المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رادوبيس


بهاء الدين
01-24-2008, 04:20 PM
رواية "رادوبيس" (صدرت سنة 1934)، تقدم لنا نموذج الحاكم العابث الذي يلقى جزاء عبثه واستبداده بسهام شعبه، والجانب الرمزي في الصورة أوضح من أن يعلق عليه، إذ تبدأ الرواية بفرعون الشاب الجامح ذي الأهواء العنيقة، المتهتك الذي يهوى الإسراف والبذخ، وهو يكشف عن نفسه:" أريد أن أشيد قصوراً ومقابر، وأن أتمتع بحياة سعيدة عالية، ولا يقف في سبيل رغباتي إلا أن نصف أراضي المملكة في أيدي الكهنة"، ولذلك يعلن رغبته في الاستيلاء على أراضي المعابد التي تعود خيراتها على الشعب والفقراء وتنفق في وجوه التعليم والتربية الخلقية، ولا يقبل- بما طبع عليه من استبداد وعنف- أن يعارض أحد رغبته حتى لو كانت أخته الملكة، فهو يملي أوامره على من حوله كما لو كان رباً من الأرباب لا ينتظر إلا التنفيذ والطاعة، فمصر في نظره تعبدفرعون ولا ترضي عنه بديلاً، ويقول غاضباً عندما يعارضه الكهنة في رغبته:" كيف تنظر عيناي إلى أراضي مملكتي فيتصدى لي عبدويقول لي لن يكون هذا لك".

ومن الطبيعي أن يندفع هذا الحاكم الذي ملأ حريمه بعدد لا يحصى من الجواري والمحظيات في حب جامح عنيف عندما يلتقي برادوبيس غانية بيجة الشهيرة، ويهجر زوجه وحريمه، بل شئون دولته ووزراءه، مندفعاً في حب غانيته بجنون، فيسوق إلى قصرها خيرات مصر جميعاً حتى يتهامس الناس" بأن قصر رادوبيس يتحول إلى مثوى من الذهب والفضة والمرجان، وأن أركانه تشهد هوى جامحاً يتقاضى مصر أموالاً لا تعد ولا تحصى" ، ويحاول رئيس الوزراء المخلص "خنون حتب" أن ينفذ مصر من شرور فرعون، ولكن فرعون الذي لم يكن يحتمل بأي حال أن يري إنساناً غير ما يري يطرده من منصبه ، وتزداد الأوضاع سواء، فالحاكم يسلب أموال الشعب وخيراته ويبعثرها تحت قدمي راقصة، والكهنة غاضبون وهم يتسلطون على عقول الشعب وقلبه، وهم قد يئسوا من عطف فرعون، وقنطوا من إصلاح الأمور التي لم يروها قط تسير في طريقها الذي تسير فيه في أي عهد من العهود المجيدة التي طواها الماضي الخالد، والشعب يهمس فيما بينه بأن فرعون يأخذ أموال الآلهة وينفقها على راقصة، وتتسع الهوة بين الملك وشعبه ، ويندلع لهيب الغضب في نفوس الشعب على الحاكم العابث الذي لا يأبه إلا بملذاته، ويتشاور حكام حكام الأقاليم فيما بينهم ، ويقر رأيهم على مقابلة فرعون ومصارحته بما يرونه صالحاً له وللشعب ، فيقول له حاكم طيبة : "يا مولاي إن الكهنة غاضبون ، وقد انتقلت عدوى غضبهم إلى نفوس الشعب المنصت إلى حديثهم في الصباح والمساء، وكان من جراء ذلك أن اتفقت كلمة الجميع على وجوب رد الأراضي إلى أصحابها، فبذا الغضب على وجه الملك، وقال بحنق: هل يصح أن يذعن فرعون لإرادة الناس؟ فقال الرجل بصراحة وجسارة : مولاى ، إن سعادة الشعب أمانة عهدت بها الآلهة إلى ذات فرعون ، فلا إذعان، لكن تعطف من مولي قادر علىعباده فضرب الملك الأرض بصولجانه، وقال: لا أري في التراجع سوى الخنوع.

ويغذى عناد الملك نار الثورة في كل مكان، فتندلع وتقترب النهاية: شعب ثائر يريد أن ينال حقوقه، وملك مستبد عزلته نزواته عن شعبه فلا يملك إلا أن يقول لنفسه: "إني أعيش وسط شعبي كالأسير، ألا لعنة الآلهة جميعاً على الدنيا وعلى الناس"، وتنفجر ثورة الشعب عارمة يوم الاحتفال بعيد النيل، وتهتف الحناجر :" ملكنا يلهو ، نريد ملكاً جاداً "، ويقتحم الشعب قصر فرعون صائحا :" ليسقط الملك العابث"، ويسقط الملك العابث بسهم غاضب من سهام الشعب، وينتهي حكم الاستبداد بثورة الشعب الذي لابد أن يثور على ظالميه.

عفاف
01-24-2008, 04:49 PM
( تاريخ إصدار الرواية كان سنة 1943 وليس 1934 ،)
فعلا تلخيص رائع منك أخ بهاء للرواية،
فأنا استنتجت من تلخيصك للروايتين،
إضافة إلى رواية عبث الأقدار رواية رادوبيس ألقت الضوء على العلاقات داخل الأسرة الفرعونية الحاكمة،

المراقب
01-24-2008, 05:55 PM
بالفعل تلخيص رائع والرسالة واضحة في آخر جملة من هذا الموضوع .

(وينتهي حكم الاستبداد بثورة الشعب الذي لابد أن يثور على ظالميه)

هلا
01-24-2008, 08:15 PM
فعلاً قصة رائعة

فيسوق إلى قصرها خيرات مصر جميعاً حتى يتهامس الناس" بأن قصر رادوبيس يتحول إلى مثوى من الذهب والفضة والمرجان، وأن أركانه تشهد هوى جامحاً يتقاضى مصر أموالاً لا تعد ولا تحصى" ( والناس جايعان ....
(وينتهي حكم الاستبداد بثورة الشعب الذي لابد أن يثور على ظالميه)

بهاء الدين
01-25-2008, 01:30 PM
http://www.learn-about-roses.com/UserFiles/Image/1_dozenRoses.jpg
بمروركم اكتملت سعادتى....
لكم تحياتى...