" نتيجة لإصابته بجرح خلال إحدى معاركه. أما كلمة تيمور فتعني بالتركيةوالمنغولية "الحديد". كان تيمورلنك قائدًا عسكريًا فذًا قام بحملات توسعية شرسة أدّت إلى مقتل العديد من المدنيين وإلى اغتنام مجتمعات بأكملها. و تيمورلنك كان يدعي الإسلام، و يبدي كثيراً من التقديس لآل النبي (ص). واهتم بجمع العلماء الصناع البهرة من البلاد التي يغزوها إلى عاصمته سمرقند.




//



المولد والنشأة


في إحدى قرى مدينة "كش" ولد تيمور في (25 من شعبان 736 هـ = 8 من إبريل 1336م). ومدينة كش هي اليوم مدينة "شهر سبز"، أي المدينة الخضراء بالفارسية، وتقع جنوبي سمرقند في أوزبكستان.
عاش تيمور أيام صباه بين أفراد قبيلة "البرلاس" الأوزبكية أقرباء أجداده، وأتقن فنون الحرب الشائعة عند القبائل الصحراوية من الصيد والفروسية ورمي السهام، حتى غدا فارسًا ماهرًا، متقنًا لرمي السهام. ودخل في المذهب النصيرية على يد السيد بركة عندما التقى به في بلدة بلخ. وكان لبركة دوراً هاماً (في الفترات اللاحقة) في تشجيع تيمورلنك على غزواته وبخاصة مع تقتمش خان.



بداية الظهور




تمثال تيمور ممتطياً جواده في سمرقندبأوزبكستان.



أول ما عرف من حال تيمور أنه كان يتحرم، فسرق في بعض الليالي غنمة وحملها ليهرب بها، فآنتبه الراعي وضربه بسهم فأصاب كتفه، ثم ردفه بآخر فلم يصبه، ثم بآخر فأصاب فخذه وعمل فيه الجرح الثاني الذي في فخذه حتى عرج منه؛ ولهذا سمي تمرلنك، لأن " لنك " باللغة العجمية أعرج؛ وأما اسمه الحقيقي " فتمر " بلا " لنك " ، فلما أعرج أضيف إليه "لنك". ولما تعافى أخذ في التحرم على عادته وقطع الطريق، وصحبه في تحرمه جماعة عدتهم أربعون رجلاً.
وعندما تُوفِّي "كازغان" آخر إيلخانات تركستان سنة (758 هـ = 1357م) قام "تغلق تيمور" صاحب "قشغر" بغزو بلاد ما وراء النهر، وجعل ابنه "إلياس خواجه" قائدًا للحملة، وأرسل معه تيمور وزيرًا، ثم حدث أن ساءت العلاقة بين الرجلين؛ ففرَّ تيمور، وانضم إلى الأمير حسين حفيد كازغان آخر إيلخاناتتركستان، وتقرب إليه. ولا زال يترقى بعد ذلك من وظيفة إلى أخرى حتى عظم وصار من جملة الأمراء. وتزوج بأخت السلطان حسين.
ونجح الاثنان في جمع جيش لمحاربة إلياس خواجه، لكنهما لم ينجحا في تحقيق النصر، وفرَّا إلى خراسان، وانضما إلى خدمة الملك "معز الدين حسين كرت". ولمَّا علم الأمير تغلق تيمور بوجودهما بعث إلى معز الدين بتسليمهما له، غير أن تيمور وصاحبه هربا إلى قندهار ومنها إلى سيستان، فاحتال واليها وهاجمهما.
ثم عاود الاثنان جمع الأتباع والأنصار، ونجحا في مهاجمة إلياس خواجه، وتمكنا سنة (766 هـ = 1364م) من السيطرة على بلاد ما وراء النهر، ثم لم يلبث أن وقع الخلاف بين تيمورلنك وصهره، فقتل تيمور زوجته (أخت السلطان) وأنتصر على السلطان بالحيلة في معركة ضاغلغا. ودخل سمرقند في (12 من رمضان 771 هـ = 14 أبريل1370 م)، وأعلن نفسه حاكمًا عليها، وزعم أنه من نسل جغتاي بن جنكيز خان، وأنه يريد إعادة مجد دولة المغول، وكوَّن مجلس شورى من كبار الأمراء والعلماء.



التوسع على حساب جيرانه


قام تيمور بتنظيم جيش ضخم معظمه من الأتراك، وبدأ يتطلع إلى بسط نفوذه، فاتجه إلى خوارزم، وغزاها أربع مرات بين عامي (773- 781 هـ = 1372- 1379 م)، نجح في المرة الأخيرة في الاستيلاء عليها وضمها إلى بلاده، بعد أن أصابها الخراب والتدمير من جراء الهجوم المتواصل عليها، وفي أثناء هذه المدة نجح في السيطرة على صحراء القفجاق، والتي تمتد بين سيحونوبحيرة خوارزموبحر الخزر (بحر القزوين).
ولَمَّا اضطربت أوضاع خراسان سنة (782 هـ = 1380 م) بعث ابنه ميران شاه، وكان في الرابعة عشرة من عمره، فنجح في السيطرة على إقليم خراسان كله، وبحستان وأفغانستان، ثم اتجه في سنة (787 هـ = 1385 م) إلى مازندران، فاستسلمت دون قتال، ثم انطلقت جيوش تيمورلنك تفتح أذربيجان، وتستولي على إقليم فارس، وتُغِير على أصفهان التي كانت قد ثارت على نوابه، وبلغ عدد القتلى فيها سبعين ألفًا، أقام تيمورلنك من جماجمهم عدة مآذن.
وفي سنة (790 هـ = 1388م) هاجم "توقتمش" ملك بلاد القفجاق (بلاد ما وراء النهر)، وحرص أهالي أذربيجان على الثورة ضد تيمورلنك، وأعلنوا ولاءهم لتوقتمش، ونتيجة لتفاقم هذه الأحداث توقف تيمورلنك عن التوسع، واتجه إلى أذربيجان لقمع الثورة، وما كاد يصلها حتى فرَّ توقتمش، ودخل تيمورلنك خوارزم، وأحلَّ بها الخراب والتدمير إلى الحد الذي لم يعد فيها حائطٌ يُستراح تحت ظله، وظلت خرابًا خالية من السكان حتى أمر تيمورلنك بإعادة تعميرها سنة (793 هـ = 1391م).
ولَمَّا كرَّر توقتمش هجومه مرة أخرى على بلاد ما وراء النهر في سنة (791 هـ = 1389م) تعقَّبه تيمورلنك حتى أرض المغول وصحراء القفجاق وهزمه هزيمة منكرة.



غزو موسكو


ولَمَّا رجع تيمورلنك ظافرًا من صحراء القفجاق سنة (794 هـ = 1392 م)، وقد تخلص من توقتمش، أناب ابنه "ميرنشاه" في حكم خراسان، وحفيده "بير محمد" في حكم غزنةوكابل، وقصد إيران في (رمضان 794 هـ = أغسطس 1392 م) لإخماد الثورات التي شبَّت بها، وظل هناك خمس سنوات مشغولاً بقمع تلك الثورات. وتُسمَّى حروبه هذه بـ"هجوم السنين الخمس"، وبدأ حروبه بإخضاع "جرجان" و"مازندان"، ثم اتجه إلى العراق فخرب "واسط" و"البصرة" و "بغداد" و"الكوفة" وغيرهم، ثم واصل سيره فخرب ديار بكر وبلاد أرمينيةوالكرج (جورجيا)، ثم أراد مهاجمة الشام سنة 798هـ، فسمع بأن الملك المملوكيالظاهر برقوق قد خرج بجيش كبير من مصر، رجع إلى بلاده خائفاً. ولمَّا سمع بهجوم توقتمش على بلاده، توجه إليه على جناح السرعة، وهاجم بلاده وأنزل به هزيمة كبيرة، وبعد ذلك زحف في نحو مئة ألف جندي واحتل موسكو لمدة عام واحد.



فتح الهند


كان تيمورلنك قد بلغ الستين عاماً، لكن هذا لم يوهن من عزيمته في مواصلة الغزو. ولم يركن إلى الراحة والخلود إلى ما حققه من قوة ونفوذ، والتمتع بمباهج الجاه والسلطة. فلما سمع بموت فيروز شاه ملك الهند من غير ولد وحصول اضطرابات بعده، استغل فترة الضعف هذه، وعزم على غزو الهند متذرِّعًا بأن التغلقيين يتساهلون مع الهندوس في أمر الإسلام! وانقضَّ بجيشه الجرار على قوات محمود تغلق في (7 من ربيع الآخر 801 هـ = 17 من ديسمبر 1397م)، وأنزل به هزيمة ساحقة، واحتل "دلهي" عاصمة دولة "آل تغلق"، وقام بتدميرها وتخريبها. وبلغ من بشاعة التدمير أنها لم تنهض مما حلَّ بها إلا بعد قرن ونصف القرن من الزمان. وعاد تيمورلنك إلى سمرقند محمَّلاً بغنائم وفيرة، ومعه سبعون فيلاً تحمل الأحجار والرخام التي أحضرها من دلهي، ليبني بها مسجدًا في سمرقند. وبينما هم في ذلك بلغ تيمور موت الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، وموت القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس من بلاد الروم، فرأى تيمور أنه بعد موتهما ظفر بمملكتيهما، وكاد أن يطير بموتهما فرحاً، وعاد إلى بلاده فوراً تاركاً فوضى عظيمة.



حملة السنوات السبع




صفحة من مصحف ضخم أمر تيمورلنك بكتابته - معروضة في متحف سميثسونيان بواشنطن



لم يمكث تيمورلنك طويلاً في سمرقند بعد عودته الظافرة من الهند، واستعد للخروج ومواصلة الغزو، وانطلق في حملة كبيرة سُميت بحملة السنوات السبع (802- 807 هـ = 1399- 1405 م) لمعاقبة المماليك لمساعدتهم أحمد الجلائري خان بغداد في حربه ضد تيمورلنك، وتأديب السلطان العثماني "بايزيد الأول" سلطانالدولة العثمانية الذي كان يحكم شرق آسيا الصغرى.
وبدأ تيمورلنك غزواته باكتساح قراباغ بين أرمينيا وأذربيجان فقتل وسبى. ثم توجه إلى تفليس عاصمة الكرج (بالقوقاز) ونهبها في جمادى الآخرة سنة (802هـ = 1399 م) ثم توجه إلى سيواس في 5 المحرم من سنة 803هـ، وقبض على مقاتلتها وهم ثلاثة آلاف نفر، فحفر لهم سرداباً وألقاهم فيه وطمهم بالتراب، ثم وضع السيف في أهل البلد وأخربها حتى محا رسومها. ثم سار إلى "عينتاب" ففتحها، واتجه إلى حلب، فسقطت بسبب رفض مماليك مصر مساعدة أهل الشام نتيجة صراعهم على الحكم. وبلغ عدد القتلى فيها عشرين ألفاً والأسرى أكثر من ثلاثمئة ألف.
وبعد عمليات النهب والحرق والسبي والتخريب التي قام بها تيمورلنك وجيشه اتجه إلى حماةوالسلمية، ولم يكن حظهما بأحسن حال من حلب، وواصل زحفه إلى دمشق التي بذل أهلها جهودًا مستميتة في الدفاع عن مدينتهم، لكن ذلك لم يكن كافياً لمواجهة جيش جرار يقوده قائد محنك، فاضطروا إلى تسليم دمشق. ولمَّا دخل تيمورلنك المدينة أشعل فيها النار ثلاثة أيام حتى أتت على ما فيها، وأصبحت أطلالاً. وبعد أن أقام بها ثمانين يوماً، رحل عنها مصطحبًا أفضل علمائها وأمهر صُناعها، واتجه إلى طرابلسوبعلبك فدمرهما. وعند مروره على حلب أحرقها مرة ثانية وهدم أبراجها وقلعتها. ثم دمر ماردين.
واتجه تيمورلنك بعد ذلك إلى بغداد، وكانت تحت حكم الدولة الجلائرية؛ فهاجمها هجومًا شديدًا، ودمر أسوارها، وأحرق بيوتها، وأوقع القتل بعشرات الآلاف من أهلها، ولم تستطع المدينة المنكوبة المقاومة فسقطت تحت وطأة الهجوم الكاسح في أيدي تيمورلنك. وألزم جميع من معه أن يأتيه كل واحد منهم برأسين من رؤوس أهل بغداد. فكانت عدة من قتل في هذا اليوم من أهل بغداد تقريباً مئة ألف إنسان. وهذا سوى من قتل في أيام الحصار، وسوى من قتل في يوم دخول تيمور إلى بغداد، وسوى من ألقى نفسه في الدجلة فغرق، وهو أكثر من ذلك.





أسر السلطان العثماني


ولم تُشبِع هذه الانتصارات طموح تيمورلنك الجامح وإسرافه في الغزو وشغفه بفتح البلاد والمدن، فانطلق في سنة (804 هـ = 1402 م) نحو آسيا الصغرى فاقتحم "سيواس" والأناضول، واصطدم بالدولة العثمانية الفتيَّة.
واستعد بايزيد لملاقاة الغازي الجامح الذي تقدم بجيش جرار قوامه 300 ألف جندي، وبعد أن استولى على سيواس التقى بالجيش العثماني بقيادة بايزيد الأول في معركة هائلة عُرفت باسم "معركة أنقرة" في (19 ذي الحجة 804 هـ = 20 يوليو1402 م)، وانهزم بايزيد هزيمة ساحقة، ووقع في الأسر هو وأحد أبنائه، ولم يتحمل السلطان العثماني ذل الأسر فمات كمدًا في (15 شعبان 805 هـ = 10 مارس 1403م)، في مدينة "أمد شهر"، حيث كان تيمورلنك عائدًا بأسراه إلى عاصمته سمرقند.



الاستعداد لغزو الصين




ضريح تيمور، المسمى جوري أمير بسمرقند



ولم يكد يستقر في سمرقند حتى أعد العدة لغزو الصين في خريف (807 هـ = 1404م)، وكان الجو شديد البرودة حين خرج لغزوته الأخيرة، وعانى جيشه قسوة البرد والثلج، ولم تتحمل صحته هذا الجو القارس، فأصيب بالحمى التي أودت بحياته في (17 من شعبان 807 هـ = 18 من فبراير 1405م)، بعد أن دانت له البلاد من "دلهي" إلى دمشق، ومن بحيرة آرال إلى الخليج العربي، وبعد وفاته نقل جثمانه إلى سمرقند حيث دفن هناك في ضريحه المعروف بكور أمير، أي مقبرة الأمير.

bassam65
05-20-2009, 01:13 PM
عمر الخيام





قبر عمر الخيام في نيسابور بايران



عمر الخيام (1040-1131م) عالم وشاعر مسلم، ولد في نيسابور. والخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام. وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة.
وكان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان.
فقد وصل إلى الوزارة نظام الملك (الطوسي) فخصّ عمر بن الخيَّام عندها بمائتين وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام.
وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة ، بعد أن توفّرت له أسباب المعيش _ أحمد محبي
كان شاعر حسن الصباح مؤسس طائفة الحشاشين.
يقول عمر الخيام :
أفنيتُ عمري في اكتناه القضـاء وكشف ما يحجبـه في الخـفاء فلم أجـد أسـراره وانقضـى عمري وأحسست دبيب الفـناء ويقول في رباعياته:
لبستُ ثوب العمر لـم أُسْتَشَـرْ وحرت فيه بيـن شتّـى الفكـروسوف أنضو الثوب عني ولـم أدركْ لمـاذا جئـتُ أيـن المقـر لـم يبرح الداء فؤادي العليـل ولـم أنل قصدي وحان الرحيـلوفـات عمـري وأنا جاهـل كتاب هذا العمر حسم الـفصولوهو يعجب لهذا الفناء السريع للشباب والحياة فيقول:
تناثرت أيّـام هـذا العـمر تناثـر الأوراق حول الشـجر فانعم من الدنيـا بلذّاتـهـا من قبل أن تسقيك كفّ القدر أطْفِىءْ لظى القلب ببرد الشراب فإنمـا الأيام مثــل السحابوفي موضع آخر يتدارك نفسه فيقول:
يا عالم الأسرار علـم اليقين يا كاشف الضرّ عن البائـسينيا قابـل الأعذار فئنــا إلى ظلّك فاقبـل توبـة التائبيـن من هنا نرى أن رباعيات الخيام تتراوح بين الإيمان والإلحاد وبين الدعوة للمجون والدعوة للهو وبين طلب العفو من الله عزّ وجلّ وإعلان التوبة.
لذا اختلف العلماء في تصنيف عمر الخيام والأرجح أنه لم يخرج عن المألوف إنما هي صرخة في وجه الظلم والأمور الدخيلة على الدين الإسلامي في عصره.
ولم يفكّر أحد ممن عاصره في جمع الرباعيات. فأوّل ما ظهرت سنة 865 هـ، أي بعد رحيله بثلاثة قرون ونصف. ولعلّهم كانوا يخشون جمعها لما حوته من جرأة وحكمة.
وأوّل ترجمة للرباعيات كانت للغة الإنجليزية، وظهرت سنة 1859، أما الترجمة العربية من الفارسية فقام بها الشاعر المصري أحمد رامي. وهناك ترجمة أخرى للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي.


عمر الخيام بين فكّي التاريخ

من أبرز حوادث التزوير في التاريخ أن معظم الناس يقولون بأنّ الخيام لم يكن إلا شاعراً. والصحيح انه كان من أكبر علماء الرياضيات في عصره، واشتهر بالجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه، والذي صار التقويم الفارسي المتبع إلى يومنا هذا.
وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثاتومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع الـمخروط.
وقد وضع الخيام تقويما سنوياً أدقّ من التقويم السنوي الذي نعمل به اليوم.
و قد فسر البعض فلسفته و تصوّفه على أنه إلحاد وزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات لأنّ القلوب أحبّتها وحفظتها من الضياع. غير أن الخيام كان عالماً عبقرياً وملماً ومبدعاً أكثر بكثير من كونه شاعراً . وضياع كتبه في الرياضيات والفلسفة حرم الإنسانية من الاستفادة من الإطلاع على ما وضعه في علوم الجبر والرياضيات.
من جهة أخرى تم الكشف عن جزء بسيط فقط من عبقريته، من خلال ما تبقى لنا من رباعياته.
تعتبر تهمة الإلحاد و الزندقة من المسائل الجدلية في التاريخ الإسلامي ففي حين أن هذه التهمة أثبتها فريق كبير من الناس على الخيام إلا أن هناك فريق كبير آخر يقر له بأنه مات على الإسلام.

bassam65
05-21-2009, 03:43 AM
«النجاشي»... إمبراطور أحبه مسلمو أثيوبيا ومسيحيوها
أديس أبابا - علي الرباعي الحياة - 07/02/09//

من أجلى مظــاهر التعــايـش الاجـتمــاعي والديني، ما يراه الزائر لمقام «النــجاشي» ملك الحبشة (أثيوبيا) في القرن الإسلامي الأول، إذ يلتقي المــسلمون والنصارى على حب الرجل، وتبجيل مقامه، باعتباره رمزاً دينياً وسياسياً لسكان هذا الجزء من القارة السمراء.
وعند الإعداد لزيارة ضريح النجاشي في منطقة تيغري نسّقت مع صديقي الاثيوبي «تيدي» الذي رتب الحجوزات من أديس أبابا إلى مطار محلي في شمال اثيوبيا، وقد أسرتني المشاهد من شباك الطائرة، فالجبال المتصلة أشبه ما تكون بسلسة جبال السراة (جنوب السعودية)، وملامح القرى تشد الذاكرة نحو مشاهد الطفولة، ومناظر المراعي والمزارع تعيد إلى زمن البراءة الأول.
كانت جارتي في المقعد سيدة أربعينية تمتلك حساً تاريخياً وحضارياً، هيأتني بما تكتنزه من معلومات للتفاعل مع المكان الذي أزمع زيارته. كانت أول مدينة تستقبلنا بعد مدينة «مقلي» عاصمة الإقليم مدينة «أوقرو»، ولفتنا فيها كثرة المشاة على جانبي الطريق ممن يحملون العصي على أكتافهم ويتحركون أفراداً وجماعات، إضافة إلى الماشية من الأبقار والأغنام ما يجعل السائقين يتجنبون الاصطدام بها ويتوخون الحذر من استفزاز الرعاة.
وما أن أوصلني مرافقي إلى ساحة المسجد والمقبرة حتى اجتمع أهالي القرية، وفي مقدمهم «سيد آدم» إمام المسجد والمسؤول عن الضريح، الذي بادرنا بالترحاب واجتمع معه عدد من الأهالي مرحبين ومرافقين إلى المقبرة التي يقع ضريح النجاشي في نهايتها لنمر بعدد من قبور الصحابة، ومنهم كما دونت أسماؤهم عدي بن نضل العدوي القرشي، والمطلب بن أزهر، وسفيان بن معمر، وعروة بن عبدالعزى، وعبدالله وحطيب بن الحريس، وفاطمة بنت صفوان، وعائشة بنت خالد، وهرمة بنت عبد الأسود وآخرون لم توثق أسماؤهم العربية، وتعذر علينا ترجمتها لصعوبة نطق المرشد بها، إلا أن 12 صحابياً يشاركون النجاشي ضريحه.
بعد لحظات تأمّل، بدأنا في ترتيل أدعية معدة لمثل هذا الموقف، ومع انتهاء شعائر الزيارة، فتح الحاج إدريس الحبشي أحد موظفي الضريح باب نقاش تاريخي، واستعدنا معاً موقف النجاشي من مهاجري المسلمين واعتماد حرية المعتقد، وتبادل الرسائل مع النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، مبدياً استجابته دعوته إلى الإسلام، وإعلانه الدخول فيه، وإرسال هدايا إليه، ودفع عنه صداق زوجـــته رمـــلة بنـــت أبــي سفــيان، ووجه أتباعه إلى حفظ رسالة النبي في علبة من عاج، وقال لقومه: «لا تزال اثيوبيا بخير ما بقي هذا الكتاب».
ظهر لي أن النجاشي كان في طريقه إلى الجزيرة العربية لمقابلة النبي عليه الصلاة السلام، إذ إن الضريح يقع في شمال البلاد وفي القرب من الحدود مع أريتريا التي بها ميناء مصوع الرابط الرئيس مع مكة والمدينة عبر ميناءي جدة والقنفذة.
وكان النجاشي أشهر الملوك عدلاً لا يظلم عنده أحد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يهاجروا إلى اثيوبيا في رجب في السنة الخامسة من النبوّة، وأول فوج من الصحابة هاجر اليها كان مكوناً من 12 رجلاً وأربع نسوة، وركبوا البحر من ميناء شعيبة على متن سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم، وفطنت لهم قريش فخرجت في أثرهم، لكن لما بلغت إلى الشاطئ كانوا قد انطلقوا آمنين، وأقام المسلمون فيها في أحسن جوار.


