المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب " كليلة ودمنة"


abood84cc
03-30-2008, 05:05 PM
http://www.alanbaaalalamia.com/kwd/kwd8.jpg
كليلة ودمنة

تأليف

بيدبا الفيلسوف الهندى

ترجمة الي العربية في صدر الدولة العباسية

عبد اللة بن المقفع

بسم اللة الر حمن الرحيم

الحمد للة الذي خلق الأنسان في احسن تقويم. وخصة دون المخلوقات بشرف التكريم.ووهبة عقلا يتدبر بة في السموات والأرض من آيات؛ ليسلك بإرشادة أوضح المحجات؛ويمحو بنورة ظلمات الريب والإلباس ؛قائلا: ؤتلك الأمثال نضربها للناس . والصلاة والسلام علي من بين معالم العرفان ؛المختص بجوامع الكلم في غاية البيان؛ سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين. وعلي آلة وصحبة أجمعين .(أما بعد)فأن أتحف العوارف ؛وألطفالمعارف ؛علم يتواصل بة الى صدق الفراسة ؛ويستنبط منة حسن السياسة .ومن أحسن مالأح علي صفحات ذلك الوجة وجنة؛كتاب "كليلة ودمنة" من الكتاب التى ترجمت في صدر الدولة العباسية من اللغة الأعجمية الي الغة العربية ؛ لأنة في ضروب السياسة أكبر آية ؛وفي جوامع الحكم والأدب من أبلغ غاية.حرى بأن يكتب بسواد المسلك علي بياض الكافور؛ووحقيق بأن يعلقبخيوط النور علي نحور الحور .

ولذلك عكف علي الأعتناء بة أصناف الناس ؛فترجموة من العربية الي لغاتهم من سائر الأجناس . ثم اغتالت نسخة بالعربية أيدى الدهور والأعصار؛ وطار بها من رياح الحوادث إعصار .فقيض اللة صاحب الفتوحات السنية؛ والهمة العلية العلوية؛حامي ذمار المسلمين والأسلام ؛ماد سرادق العدل علي كافة الأنام؛قاهر الطغاة والجبابرة؛ومرغم أنوف المتمردة الفاجرة ؛اميرة امراء المؤمنين؛ وسيف اللة المسلول علي أعناق المعتدين؛الحاج محمد علي باشا؛لازالت بذباب سيفة مهج العدا تتلشي ؛ولابرحت ألويتة بالنصر منشورة ؛وعسا كرة في كل وجهة مظفرة منصورة؛كل من حد السيف وسنان القلم؛حتي فجر بمتون الصحائف ينابع

النصر والحكم ؛وتصدى لأحياء رميم المكرمات الدوارس؛ وانتدب لأعادة دارس العلوم بأنشاء المدارس ؛جامعا بين داني الشرق وقاصية؛حقيقا بما قلت فية:

ماذا أقول وكيف القول في ملك*قد فاق كل ملوك الأعصر الأول محمد أنت ْان أحمدك مبتهلا * وان طلبت لك العليا فأنت علي قد أعجز البلغاء اللسن منف *عنها رووا بين صدق القول والعمل وما تقر سيوف في ممالكها * حتي تقلقل دهرا قبل في القلل مثل المليك بغي أمرا فقر بة* طول الرماح وأيدى الخيل والأبل وعزمة بعثتها همة زحل* من تحتها بمكان التراب من زحل علي الفرات أعاصيروفي حلب* توحش لملقى النصر مقتبل تتلو أسنتة الكتب التي نفذت* ويجعل الخيل أبدالامن الرسل يلقي الملوك فلا يلقي سوي جزر* وما اعدوا فلا يلقي سوي نقل الفاعل الفعل لم يفعل لشدتة*والقائل القول لم يترك ولم يقل والباعث الجيش قد غالب عجاجتة * ضوء النهار فصار الظهر كالطفل الجو أضيق ما لاقاة ساطعها* ومقلة الشمس فية أحير المقل ينال أبعد منها وهي ناظرة* فما تقابلة ألآ علي وجل قد عرض السيف دمن النازلات بة *وظاهر الحزم بين النفس والغيل و وكل الطغن بالأسرار فانكشفت * لة ضمائر أهل السهل والجبل هو الشجاع يعد البخل من جبن *وهو الجواد يعد الجبن من بخل يعود من كل فتح غير مفتخر * ولا تحصن درع مهجة البطل اذا خلعت علي عرض لة حللا *وجدتها منة في أبهي من الحلل بذي الغبارة من انشادها ضرر *كما تضر رياح الورد بالجعل لقد رأت كل عين منة مالئها *وجربت خير سيف خيرة الدول فما تكشفك الأعداء عن ملل * من الحروب ولا الأراء عن زلل

وكم رجال بلا أرض لكثرتهم * تركت جمعهم أرضا بلا رجل ما زال طرفك يجري في دمائهم * حتي مشى بك الشارب الثمل يامن يسير وحكم الناظرين لة * فيما يراة وحكم القلب في الجذل ان السعادة فيما أنت فاعلة * وفقت مرتحلا لأو غير مرتحل أجر الجياد علي ما كنت مجريها * وخذ بنفسك في أخلاقك الأول ينظرن من مقل أدمي أحجتها * قرع الفوارس بالعسالة الذبل فلا هجمت بها الأعلي ظفر * ولا وصلت بها الا الي أمل ومن جملة ماجعلة للدين والدنيا زينة وعيدا؛ولأرباب الحروب والمحاريب موسما سعيدا دار الطباعة التي أنشأها ببولاق : حيث لم يكن مثلها في سائر الأقطار والآفاق .لأن الكتب تطبع فيها من سائر سعدةالمقترن من اللة بالمنة ؛ وجود نسخة مطبوعة بالعربي في غير بلاد الكاتب المشهور ؛ في أيام أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور . وكانت ترجمتها من اللغة البهلوية الي العربية ؛ واتفق الناس علي صحة تلك النسخة :لشهرة مصححها بالألمعية .حيث قال في ديباجتها: اجمتمع عندي من كتاب كليلة نسخ شتي متفقة السياق والأنتظام ؛ مختلفة العبارة والألفاظ . وكان من عددها نسخة قديمة العهد ؛ عجيبة الخط؛ غير انة كان يوجد فيها مع جودتها بعض الغلطات.أو وقد ذهب منها أيضا بتصريف الشهور والأيام ؛أوراق جعلت عوضا عنها أولراق المذكورة هي التى اخترتها حتي تكون هي الأصل المعتمد علية عند طبعهذا الكتاب .غير أنني كلما عثرت فيها علي غلطة ؛أو ما آشتبة علي القارئ فهمة ؛قابلتها بما عندي من النسخ غيرها ؛ وأثبت لفظة افصح؛ ومعناة أوضح .انتهي كلامة .ثم ان تلك النسخة المطبوعة عرضتهي وغيرها علي شيخ مشايخ الأسلام؛ وقدوة عمد الأنام ؛مولانا الشيخ حسن العطار.أدام اللة عموم فضلة مادام الليل والنهار .فقال :يصح ألا يوجد لها في الصفحة مثال :لشهرة مصححها بالضبط وسعة الاطلاع علي الأقوال .وحينئذ اتفقت الأراء علي أن يكون المعول في طبع الكتاب عليها؛ ومنتهي اختلاف النسخ ووفاقها أليها .فبادرت أشارة الأمر بصريح الأمتثال؛وسرحت في رياض تلك النسخ سائم الطرف والبال . فوجدت المطبوعة أفصحها عبارة؛وأوضحها اشارة؛وأصحها معني ؛وأحكمها مبنى ؛ عير ان فيها لفظيات حادث عن سنن العربية ؛ وبعض معان مالت بة الركاكة عن ان يفهم بطريقة مرضية .فقريت أضياف المعاني بأى لفظ تشتهية .وصاحب البيت أدرى بالذي فية .خصوصا مع وجود المواد التى تكشف عن وجوة الصحة نقاب الأشتباة. ومن كان ذا مكنة فلينفق مما آتاة اللة ؛ مستعينا علي ذلك بما لدي من النسخ التي بخط القلم ؛معولا علي عناية من علم الأنسان مالم يعلم.حتي اثمرت بأشاعة ذلك الكتاب مع غاية التحرير؛ حديقة تلك المطبعة المشرقة بطوالع التنوير؛علي يد مصحح مبها من الكتب العربية ؛المستمد من مولاة الأعانة والمعية ؛راجي من للفضل يؤتي ؛عبد الرحمن الصفتي ؛غفر اللة ذنوبة ؛وستر في الدارين عيوبة؛مع سائر المسلمين.بحرمة طة ويس.علية الصلاة والسلام.وعليآاة وصحبة الكرام.

abood84cc
03-30-2008, 05:06 PM
باب مقدمة الباب

قدمها بهنود بن سحوان ويعرف بعلي بن الشاة الفارسى.ذكر فيها السبب الذي من أجلة عمل بيدبا الفليسوف الهندي رأس البراهمة لد بشلم ملك الهند كتابة الذي سماة (كليلة ودمنة)؛ وجعلة علي ألسن البهائم والطير صيانة لغرضة فية من العوام؛وضنا بما ضمنة عن الطغام؛ وتنزيهاللحكمة وفنونها ؛ومحاسنها وعيونها؛اذ هي للفيلسوف مندوحة ؛ولخاطرة مفتوحة ؛وامحبتها تثقيف؛ولطالبيها تشريف.وذكر السبب الذي من أجلة أنفذ حسري أنوشروان بن فيروزملك الفرس برزوية رأس الأطباء الي بلاد الهند؛ لأجل كتاب كليلة ودمنة ؛وما كان من تلطف برزوية عند دخولة الي الهند؛حتي حضر الية الرجل الذي استنسخة لة سرا من خزانة الملك ليلا؛مع ماوجد من كتب علماء الهند . وقد ذكر الذي كان من بعثة برزوية الي مملكة الهند لأجل نقل هذا الكتاب ؛وذكر فيما ما يلزم مطالعة من أتقان قراءتة والقيام بدراستة والنظر الي باطن كلامة ؛وأنة ان لم يكن كذلك لم يحصل علي الغاية منة ؛وذكر فيها حضور برزوية وقراءة الكتاب جهرا .وقد ذكر السبب الذى من أجلة وضع بزر جمهر بابا مفردا يسمي باب برزوية المتطبب؛ وذكر فية شأن برزوية من أول أمرة وآن مولدة الي ان بلغ التأديب؛وأحب الحكمة ةأعتبر في أقسامها .وجعلة قبل باب الأسد والثور الذي هوأول الكتاب.