بلاد ذوي «الوجه المحروق»

ترجع تسمية الحبشة العربية «حبشة» أو «حبشات» إلى المهاجرين من الجزيرة العربية واليمن، في القرن السابع قبل المــــيلاد، ومع تـــغلب لغات المهاجرين على اللغة الأصـــلية أصبح اسم البلاد «حبشة» يطلق على كل المنطقة ومعناه الخليط.
أما لفظ «أثيوبيا» فهو اسم قديم ومعناه الإغريقي «الوجه المحروق»، وهو الوصف الذي أطلقه المؤرخون على جميع الشعوب التي يتدرج لونها من السمرة إلى السواد.

صمت
05-21-2009, 02:07 PM
فكرة رائعة اخي بسام لي عودة بادن الله للمطالعة والمشاركة

bassam65
05-22-2009, 12:23 AM
اهلا بك صمت ساكون سعيدا بحضورك ومشاركتك

bassam65
05-23-2009, 03:01 AM
--------------------------------------------------------------------------------

مصطفى العقاد (1935 - 11 نوفمبر 2005)


مخرج و منتج و ممثل سينمائي سوري المولد أمريكي الجنسية. ولد في حلب بسوريا ثم غادرها للدراسة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة كاليفورنيا، وأقام فيها حتى أواخر مراحل حياته. قتل في تفجيرات فنادق عمان هو مع ابنته عندما كان في الأردن.

شهرته

اشتهر عالميا لإخراجه فيلمي الرسالة و أسد الصحراء (عمر المختار). الأول يحكي قصة بعث الرسالة النبوية على نبي الاسلام محمد بن عبدالله و الهجرة التي قام بها من مكة إلى المدينة و نشأة أول دولة اسلامية، تم انتاجه عام 1976، مع عمل نسختين واحد بالعربية و واحدة بالانغليزية. الفيلم الثاني يحكي قصة المجاهد الليبي عمر المختار، الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوئل القرن العشرين، انتج عام 1981. تم انتاج الفيلمين من قبل ليبيا . كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين و عرب آخرين.


انتاجه الفني

اشتهر عالميا لإخراجه فيلمي الرسالة و أسد الصحراء (عمر المختار). الأول يحكي قصة بعث الرسالة النبوية على نبي الاسلام محمد بن عبدالله و الهجرة التي قام بها من مكة إلى المدينة و نشأة أول دولة اسلامية، تم انتاجه عام 1976، مع عمل نسختين واحد بالعربية و واحدة بالانغليزية. الفيلم الثاني يحكي قصة المجاهد الليبي عمر المختار، الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوئل القرن العشرين، انتج عام 1981. تم انتاج الفيلمين من قبل ليبيا . كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين و عرب آخرين.

انتاجه الفني

عند اخراجه لفيلم الرسالة، استشار العقاد علماء الدين المسلمين لتفادي اظهار مشاهد أو معالجة مواضيع قد تكون مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي. رأى الفيلم كجسر للتواصل بين الشرق و الغرب و خاصة بين العالم الإسلامي و الغرب و لتحسين صورتهم عن الإسلام. ذكر في مقابلة أجريت معه عام 1976: «لقد عملت الفيلم لأنه كان موضوع شخصي بالنسبة لي، شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام. أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني. لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب.»

الترتيب الزمني لأفلام العقاد

الرسالة (النسخة العربية) 1976 بطولة : عبد الله غيث و منى واصف .
الرسالة(النسخة الانكليزية) بطولة : انتوني كوين و إيرين باباس
الجزء الأول من سلسلة الرعب هالوين : جرائم جليسات الأطفال Babysitters murders 1978 .
1981 أسد الصحراء (عمر المختار) : أنتوني كوين و إيرين باباس و اوليفر ريد .
1981 أيضا انتاج الجزء الثاني من سلسلة هالوين : من اخراج ريك روزنتال
1982 انتاج الجزء الثالث من اخراج ريك روزنتال أيضا بعنوان : season of the Witch
1985 انتاج فيلم موعد مع الخوف Appointment with Fear .

bassam65
05-23-2009, 09:46 PM
القاضي المستشار الشيخ فيصل المولوي - حفظه الله
مولده - المؤهلات العلمية - المدة التي قضاها في أوروبا - الداعية - التاريخ الوظيفي



- البحوث و المؤلفات - عضويته في مجامع أوروبية
حائز على مرتبة "قاضي شرف برتبة مستشار" بموجب مرسوم جمهوري رقم 5537 تاريخ 23 أيَار 2001
مولده







مواليد 1941م طرابلس ـ لبنان.
داعية ومفكّر إسلامي، معروف في لبنان والعالم العربي والإسلامي والأوروبي.
من العاملين في الحقل الإسلامي في لبنان، وكان رئيساً لجمعية التربية الإسلامية في لبنان
وهو الآن الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان ، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990 وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي



المؤهلات العلمية
إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية / كلية الحقوق والعلوم السياسية -1967
إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق / كلية الشريعة - 1968
دبلوم الدراسات المعمّقة من جامعة السوربون باريس

المدة التي قضاها في أوروبا
قضى في أوروبا خمس سنوات من 1980 حتى 1985 أصبح فيها مرشداً دينياً لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ثمّ في أوروبا منذ سنة 1986 وحتّى الآن، وبقي على تواصل مع أكثر المراكز الإسلامية في أوروبا حتّى الآن.
الداعية
اختارته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض أثناء إقامته في فرنسا كأحسن داعية إسلامي في أوروبا ومنحته جائزة تقديرية





التاريخ الوظيفي



عُيّن قاضياً شرعياً في لبنان سنة 1968، وتنقّل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت.
عُيّن مستشاراً في المحكمة الشرعية العليا في بيروت سنة 1988 وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة 1996

البحوث و المؤلفات







سلسلة مبادئ التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية (خمس أجزاء)
سلسلة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة- أربع أجزاء
الجزء الأول من كتاب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية
تيسير فقه العبادات
دراسات حول الربا والمصارف والبنوك
موقف الإسلام من الرقّ
أحكام المواريث، دراسة مقارنة
الأسس الشرعية للعلاقات بين المسـلمين وغير المسلمين
نظـام التأمين وموقف الشريعة منه
نبوّة آدم
المرأة في الإسلام
حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول
السلام على أهل الكتاب
المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية في بلاد الغرب
أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية

عضويته في مجامع أوروبية
العميد المؤسس للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في "شاتو شينون" في فرنسا منذ تأسيسها سنة 1990 . وهي كلية للدراسات الشرعية بالمستوى الجامعي ومخصّصة للمسلمين الأوروبيين أو المقيمين بصفة دائمة في أوروبا وسائر بلاد الغرب، واستمرّ في هذا المنصب حتىّ سنة 1994. وهو الآن نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والافتاء

bassam65
05-26-2009, 01:20 PM
الشيخ محمد متولي الشعراوي



وُلد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 5 ابريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر ؛ بمحافظة الدقهلية.
يعد أعظم من فسر (القرآن الكريم) فى العصر الحديث واتفق الكثيرين على كونه إمام هذا العصر حيث كان لديه القدرة على تفسير أى مسألة دينية بمنتهى السهولة والبساطة كما أن له مجهودات كبيرة وعظيمة فى مجال الدعوة الأسلامية.
يعتبر من أكثر الشخصيات الأسلامية حبا واحتراما وتقديرا فى مصر والعالم العربى و يلقب (بإمام الدعاة).


نشأته و حياته

ولد في 15 أبريل م 1911 بقرية دقادوس بمركز ميت غمر محافظة الدقهلية ، مصر .
حفظ القرآن الكريم في العاشرة و جوده في الخامسة عشرة من عمره.
دخل معهد الزقازيق الإبتدائي الأزهري ثم المعهد الثانوي .
ذهب في رحلة للحج تابعة للأزهر و هو طالب عام 1938 م.
تخرج في كلية اللغة العربية بالأزهر عام 1941 و حصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.
عمل بالتدريس في معاهد : طنطا - الزقازيق - الإسكندرية ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية .
عمل بالمملكة العربية السعودية مدرساً بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز آل سعود بمكة المكرمة.
عُين وكيلاً لمعهد طنطا الديني ثم مديراً للدعوة بوزارة الأوقاف.
عُين مفتشاً للعلوم العربية بالأزهر.
عُين مديراً لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون.
عين رئيساً لبعثة الأزهر بالجزائر.
عُين أستاذاً زائراً بجامعة الملك عبد العزيز - بكلية الشريعة - بمكة المكرمة .
في يوليو عام 1975م. عُين مديراً عاماً لمكتب وزير شئون الأزهر .
عُين بعد ذلك وكيلاً لوزارة شئون الأزهر للشئون الثقافية .
أحيل للتقاعد في 15 أبريل عام 1976
منح في أغسطس عام 1976وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بمناسبة بلوغه سن التقاعد و تفرغه للدعوة الإسلامية .
عُين وزيراً للأوقاف و شئون الأزهر في وزارة السيد / ممدوح سالم .
خرج من الوزارة في أكتوبر 1978 ثم عُين بمجمع البحوث الإسلامية عام 1980 .
تفرغ للدعوة بعد ذلك ، و رفض جميع المناصب السياسية أو التنفيذية التي عُرضت عليه .
سافر في رحلات كثيرة بغرض الدعوة إلى أمريكا و أوروبا و اليابان و تركيا و عديد من الدول الإسلامية .
حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1988 كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة في 1990م .
حصل على جائزة دبي لشخصية عام 1998 م .
توفى يوم 17 من أبريل عام 1998 م .
بعض كتبه ومؤلفاته
كتاب بين الفضيلة والرزيلة.
كتاب الأيات الكونية ودلالتها على وجود الله.
كتاب أحكام الصلاة وصفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم كأنك تراه.
كتاب الأحاديث القدسية.
كتاب مكانة المرأة فى الاسلام.
كتاب من هو محمد صلى الله عليه وسلم.
كتاب أمثال القرأن الكريم.
كتاب أوصاف أهل الجنة.
كتاب مشاهد يوم القيامة.
كتاب الشيطان و الانسان.
كتاب الأدلة المادية على وجود الله.
كتاب الطريق الى القرأن.
سلسلة كتب تفسير القرأن الكربم.

bassam65
05-27-2009, 01:45 PM
صامويل هنتنجتون




(Samuel Phillips Huntington) (و. 18 أبريل 1927) أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه في إنقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيكونوا الحضارات وليس الدول القومية. مؤخراً استحوز على الانتباه لتحليله للمخاطر على الولايات المتحدة التي تشكلها الهجرة المعاصرة. وهو أستاذ بجامعة هارفارد. برز اسم هنتنگتون أول مرة في الستينات بنشره بحث بعنوان "النظام السياسي في مجتمعات متغيرة"، وهو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث والتي كانت تقول بأن التقدم الإقتصادي و الإجتماعي سيؤدوا إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في المستعمرات حديثة الإستقلال.

أهم أطروحاته
صراع الحضارات

في 1993، هنتنگتون أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورين أفيرز (العلاقات الخارجية) مقالاً شديد الأهمية والتأثير بعنوان "صراع الحضارات؟" المقالة تناقضت مع نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لصاحبها فرانسيس فوكوياما في كتابة "نهاية التاريخ". لاحقاً قام هنتنگتون بتوسيع مقالته إلى كتاب، صدر في 1996 للناشر سايمون وشوستر، بعنوان صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي. المقالة والكتاب عرضا وجهة نظره أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية, الإسلامية, الصينية, الهندوكية, إلخ.) بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين. هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.
وخلص إلى القول بأنه لكي نفهم النزاع في عصرنا وفي المستقبل, الخلافات الثقافية يجب أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الضبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً.
المنتقدون (انظر مقالات لوموند دپلوماتيك) وصفت صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية و التدخل المُلِح.
ويجدر بنا مقارنة هنتنگتون، ونظريته عن الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والپنتاگون، بأرنولد توينبي ونظريته التي اعتمدت بشدة على الدين و التي لاقت انتقادات مماثلة.

من نحن و الهجرة

آخر كتب هنتنگتون، من نحن؟ التحديات للهوية القومية لأمريكا كان قد نُشر في مايو 2004. موضوع الكتاب كان معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنگتون من أنها قد "تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين." مثل صراع الحضارات، الكتاب أثار جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتون بالخوف المرضي من الأجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنگلو پروتستانتية لأمريكا وللإنتقاص من نظم القيم الأخرى.
مأثورات


"نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري و مصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيحكم السياسة العالمية. الفوالق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل".
"الغرب فاز بالعالم ليس بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، ولكن بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. الغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أن غير الغربيين لا ينسونها أبداً." كتابات مختارة
The Soldier and the State: The Theory and Politics of Civil-Military Relations (1957),
The Common Defense: Strategic Programs in National Politics (1961),
Political Order in Changing Societies (1968),
American Politics: The Promise of Disharmony (1981),
The Third Wave: Democratization in the Late Twentieth Century (1991),
The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order (1996), the original 1993 Foreign Affairs article is available at Alamut.com
Who Are We? The Challenges to America's National Identity (2004), an article based on the book is available after (free) registration at Foreign Policy

bassam65
05-28-2009, 02:37 PM
ونستون تشرشل





ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (30 نوفمبر/تشرين ثاني, 1874 - 24 يناير/كانون ثاني, 1965)، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.


بداياته وعمله

ولد ونستون تشرشل في 30 نوفمبر1874 في قصر بكينهام في محافظة اكسفورد شاير، بريطانيا. تولى الوزارة عام 1940 لمواجهة الخطر النازي بعد إستقالة تشامبرلين من رئاسة الوزراء. و هو الذي رفع معنويات شعبه اثناء الحرب ولم يخضع ال هتلر .قال له هتلر اننا لا نريد محاربتك نحن نريد استسلامك ولكن تشيرشل لم ينصاع و قاوم حتى النهايه و كان النصر حايفا له.

bassam65
05-28-2009, 02:39 PM
نابليون بونابرت (15 اغسطس1769 - 5 مايو1821 م) قائد عسكري وإمبراطور فرنسي، ولد في جزيرة كورسيكا التي كانت فرنسا قد استولت عليها قبل ولادته بخمسة عشر شهرا.
كان نابليون وطنيًا متطرفًا، وعندما حدثت الثورة في فرنسا جاءت فرصة نابليون في سنة 1793 م عندما حاصر الفرنسيون مدينة تولون واستردوها من البريطانيين، وكان نابليون قائدا بارعا للمدفعية وقد عدل عن نزعاته الوطنية وأصبح مخلصًا، واكتسب احترام الجميع وأصبح قائدا للجيش الفرنسي في إيطاليا وأصبحت انتصارات كبيرة وحكم أوروبا بأسرها تقريبا، وأرسل نابليون إلى مصر بهدف القضاء على تجارة إنكلترا مع الهند، ولكن حملته انتهت بالفشل أمام الأسطول الإنكليزي بقيادة نيلسون في معركة النيل، فعاد إلى فرنسا، ثم أعلن بعدها نفسه مستشارا أولا لمدة عشر سنوات ثم لقب بالإمبراطور، ودخل الحرب عام 1805 ثانية ضد أعظم ثلاث قوى وهي: بريطانياوالنمساوروسيا، فنجح في دحر النمساوروسيا في استرلتين، ثم هزم بروسيا في جينا عام 1806، وتحدت روسيا حلف نابليون فهاجمها عام 1812، متغلبا على الجيش الروسي، ولكنه عندما دخل موسكو كان أهلها قد دمروها وكان جيشه جائعا تعبا يعاني من برد الشتاء في روسيا، تبين بتحليل أسنان جنوده الذين قتلوا هناك وعددهم 25 ألفا أنهم أصيبوا بمرض التيفوس وحمى الخنادق وهي أمراض تنتقل عن طريق القمل وأخيرا هزم نابليون عام 1815ٍٍ م، ونفي بعدها إلى جزيرة سانت هيلينا حيث مات بسرطان المعدة.

bassam65
05-30-2009, 02:49 PM
علاء الأسواني هدم فكرة الأجيال وأعاد للأدب اعتباره:




أسباب الاهتمام العالمي بصاحب "يعقوبيان وشيكاغو" !



سامح ساميhttp://www.metransparent.com/squelet...ransparent.gif
الاثنين 30 آذار (مارس) 2009



انطلقت شهرة الأديب علاء الأسواني مع روايته "عمارة يعقوبيان"، ووصلت إلي حد النجومية بعد ترجمتها إلي الانجليزية عن دار "فورث إستيت" ـ مطبوعا على غلافها جملة "الأكثر مبيعا في العالم" ـ اللندنية التي حظيت بنجاح كبير بين النقاد والقراء.

وأشارت الناقدة الانجليزية "راشيل أسبدن" إلى أن علاء الأسواني مؤلف الرواية نجح في استقطاب الكثير من القراء بمعالجته الجريئة لكل شيء في عالم وسط القاهرة، وجاذبية الرواية نجحت في كسر حاجز اللامبالاة التقليدية التي يعامل بها الناشرون بالإنجليزية الأدب العربي، وهي لامبالاة لم ينج منها كثير من مشاهير الكتاب العرب.