قال علي بن الشاة الفارسي :كان السبب الذى من أجلة وضع ببا الفيلسوف لدبشلم ملك الهند كتاب كليلة ودمنة ؛أن الأسكندر ذا القرنين الرومي لما فرغ من أمرة الملوك الذين كانوا بناحية المغرب؛سار يؤيد ملوك المشرق من الفرس وغيرهم ؛فلم يزل يحارب من نازعة ويواقع من واقعة ويسالم من وادعة منملوك الفرس وهم الطبقة الأولي ؛حتى ظهر عليهم وقهر من ناوأة وتغلب علي من حاربة؛فتفرقوا طرائق وتمزقوا حزائق.فتوجة بالجنود نحو الصين ؛ فبدأ في طريقة بملك الهند ليدعوة الي طاعتة والدخول في ملتة ذو سطوة وباس وقوة ومراس ؛ يقال لة فور .فلما بلغة اقبال ذي القرنين نحوة تأهب لمحاربتة ؛ واستعد لمجاذبتة ؛ وضم الية أطرافة ؛وجد في التألب علية ؛ وجمع لة العدة في أسرع مدة من الفيلة المعدة للحروب ؛والسباع المضراة بالوثوب ؛مع الخيول المسرجة والسيوف القواطع؛والحراب اللوامع .فلما قرب ذم القرنين من فور الهندي وبلغة ما قد أعد لة من الخيل التي كأنها قطع الليل ؛ مما لم يلقة بمثلة أحد من الملوك الذين كانوا في الأقاليم ؛ تخوف ذو القرنين من تقصير يقع بة ان عجل المارزة ؛وكان ذو القرنين رجل ذا الحيلة والتدبير لأمرة ؛ وكيف ينبغي لة أن يقدم علي الأيقاع بة .فأستدعي بالمنجمين؛ وأمرهم بالأختبار ليوم موافق تكون لة فية سعادة لمحاربة ملك الهند والنصرة علية.فأشتغلوا بذلك . وكان ذو القرنين لا يملر بمدينة الا أخذ الصناع المشهورين من صناعتها بالحذق من كل صنف ؛ فانتجت لة همتة ودلتة فطنتة ان يتقدم الي الصناع الذين معة في أن يصنعوا خيلامن نحاس مجوفة؛عليها تماثيل من الرجال؛ علي بكر تجري ؛اذ دفعت مرت سراعا ؛وأمرة اذا فرغوا منها ان تحشي أجوافها بالنفط والكبريت ؛ وتلبس وتقدم امام الصف في القلب . و وقت ما يلتقي الجمعان تضرم فياالنيران.فأن الفيلة اذا لفت خراطيمهم علي الفرسان وهي حامية ؛ ولت هالربة . واوعز الي الصناع بالتشمير والأنكماش والفراغ منها .فجدوا في ذلك وعجلوا . وقرب بما يدعوة الية من طاعتة والأذعان لدولتة . فاجاب جواب مصر علي مخالفتة ؛ مقيم علي محاربتة . فلما رأى ذو القرنين عزيمتة سار الية بأهبتة ؛ وقدم فور الفيلة أمامة ؛ودفعت الرجال تلك الخيل وتماثيل الفرسان ؛ فاقبلت الفيلة نحوها؛ ولفت خراطيمها عليها ؛ فلما احست بالحرارة ألقت من كان عليها ؛ وداستهم تحت أرجلها؛ومضت مهزومة هاربة؛لاتلوي علي شئ ولا تمر بأحد الأوطئتة .وتقطع فمر وجمعة ؛ وتبعهم أصحاب الأسكندر ؛ وابق علي عدتك وعيالك؛ ولا تحملهم علي الفناء .

فأنة ليس من المرؤة أن يرمي الملك بعدتة في المهالك التلفة والمواضع المجحفة؛بل يقيهم بمالة ويدفع عنهم بنفسة . فابرز الي ودع الجند؛فايناقهر صاحبة فهو السعد . فلما سمع فور من ذي القرنين ذلك الكلام دعتة بنفسة لملاقاتة طمعا فية ؛ وظن ذلك فرسة .فبرز الية الاسكندر فتجاولا علي ظهري فرسيهما من النهار ؛ ليس يلقي احدهما من صاحبة فرصة ؛ولم يزالا يتعاركان .فلما أعيا الاسكندر أمرة ولم يجد لة فرصة ولا حيلة أوقع ذو القرنين في عسكرة صيحة عظيمة ارتجت لة الارض والعساكر ؛ فالتفت فور عند ما سمع الزعقة؛ وظنها مكيدة في عسكرة ؛ فعالجة ذو القرنين بضربة امالتة عن سرجة؛وتبعة بأخرى فوقع علي الأرض . فلما رأت الهند ما نزل بهم ؛ وما صار ألية ملكهم حم-لوا علي الأسكندر فقاتلوة قتالا أحبوا معة الموت . فوعدهم من نفسة الأحسان ؛ ومنحة اللة أكنافهم ؛ فاستولي علي بلادهم وملك عليهم رجلا من ثقاتة .وأقم بالهند حتي استوثق مما أراد من أمرهم واتفاق كلمتهم ؛ ثم انصرف عن الهند وخلف ذلك الرجل عليهم .ومضي متوجها نحو ما قصد لة. فلما بعد ذو القرنين عن الهند بجيوشة ؛تغيرت الهند عن ما كانوا علية من طاعة الرجل الذي خلفة عليهم وقالوا ليس يصلح للسياسة ولا ترضي الخاصة والعامة أن يملكوا عليهم رجلا ليس هو منهم ولا من أهل بيوتهم . فانة لآ يزال يستذلهم ويستقلهم . ةاجتمعوا يملكون عليهم رجلا من أولاد ملوكهم ؛ فملكوا عليهم ملكا يقال لة دبشليم؛ وخلعوا الرجل الذي كان خلفة عليهم الأسكندر . فلما استوسق لة الأمر واستقر لة الملك ؛طغيوبغي وتجبر وتكبر ؛ وجعل يغزو من حولة من الملوك . وكان مع ذلك مؤيدا مظفرا منصورة.فهابتة الرعية . فلما رأي ما هو علية من الملك والسطوة ؛عبث بالرعية واستصغر أمرهم وأساء السيرة فيهم .وكان لا يرتقي حالة الا ازداد عتوا. فمكث علي ذلك برهة من دهرة. وكان في زمانة رجل فيلسوف من البراهمة ؛فاضل حكيم يعرف بفضلة ؛ ويرجع في الآمور الي قولة ؛ يقال لة بيدبا . فلما رأي الملك وما هو علية من الظلم للرعية ؛فكر في وجة الحيلة في صرفة عما هو علية ؛ورد الي العدل والأنصاف ؛ فجمع لذلك تلاميذة ؛ وفال: أتعلمون ما أريد ان أشاوركم فية؟ علموا اني أطلت الفكرة في دبشليم وماهو علية: من الخروج عن العدل ولزوم الشر ورداءة السيرة وسوء العشرة مع الرعية ونحن ما نروض انفسنا لمثل هذة الآمور ؛ اذا ظهرت من الملوك الأ لنردهم الي فعل الخير ولزوم العدل . ومتي اغفلنا ذلك وأهملناة لزم وقوع المكروة بنا وبلوغ المحذورات الينا ؛اذ كنا في انفس الجهال أجهل منهم ح وفي العيون عندهم اقل منهم . وليس الرأى عندي الجلاء عن الوطن ؛ولايسعنا في حكمتنا أبقاوةعلي ماهو علية من سوء السيرة وقبح الطريق . ولا يمكننا مجاهدتة بغير ألسنتنا ولو ذهبنا الي ان نستعين بغيرنا لم تتهيأ لنا معاندتة ؛ وان احسن منا بمخالفتة وأنكارنا سوأسيرتة كان في ذلك بوارنا . وقد تعلمون ان مجاورة السبع والكلب والحية والثور علي طيب الوطن ونضارة العيش لغدر بالنفس . وأن الفيلسوف لحقيق ان تكون همتة مصروفة الي ما يختص بة نفسة من نوازل المكروة ولو احق المحذور ؛ ويدفع المخوف لاستجلاب المحبوب. ولقد كنت اسمع أن فيلسوفا كتب لتلميذة يقول :

ان مجاور رجال السوء ومصاحبهم كراكب البحر : ان سلم من الغرق لم يسلم من المخاوف فاذا هو اورد نفسة موارد الهلكات ومصادر الخوفات ؛عد الي الخمير التي لانفس لها . لأن الحيوانات البهيمية قد خصت في طبائعها بمعرفة ما تكسب بة من نفع وتتوقي المكروة :

وذلك أننا لم نراة لم نرها تورد أنفسها موردا فية هلكتها . وانها متي أشرفت علي مورد مهلك لها ؛مالت بطبائعها التي ركبت فيها ـشحا بأنفسها وصيانة لها ـالي النفور والتباعد عنة . وقد جمعتكم لهذا الأمر: لأنكم أسرتي ومكان سري وموضع معرفتي ؛ وبكم أعتضد ؛ وعليكم أعتمد فأن الوحيد في نفسة والمنفرد برأية حيث كان فهو ضائع ولا ناصر لة . علي ان العاقل قد يبلغ بلحيتة مالا يبلغ بالخيل ةالجنود. والمثل في ذلك ان قنبرة اتخذت ادحية وباضت فيها علي طريق الفيل ؛وكان الفيل مشرب يتردد الية . فمر ذات يوم علي عادتة ليرد موردة فوطئ عش القنبرةح وهشم بيضها وقتل فراخها .فلما نظرت ماساءها ؛علمت ان الذي نالها من الفيل لامن غيرة فطارت فوقعت علي رأسة بأكية ؛ ثم قالت : أيها الملك لم هشمت بيضي وقتلت فراخي وانا في جوارك؟أفعلت هذا استصغار منك لأمري واحتقار لشأني ؟قال:

هو الذي حملني علي ذلك .فتركتة وانصرفت الي جماعة الطير ؛فشكت اليها ما نالها من الفيل . فقلن لها وما عسي ان نبلغ منةونحن طيور؟ فقالت للعقاعق والغربان : أحب منكن أن ىتصرن معي الية فتفقأن عينية؛ فاني أحتال لة بعد ذلك بحيلة اخرى . فاجبنها الي ذلك ؛ وذهبن الي الفيل ؛ ولم يزلن ينقرن عينية حتي ذهبن بهما . وبقي لايهتدي الي طريق مطعمة ومشربة الا ما يلقمة من موضعة . فلما علمت ذلك منة ؛جاءت الي غدير فية ضفادع كثيرة ؛ فشكت اليها ما نالها من الفيل . قالت الضفادع :ما حيلتنا نحن في عظم الفيل ؟واين نبلغ منة؟ قالت : احب منكن ان تصرن معي الي وهدة قريبة منة ؛فتنققنفيها؛ فأجبنا الي ذلك ؛واجتمعن في الهاوية فسمع الفيل نقيق الضفادع وقد أجهدة العطش ؛ فأقبل حتي وقع في الوهدة فارتطم فيها .وجاءت القنبرة ترفرف علي رأسة وقالت :أيها الطاغي المغتر بقوتة المحتقر لامرى ؛ كيف رأيت عظم حيلتي مع صغر جثتي عند عظم جثتك وصغر همتك؟

فليشر كل واحد منكم بما يسنح لة من الرأى. قالوا باجمعهم:أيها الفيلسوف الفاضل ؛ والحكيم العادل ؛ أنت المقدم فينا؛والفاضل علينا ؛ وما عسي ان يكون مبلغ رأينا عند رأيك ؛ وفهمنا عند فهمك ؟غير اننا نعلم ان السباحة في الماء مع التمساح تغرير؛ والذنب فية لمن دخل علية في موضعة. والذي يستخرج السم من ناب الحية فيبتلعة ليجربة جان علي نفسة ؛ فليس الذنب للحية ومن دخل علي الأسد في غابتة ؛ لم يأمنمن وثبتة . وهذا الملك لم تفزعة النوائب ؛ ولم تؤدبة التجارب . ولسنا نامن عليك ولا علي انفسنا سطوتة . وانا نخاف عليك من سورتة و مبادرتة بسؤء اذا لقيتة بغير ما يحب . فقال الحكيم بيدبا :لعمري لقد قلتم فاحسنتم ؛لكن ذا الرأي الحازم لايدع أن يشاور من هو دونة او فوقة في المنزلة .والرأى الفرد لايكتفي بة في الخاصة ولا ينتفع بة في العامة .وقد صحت عزيمتي علي لقاء دبشليم وقد سمعت مقالتكم ؛وتبين لي نصيحتكم والأشفاق علي وعليكم . غير اني قد رأيت رأيا وعزمت عزما؛ وستعرفون حديثي عند الملك ومجاوبتي أياة؛فاذا اتصل بكم خروجي من عندة فأجتمعوا الي وصرفهم زهم يدعون لة بالسلامة.