في إبريل الماضي استقبله معرض "كتاب لندن" لتوقيع النسخة الانجليزية من روايته "عمارة يعقوبيان" باعتباره أديبا عالميا، وأكد معظم الكتاب أنه فتح الباب لمرحلة جديدة لا يمكن تجاهلها، وهدم فكرة التقسيم على أساس الجيل تماما.
من الواضح أنه يوجد اهتمام عالمي بعلاء الأسواني، ولا ينحصر هذا الاهتمام فقط في إجراء حوارات معه في صحف أجنبية أو عروض لرواياته، بل تتسابق دور النشر على ترجمة أعماله و ارتفاع نسبة توزيع هذه الأعمال.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي جعل الصحف العالمية تهتم بأدب علاء الأسواني؟ وكما تساءلت أيضا صحيفة "نيويورك تايمز": من أين يستمد علاء الأسواني كتاباته؟

التقارير تشير إلى أن رواية "عمارة يعقوبيان" حققت طفرة في حركة مبيعات النشر العربي منذ نشرها عام 2002، ثم صدور الترجمة الإنجليزية لها عن قسم النشر بالجامعة الأمريكية عام 2006. ثم تعددت اللغات التي ترجمت إليها، وتحقيقها مبيعات بلغت مائة وستين ألف نسخة في فرنسا وحدها خلال عام دليل قوي علي براعة الأسواني، وهو الأمر الذي حث صحيفة "لوموند" الفرنسية لإبراز تقرير عن روايته التالية "شيكاغو" فور صدورها وحققت نفس النجاح الذي حققته الرواية الأولى.

لعل الإجابة تكمن في مقالات المفكر جلال أمين الذي قال إن روايات الأسواني بها حس إنساني عال وعدم تكلف أو تقعر اللغة، بالاضافة إلى جمال أسلوبه، وخلو لغته من البذاءات، فالبذاءات لا تصنع أديبا، قد تلفت النظر إليه ولكنها لا تصنعه.

هناك مظاهر عديدة للاهتمام العالمي بأدب علاء الأسواني، الذي تحول بدوره إلى الاهتمام بآرائه السياسية عن مصر. آخر هذه المظاهر حوار جريدة "الجارديان" البريطانية مع الأسواني والذي تحدث فيه عن مشاكل مصر ورؤيته للحل، مؤكدا أن هناك قضيتين رئيسيتين بمصر، تتعلق كل منهما بالأخرى، الأولى هى الديموقراطية والعدالة، أما الثانية فهى الصراع بين ثقافة التسامح والوهابية.
واهتمت جامعة آليكانتي في إسبانيا بإقامة ندوة عن الأسواني، وقدم فيها الدكتور شكري طه شوكت رئيس قسم اللغة الاسبانية بجامعة الأزهر دراسة تحت عنوان "البطل الجماعي عند "كاميلو خوسيه ثيلا" وعلاء الأسواني، وهي دراسة مقارنة بين روايتي "خلية النحل" و"عمارة يعقوبيان"‏.‏

وهو أول مصري يحصل على جائزة "برونو كرايسكى" التي فاز بها المناضل الافريقى "نيلسون مانديلا" وتلاه الناشط الفلسطيني الراحل "فيصل الحسيني، وهي جائزة عالمية تمنح كل عامين لكاتب وكاتب سياسي ذا توجه لحقوق. في عام 2007 أقيم احتفال كبير في مدينة "تورينو" الإيطالية بالدورة السادسة والعشرين لجوائز "جرينزاني كافور" التي شهدت حصول علاء الأسواني للعام الثاني على التوالي،‏ على الجائزة.‏ وكان الكاتب جمال الغيطاني حصل على نفس الجائزة، كما فاز بالجائزة المتوسطة عن رواية "عمارة يعقوبيان" بمعرض نابولى جلاسيا جوتنبرج، وفي مايو الماضي حصل على جائزة "روكرت" في مدينة "كوبورج" الألمانية في مهرجان أدبي كبير.

ووصفته جريدة الأوبزرفر البريطانية بأنه من أندر أصناف الأدباء، فهو مؤلف تتمتع أعماله برواج مدهش وفي نفس الوقت طبيب أسنان ممارس، مرضاه يشكلون له ضرورة لازمة لإبداعه.

أصبح المؤلف الأكثر رواجا على الإطلاق في العالم العربي بسنة 2002 (كانت الرواية الأكثر مبيعا باللغة العربية إلى حين تفوق روايته الجديدة – شيكاغو) وتمت ترجمتها إلى 17 لغة، تحدثت عنه صحيفة "التايمز" البريطانية قائلة بأنه "جورج أورويل" مصر وروايته "عمارة يعقوبيان" إحياء جديد لـ"مزرعة الحيوان"، وفي العام الماضي أختارت صحيفة "لوموند" الفرنسية كأبرز روائي عربي في مؤتمر عقدته عن الرواية العالمية.

ولا ينتهي الاهتمام العالمي بذلك بل أقامت له المراكز الثقافية الأجنبية في مصر الندوات، وفور صدور الطبعة الانجليزية لروايته الأخيرة "شيكاغو عن دار النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة نظمت الجامعة احتفالا كبيرا في قاعة "إيوارت" القاعة الرئيسية بالجامعة، حضره عالم الاقتصاد الدكتور جلال أمين الأستاذ بالجامعة، ومارك لينز مدير الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

ويسافر الأسواني كثيرا إلي لبلاد الأوربية للتعريف برواياته والترويج لها، وكانت أكبر هذه الجولات جولته في ألمانيا، بعد صدور الترجمة الألمانية لروايته "شيكاغو"، وناقشها في مهرجان كولونيا للأدب أكبر مهرجان أدبي في أوربا.
الاهتمام العالمي بالأديب الدكتور علاء الأسواني يشكل ظاهرة-تؤكدها كثرة ترجمات رواياته إضافة للعديد من الحوارات الصحفية معه كما تدل مواقع البحث الاليكترونية، والتي يجب دراستها للتعرف على أسبابها وكيفية استغلالها لتسويق الأدب المصري في الخارج، فمعروف أن الاهتمام العالمي وترجمة أعمال أي أديب دليل على أن هذا الأديب في طريقه للحصول على أكبر الجوائز فضلا عن حصوله على جائزة قراءة أعماله المترجمة.

الملفت للنظر أن الاهتمام العالمي بعلاء الأسواني لم يأت لحصوله على جائزة نوبل في الآداب مثل معظم الأدباء، بل جاء بعد ترجمة روايته "عمارة يعقوبيان".

bassam65
05-31-2009, 01:58 PM
--------------------------------------------------------------------------------

رحيله الباكر حال دون اكتمال مشروعه... أبو القاسم الشابي شاعر البراءة الأولى

ديمة الشكر الحياة - 26/02/09//


تحتفل تونس وبعض الاوساط الشعرية في العالم العربي بالذكرى المئوية الأولى لولادة الشاعر التونسي النهضوي أبو القاسم الشابي. كيف نقرأ اليوم هذا الشاعر الذي رددت أجيال بكاملها مطلع قصيدته الشهيرة: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة...»؟
< تمتع أبو القاسم الشابي (1909-1934) بعد وفاته بشهرة طاغية، وكأنه صوت تونس على مرِ العصور. وربما، لم يكن صاحب القلب العليل (توفي شاباً نتيجة تضخّم في القلب)، ليتصور أن يحوز هذه المكانة الاستثنائية، بحيث إن اليوميات والرسائل التي خطّها، تفصح عن حياة بائسة، وعن شيء من الرتابة والملل وسوء الطالع، فقد توفي أبوه عام 1929، وخلّفه وحيداً ليضطلع بأعباء عائلة كبيرة. وهو الأمر الذي انعكس في شعره ميلاً إلى الكآبة والحزن والتأسي، ذلك أنّ هذه المواضيع المتضافرة مع إعلاء الطبيعة، هي الغالبة عموماً في مذهب الشعراء العرب الرومنطيقيين، الذين يعدّ الشابي واحداً منهم، على رغم اختلاف قصائده، في ناحية تقصيرها عن أن تبلغ مكانةً متميّزة كالتي بلغها الأخطل الصغير مثلاً. لكن ذلك، لا ينتقص في أي حال من الأحوال من مكانة الشابي، الذي استطاع، ضمن فترة وجيزة حقّاً، أن يغني الشعر العربي بصوته الخاص الذي يمزج بين الالتزام بصيغته «الوطنية الرومنطيقية» (كصوت ابراهيم طوقان مثلاً)، و «الوجدانيات» التي طبعتْ إلى حدّ ما قصائد المهجريين، وبعض أفراد جماعتي «الديوان» و «أبوللو» المصريتين. ولا يخفى تأثّر الشابي وإعجابه بجبران خليل جبران، فضلاً عن الصلة الوثيقة التي قامت بينه وبين أحمد زكي أبو شادي مؤسس مجلة «أبوللو» المصرية. وفي الوقت نفسه، فإن قصائد الشابي تبدو محلاً للصراع الشهير بين مدرسة الإحياء (شوقي وحافظ) من جهة، ومدرسة المهجر من جهة أخرى. فهو كان، بتعبير دقيق للناقد والشاعر التونسي منصف الوهايبي: «يطلّ برأسين في اتجاهين».
ولعلّ هذا التأثير المزدوج، للمدرستين يمكن تحديده من خلال تقسيم ديوان الشابي «أغاني الحياة» إلى قسمين؛ فواحدٌ يخصّ بداية تجربة الشاعر، وآخر يخصّ مآلها. فالقسم الأوّل الذي «عُدّ ممثلاً» عن التأثّر بجماعة الإحياء، منسوج في غالبيته على منوال القصيدة التقليدية، وهو القسم الذي كُتب جلّه قبل عام 1927، وفيه نجد «تقليداً» لقصائد شهيرة، منها على سبيل المثل قصيدة «الدموع» التي يقلّد فيها الشابي سينيةَ البحتري وزناً وقافيةً: «ينقَضي العَيْشُ بَيْنَ شَوْق ويأْسِ/ والمُنَى بَيْنَ لَوْعَة وتَأَسّ»، أو «صفحة من كتاب الدموع» التي يقلّد فيها قصيدة شوقي «مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ» وزناً وقافيةً كذلك: «غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُ/ وشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ». أمّا القسم الثاني الذي كُتب بعد هذا العام المفصلي في حياة الشابي (العام الذي ألقى فيه محاضرته الشهيرة المدويّة عن «الخيال الشّعري عند العرب»)، فيبدو فيه أقرب إلى جماعة المهجريين خصوصاً وجماعة «أبوللو» بدرجة أقلّ، بمعنى أن الصراع بين المدرستين في تجربة الشابي، إن جاز التعبير، يبدو وكأنّه حُسم في النهاية لمصلحة المهجريين و «أبوللو». وفي الأمر تناقضٌ واضحٌ مع أكثر قصائد الشابي شهرةً على الإطلاق: «إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ / فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ». فقد كرّست هذه القصيدة صورةً للشابي أقرب إلى الأيقونة، وحجبت إلى حدّ كبير صورة الشعراء التونسيين من بعده.
لعل الشابي هو أقرب إلى المهجريين في جزء كبير من ديوانه الذي طُبع بعد وفاته. ثمة التماعات قليلة نجدها في أبيات متفرقة من قصائده، فالقصيدة عنده تبدو في أحايين كثيرة «مهلهلة» البناء، إن صحّ التعبير، حيث يسهل التخلي عن عدد من أبياتها نظراً إلى «إصابتها» بداء الترهل والميوعة العاطفية الناجمة عن إطالة الوصف ورصف المشاهد، وهو ما طبع عدداً غير قليل من قصائد شعراء المذهب الرومنطيقي. وضمن هذا السياق، تسهل ملاحظة ورود «عناصر» الطبيعة في صيغة الجمع في غالبية الأحيان (الطيور، الأشجار، الغصون، أوراق الزهور، السواقي...)، متضافرةً مع مفردات أخرى تأبى مفارقة المعنى الصريح (الصبح، الليل، النور...)، كما في قصيدته «من أغاني الرعاة» التي كتبها قبيل وفاته: «أَقْبَلَ الصُّبْحُ يُغنِّي/ للحياةِ النَّاعِسَهْ/ والرُّبى تَحلمُ في ظِلِّ/ الغُصونِ المائِسَهْ/ والصَّبا تُرْقِصُ أَوراقَ/ الزُّهورِ اليابسَهْ»، وهذا على نحو تصعب فيه معرفة البصمة الشخصيّة للشابي من خلالِ استناده إلى هذه «الاستراتيجية» في القول الشعري، فكأن صوته ليس فردياً كما هو متوقع في قصائد المذهب الرومنطيقي، بل هو صوتٌ «مستعارٌ» من سُنّة رائجة في القول الشعري في زمانه. فوصف الطبيعة على هذا النحو، كان يحيلُ باستمرار على مكان فردوسي عامّ، لا خصوصية تسكنه، وخال من البشر، الأمرُ الذي كان يؤدّي بصورة شبه تلقائية إلى نهوض «أنا» الشاعر بالعبء الأكبر من «أنسنة» الفردوس إن جاز التعبير، فهو الكائن الوحيد فيه. وهو الذي يصف ما يراه، بأسلوب يميلُ إلى البساطة، مع ملمح شاعري يقول بسحر الطبيعة وجمالها وكمالها.
وفي مقابل هذه الصورة الفردوسية يرسم الشاعر صورة مجتمعه القاتمة في غالبية الأحيان، وكأنّه يمرّر رسالة تقول بعهد البراءة الأولى الذي أفل إلى غير رجعة. ونتيجةً لذلك، بل ونظراً إلى الحساسيّة العالية التي تمتع بها الشابي، سنجد أولى التماعات «الحداثة» من خلال الصورة السلبية للمدينة: «مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي غا/ رقةٌ بموَّارِ الدَّمِ المَهدورِ/ مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي لا/ ترثي لصوتِ تَفجُّع المَوْتُورِ».
لكن الشابي ينجح في أحايين قليلة، نظراً إلى عمره القصير، في رفع الرومنطيقية السائدة التي تمثّلها بسرعة وجيزة، إلى درجة أعلى من خلال اهتدائه عفوياً إلى موضوع حداثي ثان هو الغربة الناجمة عن العيش في المدينة: «شُرِّدْتُ عن وَطَني الجميل أَنا الشَّقِـ / ـيُّ فَعِشْتُ مَشْطورَ الفؤادِ يتيما/ في غُربة رُوحيَّة مَلْعُونة/ أَشواقُها تَقْضي عِطاشاً هِيما/ يا غُربَةَ الرُّوحِ المُفَكِّر إنَّهُ/ في النَّاسِ يحيا سَائماً مَسْؤُوما/ شُرِّدْتُ للدُّنيا وكُلٌّ تائهٌ/ فيها يُرَوِّعُ راحلاً ومقيما». فمن الصحيح أن الحنين إلى الوطن هنا، يُقصد به الطبيعة بصورتها الفردوسية التي تكررت في قصائده، لكن طَرْقَ المعنى نفسه من باب مختلف أوصل الشابي إلى رسم أولى ملامح صوته الخاصّ. وهو صوتٌ ناجمٌ عن تضافر أمور عدّة: المراس بالشعر، والقدرة على تمثّل التجارب الشعرية في زمنه، والقدرة على سبر واقع المجتمع بحساسية، فضلاً عن ملمح ضروري؛ المزج بين ما يُهمل وما يؤخذ من التجربة الشخصية، أي الموهبة كشأن أرضي/ سماوي في الانتقاء والحذف.
وبقدر ما تختلف مقادير هذه الأمور، تختلفُ ربما مواهب الشعراء. وما من شك في أن الشابي كان موهوباً، فقد اهتدى، فضلاً عن المدينة والغربة، إلى موضوعين شعريين كبيرين بصورة شبه تلقائية؛ هما الشعر والموت، إذ كرّس لكليهما قصائد كثيرة، تتفاوت في الضعف والقوة، لكنها تضيء من حين الى آخر بوميض رقيق عند مخاطبة الشعر مثلاً: «فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ نَغَم/ حُلْو وما فيه من ضجيج شَديدِ/ فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ جَبَل وَعْـ/ر وما فيه مِنْ حَضيض وهِيدِ/ فيكَ مَا في جوانحي مِنْ حنين/ أبديّ إلى صميمِ الوُجُودِ»، وتفيض بعنفوان آسر يعكس الرغبة في الحياة عند مخاطبة الموت: «سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ/ كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ/ لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى/ مَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ/ وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً/ غَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ/ إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهي/ أنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ». ومن الواضح أن الشابي، استطاع ضمن فترة وجيزة جداً، تكاد لا تداني العشرة أعوام، أن يتمثّل تيارين شعريين سائدين في زمنه، وأن يحرّر صوته الخاصّ من إسارهما الطاغي، وهذا هو إنجازه الاستثنائي الذي لم يتمكن قط، للأسف، من تحويله إلى مشروع شعري. ولعلّ الشابي كان يحدس بموته، فاستبقه في إحدى القصائد سائلاً عن قبره: « يا مَوْتُ قدْ مزَّقْتَ صَدْري/ وقَصَمْت بالأَرزاء ظَهْرِي/ وتَرَكْتَني في الكائناتِ/ أَئِنُّ منفرداً بإِصْرِي/ وأَجوبُ صحراءَ الحَيَاةِ/ أَقولُ أَيْنَ تُراهُ قبْرِي». فقلبه العليل لم يمهله ليكون كما صوّر نفسه في إحدى القصائد: «وَأَوَدُّ أَنْ أَحيا بفِكْرَةِ شاعر/ فأَرى الوُجُودَ يضيقُ عَنْ أَحلامي». لكن موته شاباً أعاد عقرب الوقت إلى ساعة النقد أكثر من مرّة. واحتفال تونس بمئوية أبي القاسم هذه المرّة يفعل الأمر عينه، لا لأن الشابي هو «الشجرة التي تغطي الغابة»، بل ربما لأنّ الزيارة النقدية ضرورة للاحتفاء بالشعر في كلّ مرّة.

<h1>رحيله الباكر حال دون اكتمال مشروعه... أبو القاسم الشابي شاعر البراءة الأولى</h1><h4>ديمة الشكر الحياة - 26/02/09//</h4><p><p>تحتفل تونس وبعض الاوساط الشعرية في العالم العربي بالذكرى المئوية الأولى لولادة الشاعر التونسي النهضوي أبو القاسم الشابي. كيف نقرأ اليوم هذا الشاعر الذي رددت أجيال بكاملها مطلع قصيدته الشهيرة: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة...»؟</p><p>< تمتع أبو القاسم الشابي (1909-1934) بعد وفاته بشهرة طاغية، وكأنه صوت تونس على مرِ العصور. وربما، لم يكن صاحب القلب العليل (توفي شاباً نتيجة تضخّم في القلب)، ليتصور أن يحوز هذه المكانة الاستثنائية، بحيث إن اليوميات والرسائل التي خطّها، تفصح عن حياة بائسة، وعن شيء من الرتابة والملل وسوء الطالع، فقد توفي أبوه عام 1929، وخلّفه وحيداً ليضطلع بأعباء عائلة كبيرة. وهو الأمر الذي انعكس في شعره ميلاً إلى الكآبة والحزن والتأسي، ذلك أنّ هذه المواضيع المتضافرة مع إعلاء الطبيعة، هي الغالبة عموماً في مذهب الشعراء العرب الرومنطيقيين، الذين يعدّ الشابي واحداً منهم، على رغم اختلاف قصائده، في ناحية تقصيرها عن أن تبلغ مكانةً متميّزة كالتي بلغها الأخطل الصغير مثلاً. لكن ذلك، لا ينتقص في أي حال من الأحوال من مكانة الشابي، الذي استطاع، ضمن فترة وجيزة حقّاً، أن يغني الشعر العربي بصوته الخاص الذي يمزج بين الالتزام بصيغته «الوطنية الرومنطيقية» (كصوت ابراهيم طوقان مثلاً)، و «الوجدانيات» التي طبعتْ إلى حدّ ما قصائد المهجريين، وبعض أفراد جماعتي «الديوان» و «أبوللو» المصريتين. ولا يخفى تأثّر الشابي وإعجابه بجبران خليل جبران، فضلاً عن الصلة الوثيقة التي قامت بينه وبين أحمد زكي أبو شادي مؤسس مجلة «أبوللو» المصرية. وفي الوقت نفسه، فإن قصائد الشابي تبدو محلاً للصراع الشهير بين مدرسة الإحياء (شوقي وحافظ) من جهة، ومدرسة المهجر من جهة أخرى. فهو كان، بتعبير دقيق للناقد والشاعر التونسي منصف الوهايبي: «يطلّ برأسين في اتجاهين».</p><p>ولعلّ هذا التأثير المزدوج، للمدرستين يمكن تحديده من خلال تقسيم ديوان الشابي «أغاني الحياة» إلى قسمين؛ فواحدٌ يخصّ بداية تجربة الشاعر، وآخر يخصّ مآلها. فالقسم الأوّل الذي «عُدّ ممثلاً» عن التأثّر بجماعة الإحياء، منسوج في غالبيته على منوال القصيدة التقليدية، وهو القسم الذي كُتب جلّه قبل عام 1927، وفيه نجد «تقليداً» لقصائد شهيرة، منها على سبيل المثل قصيدة «الدموع» التي يقلّد فيها الشابي سينيةَ البحتري وزناً وقافيةً: «ينقَضي العَيْشُ بَيْنَ شَوْق ويأْسِ/ والمُنَى بَيْنَ لَوْعَة وتَأَسّ»، أو «صفحة من كتاب الدموع» التي يقلّد فيها قصيدة شوقي «مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ» وزناً وقافيةً كذلك: «غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُ/ وشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ». أمّا القسم الثاني الذي كُتب بعد هذا العام المفصلي في حياة الشابي (العام الذي ألقى فيه محاضرته الشهيرة المدويّة عن «الخيال الشّعري عند العرب»)، فيبدو فيه أقرب إلى جماعة المهجريين خصوصاً وجماعة «أبوللو» بدرجة أقلّ، بمعنى أن الصراع بين المدرستين في تجربة الشابي، إن جاز التعبير، يبدو وكأنّه حُسم في النهاية لمصلحة المهجريين و «أبوللو». وفي الأمر تناقضٌ واضحٌ مع أكثر قصائد الشابي شهرةً على الإطلاق: «إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ / فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ». فقد كرّست هذه القصيدة صورةً للشابي أقرب إلى الأيقونة، وحجبت إلى حدّ كبير صورة الشعراء التونسيين من بعده.</p><p>لعل الشابي هو أقرب إلى المهجريين في جزء كبير من ديوانه الذي طُبع بعد وفاته. ثمة التماعات قليلة نجدها في أبيات متفرقة من قصائده، فالقصيدة عنده تبدو في أحايين كثيرة «مهلهلة» البناء، إن صحّ التعبير، حيث يسهل التخلي عن عدد من أبياتها نظراً إلى «إصابتها» بداء الترهل والميوعة العاطفية الناجمة عن إطالة الوصف ورصف المشاهد، وهو ما طبع عدداً غير قليل من قصائد شعراء المذهب الرومنطيقي. وضمن هذا السياق، تسهل ملاحظة ورود «عناصر» الطبيعة في صيغة الجمع في غالبية الأحيان (الطيور، الأشجار، الغصون، أوراق الزهور، السواقي...)، متضافرةً مع مفردات أخرى تأبى مفارقة المعنى الصريح (الصبح، الليل، النور...)، كما في قصيدته «من أغاني الرعاة» التي كتبها قبيل وفاته: «أَقْبَلَ الصُّبْحُ يُغنِّي/ للحياةِ النَّاعِسَهْ/ والرُّبى تَحلمُ في ظِلِّ/ الغُصونِ المائِسَهْ/ والصَّبا تُرْقِصُ أَوراقَ/ الزُّهورِ اليابسَهْ»، وهذا على نحو تصعب فيه معرفة البصمة الشخصيّة للشابي من خلالِ استناده إلى هذه «الاستراتيجية» في القول الشعري، فكأن صوته ليس فردياً كما هو متوقع في قصائد المذهب الرومنطيقي، بل هو صوتٌ «مستعارٌ» من سُنّة رائجة في القول الشعري في زمانه. فوصف الطبيعة على هذا النحو، كان يحيلُ باستمرار على مكان فردوسي عامّ، لا خصوصية تسكنه، وخال من البشر، الأمرُ الذي كان يؤدّي بصورة شبه تلقائية إلى نهوض «أنا» الشاعر بالعبء الأكبر من «أنسنة» الفردوس إن جاز التعبير، فهو الكائن الوحيد فيه. وهو الذي يصف ما يراه، بأسلوب يميلُ إلى البساطة، مع ملمح شاعري يقول بسحر الطبيعة وجمالها وكمالها.</p><p>وفي مقابل هذه الصورة الفردوسية يرسم الشاعر صورة مجتمعه القاتمة في غالبية الأحيان، وكأنّه يمرّر رسالة تقول بعهد البراءة الأولى الذي أفل إلى غير رجعة. ونتيجةً لذلك، بل ونظراً إلى الحساسيّة العالية التي تمتع بها الشابي، سنجد أولى التماعات «الحداثة» من خلال الصورة السلبية للمدينة: «مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي غا/ رقةٌ بموَّارِ الدَّمِ المَهدورِ/ مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي لا/ ترثي لصوتِ تَفجُّع المَوْتُورِ».</p><p>لكن الشابي ينجح في أحايين قليلة، نظراً إلى عمره القصير، في رفع الرومنطيقية السائدة التي تمثّلها بسرعة وجيزة، إلى درجة أعلى من خلال اهتدائه عفوياً إلى موضوع حداثي ثان هو الغربة الناجمة عن العيش في المدينة: «شُرِّدْتُ عن وَطَني الجميل أَنا الشَّقِـ / ـيُّ فَعِشْتُ مَشْطورَ الفؤادِ يتيما/ في غُربة رُوحيَّة مَلْعُونة/ أَشواقُها تَقْضي عِطاشاً هِيما/ يا غُربَةَ الرُّوحِ المُفَكِّر إنَّهُ/ في النَّاسِ يحيا سَائماً مَسْؤُوما/ شُرِّدْتُ للدُّنيا وكُلٌّ تائهٌ/ فيها يُرَوِّعُ راحلاً ومقيما». فمن الصحيح أن الحنين إلى الوطن هنا، يُقصد به الطبيعة بصورتها الفردوسية التي تكررت في قصائده، لكن طَرْقَ المعنى نفسه من باب مختلف أوصل الشابي إلى رسم أولى ملامح صوته الخاصّ. وهو صوتٌ ناجمٌ عن تضافر أمور عدّة: المراس بالشعر، والقدرة على تمثّل التجارب الشعرية في زمنه، والقدرة على سبر واقع المجتمع بحساسية، فضلاً عن ملمح ضروري؛ المزج بين ما يُهمل وما يؤخذ من التجربة الشخصية، أي الموهبة كشأن أرضي/ سماوي في الانتقاء والحذف.</p><p>وبقدر ما تختلف مقادير هذه الأمور، تختلفُ ربما مواهب الشعراء. وما من شك في أن الشابي كان موهوباً، فقد اهتدى، فضلاً عن المدينة والغربة، إلى موضوعين شعريين كبيرين بصورة شبه تلقائية؛ هما الشعر والموت، إذ كرّس لكليهما قصائد كثيرة، تتفاوت في الضعف والقوة، لكنها تضيء من حين الى آخر بوميض رقيق عند مخاطبة الشعر مثلاً: «فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ نَغَم/ حُلْو وما فيه من ضجيج شَديدِ/ فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ جَبَل وَعْـ/ر وما فيه مِنْ حَضيض وهِيدِ/ فيكَ مَا في جوانحي مِنْ حنين/ أبديّ إلى صميمِ الوُجُودِ»، وتفيض بعنفوان آسر يعكس الرغبة في الحياة عند مخاطبة الموت: «سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ/ كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ/ لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى/ مَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ/ وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً/ غَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ/ إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهي/ أنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ». ومن الواضح أن الشابي، استطاع ضمن فترة وجيزة جداً، تكاد لا تداني العشرة أعوام، أن يتمثّل تيارين شعريين سائدين في زمنه، وأن يحرّر صوته الخاصّ من إسارهما الطاغي، وهذا هو إنجازه الاستثنائي الذي لم يتمكن قط، للأسف، من تحويله إلى مشروع شعري. ولعلّ الشابي كان يحدس بموته، فاستبقه في إحدى القصائد سائلاً عن قبره: « يا مَوْتُ قدْ مزَّقْتَ صَدْري/ وقَصَمْت بالأَرزاء ظَهْرِي/ وتَرَكْتَني في الكائناتِ/ أَئِنُّ منفرداً بإِصْرِي/ وأَجوبُ صحراءَ الحَيَاةِ/ أَقولُ أَيْنَ تُراهُ قبْرِي». فقلبه العليل لم يمهله ليكون كما صوّر نفسه في إحدى القصائد: «وَأَوَدُّ أَنْ أَحيا بفِكْرَةِ شاعر/ فأَرى الوُجُودَ يضيقُ عَنْ أَحلامي». لكن موته شاباً أعاد عقرب الوقت إلى ساعة النقد أكثر من مرّة. واحتفال تونس بمئوية أبي القاسم هذه المرّة يفعل الأمر عينه، لا لأن الشابي هو «الشجرة التي تغطي الغابة»، بل ربما لأنّ الزيارة النقدية ضرورة للاحتفاء بالشعر في كلّ مرّة.</p></p>

bassam65
06-04-2009, 01:48 PM
الشيخ محمد متولي الشعراوي



وُلد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 5 ابريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر ؛ بمحافظة الدقهلية.
يعد أعظم من فسر (القرآن الكريم) فى العصر الحديث واتفق الكثيرين على كونه إمام هذا العصر حيث كان لديه القدرة على تفسير أى مسألة دينية بمنتهى السهولة والبساطة كما أن له مجهودات كبيرة وعظيمة فى مجال الدعوة الأسلامية.
يعتبر من أكثر الشخصيات الأسلامية حبا واحتراما وتقديرا فى مصر والعالم العربى و يلقب (بإمام الدعاة).


نشأته و حياته

ولد في 15 أبريل م 1911 بقرية دقادوس بمركز ميت غمر محافظة الدقهلية ، مصر .
حفظ القرآن الكريم في العاشرة و جوده في الخامسة عشرة من عمره.
دخل معهد الزقازيق الإبتدائي الأزهري ثم المعهد الثانوي .
ذهب في رحلة للحج تابعة للأزهر و هو طالب عام 1938 م.
تخرج في كلية اللغة العربية بالأزهر عام 1941 و حصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.
عمل بالتدريس في معاهد : طنطا - الزقازيق - الإسكندرية ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية .
عمل بالمملكة العربية السعودية مدرساً بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز آل سعود بمكة المكرمة.
عُين وكيلاً لمعهد طنطا الديني ثم مديراً للدعوة بوزارة الأوقاف.
عُين مفتشاً للعلوم العربية بالأزهر.
عُين مديراً لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون.
عين رئيساً لبعثة الأزهر بالجزائر.
عُين أستاذاً زائراً بجامعة الملك عبد العزيز - بكلية الشريعة - بمكة المكرمة .
في يوليو عام 1975م. عُين مديراً عاماً لمكتب وزير شئون الأزهر .
عُين بعد ذلك وكيلاً لوزارة شئون الأزهر للشئون الثقافية .
أحيل للتقاعد في 15 أبريل عام 1976
منح في أغسطس عام 1976وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بمناسبة بلوغه سن التقاعد و تفرغه للدعوة الإسلامية .
عُين وزيراً للأوقاف و شئون الأزهر في وزارة السيد / ممدوح سالم .
خرج من الوزارة في أكتوبر 1978 ثم عُين بمجمع البحوث الإسلامية عام 1980 .
تفرغ للدعوة بعد ذلك ، و رفض جميع المناصب السياسية أو التنفيذية التي عُرضت عليه .
سافر في رحلات كثيرة بغرض الدعوة إلى أمريكا و أوروبا و اليابان و تركيا و عديد من الدول الإسلامية .
حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1988 كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة المنصورة في 1990م .
حصل على جائزة دبي لشخصية عام 1998 م .
توفى يوم 17 من أبريل عام 1998 م .
بعض كتبه ومؤلفاته
كتاب بين الفضيلة والرزيلة.
كتاب الأيات الكونية ودلالتها على وجود الله.
كتاب أحكام الصلاة وصفة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم كأنك تراه.
كتاب الأحاديث القدسية.
كتاب مكانة المرأة فى الاسلام.
كتاب من هو محمد صلى الله عليه وسلم.
كتاب أمثال القرأن الكريم.
كتاب أوصاف أهل الجنة.
كتاب مشاهد يوم القيامة.
كتاب الشيطان و الانسان.
كتاب الأدلة المادية على وجود الله.
كتاب الطريق الى القرأن.
سلسلة كتب تفسير القرأن الكربم.

bassam65
06-13-2009, 03:41 PM
كاشي


غياث الدين بن مسعود بن محمد الكاشي (المتوفي سنة 839 هـ/1436 م) من أعظم من اشتهر في القرن التاسع الهجري بالحكمة و الرياضيات و الفلك و النجوم و غيرها.
ولد في مدينة كاشان -قاشان- من بلاد فارس، و كان يقيم فيها مدة، ثم ينتقل إلى مكان آخر .
درس الكاشي النحو والصرف والفقه والمنطق، ثم درس الرياضيات وتفوق فيها. ولا غرابة في ذلك، فإن والده كان من أكبر علماء الرياضيات والفلك. وقد عاش الكاشي معظم حياته في سمرقند، وفيها بنى مرصداً سماه "مرصد سمرقند". حيث توجه إلى سمرقند بدعوة من اولغ بك الذي كان يحكم البلاد آنذاك ، و الذي كما قيل أنه كان محبا للعلماء شغوفا بالعلم ، و هناك في سمرقند وضع أكثر مؤلفاته التي كانت سببا في تعريف الناس به .
و بالرغم من ما للكاشي من شهرة كبيرة في الأزياج و المراصد و الرياضيات و غيرها و من مكانة علمية جديرة بالتقدير فإنه لم يعرف حقه في كتب التراجم و التاريخ ، بل قد أهمل شأنه كشأن غيره الكثيرين من المفكرين البارزين في الإسلام . و هو من الذين لهم فضل كبير في مساعدة (اولغ بك ) في إثارة همته للعناية بالرياضيات و الفلك ، و أحد الثلاثة الذين اشتهروا باهتمامهم بالعلوم الرياضية و الفلكية ، و هم غياث الدين الكاشي ) و قاضي زاده رومي و علي القوشي ، الذين اشتغلوا في مرصد ( سمرقند ) و اشتركوا فيه ، و عاونوا (اولغ بك ) في اجراء الإرصاد و عمل الأزياج ، و كان هذا المرصد إحدى عجائب زمانه فقد زود بالأدوات الكبيرة و الألات الدقيقة .
و اشتهر الكاشي في علم الهيئة . كما أنه شرح كثيراً من إنتاج علماء الفلك الذين اشتغلوا مع نصير الدين الطوسي في مرصد "مراغة"، كما حقق جداول النجوم التي وضعها الراصدون في ذلك المرصد. وقدر الكاشي تقديراً دقيقاً ما حدث من كسوف للشمس خلال ثلاث سنوات (بين 809 هــ و811 هـ/1407 و1409 م). وهو أول من اكتشف أن مدارات القمر و عطارد إهليليجية.
أما في الرياضيات، فقد ابتكر الكاشي الكسور العشرية، ويقول سمث في كتابه "تاريخ الرياضيات" : "إن الخلاف بين علماء الرياضيات كبير، ولكن غالبيتهم تتفق على أن الكاشي هو الذي ابتكر الكسر العشري". كما وضع الكاشي قانوناً خاصاً بمجموع الأعداد الطبيعية المرفوعة إلى القوة الرابعة. ويقول كارادي فو في حديثه عن علماء الفلك المسلمين : "ثم يأتي الكاشي فيقدم لنا طريقة لجمع المتسلسلة العددية المرفوعة إلى القوة الرابعة، وهي الطريقة التي لا يمكن أن يتوصل إليها بقليل من النبوغ".


مؤلفاته

و ألف الكثير من المؤلفات بالعربية و الفارسية ،


مؤلفاته الفارسية

. ( كتاب زيج الخاقاني ) و الذي دقق في جداول النجوم التي وضعها الراصدون في ( مراغه ) تحت إشراف (نصير الدين الطوسي ) ،
و زاد على ذلك من البراهين الرياضية و الأدلة الفلكية مما لم يوجد في الأزياج التي عملت قبله .


مؤلفاته بالعربية
. ( الأبعاد و الأجرام ) و توجد منه نسخة في الكتب المقوفة على مدرسة ( فاضل خان ) بمشهد خراسان كتبت عام 859 هـ .
. ( نزهة الحدائق ) و هو يبحث في استعمال الآلة المسماة ( طبق المناطق ) و التي صنعها لمرصد سمرقند و يقال : أنه بواسطة هذه الآلة يمكن الحصول على تقاويم الكواكب و عرضها ، و بعدها مع الخسوف و الكسوف ، و بما يتعلق بهما ، و عثر على نسخة منها في بكازان بروسيا .
. ( رسالة سلم السماء) و هي تبحث فيما يتعلق بأبعاد الأجرام .
. ( رسالة المحيطية ) و هي تبحث في كيفية تعيين نسبة محيط الدائرة إلى قطرها ، و بقول قدري حافظ طوقان في ( تراث العرب العلمي ) نقل عن سمث : أن الكاشي أوجد تلك النسبة إلى درجة من التقريب لم يسبقه إليها أحد ، و التي وصلت إلى 16 خانة عشرية ، و هي نسبة لم يصل إليها لا علماء الإغريق و اليونان و علماء الصين ، و يعترف سميث بأن المسلمين في عصر الكاشي سبقوا الأوربيين في استعمال النظام العشري ، و أنهم كانوا على معرفة تامة بالكسور العشرية .
. ( رسالة الجيب و الوتر ) في الهندسة .
. ( مفتاح الحساب ) و يعتبر من أهم كتب الكاشي و الذي أكمله في 1427 م إذ ضمنه بعض اكتشافات في الحساب ، و يتميز هذا الكتاب بأن مؤلف وضعه ليكون مرجعا في تدريس الحساب للطلاب في سمرقند ، و من اكتشافاته التي ضمنت في هذا الكتاب أنه وجد خوارزمية لحساب الجذور النونية لأي عدد ، و التي اعتبرت حالة خاصة للطرق التي اكتشفت بعد ذلك بقرون عن طريق هورنر.
و أيضا في ما يخص هذا المؤلف "مفتاح الحساب" قال عبد الله الدفاع : "وكان كتابه "مفتاح الحساب" منهلاً استقى منه علماء الشرق والغرب على حد سواء، واعتمدوا عليه في تعليم أبنائهم في المدارس والجامعات عدة قرون، كما استخدموا كثيراً من النظريات والقوانين التي أتى بها وبرهنها وابتكرها" كما أنه له كتاب "رسالة عن إهليليجي القمر وعطارد".

bassam65
06-13-2009, 03:46 PM
قانصوه الغورى

--------------------------------------------------------------------------------





السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه من بيبردى الغورى الجركسي الجنس ، ولد سنة (850 هـ- 1446 م). ثم امتلكه الأشرف قايتباى وأعتقه وعينه فى عدة وظائف في خدمته . وفى دولة الأشرف جنبلاط عين وزيرا. ثم نودى به ملكا على مصر سنة 906 هـ- 1501 م وظل فى ملك مصر إلى أن قتل بمرج دابق شمال حلب ، وكان مغرما بالعمارة فازدهرت فى عصره، واقتدى به أمراء دولته فى إنشاء العمائر .
وقد خلف ثروة فنية جلها خيرية ، بمصر وحلب والأقطار الحجازية . واهتم بتحصين مصر فأنشأ قلعة العقبة وأصلح قلعة الجبل وأبراج الإسكندرية . وجدد خان الخليلى فأنشأه من جديد وأصلح قبة الإمام الشافعى ومسجد الإمام الليث وأنشأ منارة للجامع الأزهر .و له مجموعة أثرية مهمة مكونة من وكالة وحمام ومنزل ومقعد وسبيل وكتاب ومدرسة وقبة و مسجد.

bassam65
06-24-2009, 02:14 PM
ـ أنطوني روبرت إيدن (1897 ـ 1977)
سياسي ورجل دولة بريطاني استعماري، ولد في درهام في إنجلترا، كان يعمل كضابط أركان حرب في الجبهة الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918)، ثم درس في جامعة أكسفورد. وتخرج فيها عام 1921. بدأ حياته السياسية عام 1923، حين دخل البرلمان عن المحافظين في لمنجتون. وفي الفترة بين 1925 إلى 1935، مثّل الحكومة في اجتماعات عصبة الأمم، وكان يشغل ـ آنذاك ـ منصب نائب وزير الشؤون البرلمانية. ثم صار وزيراً للخارجية في عام 1935، وواجه أزمة احتلال ألمانيا لبريطانيا،