ثم ان بيدبا اختار يوما للدخول علي الملك ؛حتي اذا كان ذلك الوقت ألقي علية مسوحة وهي لباس البراهمة ؛وقصد باب الملك ؛وسأل عن صاحب اذنة وأرشد ألية وسلم علية ؛ وأعلمة وقال لة:اني رجل قصدت الملك في نصيحة . فدخل الأذن علي الملك في وقتة ؛ وقال : بالباب رجل من البراهمة يقال لة بيدبا ؛ ذكر ان معة للملك نصيحة . فأذن لة ؛ فدخل ووقف بين يدية وكفر وسجد لة واستوي قائما وسكت . وفكر دبشليم في سكوتة ؛وقال: ان هذا لم يقصدنا الا لأمرين : أما لالتماس شئ منا يصلح بة حالة ؛ وأمالأمر لحقة فلم يكن لة بة طاقة. ثم قال : ان كان للملوك فضل في مملكتها فأن للحكماء فضلا في حكمتها أعظم : لأن الحكماء أغنياء عن الملوك بالعلم وليس الملوك بأغنياء عن الحكماء بالمال . وقد وجدت العلم والحياء الفين متألفين لا يفترقان:متي فقد أحدهما لم يوجد الأخر ؛كالمتصافيين ان عدم منهما أحد لم يطب صاحبة نفسا بالبقاء بعدة تأسفا علية . ومن لم يستحي من الحكماء ويكرمهم؛ ويعرف فضلهم علي غيرهم؛ ويصنهم عن المواقف الواهنة ؛ وينزههم عن المواطنالرذلة ؛ كان ممن حرم عقلة ؛وخسر دنياة وظلم الحكماء حقوقهم وعد من الجهال . ثم رفع رأسة الي بيدبا ؛ وقال لة :

نظرت اليك يابيدبا ساكتا لا تعرض حاجتك؛ ولاتذكر بغيتك ؛ فقلت : ان الذي اسكتة هيبة ساورتة أو حيرة أدركتة ؛ وتاملت عند ذلك من طول وقوفك ؛ وقلت: لم يكن لبيدبا أن يطرقنا علي غير عادتة الألأمرة حركة لذلك ؛ فأن من أ فضل اهل زمانة . فهلا نسألة عن سبب دخولة؟فأن يكن من ضيم نالة ؛ كنت أولي من آخذ بيدة وسارع في تشريفة ؛ وتقدم في البلوغ الي مرادة وأعزازة ؛وأن كانت بغيتة غرضا من أغراض الدنيا امرت بأرضائة من ذلك فيما احب ؛ وان يكن من أمر الملك؛ ومما لاينبغي للملوك ان يبذلونة من أنفسهم ولا ينقادوا ألية ؛ نظرت في قدر عقوبتة ؛ علي ان مثلة لم يكن ليجترئ علي أدخال نفسة في باب مسألة الملوك وان كان شيئا من امور الرعية يقصد فية أني أصرف عنايتي أليهم ؛ نظرت ما هو؛فان الحكماء لا يشيرون ألا بالخير ؛والجهال يشيرون بضدة . وانا قد فسحت لك في الكلام . فلما سمع بيدبا ذلك من الملك أفرخ روعة ؛ وسري عنة ما كان وقع في نفسة من خوفة ؛وكفر لة وسجد ؛ ثم قام بين يدية وقال : أول ما أقول : أسال اللة تعالي بقاء الملك علي الأبد؛ودوام ملكة علي الأمد:لأن الملك قد منحني في مقامي هذا محلا جعلة شرفا لي علي جميع من بعدي من العلماء ؛ وذكرا باقيا علي الدهر عند الحكماء .ثم اقبل علي الملك بوجهة ؛ مستبشرا بة فرحا بما بدالة منة ؛ وقال : قد عطف الملك علي بكرمة وأحسانة . وألامر الذي دعاني الي الدخول علي الملك ؛ وحملني علي المخاطرة لكلامة ؛ والأقدام علية ؛ نصيحة أختصصتة بها دون غيرة .

وسيعلم من يتصل بة ذلك أني لم أقصر عن غاية فيما يجب للمولي علي الحكماء .فأن فسخ في كلامي ووعاة عني ؛ فهو حقيق بذلك وما يراة ؛ وان هو ألقاة ؛ فقد بلغت ما يلزمني وخرجت من لوم يلحقني . قال الملك : يابيدبا تكلم كيف شئت : فأنني مصغ أليك ؛ ومقبل عليك؛ومقبل عليك؛ وسامع منك؛ حتي استفرغ ما عندك الي آخرة ؛وأجازيك علي ذلك بما انت اهلة .قال بيدبا : أني وجدت الأمور التي آختص بها النسان من بين سائر الحيوان أربعة اشياء ؛وهي :جماع ما في العالم ؛وهي الحكمة والعفة والعقل والعدل . والعلم والأدب والروية داخلة في باب الحكمة . والحلم والصبر والوقار داخلة في باب العقل .والحياء والكرم والصيانة والأنفة داخلة في باب العفة . والصدق والأحسانوالمراقبة وحسن الخلق داخلة في باب العدل .وهذن هي المحاسن ؛ وأضدادها هي المساوئ.فمتي كملت هذة في واحد لم تخرجة الزيادة في نعمة الي سوء الحظ من دنياة ولا الي نقص في عقباة ؛ ولم يتأسف علي مالم يعن التوفيق ببقائة ؛ولم يحزنة ما تجري بة المقادير في ملكة ولم يدهش عند مكروة . فالحكمة كنز لايفني علي انفاق وذخيرة لايضرب لها بالأملاق ؛وحلة لاتخلق جدتها ؛ولذة لا تصرم مدتها ولئن كنت عند مقامي بين يدى الملك أمسكت عن ابتدأئة الكلام ؛ان ذلك لم يكن مني ألألهبيتة والاجلال لة .ولعمري ان الملوك لآهل ان يهابوا ؛لاسيما من هو في المنزلة التي جل فيها الملك عن منازل الملوك قبلة وقد قالت العلماء :الزم السكوت :فأن فية سلامة وتجنب الكلام الفارغ :فأن عاقبتة الندامة وحكي ان اربعة من العلماء ضمهم مجلس ملك ؛فقال لهم :ليتكلم كل بكلام يكون أصلا للأدب. فقال أحدهم:أفضل خلةالعلم السكوت .وقال الثاني :ان من أنفع الأشياء للأنسان ألايتكلم بما لايعنية.وقال الرابع :اروح الأمور علي الأنسان التسليم للمقادير . واجتمع في بعض الزمان ملوك الأقاليم من الصين والهند وفارس والروم ؛وقالوا : بنبغي ان يتكلم كل واحد منا بكلمة تدون عنة علي غابر الدهر . ووفال ملك الصين : ان علي مالم أقل أقدر مني علي رد ما قلت . وقالملك الهند :عجبت لمن يتكلم بالكلمة : فأن كانت لة لم تنفعة؛ وان كانت علية أو بقتة.وقال ملك فارس:أنا اذا تكلمت بالكلمة ملكتني ؛ واذا لم اتكلم بها ملكتها. وقال ملك الروم :ما ندمت علي مالم أتكلم بة قط ؛ولقد ندمت علي ما تكلمت بة كثيرا . والسكوت عند الملوك أحسن من الهذر الذي لا يرجع منة الي نفع. وأفضل ما أستظل بة الأنسان لسانة . غير ان الملك ؛أطال اللة مدتة ؛لما فسح لي الكلام وأوسع لي فية ؛كان أولي ما أبدأ بة من الأمور التي هي غرضي أن يكون ثمرة ذلك لة دوني ؛ وأن أختصة بالفائدة قبلي . علي ان العقبي هي ماأقصد في كلامى لة ؛ وأنما نفعة وشرفة راجع ألية؛ وأكون انا قد قضيت فرضا وجب علي فأقول:

أيها الملك أنك في منازل آبائك واجدادك من الجبابرة الذين أسسوا الملك قبلك؛وشيدوة دونك وبنوا؛ القلاع والحصون ؛ومهدوا البلأد ؛وقادوا الجيوش ؛ واستجاشوا العدة ؛وطالت لهم ؛ ولستكثروا من السلاح والكراع ؛ وعاشوا .الدهور :في الغبضة والسرور :فلم يمنعهم ذلك من اكتساب جمبل الذكر .ولا قطعهم عن اغتنام الشكر : ولا استعمال الأحسان الي من خولوة .والرفاف بمن ولوة وحسن السيرة فيما تقلدوة مع عظم ما كانوا فية من غرة الملك ؛ وسكرة الأقتدار .وأنك أيها الملك السعيد جدة :الطالع كوكب سعدة :قدورتن الارض وديارهم ومنازلهم التى كانت عدتهم : فاقمت فينا خولت منالملك . وورثت من اأموال والجنود فلم تقم في ذلك بحق مايجب وكان الأولي والأشبة بك أن تسلك سبيل اسلافك : وتتبع آثار الملوك قبلك وتقفوا محاسن ما ابقوا لك ؛ وتقلع عما لازم لك وشيبة واقع بك تحسن النظر برعيتك :وتسن لهم سنن الخير الذي يبقي بعدة ذكرة ؛ويعقبك الجميل فخرة؛ويكون ذلك ابقي علي السلامة وادوم علي الاستقامة ؛فأن الجاهل المغتر من آستعمل في امورة البطر والأمنية ؛ولاحازم اللبيب من ساس الملك بالمدارة والرفق؛فأنظر ايها الملكما القيت أليك؛ولا يثقلن ذلك عليك :فلم أتكلم بهذا ابتغاء غرض تجازيني بة ؛ ولا التماس معروف تكافئني بة ؛ولكني أتيتك نا صحا مشفقا عليك .