لكنه استقال في عام 1938، لاختلافه مع سياسة رئيس الوزراء، نيفيل تشمبرلين، المهادنة لهتلر الألماني، وموسوليني الإيطالي. وعينه تشرشل وزيراً للخارجية مرة ثانية من عام 1940 إلى 1945، وكان له دور كبير في تشجيع إنشاء الجامعة العربية. وعين للمرة الثالثة وزيراً للخارجية من عام 1951 إلى 1955. وفي عام 1955، أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا، إثر استقالة ونستون تشرتشل. يتحمل إيدن، مسؤولية اتخاذ قرار اشتراك بريطانيا مع فرنسا وإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، بعد أن أممت مصر قناة السويس في يوليه من العام نفسه.وقد وُجِّه له انتقادات كثيرة بسبب قراره هذا، وتم وقف إطلاق تحت ضغط كثير من دول العالم ضغط والأمم المتحدة، بالإضافة إلي المقاومة الشعبية المصرية في منطقة قناة السويس وبفشل هذا العدوان استقال إيدن وانسحب من الحياة السياسة تماماً. مُنح لقب فارسً بعد نيله للوسام الإنجليزي جارتر في عام 1954، وفي عام 1961، وأصبح عضواً في مجلس اللوردات، تحت لقب (إيرل أفون)‎ وتوفي عام 1977.

bassam65
06-25-2009, 10:19 PM
ـ أندريه أندرييفيتش جُروميكو (1909 ـ 1989م)http://www.moqatel.com/MokatelImg/tip1.gif (http://**********<b></b>:hout();)

سياسي ورجل دولة سوفيتي.
ولد بالقرب من مينسك في روسيا البيضاء، لأبوين كانا يعملان في الزراعة، في عام 1926م التحق بجامعة مينسك، ليدرس الاقتصاد والهندسة الزراعية، وخلال دراسته انضم إلى الحزب الشيوعي عام 1931م، وتخرج فيها عام 1932م، وتخصص في الاقتصاد الزراعي، وفي عام 1934م عين أستاذاً مساعداً للاقتصاد الزراعي في معهد لينين في موسكو.
http://www.moqatel.com/Mokatel/Data/wthaek/Img/AlaamImgs/140.jpg

ثم انتسب لمعهد الاقتصاد التابع للمجمع العلمي السوفيتي، حيث قام بأبحاث حول التصنيع الزراعي في الولايات المتحدة.
وفي عام 1939م التحق جروميكو بالخدمة الدبلوماسية السوفيتية، فتولي مسؤولية قسم أمريكا بوزارة الخارجية، ثم مستشاراً أول في السفارة السوفيتية بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم قائماً بالأعمال بالسفارة ثم عين سفيراً للاتحاد السوفيتي بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1943م. وفي عام 1944م كان جروميكو رئيساً للوفد السوفيتي إلى مؤتمر دومبارتون أوكس في واشنطن والذي ساهم في تأسيس أنظمة الأمم المتحدة، وأصبح مندوباً للاتحاد السوفيتي لدي الأمم المتحدة عام 1946م. ومن خلال موقعه هذا شارك عام 1947م، في اتخاذ قرار تقسيم فلسطين. ثم عاد إلى موسكو عام 1949م، ليشغل بعد ذلك في عام 1952م منصب وزير الخارجية، ثم عين سفيراً لبلاده لدي المملكة المتحدة. ثم أصبح جروميكو عضواً باللجنة المركزية للحزب الشيوعي في عام 1956م. وفي العام التالي عينه خروتشوف وزيراً للخارجية، واستمر في وزيراً للخارجية (1957 ـ 1985م) وذلك في عهود بريجينيف وأندروبوف وتشيرنينكو وأوائل عهد جورباتشوف. وفي عام 1961م شارك في الاجتماعات بين خروتشوف والرئيس جون كنيدي في فينا بالنمسا، وقاد فريق المفاوضات السوفيتي الذي رتب لمعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في موسكو عام 1963م. وفي عام 1973م انتخب عضواً في المكتب السياسي للحزب، وهو الهيئة الصانعة لسياسة الحزب الشيوعي. وفي عام 1985م أعفي جروميكو من منصبه كوزير للخارجية، وتم تعينه رئيساً للجنة التنفيذية الدائمة لمجلس السوفيت الأعلى، وكان منصباً شرفياً إلى حد كبير. وفي عام 1988 اعتزل جروميكو منصبه.

bassam65
06-25-2009, 10:22 PM
ـ يوثانت U-Thant

نوفمبر 1961 ـ ديسمبر 1971
شغل يوثانت منصب الأمين العام للمنظمة الدولية كثالث أمين عام في تاريخ الأمم المتحدة في الفترة من 1961 ـ 1971م، عقب وفاة داج همرشولد في حادث تحطيم الطائرة في 18 سبتمبر 1961م، أثناء مهمته الرسمية إلى الكونغو.
وقد ولد يوثانت في بانتانو (Pantanaw) ببورما (Burma) في 22 يناير 1909م،

وقد درس يوثانت في المدرسة الثانوية الأهلية ثم في كلية الجامعة بـ رانجون (University College at Rangon) وقد تعددت خبرة يوثانت في مجال التعليم والإعلام قبل التحاقه بالعمل الدبلوماسي.
ففي مجال التعليم شغل وظيفة ناظر المدرسة الثانوية الأهلية وهى نفس المدرسة التي التحق بها حينما كان يدرس في المرحلة الثانوية ثم عين مديراً للمدرسة الثانوية الأهلية في 1931م كما كان يوثانت عضواً في رابطة مديري المدارس ببورما وعمل عضواً في لجنة الكتاب المدرسي والمجلس الأهلي للتعليم ببورما. وفي عام 1942م عمل عدة شهور في وظيفة أمين لجنة إعادة تنظيم التعليم وفي العام التالي رجع إلى وظيفة مدير المدرسة الثانوية الأهلية لمدة أربعة سنوات أخرى.
أما في مجال الإعلام فقد عمل يوثانت محرراً غير رسمي في بعض الصحف الأهلية ببورما كما عين في وظيفة المدير الإخباري في حكومة بورما عام 1948م. وفي العام التالي عين سكرتيراً في وزارة الإعلام البورمية.
أما على الصعيد الدبلوماسي فقد شغل يوثانت منصب المندوب الدائم لبورما لدى الأمم المتحدة بدرجة سفير من الفترة (1957 ـ 1961م)، وأثناء هذه الفترة رأس يوثانت العديد من الوفود البورمية للدورات المختلفة للجمعية العامة في 1959م. كما عين كأحد نواب الرئيس في الدورة الرابعة عشرة للجمعية. كما رأس أيضاً لجنة الأمم المتحدة للتوفيق في الكونغو عام 1961م ولجنة الأمم المتحدة لإنماء تمويل رأس المال. وفي 3 نوفمبر 1961م، وأثناء عمله ممثلاً للأمين العام اختير يوثانت لإكمال الفترة المتبقية كأمين عام للأمم المتحدة وذلك بناء على توصية من مجلس الأمن وهو المنصب الذي خلا بمصرع همرشولد.
وفي 30 نوفمبر 1962م، انتخب يوثانت بالإجماع كأمين عام للأمم المتحدة لفترة أولى ثم أعيد انتخابه بالإجماع مرة أخرى لفترة ثانية في 22 ديسمبر عام 1966م، وقد انتهت فترة خدمته في الأمانة العامة في 31 ديسمبر عام 1971م.
وقد تلقى يوثانت العديد من الدرجات الفخرية والشرفية من مختلف الجامعات بالشرق والغرب مثل "جامعة كارلتون بكندا (Carleton University – Canada)، كلية وليام - بولاية ماساتشوسيتس (Williams College USA*) جامعة برنستون - بولاية نيوجرسي (Princeton University)
جامعة هارفارد ـ ماساتشوسيتس
Harvard University – Massachusetts
كلية دارتموث ـ نيوهامبشير
Dartmouth College – New Hampshire
جامعة كاليفورنيا ـ كاليفورنيا
University of California – California
جامعة دينفر ـ كولورادو
University of Denver – Colorado
كلية سوارثمور ـ بنسلفانيا
Swarthmore College – Pennsylvania
جامعة موسكو ـ الاتحاد السوفيتي
Moscow University – Soviet Union
كلية كولبي ـ مين
Colby College – Maine
جامعة يال ـ كونكتيكت
Yale University – Connecticut
جامعة وندسور ـ كندا
University of Windsor – Canada
جامعة مشيجن ـ مشيجن
University of Michigan – Michigan
جامعة ليدز ـ إنجلترا
University of Leeds – England
جامعة لوفين ـ بلجيكا
Louvain University – Belgium
جامعة ألبرتا ـ كندا
University of Alberta – Canada
جامعة بوسطن ـ بوسطن
Boston University – Boston
جامعة دبلن ـ أيرلندا
University of Dublin – Ireland
جامعة الفلبين ـ الفلبين
University of Philippine – Philippine
كما تلقى العديد من الدكتوراه الفخرية من:
- الدكتوراه الفخرية في اللاهوت من الكنيسة العالمية الأولى
Doctor of Divinity from the First Universal Church
الدكتوراه الفخرية في القانون الدولي من جامعة فلوريدا الدولية
Florida International University.
- الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة هارتفورد ـ كونكتيكت
University of Hartford at Connecticut
الدكتوراه الفخرية في القوانين الأهلية من جامعة كولجات بولاية نيويورك
Colgate University New York
- الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من جامعة دوك ـ نورث كارولينا
Duke University - North Carolina
وقد بلغ يوثانت المعاش في نهاية مدته الثانية كأمين عام للأمم المتحدة في عام 1971م وتوفي في 25 نوفمبر 1974م بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 65 عاماً.

اميرة الشمس
07-09-2009, 02:22 AM
لقد دخلت على الصفحة....
فابهرنى ما رايت...
مجهودك رائع يا دكتور بسام...
اميرة الشمس

bassam65
07-09-2009, 01:45 PM
مع انني نسيت الموضوع وران عليه الغبار
الاانني فعلا اشكر تشجيعك وان شاء الله ساحاول اتمام الموضوع
شكرا لك اميرة الشمس

bassam65
07-20-2009, 04:10 AM
زغلول النجار

--------------------------------------------------------------------------------

زغلول راغب محمد النجار عالم جيولوجيا مصرى ولد في (17 نوفمبر 1933) في إحدى قرى محافظة الغربية درس في كلية العلوم جامعة القاهرة وتخرج منها سنة 1955م بمرتبة الشرف ، وكان أول دفعته.

اللغات التي يجيدها : العربية ، الإنجليزية ، الفرنسية ، وإلمام بسيط بالألمانية .
فهرس

نبذة

ولد دكتور زغلول في عائلة مسلمة فكان جده إمام القرية وكان والده من حفظة القرآن الكريم ويحكي الدكتور زغلول أنه إذا قرأ القرآن وأخطأ كان والده يردة في خطئه وهو نائم.

بعد اتمامة لحفظ القرآن الكريم، انتقل الدكتور زغلول بصحبة والده إلى القاهرة والتحق بإحدى المدارس الابتدائية وهو في سن التاسعة.

أتم الدكتور زغلول دراستة الابتدائية والتحق بمدرسة شبرا الثانوية في عام 1946 وكان من الاوائل الخريجين وأمره ناظر المدرسة بالدخول في مسابقة اللغة العربية لتفوقة فيها. وكان يدخل المسابقة أيضا أستاذه في المدرسة في اللغة العربية فاستحى أن يكمل حرجا من أستاذه ولكن ناظر المدرسة رفض ذلك وقال له أن أستاذه لا يمثل المدرسة فوافق الدكتور زغلول على ذلك وحصل على المركز الاول واستاذه في المركز 42.

التحق الدكتور زغلول بكلية العلوم جامعة القاهرة وتم افتتاح قسم جديد هو قسم الجيولوجيا وأحب الدكتور القسم بفضل رئيس القسم وهو دكتور ألمانى فدخل القسم وتفوق فية وحصل في النهاية على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف ولكن تدخل دكتور زغلول في إحدى المظاهرات السياسية تم اعتقالة بعد تخرجة من الجامعة وتم محاكمتة وظهرت براءته ولكن القرار السياسى رفض تعينة كمعيد في الجامعة.

عمل بشركة صحارى للبترول وعند محاولة استخراج تصريح بالعمل في أحد المواقع تم رفض استخراجة للقرار السياسى فتم فصله من العمل. ثم التحق بالعمل بمناجم الفوسفات في وادي النيل وعمل بها لمدة عامان وكان لة تاثير ايجابى على العمال وعلى الشركة.

ثم أقام دعوة قضائية على الجامعة لرفضها تعينة في الجامعة وربح الدعوى وعمل داخل جامعة عين شمس لمدة عام ثم فصل منها ايضا بقرار سياسى. ثم عمل في مناجم الفحم بشبه جزيرة سيناء (مشروع السنوات الخمس للصناعة) حتى تم اختياره للعمل في جامعة الملك سعود (الرياض)حتى تقدمه للماجستير في جامعة ويلز في أنجلترا وعند تحضيرة للسفر وذهابة للميناء فوجئ بمنعة من السفر وكان في الليل فذهب للضابط المسئول عن منعه فعلم أن زوجة الضابط تضع مولودا بالمستشفى فانطلق إلى هناك فوجد المسئول فحكى امره فقال له الضابط أن زوجته ولدت بسلام ولذالك سيسمح له بالسفر وليكن ما يكون، فاصطحبة إلى الميناء فوجد السفينة قد ارتحلت فقام الضابط المسئول بالاتصال بالسفينة فوجدها في المياة الاقليمية المصرية فأمرها بالتوقف واستأجر الدكتور زغلول مركبا صغيرا لحق بالسفينة.[١]

المؤهلات العلمية

* تخرج من جامعة القاهرة سنة 1955م حاصلاً على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف ، وكان أول دفعته ، فمنحته الجامعة جائزة بركة لعلوم الأرض .
* دكتوراه في علوم الأرض من جامعة ويلز ببريطانيا سنة 1963م ، ومنحته الجامعة درجة زمالتها فيما بعد الدكتوراه .
* حصل على الأستاذية سنة (1972م) .

الوظائف والنشاطات العلمية والأكاديمية

* عمل بشركة صحارى للبترول وبالمركز القومي للبحوث بالقاهرة وبمناجم الفوسفات في وادي النيل ومناجم الذهب بالبرامية (صحراء مصر الشرقية) ، وبمناجم الفحم بشبه جزيرة سيناء (مشروع السنوات الخمس للصناعة) ، وبكل من جامعات عين شمس (القاهرة) ، الملك سعود (الرياض) ، جامعة ويلز (المملكة المتحدة) ، الكويت (الكويت) ، قطر (الدوحة) ، الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران (1978م-1996م) ، كما عمل أستاذا زائرا بجامعة كليفورنيا (لوس أنجيليس 1977م-1978م) ، ومستشارا للتعليم العالي بالمعهد العربي للتنمية بالخبر – المملكة العربية السعودية (1996م-1999م) ، ومديرا لجامعة الأحقاف باليمن (1999م-2000م) ، ومديرا لمعهد مارك فيلد للدراسات العليا ببريطانيا (2000م-2001م) ، ورئيسا للجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر (2001م- اليوم) .
* انتخب زميلا للأكاديمية الإسلامية للعلوم وعضوا في مجلس إدارتها .
* عضو سابق في هيئة تحكيم جائزة اليابان الدولية للعلوم .
* شارك في تأسيس قسم الجيولوجيا بكل من جامعات الرياض (1959م-1961م-1964م-1967م) والكويت (1967م-1978م) والبترول والمعادن بالظهران (1979م-1996م) ، وتدرج في وظائف هيئة التدريس حتى حصل على درجة الأستاذية وعلى رئاسة قسم الجيولوجيا بجامعة الكويت سنة 1972م ، وبجامعة قطر سنة 1978م .
* أشرف حتى الآن على أكثر من 35 رسالة ماجستير ودكتوراه في جيولوجية كل من مصر ، والجزيرة العربية ، والخليج العربي .
* عمل عضوا في العديد من الجمعيات المحلية والعالمية. [٢]
* اختير عضوا في هيئة تحرير مجلات علمية منها : (Journal of Foramimifeeral Research) التي تصدر في نيويورك ، ومجلة (Journal of African Earth Sciences) التي تصدر في باريس .

* اختير مستشارا علميا لكل من المجلات الآتية :

أ – (Islamic Sciences) التي تصدر في الهند . ب – مجلة المسلم المعاصر – التي تصدر في واشنطن . جـ – الريان – التي تصدر في قطر .

* عمل مستشارا علميا لكل من مؤسسة روبرستون للأبحاث ببريطانيا ، ومستشارو النفط العرب الكويت ، وشركة الزيت العربي بالخفجي ، وبنك دبي الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة .
* عضو مؤسس للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، (رابطة العالم الإسلامي – مكة المكرمة) ، وعضو مجلس إدارتها .
* عضو مجلس إدارة المجلس العالمي للبحوث الإسلامية – القاهرة .
* عمل عضوا في مجلس أمناء الهيئة الإسلامية للإعلام – ببريطانيا .
* اختير عضوا بجمعية المسلم المعاصر – لختنشتاين .
* اختير مستشارا علميا لمتحف الحضارة الإسلامية في سويسرا .

(Musee de la Civilisation Musulmane en Suisse Avenue Léopold Robert ، 109 ، 2300 La Chaux – de – Fonds – Suisse)

* عضو مؤسس بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – الكويت – وعضو مجلس إدارتها .
* شارك في تأسيس كل من بنك دبي الإسلامي – وبنك فيصل الإسلامي المصري – وبنك التقوى .

(17) حضر العديد من المؤتمرات العلمية الدولية والمحلية ، وكذلك المؤتمرات الإسلامية على مختلف المستويات .

* له برامج تلفازية وإذاعية عديدة (إسلامية وثقافية متنوعة) .
* جاب أقطار الأرض محاضرا عن الإسلام وقضايا المسلمين خاصة قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، امتدت من كندا شمالاً إلى استراليا وجنوب أفريقيا جنوباً ، ومن الأمريكتين غربا إلى أواسط آسيا شرقا.

الجوائز العلمية

* جائزة مسابقة التوجيهية ، وزارة التربية والتعليم – مصر (1951م) وكان أول الحاصلين عليها .
* جائزة بركة لعلوم الأرض جامعة القاهرة (1955م) وكان أول الحاصلين عليها .
* جائزة روبرتسون للأبحاث فيما بعد الدكتوراه (جامعة ويلز بريطانيا سنة 1963م-1967م) .
* درجة زمالة جامعة ويلز – بريطانيا سنة 1963م .[٣]
* جائزة أفضل البحوث المقدمة لمؤتمر البترول العربي سنة 1970م-1972م .
* جائزة أفضل البحوث المقدمة لمؤتمر الأحافير الدقيقة الطافية بكل من جنيف – سويسرا (1967م) ، روما – إيطاليا (1970م) .
* منح جائزة تقديرية من جمعية علماء الأحافير المصرية .
* اختير عضوا في العديد من الجمعيات العلمية (العربية والأجنبية) وفي هيئة تحرير عدد من دورياتها العلمية .
* منح أنواطا من كافة الجامعات المصرية والعربية ، من عدد من الجامعات وعدد من النقابات العلمية والمهنية في داخل مصر وخارجها .
* منح العديد من شهادات التقدير من مؤسسات عربية وأجنبية .
* منح جائزة رئيس جمهورية السودان التقديرية، ووسام العلوم والآداب والفنون الذهبي عن سنة 2005م.[٤]

الإنتاج العلمي والثقافي

* له أكثر من مائة وخمسين بحثا ومقالا علميا منشورا ، وخمسة وأربعين كتابا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية .
* له مقال أسبوعي بجريدة الأهرام القاهرية عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم تحت عنوان (من أسرار القرآن) صدر منه حتى الآن أكثر من مائتين وخمسين مقالا .
* له مقال يومي طوال شهر رمضان بعنوان (من الإعجاز العلمي في السنة) .
* له سلسلة مقالات متنوعة في كل من مجلات (الدعوة) و(الإعجاز) و(الفرقان) و (قافلة الزيت) و (المجتمع) و (الرسالة) وغيرها .
* له سلسلة من الأشرطة السمعية والبصرية والأسطوانات المدمجة في مجالات متعددة أهمها (الإسلام والعلم) .


مقالات وأبحاث

←‏و السماء و الطارق

←مواقع النجوم

←والســــماء وما بناهـــا‏

← دحي الأرض

← والنهار إذا جلاهــــــا

← إنقاص الأرض من أطرافها

← خلق السماوات و الأرض في ستة أيام

مواقع خارجية

* موقع الدكتور زغلول النجار الرسمي
* بعض مؤلفات الدكتور زغلول النجار التي نشرتها دار المعارف

1. ^ http://www.islamonline.net/iol-arabi...ashaheer-1.asp
2. ^ http://www.marefah.com/mouk1.asp?cod...AC%D8%A7%D8%B1
3. ^ http://www.quran.gov.ae/content/view...1/lang,arabic/
4. ^ http://www.zuhayli.net/activities_sodan.htm

bassam65
07-30-2009, 04:37 PM
الشهيد عبد القادر عودة

--------------------------------------------------------------------------------

أحد أعلام القانون وفقهاء المسلمين، شهيد الحركة الإسلاميّة، أحد أبطال الجهاد الإسلامي في فلسطين والقناة ؛ نشأ في أسرة متديّنة مشهود لها بالوطنيّة والجهاد وتوقير العلم وأهله، درس العلوم اللغويّة والدينيّة على الشيوخ والعلماء، وحفظ أجزاءً كثيرة من القرآن الكريم، وعرف ين أقرانه بقوّة الشخصيّة، والجرأة في الحق، والصراحة.

اتصل بالإمام حسن البنا، وانتخب عضواً ووكيلاً عاماً في مكتب الإرشاد للجماعة، وشارك في إدارة المقاومة السريّة على ضفاف القناة بعد تبني (الإخوان المسلمين) حركة الكفاح الوطني لتحرير القناة، وأسهم في تكوين جبهة سياسيّة موحّدة لدعم المقاومة، فنقم عليه العملاء وتربّصوا به.

وكان قد تخرّج من كلية الحقوق سنة 1349/1930 والتحق بالقضاء، وتدرج في مناصبه، وعين عضواً في لجنة الدستور المصري سنة 1371/1952، في عهد الرئيس محمد نجيب، وانتدبته الحكومة الليبية لوضع الدستور الليبي سنة 1372/1953.

لعب دوراً فعّالاً في حياة الجماعة، فقام بعمليّة التأصيل للأفكار الأساسيّة التي كان الإمام حسن البنا يلقي بها في الساحة، حيث ردّ كل فكرة تتبناها الجماعة إلى أصولها الدينيّة، مبيّناً لها وشارحاً إياها في تفصيل، كما كان يقوم بعمليّات التنظير التي تنتهي دائماً إلى أنّ ما جاء به الإسلام هو الأفضل، وهو الذي يقدّم الخير للبشريّة ويسعد الناس، ويكفي أن يكون من صنع الله وليس من صنع البشر. الشهيد عبد القادر عودة

دعا إلى وحدة الأمّة في مشارق الأرض ومغاربها، على أساس رابطة الأخوّة الإسلاميّة، والقضاء على الحواجز الجغرافيّة، والعصبيّات الإقليميّة، والقبليّة، فضلاً عن إلغاء فوارق اللغة، والجنس، واللون، وكان مفهوم الأمّة الواحدة عنده، يشتمل على مفهوم الدولة الواحدة، والإمام الواحد، والحدود الإقليميّة الواحدة، والجنسيّة الواحدة، دون أن يتعارض مع مفهوم عالميّة الشريعة ؛ ورأى أن الشريعة تشتمل على طائفة من النظريّات والمبادئ الشرعيّة ومنها: نظرية المساواة، ونظرية الحريّة، ونظرية الشورى.

وقال: ليس صحيحاً زعم من يزعم أن الشريعة غير صالحة للتطبيق في عصرنا الحاضر، وأن التقدّم لا يكون إلا بالأخذ بالقوانين الوضعيّة.

إنّ سبب تأخرّنا وانحطاطنا أنّنا لم نطبّق الشريعة تطبيقاً عادلاً ولا كاملاً.

إنّ علاجنا المجدي هو القضاء على سبب التأخّر، والعودة إلى أحكام الشريعة.

وأنكر القانون الوضعي بلسانه وقلمه، وأبى الحكم به، واستقال من القضاء، واعتبر الشريعة هي الأساس الدستوري للمسلم.

نقد النظام الملكي في عهد فاروق، وانحراف ثورة 23 يوليو1952 عن تطبيق الشريعة التي وعدت بها الجماعة، ونالت من أجله دعمها، وقاد مظاهرة سلميّة بميدان عابدين بالقاهرة في 28/2/1954 لصالح المؤسّسات الدستوريّة، وعودة الجيش إلى ثكناته، ورجوع محمد نجيب رئيساً للجمهوريّة بعد محاولة عزله من زملائه في مجلس الثورة، حيث ألقى خطاباً ملتهباً.

تناول المعاهدة الإنجليزيّة المصريّة التي وقّعتها حكومة الثورة بالنقد والتحليل، وسخّر أبحاثه ودراساته النظريّة لخدمة قضيّة الإيمان، وإعادة مجد الأمّة، والنهوض بالملّة، ووجد في النظام الإسلامي البديل الذي يشكّل صمّام الأمان الذي يحمي الأمّة من الدكتاتوريّة، ويعالج فشل الديمقراطيّة، وفضح الاستبداد السياسي الذي كمّم الأفواه، وعطّل حريّة الرأي، وحريّة الاختيار، ومحا الثقة بين الشعوب والحكام، وورّط الشعوب والحكومات فيما لا تريده، أو فيما لا يعود عليها إلا بالضرر.

وجسّد المبادئ التي تشكّل الأساس الجوهري في نظريّة تقييد سلطة الحاكم: بوضع حدود لسلطة الحاكم، وسؤاله عن عدوانه وأخطائه، وتخويل الأمّة حق عزله.

وشأن الحاكم عنده شأن أي إنسان آخر عندما يخطئ، ويستوي في ذلك أن يكون الإنسان حاكماً أو محكوماً، وليس للحاكم الذي لا يقوم بالتزاماته أن يطلب من الشعب السمع والطاعة، إنّّ عليه حين يخرج عن التزاماته أن يتنحّى لمن هو أقدر منه على تحمل المسؤوليّات والقيام بالالتزامات، وعلى الشعب أن ينحّيه إن هو لم يفعل ذلك، ويختار الشعب من يقدر على أن يحكم بما أنزل الله.

ألف كتباً قيّمةً منها: (التشريع الجنائي في الإسلام) مجلّدان، الأول: في القسم العام، والثاني: في القسم الخاص، وصاغه في مواد اشتملت على أحكام الجنايات والحدود والتعزيرات، وقد قارن فيها بين المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة، والقوانين الوضعيّة، وبلغت مواده 689 مادة. وألّف: (الإسلام وأوضاعنا القانونيّة) و(الإسلام وأوضاعنا السياسيّة) و(المال والحكم في الإسلام) ورسالة (الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه) رأى أنّ أحكام الإسلام على تنوّعها وتعدّدها أنزلت بقصد إسعاد الناس في الدنيا والآخرة، وأنّنا لا نكاد نجد حكماً لم ترتب عليه الشريعة عقوبة أخرويّة وجزاء دنيويّاً، وقال: إنّ أحكام الشريعة لم تشرّع عبثاً، وإنّ الشريعة مزجت بين الدين والدنيا، وشرعت للدنيا والآخرة، وإنّ أحكامها لا تتجزأ، ولا تقبل الانفصال، وإنّها شريعة عالميّة، أنزلت من عند الله شريعة كاملة شاملة، وإنّها شريعة الزمن كله، وإنّ من ميّزاتها: الكمال، والسمو، والدوام، وإنّ في الشريعة الإسلاميّة، وفي الفقه الإسلامي، من المبادئ والنظريّات والأحكام ما لو جمع في مجموعات لكان مثلاً أعلى في المجموعات التشريعيّة، وقال: إن القوانين الأوروبيّة دخلت بقوّة الاستعمار، وأدى الجهل بالشريعة إلى تفسير النصوص القليلة المأخوذة عن الشريعة تفسيراً يتفق مع القوانين الوضعيّة، ويختلف عن الشريعة في بعض الأحوال، وإنّ أحكام الشريعة لا تنسخ بالقوانين الوضعيّة، وإنّ الإسلام لا يسمح لمسلم أن يتخذ من غير شريعة الله قانوناً، ومن تحاكم إلى غير ما أنزل الله وما جاء به الرسول، فقد حكّم الطاغوت، وتحاكم إليه، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يختار لنفسه غير ما اختاره الله ورسوله ؛ وأن الله أمر بأن يكون الحكم طبقاً لما أنزل، وجعل من لم يحكم بما أنزل الله كافراً، وظالماً، وفاسقاً، وأنّ الله نفى الإيمان عن العباد حتى يحكّموا الرسول فيما شجر بينهم، وأنّ كل ما يخالف الشريعة محرّم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة، وأنّ أحكام الشريعة لا تتجزأ، ولا تقبل الانفصال ؛ اتهمته حكومة الثورة بتدبير حادث المنشيّة الملفق الذي اتخذ ذريعة لتصفية (جماعة الإخوان المسلمين) وقدّمته إلى محكمة الثورة برئاسة جمال سالم، وعضويّة أنور السادات، وحكمت عليه بالإعدام، رغم أنّه كان معتقلاً قبل مهزلة المنشيّة، دون مراعاة لأدنى قواعد العدالة، ونظام المحاكم، عندما وجدت في فكره ومنطلقاته النظريّة، التي فجّرت الوعي السياسي والقانوني، خطراً عليها. وفي صبيحة التاسع من كانون أول 1954 استقبل حبل المشنقة وهو يبتسم قائلاً: أشكر الله الذي منحني الشهادة، إنّ دمي سينفجر على الثورة، وسيكون لعنة عليها. وقد كان.
__________________________________________________ ________________

(1) التشريع الجنائي في الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي ج 1 ص 40 للشهيد عبد القادر عودة. (2) تاريخ التشريع الإسلامي ص 405 مناع قطان. (3) المقاومة السرية في قناة السويس ص 43 كامل الشريف. (4) أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث ص287 و364 فهمي جدعان (5) الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ص (8-37) عبد القادر عودة. (6) شهداء الدعوة الإسلامية في القرن العشرين ص 104 محمد الصايم. (7) ندوة الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي ص 51 محاضرة الصحوة الإسلامية في مصر د. محمد أحمد خلف الله.

bassam65
08-13-2009, 09:32 PM
الدّكتور داهش
سليم موسى إلياس العشّي
إبداعات كتابيّة تتماهى في فضاءات الأدب

بقلم: حسين أحمد سليم

شكّل الدّكتور داهش سليم موسى إلياس العشّي, على مدار سنوات (النّصف الثّاني من القرن العشرين), ظاهرة خارقة في المجتمع اللبناني... فتحت الباب على مصراعيه, على كثير من التّساؤلات والإستفسارات, ممّا يقود إلى ريادة حقول مليئة بالألغام والمتفجّرات الموقوتة, خاصّة في المجتمعات الدّينيّة والعربيّة, حيث أنّ الأديان فيها بمثابة منظومات كاملة ونهائيّة, ولا تقبل البدع...
إنقسم النّاس حول ظاهرة الدّكتور داهش, بين مصدّق ومنكر, وبين معجب ومبغض, وبين تابع أو معرض... الأمر الذي أدّى في نهاية المطاف, إلى قيام السّلطات اللبنانيّة, بحرمان الدّكتور داهش من الجنسيّة اللبنانيّة, وإطلاق حملة إعلاميّة واسعة لتشويه سمعته والسّخرية من مزاعمه...
واصل الدّكتور داهش حياته الإجتماعيّة, بعد أن أعيدت له جنسيّته من قبل السّلطات اللبنانيّة, فتحوّلت دارته في بيروت, إلى مجلس جمع الكثير من رجال الفكر والأدب والفنّ, كما صارت هدفا لأهل الصّحافة, الذين ين أجمعوا على أنّ الرّجل هو ظاهرة بكلّ ما تعنيه الكلمة, وفق ما كتب هؤلاء في صحف الخمسينات والسّتينات والسّبعينات...
الدّكتور داهش صاحب عقيدة إنسانيّة روحيّة, ومذهب فكري روحاني, قام بأعمال غير مألوفة في ظواهرها, ممّا يتطلّب الوقوف عندها درسا وتمحيصا وتحليلا...
وهو أديب غزير الإنتاج, ينحو في أدبه منخى مثاليّا وإصلاحيّا, وتعتبر كتاباته من نوع الخواطر النّثريّة, والتي كان يكتبها أمين الرّيحاني وجبران خليل جبران وجميع المهجريين في بدايا القرن العشرين... بينما يقارنه بعض تلامذته ومريديه بدانتي وغوتيه...
وقد كان شغوفا بالفنون الجميلة, دؤوبا على جمع آثارها... وقد خلّف متحفا فنّيّا يقوم الآن في قلب مدينة نيويورك...
إتّبع الدّكتور داهش العديد من الأشخاص المريدين لرؤاه, ومن أشهرهم الشّاعر حليم دمّوس, والأديبة الفنّانة التّشكيليّة ماري حدّاد, والباحث الدّكتور غازي براكس, والشّاعر طوني شعشع, والشّاعر إيليّا حجّار, ورعيل من المفكّرين والأساتذة والمثقّفين...

سيرة الدّكتور داهش


الدّكتور داهش هو سليم موسى إلياس العشّي, ولد فيبيت لحمعام 1909 للميلاد، ونشأ فيها, وتربّى يتيم الأبّ, وتوفيفي أحد مستشفيات نيويورك عام 1984م.
ينتمي للطائفة السّريانيّة، هرب جدّه من مذبحة الرّجعيّة التّركيّة في الحرب العالميّة الأولى, التي طالت نحو مليون ونصف مليون من الأرمن والسّريان... لجأ مع عائلته إلىفلسطين هربا من المجازر التّركيّة.
عُرف سليم في أوساط بيت لحم بكونه ساحر فذّ، رغم عمله المتواضع في تأجير وإصلاح الدّراجات الهوائيّة في ساحة المهد في المدينة... ولم تكنالنّاس تعرف حقيقته كرجل ملهم... أدهش الكثيرين بأفعاله الخارقة ممّا أكسبه لقب "داهش" عن جدارة.
والده موسى العشّي، ووالدته السّيدة شموني. هاجرا من بلاد ما بينالنّهرين إلى فلسطين في العام 1906م. وفي العام 1909م رُزقا بصبيٍ بعد ثلاث بناتٍفسمّياه (سليم). وما أنْ أخذَ الصبيُّ يدرج، حتّى تركَ والداه القدس إلى حيفا، ثمّانتقلا مع أولادهما سليم وأخواته, أنطوانيت التي أنجبت إبنة وحيدة تدعى ليلى زوجة الشّاعر موسى المعلوف من زحلة, وهي إحدى أربع شقيقات, لم يكن لداهش سواهنّ من إخوة, أنطوانيت توفيت في بيروت عن 84 عاما في 1966 للميلاد, بينما شقيقاته الرّاحلات, جميلة وأليزابت ووديعة, تنقلّن إلى فلسطين, حيث تزوّجن هناك وأنجبن أولادا... إنتقلا إلى بيروت في العام 1911م، وبعد بضعِ سنوات حصل أفراد العائلةعلى الجنسيّة اللبنانيّة...

طفولة الدّكتور داهش


رُوي أنه كان عمر الطّفل لايزيد عن الثّلاث سنوات, عندما أصابه مرضٌ عضال، فاستدعى الوالدُلعلاجه طبيبا أمريكيّا إسمه الدّكتور سميث، فوجدَ الطّفل في غيبوبة، عمل على معالجته بالعقاقيرحتّى يستردَّ وعيه، لكنّه لم ينجح...
وإذْ تسرّبَ اليأسُ إلى قلب أُمّه، وهمّ الطّبيببالإنصراف، نهض الطّفل فجأةً، ثمّ أخذ يتحدّثُ إلى الطّبيب بالإنكليزيّة بطلاقةٍ عجيبة,ذاكرا له الدّواء الذي كان عليه أنْ يعالجه به!
ذُهل الوالدين منْ تكلّم طفلهمابالأنكليزية، و سأله الطّبيب مستغرباً: "كيف عرفت الدّاء والدّواء"؟ فأجابه الطّفل "أنا دواء كلِّ داء". خرج الطبيب منَ المنزل مُتعجّبا، وراح يحدّثُ معارفه بما شاهدوسمع...
بعد الخامسة منْ عمر الطّفل، تتالت على يديه ظاهراتٍ روحيّة كثيرة، منها تكلمُه معرجلٍ هنديٌ بلغته، وإرشادُ صيّادٍ إلى حيثُ السّمك وافر، علما بأنّ الصيّاد كان قدغادر المكان الذي أرشده الصّبيُّ إليه، فرمى شبكته وسحبها وإذْ بها مملوءةً بالسّمك،وأعاد الكرّة مراتٍ عديدة، وفي كلِّ مرّةٍ كان يسحبها مملوءةً بالسّمك.
ومنها في بيتلحم وأمام حشدٍ منَ المُتنزّهين، وحول برك النّبي سليمان، مشى على سطح ماء البحيرةوكأنّما يمشى على اليابسة.
ومنها إعادةُ كتابٍ إلى حالته بعدما كانت خالته أحرقتهوحوّلته إلى رماد.

تعليم الدّكتور داهش


توفّي والد الطّفل وهو لا يزال صغيرا, وبعد وفاة والده أُدخل إلى (ميتم غزير) في كسروان، حيثُ أمضى بضعةأشهر في مدرسته، وكانت هذه المُدّة الوحيدة التي تلقّى فيها التّعليم طوال حياته...
قاربت مؤلّفاته على الـ 150 كتابا، تناول فيها شتّى مواضيع الفنون الأدبيّةوالفكريّة...
واحتوتْ مكتبته الخاصّة على ما يزيدُ على الرّبع مليون كتاب، لعباقرةالأدب والفكر في العالم...
ومجرّد ما ناهز الفتى العشرين من عمره، حتّى أخذَ يلتفُّ حولَهُ عددٌ منَ المثقّفينالفلسطينيِّين, ممّن مالت قلوبُهم إلى الأمور الرّوحيَّة، فتتلمذوا له... وكان بينهمالشّاعر مُطلق عبد الخالق، صاحب ديوان الرّحيل، والوجيه توفيق العسراوي المتوفّي في 10 كانون الثاني 1937م. متنسِّكا في أحدِ كهوفِ البتراء، بعد أنْ وزَّع أمواله علىالفقراء...

إسم الدّكتور داهش


أُلهم الفتى العجيب سنة 1929م. بأنّه يجب أنْ يُغيِّرَ إسمه، ويتّخذ إسماً روحيّا،وسيُعطى الإسم الجديد عن طريق القُرعة، فأخبر تلاميذه بذلك؛ فعمدوا إلى كتابة أسماءكثيرة على قصاصاتٍ من الورق، ثمّ طووها وخلطوها، واختار (سليم) منها واحدة، فإذافيها اسمُ (داهش)...

حصول الدّكتور داهش على الدّكتوراه


إتّسعت شهرة داهش، وتناهت أخبارُ ظواهر معجزاته إلى المحافل العلميّة فيباريس،فأرسلت إليه جمعيّة المباحث النّفسيّة الفرنسيّة تستضيفه، فسافر إليها برفقةشقيقته أنطوانيت...
طلب المجتمعون منه أنْ يريهم ظاهرة مُعجزةً منْ ظواهر مُعجزاته، أجابهم أنّهسيريهم آية يونان النّبي (يونس)... فطلب منهم أنْ يوضع في صندوقٍ حديديّ، ويُحكمَإغلاقه، ويُدفنَ في قعرِ نهر السّين، سبعة أيّامٍ تحت الحراسة المُشدّدة... ممّا أجفلَجميع المجتمعين أوّلاً، لخطورة العرض، لكنّهم عادوا فقبلوا، عندما كتب لهم إقرارا بأنّههو المسؤول عنْ عاقبة طلبه. وبعدَ أنْ فحصته لجنةٌ طبيّة، قاموا بتنفيذِ طلبه....
وبعد مُضيِّ سبعة أيّام، وأمام 150 شاهداً منَ المهتمّين بالأمورِ النّفسيّة، رُفعَالصّندوق، وفُتِحْ. وإذا بالجثمان السّاجي يتحرّك، وبالوجه الواجم يبتسم. وبعد هذهالمعجزة الظّاهرة المذهلة، مُنحَ داهش شهادة العلوم النّفسيّة منْ قِبَلِ "الجمعيّة النّفسيّةالدّوليّة" بتاريخ 6 أيار 1930م، ثمّ شهادة الدّكتوراه منْ قبل معهد "ساج" الإنكليزي فيباريس، بتاريخ 22 أيّار 1930م...
وهكذا إقترنَ إسمه العلميُّ بإسمه الرّوحيّ، ليُعرفَ بين النّاس بإسم (الدّكتورداهش)...