فلما فرغ بيدبا من مقالتة ؛وقضي مناصحتة ؛أغر صدر الملك فأغلط لة في الجواب استصغار لأمرة ؛وقال لقد تكلمت بكلام نا كنت اظن ان احدا من أهل مملكتي يستقبلني بمثلة ؛ولا يقدم علي ما اقدمت علية ؛ فكيف انت مع صغر شأنك ؛ وضعف منتك وعجز قوتك. ولقد اكثرت اعجابي من لقدام علي ؛ وتسلطك بالسانك فيما جاوزت فية حدك ؛ وما اجد شيئا في تأديب غيرك ابلغ من التنكيل بك . فذلك عبرة وموعظة لمن عسان ان يبلغ ويروم ما رمت انت من الملوك اذا أوسعوا لهم في مجالسهم . ثم امر بة ان يقتل ويصلب .فلما مضوا فيما امر بة فاحجم عنة ثم امر بحبسة وتقيدة؛ فلنا حبس انفذ في طلب تلاميذة ومن كان يجتمع الية ؛فهربوا في البلاد واعتصموا بجزائر البلاد ؛ فمكث بيدبا في محبسة ايام لا ياسال الملك عنة ولا يلتفت الية ولا يجسر احد ان يذكرة عنة ؛ حتي اذا كانليلة من اليالي سهد الملك سهدا شديدا ؛ فطال سهدة ؛ ومد الي الفلك بصرة ؛ وتفكر في فك الفلك و حركات الكواكب ؛ فافرق الفكر فية فسالك بة الي استنباط شئ عرضة لة من امور الفلك والمسالة عنة. فذكر عند ذلك بيدبا وتفكر فيما كلمة به ؛فارعوي لذلك . وقال في نفسة . لقد أسات فيما صنعت بهذا الفيلسوف ؛وضيعت واجب حقة ؛ وحملني علي ذلك سرعة الغضب . وقد قالت العلماء :أربعة لاينبغي ان تكون في الملوك : الغضب فأنة اقجدر الاشياء مقتا ؛ والبخل فأن صاحبة ليس بمعذور مع ذات يدة والكذب فانة ليصس لاحد ان يجاورة : والعنف في المحاورة فان السفة ليس من شأنها ز واني اتي الي رجل نصح لي ؛ ولم يكن مبلغا فعاملتو بضدة ما يستحق وكافأتة بخلاف ما يستوجب ؛وما كان ذلك جزاءن مني ؛ بل كان الواجب ان اسمع كلامة ؛وانقاذلما يشير بة . ثم انفذ في ساعتة من يأتية بةفلما مثل بين يدية قال لة: يابيدا الست الذي قصدت الي تقصير همتي وعجزت رأى في سيرتي بما تكلمت بة انفآ؟قال لة يا: بيدبا ايها الملك الناصح الشفيق ؛ والصادق الرفيق ؛ انما نبأتك بما فية لك ولرعيتك ح ودمام ماك لك قال لة الملك : يا بيدبااعد علي كلامك كلة ؛ولا تدع منة حرفا الأ جئت بة فجعل بيدبا ينثر كلامة؛ والملك يصغ الية وجعل دبشليم كلما سمع منة شيئا ينكت الارض بشئ كان في يدة . ثم رفع يدة الي بيدبا وامرة بالجلوس ؛ وقال لة: يا بيدبا اني قد استعذبت كلامك وحسن موقعة من قلبي . وانا الناظر في الذي اشرت بة وعامل بما امرت ثم امر بقيودة فحلت وألقي علية من لباسة وتالقاة بالقبول . فقال بيدبا يأيها الملك ح ان في دون ما كلمتك بة نهية لمثلك.قال :صدقت ايها الحكيم الفاضل .وقد ةليتك من مجلسى هذا الي جميع أقاصي مملكتي. فقال لة : ايها الملك اعفني من هذا الأمر : فاني غير مضطلع بتقويمة الابك؛فأعفاةمن ذلك فلما انصرف علم ان الذي فعلة ليس برأي فبعث فردة . وقال : اني فكرت في اعفأئكمما عرضتة عليك فوجدتة لايقوم الا بك ؛ ولا ينهض بة غيرك ؛ ولا يتضلع بة سواك ؛فلا تخالفني . فأجابة بيدبا الي ذلك .

وكان عادة ملوك ذلك الزمان اذا استوزروا وزيرا ان يعقدوا علي رأسة تاجا؛ ويركب في أهل المملكة ؛ ويطاف بة في المدينة . فأمر الملك ان يفعل بيدبا ذلك. فوضع التاج علي رأسة ؛ وركب في المدينة ؛ورجع فجلس بمجلس العدل والأنصاف : يأخذمن الدني من الشريف ؛ ويساوي بين القوة والضعيف ؛وورد المظالم ؛ووضع سنن العدل ؛ وأكثر من العطاء والبذل . واتصل الخب بتلاميذة فجاءوة من كل مكان ؛ فرحين بما جدد اللة بدلة من جديد رأى الملك في بيدبا ؛ وشكروا اللة تعالي علي توفيق بيدبا في أزالة دبشليم عما كان علية من سوء السيرة واتخذوا ذلك اليوم عيدا يعيدون فية . فهو الية اليوم عيد عندهم في بلاد الهند.

ثم ان بيدبا لما اخلي فكرة من اشتغالة بدبشليم ؛ تفرغ لوضع كتب السياسة ونشط لها ؛ فعمل كتبا كثيرة فيها دقائق الحيل . ومضي الملك علي مارسم لة بيدبا من حسن السيرة والعدل في الرعية .فرغبت الية الملوك الذين كانوا في نواحية ؛ وانقادت لة الامور علي استوائها . وفرحت بة رعيتة وأهل مملكتة . ثم ان بيدبا جمع تلاميذة فاحسن صلتهم ؛ ووعدهم وعدا جميلا ؛ وقال لهم : لست اشك انة وقع في نفوسكم وقت دخولي علي الملك ان قلتم : ان بيدبا قد ضاعت حكمتة ؛ وبطلت فكرتة : اذ عزم علي الدخول علي هذا الجبار الطاغي . فقد علمتم نتيجة رأي وصحة فكري . وان لم آتة جهلا بة : لأني كنت أسمع من الحكماء قبلي تقول : ان الملوك اها سورة كسورة الشراب : والواجب علي الملوك ان يتعظوا بمواعظ العلماء . والواجب علي العلماء تقويم الملوك بألسنتها . وتأديبها بحكمتها ؛ واظهار الحجة البينة اللازمة لهم : ليرتدعوا عما هم علية من الاعوجاج والخروج عن العدل ؛ فوجدت ما قالت العلماء فرضا واجبا علي الحكماءلملوكهم ليرقدوهم من رقدتهم ؛ كالطبيب الذي يجب علية في صناعتة حفظ الأجساد علي صحتها او ردها الي صحتة . فكرهت ان يموت او اموت وما يبقي علي الأرض ألأ من يقول : أنة :انة كان بيدبا الفيلسوف-في زمان دبشليم الطاغي فلم يردة عما كان علية فان قال قائل : أنة لم يمكنة كلامة خوفا علي نفسة ؛ قالوا : كان الهرب منة ومن جوارة اولي بة ؛ والأنزعاج عن الوطن شديد ؛ فرأيت ان اجود بحياتي . فأكون قد اتيت فيما بيني وبين الحكماء بعدي عذرا . فحملتها علي التغرير أو الظفر بما أريدة؛ وكان من ذلك ما انتم معاينوة : فأنة يقال في بعض الأمثال : أنة لم يباغ احد مرتبة الا باحدى ثلاث :

أما بمشقة تنالة في نفسة ؛ واما بوضيعة في مالة أو وكس في دينة . ومن لم يركب الاهوال لم ينال الرغائب : وان الملك دبشليم قد بسط لساني في ان اضع كتابا فية ضرورة الحكمة فليضع كل واحد منكم شيئا في اي فن شاء ؛ وليعرضة علي لأنظر مقدار عقلة ؛ واين بلغ من الحكمة . قالول: ايها الحاكم الفاضل ؛ والبيب العاقل والذي وهب لك ما منحك من الحكمة والعقل والأدب والفضيلة ؛ ما خطر هذا بقلوبنا ساعة قط . وانت رئيسنا وفاضلنا ؛ وبك شرفنا ؛ وعلي يدك انتعشنا ولكن سنجهد انفسنا فيما امرت . ومكث الملك علي ذلك من حسن السيرة زمانا يتولي ذلك لة بيدبا ويقوم بة . ثم ان الملك دبشليم لما استقر لة الملك ؛ وسقط عنة النظر في امور الاعداء بنا كفاة ذلك بيدبا ؛ صرف همتة الى النظر في الكتب التي وضعتها فلاسفة الهند لآبائة وأجدادة من قبلة . فلما عزم علي ذلك ؛ علم أنة لايقوم ذلك الأ بيدبا : فدعاة وخلا بة ؛ وقال لة:

يا بيدبا ؛ انك حكيم الهند وفيلسوفها . واني فكرت ونظرت في خزائن الحكمة التي كانت الملوك قبلي ؛ فلم أر فيها احد ا ألأوقد وضع كتابا يذكر فية أيامة وسيرتة ؛ وينبئ عن أدبة وأهل مملكتة ؛ فمنة ما وضعة الملوك لأنفسنا ؛ وذلك لفضل حكمة فيها ؛ ومنة ما وضعتة حكماؤها . وأخاف ان يلحقني ما يلحقني أولئك مما لا حيلة لي فية ؛ ولا يوجد في خزائني كتاب اذكر بة بعدي وأنسب الية كما من قبلي بكتبهم ؛ وقد احببت ان تضع لي كتابا بليغا تستفرغ فية عقلك يكون ظاهرة سياسية العامة وتأديبها ؛ وباطنة اخلاق الملوك وسياستها للرعية علي طاعة الملك وخدمتة ؛ فيسقط بذلك عني وعنهم كثير مما نحتاج الية في معانة الملك . واريد ان يبقي لي هذا الكتاب بعدي ذكرا غابر الدهر ز فلما سمع بيدبا كلامة خر لة ساجدا ؛ ورفع راسة وقال أيها الملك السعيد جدة؛ علا نجمك ؛ وغاب نحسك ؛ ودامت ايامك ؛ ان الذي قد طبع عليك الملك من حودة القريحة ووفور العقل حركة لعالي الأمور ؛ وسمت بة نفسة وهمتة الي أشرف المراتب منزلة ؛ وابعدها غاية ؛ وأدام اللة سعادة الملك وأعانة علي ما عزم من ذلك ؛ وأعانني علي بلوغ مرادة؛فاليأمر الملك بما سأء من ذلك: فأني صائر الي غرضة ؛ مجتهد فية برأي . قال لة الملك: يابيدبا لم تزل موصوفا بحسن الراي وطاعة الملوك في امورهم .

وقد اختبرت منك ذلك ؛ واخترت ان تضع هذا الكتاب وتعما فية فكرك وتجهد فية نفسك ؛ بغاية ما تجد الية السبيل . وليكن مشتملا علي الجد والهزل واللهو والحكمة ةالفلسفة . فكفر لة بيدبا وسجد؛وقال : قد اجبت الملك ادام أيامة الي ما أمرني بة ؛ وجعلت بيني وبينة اجلا ز قال : وكم هو الاجل؟ قال سنة . قال : قد اجلتك ؛ وأمر لة بجائزة سنية تعينة علي عمل الكتاب : فبقي بيدبا مفكرا في الأخد فية ؛ وفي اي صورة يبتدئ بها فية وفي وضعة.

ثم ان بيدبا جمع تلاميذة وقال لهم : ان الملك قد ندبني لامر فية فخري وفخركم وفخر بلادكم وقد جمعتكم لهذا الامر . ثم وصف لهم ما سأل من امر الكتاب ؛ والغرض الذي قصد فية ؛ فلم يقع لهم الفكر فية ؛ فلما لم يجد عندهم ما يريد فكر بفضل حكمتة ؛ وعلم ان ذلك امر أنما يتم باستفراغالعقل واعمال الفمدكر ؛ وقال : أري السفينة لاتجري في البحر ألا بالملاحين : لأنهم يعدلونها ؛ وانما تسلك الجة بمدبرها الذي تفرد بأمرتها ؛ ومتي شحنت بالركاب الكثيرين وكثر ملاحوهالم يؤمن عليها من الغرق . ولم يزل يفكر فيما يعملة في باب الكتاب حتي وضعة علي الأنفراد بنفسة ؛ من رجل من تلاميذة كان يثق بة؛ فخلا بة منفردا معة؛ بعد ان اعد من الورق الذي كانت تكتب فية الهند شيئا؛ ومن القوت ما يقوم بة وتلميذة تلك المدة . وجلسا في مقصورة ؛ وردا عليهما الباب ثم بدأ في نظم الكتاب وتصنيفة ؛ ولم يزل هو يملي ؛ وتلميذة يكتب ؛ويرجع هو فية ؛ حتي استقر في الكتاب علي غاية الأتقان والأحكام ؛ ورتب فية اربعة عشر بابا ؛ كل باب منها قائم بنفسة ؛ وفي كل باب مسألة والجواب عنها ليكون من نظر فية حظ من الهدية . وضمن تلك الأبواب كتابا واحدا ؛وسماة كتاب كليلة ودمنة . ثم جعل كلامة علي ألسنة البهائم والسباع والطير: ليكون ظاهرة تهوا للخواص والعوام ؛ وباطنة رياضة لعقول الخاصة. وضمنة ايضا ما يحتاج الية الأنسان من سياسة نفسة وأهلة وخاصتة؛ وجميع ما يحتاج الية من امر دينة ودنياة؛ وآخرتة وأولادة ؛ ويخصة علي حسن طاعتة للملوك ويجنبة ما تكون مجانبتة خيرا لة؛ ثم باطنا وظاهرا كرسم سائر الكتب التي ترسم الحكمة : فصار الحيوان اهوا ؛ وما ينطق بة حكمة وادبا؛ فلما ابتدأ بذلك جعل أول الكتاب وصف الصديق وكيف يكون الصديقان ؛ وكيف تقطع المودة الثابتة بينهما بحيلة ذي النميمة ؛ وأمر تلميذة ان يكتب علي لسان بيدبا مثل ما كان الملك شرطة في ان جعلة لهوا وحكمة؛ فذكر بيدبا ان الحكمة متي دخلها كلام النقلة أفسدها واستجهل حكمتها . فلم يذل هو تلميذة يعملان الفكر فيما سألة الملك ؛ حتي فتق لهما العقل ان يكون كلامهما علي لسان بهيمتين. فوقع لهما موضع اللهو والهزل بكلام البهائم. وكانت الحكمة ما نطقا بة فأصغت الحكماء الي حكمة وتركوا البهائم واللهو؛وعلموا انةا السبب في الذي وضع لهم . ومالت الية الجهال عجبا من محاورة بهيمتين ؛ ولم يشكوا في ذلك ؛ واتخذوا لهوا ؛ وتركوا معني الكلام ان يفهموة ؛ ولم يعلموا الغرض الذي وضع لة؛ لأن الفيلسوف أنما كان غرضة في الباب الأول ان يخبر عن ىتواصل الأخوان تتأكد المودة بينهما علي التحفظ من اهل السعاية والتحرز ممن يوقع العداوةبين المحابين : ليجر بذلكنفعا الي نفسة . فلم يذل بيدبا وتلميذة في المقصورة ؛ حتي استتما عمل الكتاب في مدة سنة . فلما تم الحول انفذ الية الملك ان قد جاء الوعد فماذا صنعت؟ فأنفذ الية بيدبا : اني علي ما وعدت الملك . فاليأمرني بحملة . بعد ان يجمع اهل المملكة : لتكون قراءتي هذا الكتاب بحضرتهم فلما رجع الرسول الي الملك سر بذلك ووعدة يوما يجمع فية اهل المملكة .

ثم نادي في اقصي بلاد الهند ليحضروا قراءة الكتاب . فلما كان ذلك اليوم ؛ أمر بيدبا ان بنصب لبيدبا سرير مثل سريرة؛ وكرسي لأبناء الملوك والعلماء . وانفذ فاحضرة ؛ فلما جاءة الرسول قام فلبس الثياب التي كان يلبسها اذا دخل علي الملوك ؛ وهي المسوح السود ؛ وحمل الكتاب تلميذة . فلما دخل علي الملك وثب الخلائق بأجمعهم ؛ وقام الملك شاكرا . فلما قرب من الملك كفر لة وسجد ؛ ولم يرفع رأسة ؛ فقال لة الملك : يل بيدبا ارفع رأسك ؛ فان هذا يوم هنأءة وفرح وسرور ا؛ وأمرة ان يجلس . فحين جلس لقراءة الكتاب ؛ سألة عن معني كل باب من ابوابة والي اي سئ قصد فية . فأخبرة بغرض فية؛ وفي كل باب . فأزداد الملك منة تعجبا وسرورا . فقال لة : يا بيدبا ما وعدوت الذي في نفسي ؛ وهذا الذي كنت اطلب ؛ فأطلب ما شئت وتحكم . فدعا لة بيدبا بالسعادة وطول الجد. وقال : ليها الملك أما المال فلا حاجة لي فية واما الكسورة فلا أختار علي لباسي هذا شيئا؛ ولست أخلي الملك من حاجة . قال الملك : يابيدبا ما حاجتك؟فكل حاجة لك قبلن مقضية . قال :يأمر الملك ان يدون كتابي هذا كما دون أباؤةوأجدادة كتبهم ؛ ويأمر بالمحافظة علية : فأني اخاف ان يخرج من بلاد الهند ؛ فيتناولة اهل فارس اذا علموا بة فالملك يأمر ألأيخرج من بيت الحكمة . ثم دعا الملك بتلاميذة وأحسن لهم الجوائز. ثم انة ملك كسري أنشوروان وكان مستأثرا بالكتب والعلم والأدب والنظر في اخبار الأوائل وقع لة خبر الكتاب ؛ فلم يقر قرارة حتي بعث بروزية الطبيب وتلطف حتي أخرجة من بلاد الهند فأقرة في خزائن فارس .

abood84cc
03-30-2008, 05:08 PM
باب بعثة برزوية الي بلاد الهند

أما بعد فأن اللة تعالي خلق الخلق برحمتة؛ ومن علي عبادة بفضلة وكرمة ؛ ورزقهم ما يقدرون بة علي اصلاح معايشهم في الدنيا ؛ ويدركون بة استنقاذ لأرواحهم من العذاب في الأخرة . وافضل ما رزقهم اللة تعالي ومن بة عليهم العقل الذي هو الدعامة لجميع الأشياء؛ والذي لايقدر أحد في الدنيا علي اصلاح معيشتة ولا احراز نفع ولا دفع ضرر الأبة ؛ وكذلك طالب الخرة المجتهد في العمل المنجي بة ولا يقدر علي أتمام عملة وأكمالة الا بالعقل الذي هو سبب كل خير ومفتاح كل سعادة . فليس لأحد غني عن العقل . والعقل مكتسب بالتجارب و ألأدب وتقوية التجارب . ومن رزق العقل ومن بة علية واعين علي صدق قريحتة بالأدب حرص علي طلب سعدة ؛ وادرك في الدنيا أملة ؛ وحاز في الأخرة ثواب الصالحين . وقد رزق اللة الملك السعيدانورشروان من العقل أفضلة ؛ ومن العلم أجرلة ؛ ومن المعرفة بالأمر أصوبها ومن بلغة من فنون اختلاف العلم ؛ وبلوغ منزلة الفلسفة ؛ ومالم يبلغة ملك قط من الملوك قبلة ؛ حتي كان فيما طلب وبحث لة عن رجل اديب عافل من اهل مملكتة؛ بصير بالسان الفارسية ؛ ماهرفي كلام الهند ويكون بليغا باللسانين جميعا حريصا علي طلب العلم والبحث عن كتب الفلسفة ؛ فاتاة برجل اديب كامل العقل والأدب ؛ معروفة بصناعة الطب ماهر في الفارسية والهندية يقال لة برزوية ؛ فلما دخل علية كفر وسجد بين يدية ؛ فقال لة الملك : يا برزوية ؛ اني قد اخترتك لما بلغني من فضلك ؛ وعلمك وعقلك ؛ وحرصك علي طلب العلم حيث كان ؛ وقد بلغني عن كتاب باهند مخزون في خزائنهم؛ ومن قبل علمائهم ؛ فتستفيد بذلك وتفيدنا . وما قدرت علية من كتب الهند مما ليس في خزائننا منة شيئ فأحملة معك ؛ وخذ معك من المال ما تحتاج الية ؛ وعجل ذلك ولا تقصر في طلب العلوم ؛ وأن أكثرت فية النفقة : فأن جميع ما في خزائني مبذول لك في طلب العلوم . وأمر بأحضار المنجمين . فاختاروا لة يوما يسير فية وساعة صالحة يخرج يخرج فيها وحملة معة من المال عشرين جرابا؛ كل جراب فية عشرة آلاف دينار . فلما قدم برزوية بلاد الهند طاف بباب الملم ومجالس السوقة . وسأل عن خواص الملك والأشراف والعلماء والفلاسفة ؛ فجعل يخشاهم في منازلهم ؛ ويتلقاهم بالتحية ويخبرهم بأنة رجل غريب قدم بلادهم لطلب العلوم والأدب ؛ وأنة محتاج الي معاونتهم في ذلك فلم يزل كذلك زمانا طويلا يتأدب عن علماء الهند بما هو عالم بجميعة ؛ وكأنة لا يعلم منة شيئا وهو فيما بين يستر بغيتة وحاجتة , واتخذ في تلك الحالة لطول مقامة أصدقاء كتيرة من الأشراف والعلماء والفلاسفة والسوقة ومن أهل كل طبقة وصناعة ؛ وكان قد اتخذ لسرة وما يجب مشاورتة فية ؛ للذي ظهر لة من فضلة وادبة ؛ وآستبان لة من صحة أخانة , وكان يشاورة في الأمور , ويرتاح الية في جميع ما أهمة ؛ ألأانة كان يكتم منة الآمر الذي قدم من اجلة ؛ لكي يبلوة ويخبرة ؛ وينظر هل هو اهل أن يطلعة علي سرة . فقال لة يوما وهما جالسن : يا اخي ما اريد ان اكتمك من اكري فوق الذي كتمتك ؛ فا علم اني لأمرت قدمت ؛ وهم خير الذي يظهر مني ؛ والعاقل يكتفي من الرجل بالعلامات من نظرة. حتي يعلم سر نفسة وما يضمرة قلبة . قال لة الهندي : اني وان لم أكن بداتك وأخبرتك بما جئت لة. واياة تريد وامك تطلب امر تطلبة ؛ وتظهر غيرة ؛ وما خفي علي ذلك منك . ولكني لرغبتي في اخائك ؛ كرهت ان اوجهك بة ؛ وأنة قدآستبان ما تخفية مني . فأما اذا قد اظهرت ذلك . وأفصحت بة وبكلام فية . فاني مخبرك عن نفسك . ومظهر لك سريرك .ومعلمك بحالك الذي قدمت لة . فأنك قدمت لبلادنا لتسلبنا كنوزنا النفسية فتذهب بها الي البلاد؛ وتسر بها ملكك. وكان قدومك بالمكر والخديعة . ولكني لما رأيت صبرك . ومواظبتك علي طلب حاجتك والتحفظ من ان ينقص منك الكلام ؛ من طول مكثك عندنا . بشئ يستدل بة علي سريرتك وامورك ؛ ازددت رغبتة في أخائك وثقة عقلك فأحببت عقلك فاني لم اريفي الرجال رجل هو أرصن منك عقلا. ولا احسن ادبا . ولا اصبر علي طلب العلم ولا اكتم بسرة منك ؛ ولاسيما في بلاد غربة ؛ ومملكة غير مملكتك . عند قوم لاتعرف سنتهم . ةان عقل الرجل ليبين في ثماني خصال :