الدّكتور داهش الأديب
عرف الدّكتور داهش من قبل الكثير من القرّاء, كصاحب كتب متعدّدة الفنون الأدبيّة, منها ما يضمّ خواطر أدبيّة منثورة, تقترب من الشّعر الحديث, وألوان قصيدة النّثر والفنون النّثريّة...
تشير بعد الرّوايات, إلى أنّ الدّكتور داهش, كتب الشّعر المنثور والحديث, قبل جيل روّاده, مثل بدر شاكر السّيّاب ونازك الملائكة وغيرهم...
ومن الذين أضفوا هذا الجانب الأدبي على الدّكتور داهش, الأب يعقوب راعي الطّائفة السّريانيّة في بيت لحم, والذي كان متعاطفا مع داهش بشكل كبير, معتبرا أنّ الدّكتور داهش الفقير اليتيم, هو إنسان جدير بالإحترام, حاول أن يظهر ككاتب ومثقّف ومتعلّم...

الدّاهشيّة
تحقّق للدّكتور داهش شهرة واسعة, عندما تجمّع حوله عدد من المثقّفين والأدباء, وأسّسوا طريقة جديدة أسموها "الدّاهشيّة", وكانت فكرتها الأساسيّة, التّقريب بين الأديان التّوحيديّة...
وتعتبر بيروت, المحطّة الأهمّ في حياة داهش, حيث إكتملت أسطورته, التي بدأها في بيت لحم, وفي بيروت أعلن عن رؤاه, وكشف النّقاب عن فكرته "الدّاهشيّة" في 23 آذار عام 1942 للميلاد...

الدّار الدّهشيّة
يهتم أتباع الدّكتور داهش بنشر كتبه, ومنهم المصريّة أميرة زاهد, التي أسّست في نيويورك عام 1995 للميلاد, الدّار الدّاهشيّة للنشر, وأقامت متحفا يضمّ لوحات فنّيّة عالميّة جمعها داهش, بالإضافة إلى كتب وصور...
ومن الكتب التي أصدرتها الدّار الدّاهشيّة, كتاب من ثلاثة أجزاء, يحمل عنوان"ناثر وشاعر", ويضمّ أكثر من 600 قطعة أدبيّة بقلم الأديب الدّكتور داهش, مع صياغتها شعرا بقلم الشّاعر حليم دمّوس...

المتحف الدّاهشي
أكبر المكتبات العربية فـي اميركا
مكتبة تراث داهش, صرحٌثقافي في قلب مدينة نيويورك, الغابةالكثيفة من الأبنية المتراصة. كل شيء فيها مبهر. بقاع صغيرة من ارض اللهالواسعة تنوء تحت ثقل ناطحات شامخات برؤوسها الحادة وناطحات أقلّ شموخاً وأكثرتواضعاً. ومع أن معظم أبنيتها ينتمي إلى الطبقة المتوسطة والعاديّة فإنّ الصيتوالشهرة للناطحات التي تحوّلت مراكز عالميّة للاقتصاد والمال والتجار وإدارة الشؤونوالشجون.
نيويورك المدينة الاستثنائية التي لا تنام، والمزدحمة بالابنيةوالأنام، كخلية النحل تدوي آناء الليل وأطراف النهار.وبالرغم من هذا الضجيج والعجيحفي شوارعها، وفي محاولة الإنسان للبحث عن المعرفة يدرك تماماً أن الذي يعرفه قليلوالذي يفهمه أقلّ. فالعقل الإنسانيّ شبر، والمعرفة كالسماء واسعة لا يمكن أن تقاسأو تدرك بهذا الشبر المحدود.
تحسّ بأنّك في واحة عربية ظليلة ضمن صخب مدينةنيويورك: كلامٌ عربيّ وصور وعناوين وخطوطٌ عربيّة جميلة في كلّ مكان تأخذ مكانهابراحة على على اللوحات والحوائط، ففي أحد الغرف لوحة من الخط العربي الأنيق محتواهاقولٌ مأثور للدكتورداهشالأديب والفيلسوف اللبنانيفهو اديب فذ عصامي... تتألق اليوم مؤلفاته العبقرية كالكواكب الدرية في سماءالعالمية... والذي ناهزت مؤلفاته المائة كتاب في مختلف حقول الأدب.
تجول من غرفة لأخرى وتقلب بأصابعك عناوين الكتب الكثيرة التيصنفت ورتبت بشكل علمي بديع. وتجد مجموعة من كتب التراث العربي تشمل أفضل ما أنتجهالكتاب العرب المحدثون في حقول الأدب والشعر والفلسفة والتاريخ، والدين والفنونالجميلة والموسيقى، كذلك أكبر مجموعة قواميس ومعاجم باللغة العربية وفي سائر اللغاتالعالمية التي يناهز عددها ثمانين لغة. وتجد أيضاً عشرات الروائع العالمية فيترجماتها العربية، فضلاً عن روائع عشرات الآثار العربية في ترجماتها الإنكليزية. فثمة كُتب لأنيس منصور ويوسف السباعي ومحمد حسنين هيكل وجبران خليل جبران، أمينالريحاني، جرجي زيدان، نزار قبّاني، محمود درويش، طه حسين، عبَّاس محمود العقّاد،نجيب محفوظ، زكي نجيب محمود، محمد حسنين هيكل، إبراهيم نافع، توفيق الحكيم، عبدالحميد جودت السحّار، محمود السعدني، ثروت أباظة، ، يوسف إدريس، جمال الغيطاني،غاده السمّان، حنان الشيخ، محمد عابد الجابري، محمد حسين هيكل باشا،الدكتورداهش، فرج فودة، نوال السعداوي، قاسم أَمين، محمّدعبده، سعد زغلول، يوسف السباعي، عبدالله القصيمي، محمّد عمارة، جمال حمدان، أمينمعلوف، تركي الحمد، قاطمة المرنيسي... وكثيرون سواهم.
المكتبة تبيع كتباً فيمختلف اللغات العالمية وفي مقدمتها العربية والانكليزية والفرنسية والأسبانيةوالألمانية، وهي أيضا مسئولة عن توزيع مجلة «صوت داهش» وهي مجلة ثقافية فصلية صادرةمن مدينة نيويورك باللغتين العربية والانكليزية.
يرتاد مقر المكتبة بصفة يوميةكثيرٌ من الطلاب والدارسين والباحثين والأساتذة العرب في معظم كبريات الجامعاتالأميركية. كذلك المفكرون والكتّاب والأدباء والإعلاميون، بل حتّى رجال المالوالأعمال المهتمون بالفكر والثقافة. وتشارك المكتبة في المعارض الهامة والمتميزةداخل وخارج أميركا مثل معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومعرض فرانكفورت، والمعرضالسنوي تقيمه جامعة نيويورك للكتاب، ومكتبة تراثداهشتعتبر أنها المكتبة العربية الوحيدة التي شاركت فيه خلال الأعوام الماضية.
إنه لمن دواعي الفخر والإعتزاز أن يكون لنا نحن العرب مكتبة متميزة في وسط نيويورك،قلب الدنيا. هناك أيضاً كثيرون من الأميركيين وغيرهم من جنسيات العالم المختلفةالباحثين عن كتب أو موضوعات معينة يجدون ضالتهم المنشودة في مكتبة تراثداهش.

داهش والمثقّفين العرب
ساهم بشكل غير متوقّع, إثنان من أبرز المثقّفين العرب, في الجدال حول داهش, بطريقة غير مقصودة, عندما ظهر داهش في مذكّرات كلّ من الرّاحلين, جبرا إبراهيم جبرا وهشام شرّابي...

رأي حرّ في الدّاهشيّة

سمة رسالاتالإصلاح فيما تحمل من تعاليم, إذا ما طبّقت فكرا وقولا وعملا, فإنّ الإنسان يتحرّرمن العبوديّة, والسّيطرة الماديّة, والغطرسة الإستعماريّة, والدّعوات النّاجحة, بتعاليمها التي تقرّب بين طبقات البشر, ليصبح العالم بكلّ فئاته وشرائحه, حالةإنسانيّة واحدة وإن اختلفت الأسماء وتعدّدت الأشكال ...
وهذا ما دعت إليه الدّياناتالسّماويّة, وبشّرت به النّاس, منذ فجر الإنسانيّة, في كلّ بقاع الأرض, عبر حقبالتّاريخ المختلفة, إضافة للحركات الإصلاحيّة العديدة, التي سادت ردحا من الزّمن,أثّرت بشكل إيجابيّ في البشر, فولّدت العقائد والمذاهب المختلفة, واعتنقها البعضلقناعة ما أو لهدف آخر ...
والمبشّرون برسالاتهم, يحقّقون نجاحاتهم, بقدرإخلاصهم لعقائدهم وللإنسانيّة, وبقدر احترامهم للأديان السماويّة المقدّسة... ومدىجرأتهم وصبرهم, إضافة لتفانيهم في حبّهم لرسالاتهم وتعاليمها, مهما تعرّضواللإضطهاد والعذاب والضّغط, ممّا يضمن الإنتشار لدعواتهم, والإمتداد لعقائدهم شيئافشيئا ...
والرّسالة الدّاهشية واحدة من الرّسالات الإنسانيّة, التي قامت على أسسإصلاحيّة واضحة, وركائز تبشيريّة متينة, داعية الشّعوب للتجمع في وحدة إنسانيّة كاملة,موصية النّاس إلى التّمسك القوي والشّديد بأديانها المنزّلة من لدن الله تعالى, والتّعلّق بأهداب الفضيلة, والتّحلّي بالمناقبالرّفيعة والأخلاق العالية, داعية الكلّ إلى التّقيّد بجوهر الأديان السّماويّة, والعمل بلبابهافعلا لا قولا, ضمانا لإستمراريّة الحياة التي خلقنا من أجلها, وتنفيذا دقيقاللمهام, الموكلة إلى كلّ منّا, وتحمل المسؤوليّة تكليفا مشرّفا وليس تشريفا مكلّفا ...
مؤسّس الرّسالة الدّاهشية هو " سليم موسى العشّي " الملقّب بـ "الدّكتور داهش " , أقام في وسط بيروت, في منطقة القنطاري, حيث برزت شخصيّته, وتناقل خبرها النّاس فيطول البلاد وعرضها, وأثّرت تلك الشّخصيّة في الكثير من أهل الرّأي والفكر, فاجتمعإليها الأدباء والكتّاب والشّعراء والمفكّرون, والتفّ حولها رجال المجتمع والسّياسة,كثر زواره وتعدّد مريدوه, واطمأنت إليه فئة, واستساغت أقواله فئة, وآمنت بنتائجتجاربه فئة أخرى, وفسّرت أفعاله بالخوارق... فكان إنسانا مميّزا, وشخصيّة عبقريّةفذّة, جعلت من قوّة روحانيّتها, مسارا تهذيبيّا, ودستورا إنسانيّا, وعقيدة إيمانيّةإصلاحيّة, جذبت إليها الكثير, وارتبط بها الكثير... بهدف الوصول إلى إقامةالمجتمع الإنسانيّ الفاضل, وصولا إلى وحدة الإعتقاد, وشموليّة وشيوعيّة المعتقد,وتأمين فعل الإخاء بين الناس, وتشكيل مجتمع تسوده الرّفاهيّة والوفاء والحضارةوالسّلام ... إنّها رسالة العولمة الإنسانيّة المؤمنة, النّابتة من قلب لبنان, إلىالعالم, كلّ العالم ...


من كتب الدّكتور داهش
حكاية الدّكتور داهش مع الفنّ والأدب, حكاية عجيبة غريبة, فهو لم يدخل مدرسة نظاميّة, إلاّ في ميتم غزير بكسروان, في لبنان, حيث أتى إليه مهاجرا من القدس في بداية القرن العشرين, حين كان لبنان جزءا من سوريّة... ومع تلك البدايات التّعليميّة المتواضعة, فقد وضع أكثر من مئة وخمسين كتابا أشهرها "مذكّرات دينار"... وهي قصّة رمزيّة ينتقد فيها بؤس الحياة وصعوباتها, وزيفها على لسان دينار, ينتقل من يد لأخرى, ويعاشر جيوب الأغنياء, والمتوسّطين, ليصل أحيانا وفي ظروف نادرة إلى جيوب بعض الفقراء, لكنّه لا يستقرّ فيها طويلا, حيث مسكنه المفضّل في خزائن أصحاب الثّروات...

مؤلفات الدّكتور داهش

ضجعة الموت- نثرا، في اليوم الأول من سنة 1936 دارالأيتام السورية القدس
كلمات الدكتور داهش، في 20 آذار 1983، دار النار و النورللطباعة و النشرو التوزيع
نشيد الأنشاد، في 18 حزيران 1985 ، دار الداهشية
الألهات الست، في 31 آب 1979، دار النسر المحلق
عشتروت و أدونيس، في1943
جحيم الدكتور داهش-الجزء الأول
جحيم الدكتور داهش-الجزء الثاني
جحيم الدكتور داهش-الجزء الثالث
بروق و رعود
مذكرات دينار، بيروت 1986، دار ألداهشية للنشر
نشيد الحب، في 1 كانون الثاني 1969، دار الفن
مختارات من كتب الدكتور داهش، تشرين الثاني 1970، دار النسر المحلق
عواطف و عواصف، في 28 شباط 1971، دار النسر المحلق
نبال و نصال، حزيران 1971، دار النسر المحلق
يدي المزلزلةأو كيف سقطت سقطة الموت المدمرة، بيروت 1979، دار النسرالمحلق
نهر الدموع (مراثي الدكتور داهش في شقيق روحه الدكتور جورج خبصا)، بيروتفي 13 كانون الأول 1944، دار النسر المحلق
مذكرات يسوع الناصريّ -الجزء الأول، بيروت 1980، دار النسر المحلق
أسرار الآلهة-(جزئين)، حزيران 1980، دار النسر المحلق
قيثارة الآلهة- (جزئين)، 6 آب 1980، دار النسر المحلق
الرسائل المتبادلةبين الدكتور داهش مؤسس الداهشية و الدكتور حسين هيكلباشا
ناقوس الأحزانأو مراثي أرميا
ابتهالات خشوعية، أول كانون ألثاني 1983، دار النار و النورللطباعة والنشر و التوزيع
قصص غريبةو أساطير عجيبة (أربع أجزاء)، أول كانون ألثاني 1983، دارالنار و النورللطباعة و النشر و التوزيع
ناثر و شاعر-نثرا" (3 أجزاء)
القلب المحطم، 15 أذآر 1984، دار النسر المحلق
جحيم الذكريات
قيثارة أورفيوس
مفاتن الشعر المنثور
أناشيدي، أول كانون ألثاني 1983، دار النار و النورللطباعة و النشر والتوزيع
أوهام سرابية و تخيلات ترابية
قيثارة الأحزانأو روح تنوح(مراثي الدكتور داهش في الشهيدة ماجدة حداد وقد ضمها كتاب "الحمامة لذبيحة"
المهند الباتر
حدائق الآلهة توشيها الورود الفردوسية (في 10 أجزاء)
ذكريات الماضي، في 12 -2-1980، دار النسر المحلق
أفراح و أتراح، في 1-3-1980، دار النسر المحلق
أناشيد عاشق، في 6-3-1980، دار النسر المحلق
التائه في بيداء الحياة، في 20-4-1980، دار النسر المحلق
نهر الملذات، في 26-4-1980، دار النسر المحلق
تراب و سراب، في 30-4-1980، دار النسر المحلق
روح تغني، في 1980، دار النسر المحلق
قصائد مجنحة، في 1980، دار النسر المحلق
قيثارة الحب، في 1980، دار النسر المحلق
أناشيد عابد، في 1980، دار النسر المحلق
فراديس الالهات يرصّعها اللينوفار المقدّس ( في عشرة أجزاء)
عاشق الغيد الصّيد، في 1-11-1980، دار النسر المحلق
آمالنا أوهام، في 3-11-1980، دار النسر المحلق
ينبوع السعادة، في 6-11-1980، دار النسر المحلق
أغاريد شاعر، في 9-11-1980، دار النسر المحلق
أناشيد البحيرات، في 12-11-1980، دار النسر المحلق
جبل المسرّات، في 15-11 1980، دار النسر المحلق
غاب البنفسج، في 1-12-1980، دار النسر المحلق
البلبل الشادي، في 6-3-1981، دار النسر المحلق
أناشيدالربيع، في 12-3-1981، دار النسر المحلق
أغاني كيوبيد، في 20-3-1981، دار النسر المحلق
بريء في الأغلالأو يوميّات سجين الغدر و الخيانة-في جزءين
وصيّتي
إنجيل الحب
الدهاليز
وحي الغاب
من وحي السّجن و التجريد و النفي و التشريد
ظلمات مدلهمّة
النعيم(في 3 أجزاء)-نثرا"
جحيم الدكتور داهش (الجزآن الثاني و الثالث)-نثرا"
كتاب الهادي الالهيّ
الفرق بين الكثلكة و الداهشية
أسرار الموت
أسراري
مذكرات عتّال
نذالات المطرود القذر عبد الرحيم الشريف الخليليّ
كيف طردت الخائن النذل عبد الرحيم الغير الشريف
خبز المعرفةو حكم الأجيال أو الأموات يرشدون الأحياء و يعظونهم.
موسوعة حكميةفي 6 أجزاء جمعها الدكتور داهش
كشف احتيالات و فضح تدجيلات المشعوذ الدكتور سالمون
هتك تدجيل و احتيال المشعوذ الحاوي نور الدين الجاوي
كشف خزعبلات الدجال طهرا المحتال
أسرار التنويم المغناطيسيّ
فضح المشعوذين باسم التنويم المغناطيسيّ و هتك تدجيلهم
داهش بين المد و الجزر
الدكتور داهش بين حسّاده و محبيه
رحلات الدّكتور داهش

الرحلة الأولى: من الشرق إلى الغرب مع الدكتور جورج خبصا 1969
الرحلة الثانية:الإمارات العربية، السعودية، إيطاليا(روما)، مالطة، ليبيا،قبرص، أفريقيا 1970
الرحلة الثالثة: نيجيريا، غانا، شاطىء العاج، السنغال، إيطاليا (روما) 1971
الرحلة الرابعة: اليونان(اثينا)، ليبيا، مصر 1971
الرحلة الخامسة: إيران، مصر، تركيا، رومانيا، النمسا، اسبانيا، إيطاليا 1971
الرحلة السادسة: إيطاليا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا، الدانمارك ،فنلندا،أسوج، ناروج، انكلترا، النمسا، اليونان 1972
الرحلة السابعة: روسيا 1972
الرحلة الثامنة: بلغاريا، رومانيا، بولونيا 1976
الرحلة التاسعة: فرنسا 1973 فرنسا، إيطاليا 1974
الرحلة العاشرة: الولايات المتحدة (نيويورك و بوسطن) 1976
الرحلة الحادية عشرة: المغرب، كندا(مونتريال)، الولايات المتحدة (عالم ديزنيوكايب كندي في فلوريدا) 1976
الرحلة الثانية عشرة: الولايات المتحدة (كاليفورنيا و نيفادا و أريزونا) 1977
الرحلة الثالثة عشرة: كندا(كيبيك) الولايات المتحدة (فرجينيا) 1978
الرحلة الرابعة عشرة: فرنسا 1978
الرحلة الخامسة عشرة: اليونان 1979 و 1980، مصر (القاهرة)1980
الرحلة السادسة عشرة: السعودية، الولايات المتحدة (بوسطن)1980
الرحلة السابعة عشرة: فرنسا، إيطاليا، مصر، الولايات المتحدة (فرجينيا)، كندا 1981
الرحلة الثامنة عشرة: فرنسا، النمسا 1981-1982
الرحلة التاسعة عشرة: انكلترا(لندن)، إيطاليا، فرنسا(باريس)، كندا، الولاياتالمتحدة (فرجينيا) 1982
الرحلة العشرون: انكلترا، الهند، فرنسا، سويسرا، النمسا، كندا 1983.ز
الرحلة الواحدة و العشرون: انكلترا، الهند، فرنسا، سويسرا، النمسا، كندا 1983.
الرحلة الثانية و العشرون: انكلترا، الهند، فرنسا، سويسرا، النمسا، كندا 1983.
من كلمات الدّكتور داهش
أللّـــه
كلمة رقيقة , عذبة , شفّافة , أثيريّة , مقدّسة !
كلمة تلفظها الشفاه برعشة وخشوع !
كلمة تردّدها القلوب برهبة وخضوع !
كلمة ينشدها كلّ بائس ويائس .
كلمة تعرفها البرايا من قديم الزمّان .
كلمة يعرفها الطّفل في سنيه الأولى .
كلمة هي البلسم الشافي للقلوب المتعبة .
كلمة لا يجاريها ( الكوثر ) في عذوبته !
كلمة تحوي سرّ الحياة بأكملها !
كلمة تعلو على أيّة كلمة معروفة ومجهولة .
كلمة قويمة , صارمة , بتّارة , عميقة .
كلمة إختارتها ( القوّة الموجدة ) لتكون رمزاً لها .
كلمة قاسية , ولكنّها عطوفة !
كلمة رهيبة , ولكنّها معسولة !
كلمة عميقة , وعمقها لا حدّ له ولا نهاية !
كلمة سماويّة , ليست أرضيّة . كلمة قدسيّة , أزليّة , سرمديّة , أبديّة !
كلمة تضمّ في ثناياها أسرار الأبد وخفاياه !
كلمة جبّارة تطغى على ما عداها .
كلمة منتقمة , ولكنّها عادلة تبعث الإطمئنان !
كلمة مبكية , مفرحة , مؤلمة , مؤمّلة !
كلمة موسيقيّة الّلفظ , روحيّة المعنى .
كلمة هي البداية , وهي النهاية !
يا لها من كلمة عذبة خالدة !
كلمة تضمّ الجبال والبحار , والسهول والأنهار , والغابات والقفار , والنجود والأغوار , وكلّ ما هو معروف ومجهول , من مرئيّات هذه الحياة , والحياة الأخرى ! .. نعم , يا لها من كلمة عذبة خالدة : أللّـــه ! ..