الأولي الرفق ,والثانية ان يعرف نفسة فيحفظها , والثالثة طاعة الملوك ,والتحري لما يرضيهم والرابعة معرفة الرجل موضع سرة , وكيف ينبغي ان يطلع علية صديقة, والخامسة ام يكون علي ابواب الملوك ملقا السان , السادسة ان يكون لسرة وسر غيرة حافظا , والسلبعة ان يكون علي لسانة قادرا؛فلا يتكلم الأ بما يأمن تبعتة . والثامنة ان كان بالمحفل لايتكلم الابما يسال عنة , فمن اجتمعت فية هذة الخصال كان هو الداعي الخير الي نفسة . وهذةالخصال قد اجتمعت فيك ؛ وبانت لي منك , فااللة تعالي يحفظك ويعينك علي ما قدمت لة , مصادقتك أياي وان كانت لتسلبني كنزي وفخري وعلمي , تجعلك أهلا لأن تسعف بحاجتك ، وتشفع بطلباتك وتعطي سؤلك , فقال لة برزوية : اني قد كنت هيأت كلاما كثيرا وشعبت لة شعوبا , وأنشأت لة اصولا وطرقا ,فلما انتهيت الي ما بدأتني بة من اطلعك علي امري والذي قدمت لة وألقيتة علي من ذات نفسة , ورغبتك فيما ألقيت من القول , اكتفيت باليسير من الخطاب معك , وعرفت الكبير من امورى بالصغير من الكلام , واقتصرت بة معك علي الايجار . ورأيت من أسعافك اياى بحاجتي مادلنى علي كرمك وحسن وفائك : فان الكلام اذا القي الي الفيلسوف والسر اذا استودع الي اللبيب الحافظ ؛ فقد حصن وبلغ بة امل صاحبة ؛ كما يحصن السئ النفيس في القلاع الحصينة . قال لة الهندي: لاشئ افضل من المودة . ومن خلصت مودتة كان أهل ان يخلط الرجل نفسة ؛ ولا يدخر عنة شيئا , ولايكتمة سرا , فان حفظ السر رأس الأدب فأذا كان السر عند الأمين الكتوم فقد احتلرز من التصنيع مع انة خليق لأيتكلم بة ولايتم سرا بين اثنين قد علماة وتفاوضاة : فاذا تكلم بالسر اثنين فلابد من ثالث من جهة احدهما ؛ فاذا صار الي ثلاثة فقد شاع وذاع , حتي لايستطيع صاحبة ان يجحد ويكابر عنة ؛ كالغيم ان كان متقطعا في السماء فقال قائل: هذا غيم متقطع , لا يقدر احد علي تكذيبة . وانا قد يداخلني من مودتك وخلطتك سرور لايعد لة شئ . وهذا الأمر الذي تطلبة مني اعلم انة من الأسرار التي لاتكتم ؛ فلابد ان يفشو ويظهر , حتى يتحدث بة الناس . فأذا فشا فقد سعيت في هلاكي هلا كا لاأقدر علي الفداء منة بالمال وان كثر : لأن ملكنا فظ غليظ , يعاقب غلي الذنب الصغير أشد العقاب , فكيف مثل هذا الذنب العظيم ؟ واذا حملتني المودة التي بيني وبينك فأسعفتك بحاجتك لم يرد عقابة عني شئ. قال برزوية : ان العلماء قد مدحت الصديق اذا كتم سر صديقة وأعانة علي الفوز . وهذا الامر الذي قدمت لة لمثلك ذخرتة ؛ وبك ارجوا بلوغة ؛ وانا واثق بكرمطباعك ووفور عقلك . واعلم أنك لأ تخشي مني ولاتخف ان ابدية , بل تخشي اهل بيتك الطائفين بك وبالملك ان يسعوا بك الية . وانا ارجوا ألا يشيع شئ من هذا المر : لأني انا ظاعن وانت مقيم , وما اقمت فلا ثالث بيننا , فتعاهدا علي هذا جميعا . وكان الهندي : خازن الملك , وبيدة مفاتيح خزائنة. فأجابة الي ذلك الكتاب والي اللسان الفارسي , وأتعب نفسك, وأنصب بدنة ليلا ونهار , وهو مع ذلك وجل وفزع من ملك الهند ,خائف علي نفسة من ان يذكر الملك الكتاب في وقت ولا يصادفة في خزانتة , فلما فرغ من انتساخ الكتاب وغيرة مما أراد من سأئر الكتب , كتب الي انوشروان يعلمة بذلك, فلما وصل ألية الكتاب , سر بذلك سرورا شديدا, ثم تخوف معالجتة المقادير ان تنغص علية فرحة , فكتب الي برزوية رأي الملك ماقدمسة من الشحوب والتعب والنصب , قال لة: ايها العبد الناصح الذي يأكل ثمرة ما قد غرس , أبشر وقر عينا: فأني مشرفك وبالغ بك افضل درجة . وأمرة ان يريح بدنة سبع ايام فلما كان اليوم الثامن امر الملك ان يجمع الية الأمراء والعلماء, فلما اجتمعوا امر برزوية بالحضور , فحضر معة الكتب ففتحها وقراءها علي من حضر من اهل المملكة , فلما سمعوا ما فيها من العلم فرحوا فرحا شديدا , وشكروا اللة علي ما رزقهم , ومدحوا برزوية واثنوا علية وامر الملك ان تفتح لبرزوية خزائن اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة , وأمرة ان يأخذ من الخزائن ما شاء من مال اوكسوة وقال : يا برزوية اني قد أمرت ان تجلس علي مثل سريري هذا وتلبس تاجا , وتترأس علي جميع الأشراف , فسجد برزوية الملك ودعا لة وطلب من اللة وقال : أكرم اللة تعالي الملك كرامة الدنيا والأخرة وأحسن عني ثوابة وجزاءة, : فاني بحمد اللة مستعن بالمال بما رزقني اللة علي يد الملك السعيد الجد , العظيم الملك , ولا حاجة لي بالمال , لكن لما كلفني الملك ذلك وعلمت انة يسرة , انا امضي الي الخزائن فآخذمنها طلبا لمرضاتة وآمتثالا لامرة , ثم قصد خزائن الثياب فاخذمنها تختا من طرائف خرسان من ملابس الملوك, فلما قبض برزوية ما اختارة ورضية من الثياب قال : أكرم اللة الملك ومد في عمرة أبدا , لابد ان الانسان اذا أكرم وجب علية الشكر , وان كان قد استوجبة تعبا ومشقة : فقد كان فيهما رضا الملك . واما انا فما لقيتة من عناء وتعب ومشقة , لما أعلم أن لكم فية الشرف يأهل هذا البيت : فأني لم أزل الي هذا اليوم تابعا رضاكم , اري العسير فية يسيرا, والشاق هينا , والنصب و الأذي سرورا ولذة : لما اعلم ان لكم فية رضا وقربة عندكم , ولكني اسألك ايها الملك حاجة تسعفني بها : وتعطني فيها سؤلي : فان حاجتي يسيرة ؛ وفي قضائها فائدة كثيرة , قال انوشروان: قل فكل حاجة لك فبلنا مقضية : فأنك عندنا عظيم , ولو طلبت مشاركتنا في ملكنا لفعلنا , ولم نرد طلبتك فكيف ما سوي ذلك؟ فقل ولا تحتشم : فان المور كلها مبذولة لك قال برزوية : ايها الملك لاتنظر الي عنائي في رضاك وانكماش في طاعتك , فأنما أنا عبدك يلزمني بذل مهجتي في رضاك , ولو لم تجزني لم يكن ذلك عندي عظيما ولاواجبا علي الملك , ولكن لكرمة وشرف منصبة عمد الي مجازاتي وخصني وأهل بيتي بعلو المرتبة ورفع الدرجة , حتي لو قدر ان يجمع لنا بين شرف الدنيا والأخرة لفعل , فجزاة اللة عنا أ فضل الجزاء . قال انوشروان: اذكر حاجتك , فعلي ما يسرك , فقال برزوية : حاجتي ان يأمرك الملك , لأعلاة اللة تعالي وزيرة بزر جمهربن البختكان, ويقسم علية ان يعمل فكرة ,ويجمع رأية ويجهد طاقتة , ويفرغ قلبة في نظم تأليف كلام متقن ىمحكم : ويجعلة بابا يذكر فية أمري ويصف حالي , ولا يدع من المبالغة في ذلك أقصي ما يقدر علية . ويأمرة أذا استتمة ان يجعلة أول الأبواب التي تقرأ قبل باب الأسد والثور : فأن الملك اذا فعل ذلك فقد بلغ بي وبأهلي غأيةالشرف وأعلي المراتب , وابقي لنا مالا يزال ذكرة باقيا علي الأبد , حيثما قرئ هذا الكتاب .

فلما سمع كسري أنوشرمان والعظماء مقالتة وما سمت الية نفسة من ىمحبة أبقاء الذكر استحسنوا طلبتة واختيارة , وقال كسري : حبا وكرامة لك يا برزوية , انك لأهل ان تسعف بحاجتك , فما اقل ما قنعت بة وأيسرة عندنا , وان كان خطروة عندك عظيما , ثم اقبل انوشروان علي وزيرة برز جمهر فقال لة : قد عرفت مناصحة برزوية لنا , وتجشمة المخاوف والمهالك فيما يقربة منا , واتعابة بدنة فيما يسرنا , وما أتي بة الينا من المعروف , وما افادنا اللة علي يدة من الحكمة والأدب لباقي لنا فخرة , وما عرضنا علية من خزائننا لنجزية بذلك علي ما كان منة , فلم تمل نفسة ال شئ من ذلك و وكان بغيتة وطلبتة منا أمرا يسيرا رأة هو الثواب منا لة والكرامة الجليلة عندة , فاني احب ان تتكلم في ذلك وتسعفة بحاجتة وطلبتة, واعلم ان ذلك مما يسرني , ولا تدع شيئا من الأجتهاد والمباغة الأبلغتة , وان نالتك فية مشقة , وهو ان تكتب بابا مضارعا الي تلك الآبواب التي في الكتاب , وتذكر فية فضل برزوية وكيف كان ابتداء امرة وشأنة ؛ وتنسبة الية ةالي حسبة وصناعتة , وتذكر فية بعثة الي بلاد الهند في حاجتنا , وما لفدنا علي يدية من هنالك , وشرفنا بة وفضلنا علي غيرنا , وكيف كان حال برزوية , وقدمة من بلادالهند ؛ فقل ما تقدر علية من التقريظ والأطناب في مدحة , وبالغ في ذلكافضل المبالغة , واجتهد في ذلك ىجتهادا يسر برزوية وأهل المملكة , وان برزوية أهل لذلك مني ومن جميع اهل المملكة ومنك ايضا : لمحبتك للعلوم . واجهد ان يكون غرض هذا الكتاب الذي سنسب الي برزوية افضل من اغراض تلك الأبواب عند الخاص والعام , واشد مشاكلة لحال هذا العلم : فأنك اسعد الناس كلهم بذلك : لانفرادك بهذا الكتاب وأجعلة أول ألأبواب فأذا انت عملتة ووضعتة في موضعة فأعلمني لاجمع اهل المملكة وتقرأة عليهم . فيظهر فضلك وآجتهادك في محبتنا , فيكون لك بذلك فخر , فلما سمع بزرجمهر مقالة الملك خر لة ساجدا , وقال : أدام اللة لك ايها الملك البقاء ، وبلغك أفضل منازل الصالحين في الأخرة وألأولي , لقد شرفتني ذلك شرفا باقيا الي الأبد . ثم خرج بزرجمهر من عند الملك فوصف برزوية من اول يوم دفعة أبواة الي المعلم : ومضية الي بلاد الهند في طلب العقاقير والأدوية .

وكيف تعلم خطوطهم ولغتهم الي ان بعثة انوشروان الي الهند في طلب الكتاب : ولم يدع من فضائل برزوية وحكمتة وخلائقة ومذهبة أمرا الانسقة واتي بة بأجود ما يكون من الشرح . ثم أعلم الملك بفراغة منة , فجمع انوشروان أشراف قومة واهل مملكتة وادخلهماالية وامر بزرجمهر بقرأءة الكتاب وبرزو قائم الي جانب بزرجمهر وابتدا بوصف برزويه حتي انته الي اخره ففرح الملك بما اتي به علي بزرجمهر من الحكمة والعلم ثم اثني الملك وجميع من حضرة علي بزرجمهر وشكروه ومدحوه وامر اه الملك بمال جزيل وكسوة وححلي وأوان فلم يقبل من ذلك شيئا غير كسوة كانت من ثياب الملوك ثم شكرله ذلك برزويه وفبل راسة ويده واقبل برزيه علي الملك وقال أدم الله لك الملك والسعادة فقد بلغت بي وبلأهلي غاية الشرف بما أمت به بزرجمهر من صنعة الكتاب في امري وابقاء ذكري .