أين الملوك أين ؟ ..
أين الملوك والقادة العظام , وأين تلك المواقع الشهيرة ؟ أين الغزاة الفاتحون وأصحاب السلطان ؟ أين الأكاسرة الجبابرة والقياصرة وأرباب التيجان ؟ أين الجنود والبنود وأين حدّ الحسام ؟ أين الأيّام الخوالي ومن يتباهون بالحوادث الجسام ؟ للّـه ... ها هم يرقدون جميعاً في بطن حفرة صغيرة حقيرة ...

bassam65
08-15-2009, 03:43 AM
البروفيسور عبد السلام جريس - الكاتب سمل السوداني

--------------------------------------------------------------------------------


من الاغانيات السودانية التى تثير فيّ الشجون والذكريات، وتستنهض ما خبا من (حكايات) قديمة، هي رائعة الفنان عبد الكريم الكابلي (آسيا وأفريقيا) التي تغنىّ بها أمام الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر بدار الرياضة بالخرطوم، وكانت تلك، المرة الاولى التى ادخل فيها دار الرياضة، جئناها خفافاً من وادي سيدنا الثانوية ونحن بعد طلاب، تحملنا اللهفة والرهبة والرغبة لرؤية (جمال العرب) ، أو الزعيم الذي كان كالشهاب المعلق بالثريا. كانت ليلة حفرت مكانها في الذاكرة، شاهدنا فيها الزعيم عبد الناصر يقف ويصفق حين وصل الكابلي للمقطع الذي يقول: مصر يا أخت بلادي يا شقيقة يا رياضاً عذبة النبع وريقة مصر يا أم جمال أم صابر ملء روحي أنت يا أخت بلادي ولنجتث من الوادي الأعادي وحين وقف عبد الناصر مصفقاً، تدفق الفنان الناشئ الوسيم في الاداء حتى أذهل الحضور الذين غابوا في نوبة من هستيريا التصفيق. بعد إنتهاء الحفل، عدنا للوادي، لا كما عاد الطفل من المولد بالغبار كما قال المبدع المجذوب، بل عدنا بالزهو والفخار ونحن نكاد لانصدق. وتشاء الصدفة ان ادخل دار الرياضة بعد عشرة اعوام من تلك الليلة، ايضاً مع الزعيم جمال عبد الناصر في عصر يوم من أيام مايو 1970م فى لقاء حاشد ونحن وقوف من شدة الزحام. كان من فقرات البرنامج، الاعلان لإول مرة عن قائمة من الشركات والمصارف التي تم تأميمها فى ذلك اليوم، من بينها مطعم (كوبا كوبانا) فصفقنا في حماسة وبلاهة. (كوبا كوبانا) للذين لم ينعموا بذلك الزمن الجميل، كان توأم مقهى ومطعم (أتينيه)، كلاهما يشغران ساحة عمارة ابو (العلا) الجديدة ويكتظان كل مساء بالعاصميين وضيوفهم من الأقاليم يتفاكرون ويتسامرون، وجلهم موظفون انحدر من عاش منهم الآن، لما دون خط الفقر يقتات من بقى منهم على الذكريات، ولايجروء رصفاؤهم الآن على ذلك الترف، بعد أن صارت تلك المنتديات اثراً بعد عين، فسبحان مغير الاحوال من حال الى حالبصير يتوكأ على ورقة وقلم عبدالسلام جريس: دكتوراة في مصارعة التآمر والذوبان في وردي الخرطوم: أمير الشعراني بالرغم من ظروفه الصحية أثر مرض عضال ألم به ، فقد على اثره صوته تماما وأقعده لحد ما عن الحركة ، الا ان ذلك لم يقعده عن ممارسة مهنته الانسانية التي أفنى فيها ربيع عمره وما زال ، ليقدم نموذجا للتغلب على المرض وتحدي مصاعب الاعاقة وهو يفوز العام الماضي بجائزة جوناثان مان العالمية في الصحة وحقوق الانسان من المجلس العالمي للصحة بواشنطن وسط منافسة عالمية كبيرة. (حكايات) إلتقت بالدكتور جريس في مكتبه بمركز الإنجاب وأطفال الأنابيب بالخرطوم في زيارة خاصة لرجل عظيم استطاع رغم المرض الذي حرمه من الكلام ، ان يستعيض عنه بالتحدث بالكتابة ليتواصل مع الآخرين ويباشر مهام عمله في صبر جميل. (1) البروفيسور عبد السلام محمد أحمد جريس، من مواليد وادي حلفا , بدأ مسيرة حياته العلمية من مدرسة عكاشة الاولية وعبري الوسطى ووادي سيدنا الثانوية، وفي الأخيرتين ، كان أول الدفعة. ليتخرج في العام 1968م من كلية الطب. (2) إبتدر جريس حياته العملية الطوعية من داخل مدرسة وادي سيدنا الثانوية، كان رئيساً لجمعية الجغرافيا والجمعية الانجليزية ورئيساً لداخلية جماع، وفي كلية الطب كان رئيس الرابطة لدورة (1967). عند تخرجه من الطب ، نال جائزتي الجراحة وكتشنر التي سألته عنها فكتب وهو يبتسم: «كانت جائزة مادية (100) جنيه ، واضاف: كان مبلغاً كبيراً جداً». (3) ــ ليه إخترت مجال النساء والتوليد كتخصص؟ مستواي كان كويس .. وهناك حالات مؤثرة لأمهات صادفتنا حين كنا طلاباً، إضافة لتأثير بعض الاساتذة مثل الدكتور حداد عمر كروم. - داؤود مصطفى من أساتذتك؟ نعم ، وهو الأستاذ المثالي لي، كان بيعرف عمي التاجر في الدبة ، وابوه كان موظفاً هناك. انهى البروفيسور عبدالسلام جريس فترة الإمتياز بمستشفى بحري واختير مساعداً للتدريس في جامعة الخرطوم وابتعث في العام 1971م الى انجلترا , ليعود منها بزمالة الكلية الملكية. (4) سألت عبدالسلام جريس عن عدم دخوله للوزارة ؟ ابتسم وكتب: ــ انا حلفاوي، لكن من تلامذتي: الوالي المتعافي ومجذوب الخليفة وغازي صلاح الدين وعمر محمود خالد. النوبيون ما ببقوا وزراء؟ ليه.. في حكومة عبود ، وزير الصحة كان الدكتور الحلفاوي محمد احمد علي، وفي حكومة الصادق الاولى، داؤود عبداللطيف كان وزيراً، ومحمد نور الدين مع الازهري والدكتور صالح محمود اسماعيل بعد الانتفاضة ومحيي الدين صابر أشهر وزير تربية سوداني وجمال محمد احمد كان وزير خارجية وابراهيم احمد كان وزير مالية و.. لو قعدنا نعد وزراء النوبيين ما حنخلص.. (5) بعد نيله لزمالة الكلية الملكية بلندن، عاد محاضراً بكلية الطب ليعمل اختصاصياً بمستشفى الخرطوم وشارك مع زملائه في افتتاح مستشفى سوبا الجامعي في العام 1975م واحتفظ بوحدته هناك دون انقطاع حتى اليوم. في العام 1980م نال الدكتوراة البحثية من جامعة الخرطوم وكان موضوع رسالته عن التأثيرات الجانبية والكيميائية لحبوب منع الحمل لدى النساء السودانيات. (6) يعتبر البروفيسور جريس من مؤسسي جمعية رعاية الخصوبة السودانية وشارك في كل اللجان التنفيذية لجمعية اختصاصيي امراض النساء والتوليد منذ العام 75 ويعمل حالياً سكرتيراً أكاديمياً لها. مرّ د. جريس طوال حياته العملية بالعديد من المواقف الطريفة: في احدى المرات أحضر رجل ثلاث زوجات وطلب منه الكشف عليهن لمعرفة سبب عدم حملهن ولم يفكر ان يكون هو السبب لانه ربط الحمل بالمقدرة الجنسية .. وهذا ما ظللت اقوله ان الانجاب لا علاقة له بالفحولة. (7) من المواقف العصيبة التي مرت على د. جريس، حالة احدى السيدات وهي ام لبنتين ، حدث لها حمل خارج الرحم ممّا اتلف بوق الرحم لانه لم يشخص في حينه. كبار الزملاء من الاطباء الذين كانوا يتابعون العملية نصحوا جريس باستئصال البوق الآخر لانه سيعرضها لحمل خارجي مرّة ثانية ممّا يشكل خطورة عليها، ورغم وجاهة هذا الرأي من الناحية الطبية، رفض جريس استئصاله لأنه كمال قال: أدرى بظروفها الاجتماعية ، فهي متزوجة من شاب ورث مالاً كثيراً من أهله ويتوق أن يكون اباً لولد يرثه، فقلت لزملائي: خير لها ان تعيش على الامل مع الخطر، من ان تعيش يائسة بعد ان تفقد المقدرة على الحمل. بعد عام واحد من قرار جريس الحاسم، انجبت السيدة طفلا ذكراً بإذن من الله تعالى. (8) في العام 2000م منح شهادة تقدير من جامعة الخرطوم لدوره المتميز حيال أطروحات الشهادة الطبية العليا. وفي العام (2001) منحه السيد رئيس الجمهورية وسام الجدارة، وفي العام (2002) اقامت كلية الطب جامعة الخرطوم حفلا تكريميا له القيت فيه كلمة البروفيسور جريس التي كتب فيها يقول: ( تعجز الكلمات من وصف ما اكنه من شعور في هذه اللحظات وانتم تطوقونني بهذا التكريم الذي بلا شك سيزيد عزيمتي لمقاومة هذا الداء الذي جاء وصفه في كتب الانجليز بأنه «intriguing » ومعناه متآمر، وهو إن فصلني من طلابي ومرضاي في المخاطبة المباشرة ، وحرمني من تقديم المهارات الجراحية في حجرات العمليات والولادات ، فإنه لن يفلح في قطع الاتصال الوجداني والفكري بيني وبينهم..) (9) للبروفيسور جريس علاقة حميمة بالفنانين، خاصة الفنان محمد وردي الذي سمع أثناء حفله في المسرح القومي ان الدكتور جريس بين الحضور فأوقف الغناء ليهبط من المسرح ويطلب من الحضور وضع الكرسي المتحرك الذي يجلس عليه جريس فوق المسرح ليكون قريباً منه وهو يغني ممّا أبكى كثيرين من عشاق وردي وعشاق جريس في فن الغناء والجراحة. يقول جريس عن وردي: نحنا بنعرف بعض من زمن الطفولة ، فعم محمد وردي كان يعمل مساعد حكيم في قرية عكاشة جنوب وادي حلفا. ولتأكيد علاقته الممتدة مع الفنانين، كتب البروفيسور جريس مبتسماً في الورقة التي كنّا نتبادلها: أنا بسمع أحمد المصطفى وابراهيم عوض ومصطفى سيد احمد والطيب مدثر والخالدي وسميرة دنيا ، ثم ضحك جريس دون صوت وهو يكتب بسخرية الحلفاويين: ( الفنانين ديل سرقوا صوتي..!). (10) النادي النوبي الذي أسهم جريس في تأسيسه ، اقام حفل تكريم لنيله جائزة جوناثان مان العالمية ، تغنى فيه الفنان محمد وردي عندما هممت بالخروج كتب لي د. جريس: أنا من قراء (الرأي العام وحكايات)، تعجبني كتابات شوقي بدري وهو سوداني جد (عندو مواقف جميلة). (11) البروفيسور عبدالسلام جريس، أب لست بنات هن الدكتورة سلمى والدكتورة سحر وندى ورصينة وعزة وياسمين. زوجته محاسن سيد أحمد، بنت خاله التي تزوج منها في العام .1975

bassam65
08-19-2009, 09:33 PM
ناجي العلي
حياة ناجي العلي في سطور
ناجي سليم حسين العلي ، الملقب بضمير الثورة ، من مواليد قرية الشجرة عام 1936 وهي قرية تقع بين الناصرة و طبريا في الجليل الشمالي من فلسطين .
:

يقال إنها أعطيت هذا الاسم ، لأن السيد المسيح عليه السلام ، استظل فيء شجرة في أرضها .

شرد من فلسطين عام 1948 ، نزح وعائلته مع أهل القرية باتجاه لبنان ( بنت جبيل) وهو من أسرة فقيرة تعمل في الزراعة والأرض ، لجأ إلى مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا حيث سكن وعائلته بالقرب من بستان أبو جميل قرب الجميزة منطقة " عرب الغوير" وكان يقضي أوقاتاً طويلة في مقهى أبو مازن (محمد كريم – من بلدة صفورية ) .

وكانت حياة ناجي العلي في المخيم عبارة عن عيش يومي في الذل. فأحدث ذلك صحوة فكرية مبكرة لديه، عرف انه وشعبه ، كانا ضحايا مؤامرة دنيئة دبرتها بريطانيا وفرنسا ، بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية .

درس ناجي العلي في مدرسة " اتحاد الكنائس المسيحية " حتى حصوله على شهادة " السرتفيكا" اللبنانية ، ولما تعذر عليه متابعة الدراسة ، اتجه للعمل في البساتين وعمل في قطف الأكي دنيا والحمضيات والزيتون (مع الوكيل سعيد الصالح أبو صالح ) لكن بعد مدة ، ذهب إلى طرابلس – القبة ومعه صديقة محمد نصر شقيق زوجته (لاحقاً )ليتعلم صنعة في المدرسة المهنية التابعة للرهبان البيض .

تعلم سنتين هناك ، ثم غادر بعد ذلك إلى بيروت حيث عمل في ورش صناعية عدة ، نصب خيمة قديمة (من الخيم التي كانت توزعها وكالة الغوث ) في حرش مخيم شاتيلا ، وعاش في حياة تقشف .

1957 سافر إلى السعودية بعدما حصل على دبلوم الميكانيكا وأقام فيها سنتين ، كان يشتغل ويرسم أثناء أوقات فراغه ، ثم عاد بعد ذلك إلى لبنان .

1959 حاول أن ينتمي إلى حركة القوميين العرب ، لأنه وخلال سنة واحدة ، أبعد أربع مرات عن التنظيم ، بسبب عدم انضباطه في العمل الحزبي .

1960 - 1961 أصدر نشرة سياسية بخط اليد مع بعض رفاقه في حركة القوميين العرب تدعى " الصرخة " .

1960 دخل الأكاديمية اللبنانية للرسم ( أليكسي بطرس) لمدة سنة ، إلا أنه ونتيجة ملاحقته من قبل الشرطة اللبنانية ، لم يداوم إلا شهراً أو نحو ذلك ، وما تبقى من العام الدراسي أمضاه في ضيافة سجون الثكنات اللبنانية ، حيث ( .. أصبح حنظلة زبوناً دائماً لمعظم السجون ، تارة يضعونه في سجن المخيم ، وأخرى ينقلونه إلى السجن الأثري في المدينة القريبة (سجن القلعة في صيدا – القشلة ) ، وإ.ذا ما ضخموا له التهمة ـ فإنهم كانوا ينقلونه إلى سجن العاصمة أو المناطق الأخرى - . بعد ذلك ، ذهب إلى مدينة صور ودرس الرسم في الكلية الجعفرية لمدة ثلاث سنوات .

1963 سافر إلى الكويت وعمل في مجلة الطليعة الكويتية رساماً ومخرجاً ومحرراً صحافياً ، وكان هدفه أن يجمع المال ليدرس الفن في القاهرة أو في إيطاليا .

ترك الكويت مرات عدة وعاد إليها .

1968 عمل في جريدة السياسة الكويتية لغاية العام 1975 .

مع بداية العام 1974 عمل في جريدة السفير ، وقد استمر فيها حتى العام 1983 .

1979 انتخب رئيس رابطة الكاريكاتيرالعرب .

عام 1982 اعتقل في صيدا من قبل العدو الإسرائيلي وأطلق سراحه حيث إنهم أخطأوا التعرف إلى شخصيته .

1983 بعد أن ضاق به أهل البيت ذرعاً ، ترك بيروت متوجهاً إلى الكويت ، حيث عمل في جريدة القبس الكويتية وبقي فيها حتى أكتوبر 1985 .

1985 بعد أن ضاق به أهل البيت ذرعاً ، ترك الكويت وتوجه إلى لندن حيث عمل في" القبس" الدولية

شاركت رسوم ناجي العلي في عشرات المعارض العربية والدولية .

أصدر ثلاثة كتب في الأعوام (1976 ، 1983 ، 1985) ضمت مجموعة من رسوماته المختارة .

كان يتهيأ لإصدار كتاب رابع لكن الرصاص الغادر حال دون ذلك .

حصلت أعماله على الجوائز الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب أقيما في دمشق في سنتي 1979 1980 م .

عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين .

نشر ا:ثر من 40 ألف لوحة كاريكاتورية طيلة حياته الفنية ، عدا عن المحظورات التي مازالت حبيسة الأدراج ، ماكان يسبب له تعباً حقيقياً .

اختارته صحيفة "اساهي " اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم .

متزوج من السيدة وداد صالح نصر من بلدة صفورية – فلسطين وله أربعة أبناء:

خالد ، أسامه ، ليال وجودي.

اغتيل في لندن يوم 22 / 7 / 1987 وتوفي 29/ 8/ 1987 م .

وبعد وفاته ، أقيم مركز ثقافي في بيروت أطلق عليه اسم " مركز ناجي العلي الثقافي" تخليداً لذكراه ، كما حملت اسم الفنان مسابقة الرسم الكاريكاتوري أجرتها جريدة " السفير" .

8/ 2/ 1988 وصف الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس ناجي العلي ، بأنه واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر ، ومنحه جائزة " قلم الحرية الذهبي" وسلمت الجائزة في إيطاليا إلى زوجته وابنه خالد ، علماً بأن ناجي العلي هو أول صحافي ورسام عربي ينال هذه الجائزة .