abood84cc
03-30-2008, 05:09 PM
باب عرض الكتاب ترجمة عبدالله بن المقفع

هذا كتاب كليلة ودمنه وهومما وضعه علماء الهند من الأمثال والأحاديث التي الهموا ان يدخلوا فيهاابلغ ماوجدوا من القول في النحو الذي اردوا ولم تنزل العلماءمن اهل كل ماه يلتمسون ان يعقل عنهم ويتحالون في ذلك بصنوف الحيل ويبتغون اخراجما عندهم من العلل حتي كان من تلك العلل وضع هذا الكتاب علي افواه البهائم والطير فأجتمع لهم بذلك خلال اما هم فوجدوا متصرفا في القول وشعابا يأخذون منها واما الكتاب فجمع حكمة ولهوا فاختاره الحكماء لحكمته والسفهاء للهوه والمتعلم من الاحديث نشط في حفظ ماصار الية في امر يربط في صدرة ولايدري ماهو بل عرف انة قد ظفر من ذلك بمكتوب مرقوم وكان كالرجل الذي لما استكمل الرجولية وجد ابوايةقد كنزله كنوذ وعقد له عقودا استغني بها عن الكدح فيما يعلمه من امر معيشته فأغناه مااشرف علية من الحكمة عن الحاجة الي غيرها من وجوه الأدب وينبغي لمن قرأ هذا الكتاب ان يعرف الوجوه التي وضعت له والي أي غاية جرى مؤلفه فيه عند مناسبه الي البهائم واضافه الي غير مفصح وغير ذلك من الاوضاع التي جعلها امثالا فأن قارئه متي لم يفعل ذلك لم يدر ما اريد بتلك المعاني ولا اي ثمرة يجتني منها ولا أي نتيجة تحصل له من مقدمات ما تضمنه هذا الكتاب وانه وان كان غايته استتمام قرأته الي اخرة دون معرفة ما يقرأ منه لم يعد علية شيئ يرجع الية نفعه ومن استكثر من جمع العلوم وقراءة الكتب من غير اعمل الروية فيما يقرؤه كان خليقا الا يصيبه الاما اصاب الرجل الذي زعمت العلماء انة اجتاز ببعض المفاوز فظهر له موضع اثار كنز فجعل يحفر ويطلب فوقع علي شئ من عين وورق فقال في نفسه ان انا اخذت في نقل هذا المال قليلا قليلا طال على وقطعني الاشتغال بنقلة واحرازة عن اللذة بما اصابت منه ولكن سأستأجر أقوام يحملونه الي منزلي واكون انا اخرهم ولايكون بقي ورائي شيئ يشغل فكري بنقله واكون قد استظهرت لنفسي في راحة بدني عن الكد بيسير اجرة أعطيهم اياها ثم جاء بالحاملين فجعل يحمل كل واحد منهم مايطلق فينطلق به الي المنزلة فيفوز به حتي لم يبقي من الكنز شيئا لاقليل ولاكثيرا واذا كل واجد من الحاملين قد فز بما حمله لنفسه ولم يكن له من ذلك الا العناء والتعب لأنة لم يفكر في اخر مره وكذلك من قرأ وباطنا لم ينتفع بما بدا له من خطة ونقشه كما لو ان رجلا قدم اه جوز صحيح لم ينتفع به الا ان يكسره وكان ايضا كارجل الذي طلب علم الفصيح من كلام الناسفأتي صديقا لة من العلماء له علما بالفصاحة فأعلمه حاجته الي علم الفصيح فرسم له صديقه في صحيفة صفراء فصيح الكلام وتصاريفه ووجوهه فانصرف المتعلم الي منزله فجعل يكثر قراءتها ولايقف علي معانيها ثم انه جلس ذات يوم في محفل من اهل العلم والادب فأخذ في محاورتهم فجرت له كلمة اخطأ فيها فقال له بعض الجماعة أنك قد اخطأت والوجه غيرما تكلمت به فقال كيف اخطئ وقد قرأت الصحيفة الصفراء وهي في منزلي فكانت مقالته أوجب للحجة عليه وزاده ذلك قربا من الجهل وبعد من الأدب ثم ان العاقل اذا فهم هذا الكتاب وابلغ نهاية علمة فيه ينبغي له ان يعمل بما علما منه لينتفع به ويجعلة مثالا لايحيد عنه فأذا لم يفعل ذلك كان مثله كالرجل الذي زعموا ان سارقا تسور عليه وهو نائم في منزله فعلم به فقال والله لأسكنت حتي انظر ما ذايصنع ولا أذعره ولااعلمه اني قد علمت به فأذا بلغ مراده قمت اليه فنغصت ذلك عليه ثم انه أمسك عنه وجعل السارق يتردد وطال تردده في جمعه مايجده فغلب الرجل النعاس فنام وفرغ اللص مما أراد وأمكنه الذهاب واستيقظ الرجل فوجد اللص قد اخذ المتاع وفاز به فأقبل علي نفسه يلومها وعرف انه لم ينتفع بعملة باللص اذا لم يستعمل في امره ما يجب فالعلم لايتم الابالعمل وهو كالشجرة والعمل به كالثمرةوانما صاحب العلم يقوم بالعمل لينتفعع به وان لم يستعمل ما يعلم يسمي عالما ولو ان رجلا كان عالما بطريقمخوف ثم سلكة علي علم به سمي جاهلا ولعله ان حسب نفسه وجدها قد ركبت اهوأء هجمت بها فيها هو اعرف بضررها واذاها من ذلك السالك في الطريق المخوف الذي قد جهله ومن ركب هواه ورفض ما ينبغي ان يعمل بما جربه هو او اعلم به غيره كان كالمريض العالم بردئ الطعام والشراب وجيدة وخفيفة وثقيله ثم يحمل الشره علي اكل رديئه وترك ما هواقرب الي النجاة مالتخلص من علته واقل للناس عذرا في اجتناب محمود الافعالوارتكاب مذمومهامن ابصار ذلك وميزه وعرف فضل بعضه علي بعض كما انه لوان رجلين احدهما بصير والاخر اعمي ساقهما الأجل الي حفرة فوقعا فيها كان اذا صارا في قاعها بمنزلة واحدة غير ان البصير اقل عذر عند الناس من الضرير اذا كانت له عينان يبصر بهما وذاك بما صار اليه جاهل غير عارف وعلي العالم ان يبدأ بنفسه ويؤدي بها بعلمه ولاتكون غايته اقتناؤه العلم لمعاونة غيرة ويكون كالعين التي يشرب الناس ماءها وليس لها في ذلك شيئ من المنفعة وكدودة القز التي التي تحكم صنعته ولاتنتفع به فينبغي لمن طلب العلم ان يبدأ بعظة بفسهثم عليه بعد ذلك أن يقبسه فات خلال ينبغي لصاحب الدنيا ان يقتنيها ويقبسها منها العلم والمال ومنها اتخذ المعروف وليس للعالم ان يعيب أمر بشيئفيه مثله ويكون كألاعمي بعماه وينبغي لمن طلب أمرا ان يكون لهفيه غاية ونهاية ويعمل بها ويقف عندها ولايتمادي في الطلب فانه يقال من سار الي غير غاية يوشك ان تنقطع به مطيته وانه كان حقيقا الا يعني نفسه في طاب مالاحدله ومالم ينله احد قبله ولايتاسف عليه ولايكون لدنياه مؤثرا علي اخرتهفان من لمقلبه بالغاياتقلت حسرته عند مفارقتها وقد يقال في امرين انهما يجملان بكل احد احدهما السنك والاخر المال الحلال ولايليق بالعاقل ان يؤنب نفسه علي مافاته وليس في مقداره فربما اتاح الله له مايهنأبه ولم يكن في حسبانه ومن امثال هذا ان رجل كانبه فاقة وجوع وعري فالجاه ذلك الي ان سال اقاربه واصدقاءه فلم يكن عند احد منهم فضل يعبه عليه فبينما هو ذات ليلة في منزله اذ بصر بسارق فيه فقال والله مافي منزلي شيئ اجاف عليه فليجهد السارق جهده فبينما السارق يجول اذا وقعت يده علي خابية فيها يحنطة فقال السارق والله ما احب ان يكون عنائي الليلة باطلا ولعلي لااصل الي موضوع اخر ولكن سأحمل هذه الحنطة ثم بسط قميصه ليصب عليه الحنطة فقال الرجل ايذهب هذا بالحنطة وليس ورائي سواها فيجتمع علي مع العري ذاهبا ماكنت اقتات به وماتجتمع والله هاتانا الخلتان علي احد الا اهلكتاه ثم صاح بالسارق واخذ هراوة كانت عند راسه فلم يكن للسارق حيلة الا الهرب منه وترك قميصه ونجا نفسه وغدا الرجل به كاسيا وليس ينبغي ان يركن الي مثل هذا ويدع ما يجب عليه من الحذر والعمل في مثل هذا لصلاح معاشه ولاينظر الي من تؤايته المقادير وتساعدة علي غيرالتماس منه لان اولئك في الناس قليل والجمهور منهم من اتعب نفسه في الكد والسعي فيما يصلح امره وينال به ما اراد وينبغي ان يكون حرصه علي ماطاب كسبة وحسن نفعه ولايتعرض لما يجلب علية العناء والشقاء فيكون كالحمامة التي تفرخ الفراخ فتؤخذ وتدبح ثم لا يمنعها ذلك ان تعود فتفرخ موضعها وتقيم بمكانها فتؤخذ الثانية من فراخها فتذبح وقد يقال ان الله تعالي قد جعل لكل شيئ حدا يقف عليه ومن تجاوز في اشياء حدها اوشك ان يلحقه التقصير عن بلوغها ويقال من كان سعيه لاخرته ودنياه فحياته له وعليه ويقال في ثلاث اشياء يجب علي صاحب الدنيا اصلاحها وذل جهده فيها منها امر معيشته ومنها ما بينه وبين الناس ومنهامايكسبه الذكر الجميل بعد وقد قيل في امور من كنا فيه لم يستقم له عمل منها التواني ومنها تضيع الفرص ومنها التصديق لكل مخبر فرب مخبر بشيئ عقله ولايعرف استقامته فيصدقة وينبغي للعاقل ان يكون لهواه متهما ولايقبل من كل احد حديثا ولايتمادي في اخطأ اذا ظهر لها خطؤه ولايقدم علي امر حتي يتبين له الصواب وتتضح له الحقيقة ولايكون كالرجل الذي يحيد عن الطريق فيستمر علي الضلال فلا يذداد في السير الاجهدا وعن القصد الا بعدا وكالرجل الذي تقذي عينه فلايزال يحكيها وربما كان ذلك الحك سببا لذهابها ويجب علي العاقل ان يصدق بالقضاء والقدر وياخذ بالحزم ويجب للناس مايحب لنفسه ولا ياتمس صلاح نفسه بفساد غيرهفانه من فعل ذلك كان خليقا ان يصيبه ماأصاب التاجر من رفيقه فأنة يقال انه كان رجل تاجر وكان له شريك فاستاجر حانوتا وجعلا متاعها فيه وكان احدهما قريب المنزل من الحانوت فاضمر في نفسه ان يسرق عدلا من اعدال رفيقه ومكرا لحيله في ذلك وقالت ان اتيت ليلا لم امن ان احمل عدلا من اعدالي او رزمة من رزمي ولا اعرفها فيذهب عنائي وتعبي باطلا فاخذ رداءه واقا علي العدل الذي اضمراخذه ثم انصرف الي منزله وجاء رفيقه بعد ذلك ليصلح اعداله فوجد رداء شريكه علي بعض اعداله فقال والله هذا رداء صاحبي ولا احسبه الاقد نسيه وما الراي ان ادعه هاهنا ولكن اجعله علي رزمه فلعله يسبقني الي الحانوت فيجده حيث يجب ثم اخذا الرداء فألقاه علي عدل من اعدال رفيقه واقفل الحانوت ومضي الي منزله فلما جاء اليل اتي رفيقه معه رجل قد واطأه علي ما عزم وضمن له جعلا علي حمله فصار الي الحانوت فالتمس الازار في الظلمةفوجده علي العدل فاحتمل ذلك العدل واخرجه هو والرجل وجعلا يتراوحان علي حمله حتي اتي منزله ورمي نفسه تعبان فلما اصبح افتقده فاذا هو بعض اعداله فندم اشد الندامة ثم انطلق نحو الحانوت فوجد شريكه قد سبقه اليه ففتح الحانوت ووجد العدل مفقودا فاغتم لذلك غما شديد وقال واسؤتاه من رفيق صالح قد ائتمنني علي ماله وخلفني فيه ماذا يكون حالي عنده ولست اشك في تهمته اياي ولكن قد وطنت نفسي علي غرامته فقال له يا اخي لاتغتم فان الخيانة شر ما عمله الانسان والمكر والخديعة لايؤديان الي خير وصاحبهما مغرورا أبدا وما عاد وبال البغي الاعلي صاحبه وانا احد من مكر وخداع واحتال فقال له صاحبه وكيف كان صاحبه فاخبره بخبره وقص عليه قصته فقال له رافيقه ما مثلك الامثل اللص والتاجر فقال له وكيف كان ذلك قال زعموا ان تاجرا كان له في منزله خابيتان احداهما مملؤة حنطة والاخر مملواء ذهبا فتراقبه بعض اللصوص زماناحتي اذا كان بعض الأيام تشاغل التاجر عن المنزل فتغفله اللص ودخل المنزل وكمن في بعض نواحيه فلما هم بأخذ الخابية التي فيها الدنانير أجذ التي فيها الحنطة وظنها التي فيها الذهب ولم يزل في كد وتعب حتي اتي بها منزله فلم فتحها وعلم مافيهاندم قال له الخائن ما ابعدت المثل ولاتجاوزت القياس وقد اعترفت بذنبي وخطئي عليك وعزيز علي ان يكون هذا كهذا غير ان التنفس الرديئة تأمر الفحشاء فقبل الرجل معذرته واضرب عن توبيخه وعن الثقة به وندم هو عند ماعين من سوء فعله وتقديم جهله وقد ينبغي للناظر في كتابنا هذا الاتكون غايته التصفيح لتزاويقه بل يشرف علي ما يتضمن من الامثال حتي ينتهي منه ويقف عند كل مثل كلمة ويعمل فيه رؤيته ويكون مثل اصغر الأخوة الثلاثة الذين خلف لهم أبوهم المال الكثير فتنازعوه بينهم فأما الكبيران فأنهم اسرعا في اتلافه وانفاقهفي غير وجهه وأما الصغير فأنه عند مانظر ماصار اليه اخواه من اسرافها وتخيلهما من المال اقبل علي نفسه يشاورهاوقال يانفسي انما المال يطلبه صاحبه ويجمعه من كل وجه لبقاء حاله وصلاح معاشه ودنياه وشرف منزلته في اعين الناس واستغنائه عما في ايديهم وصرفه في وجهه من صلة الرحم والانفاق علي الاخوان فمن كان له مالولاينفقه في حقوقه كان كالذي يعد فقيرا وان كان موسا وان هو احسن أمساكا يوم القيامة عليه لم يعد الأمرين جميعا من دنيا تبقي عليه وحمد يضاف اليه ومتي قصد انفاقةعلي غير الوجوه التي علمت لم يلبث ان يتلفه ويبقي علي حسرة وندامة ولكن الراي ان امسك هذا المال فاني أرجو ان ينفعني الله به ويغني اخويا علي يدي فانم هو مال ابي ومال ابيهما وان اولي الانفاق علي صلة الرحم وان بعدت فكيف بأخوي فأنفذ فأحضرهما وشاطرهما ماله وكذلك يجب علي قارئ هذه الكتاب ان يديم النظر فيه من غير ضجر ويلتمس جواهر معاينه ولايظن ان نتيجه الأخبار عن حيلة بهيمتين او محاورة سبع لثور فينصرف بذلك عن الغرد المقصود ويكون مثله مثل الصياد الذي كان في بعض الخلجان يصيد فيه السمك في زورق فرأي ذات يومافي ارض الماء ليأخذ الصدفة تتلألأ حسنا فتوهمها جوهرا له قيمه وقد كأن قد القي شبكته في البحر فاشتملت علي سمكه كانت قوت يومه فخلاها وقذف نفسه في الماء ليأخذ الصدفة فلما اخراجها وجدها فارغة لاشيئ فيها مما ظن فندم علي طرك مافي يده للطمع وتأسف علي مافاته فلما كان اليوم الثاني تنحي عن ذلك المكان والقي شبكتة فأصاب حوتا صغيرا ورأي ايضا صدفة سنية فلم يلتفت اليها وساء ظنه بها فتركها فاجتاز بها بعض الصيادين فأخذها فوجد فيها درة تساوي اموالا وكذلك الجهال أذا أغفلوا أمر التفكر في هذا الكتاب وتركوا الوقوف علي اسرار معاينه واخذوا بظاهره ومن صرف همته الي النظر في ابواب الهزل كان كرجل اصاب ارضا طيبه حرة وحبا صحيحافزعها وسقاها حتي اذا قرب خيرها واينعت تشاغل عنها بجمع ما فيها من الزهر وقطع الشوك فأهلك بتشاغله ما كان احسن فائده واجمل عائدة وينبغي للناظر في هذا الكتاب ان يعلم انه ينقسم الي اربعه اغراض أحدها ماقصد فيه الي وضعه علي السنة البهائم غير الناطقة ليسارع الي قراءته اهل الهزل من الشبان فتستمال به قلوبهم لانه الغرض بالنواردمن حيل الحيوانات والثاني اظهارخيالات الحيوانات يصنفون الأصباغ ولألوان ليكون انسا لقلوب الملوك ويكون حرصهم عليه أشد للنزهةفي تلك الصور والثالث ان يكون علي هذه الصفة فيتخذه الملوك والسوقة فيكثر ذلك انتساخه ولايبطل الرابع وهو الاقصي وذلك مخصوص للفليسوف خاصي

abood84cc
03-30-2008, 05:10 PM
باب برزويه ترجمة بزرجمهر بن البختكان

قال برزويه رأس اطباء فارس وهو الذي يتولي انتساخ هذا الكتاب وترجمه من كتب الهند (وقد مضي ذكر ذلك من قبل )ان ابي كان من المقاتلة وكانت امي من عظماء بيوت الزمازمة وكان منشئ في نعمة كاملةوكنت اكرم والد ابوي عليهم وكان بي اشد احتفاظا من دون اخواتي حتي اذا بلغت سبع سنين أسلمان الي المؤدب فلما حذفت الكتاب شكرت ابوي ونظرت في العلم فكان اول ماابتدأت به وحرصت عليه علم الطب لأني كنت عرفت فضله وكلما سددت منه علما ازدادت فيه حرصا وله اتباعا فلما همت نفسي بمداواة المرضي وعزمت علي ذلك أمرتها ثم خيرتها بين الامور الاربعه التي يطلبه الناس وفيها يرغبون وله يسعون فقلت اي هذه الخلال أبتغي في علمي وأيها احري بي فأدرك منه حاجتي المال ام الذكر ام اللذات ام الاخرة وكنت وجدت في كتب الطب ان افضل الاطباء من واظب علي طبه لايبتغي الا الاخر فرأيت ان اطلب الاشتغال بالطب ابتغاء الاخرو لئلا أكون كالتاجر الذي باع يقوتة ثمينة نجرزة لاتساوي شيئا مع اني قد وجدت في كتب الأولين ان الطبيب الذي ينبغي بطبه اجر الاخرةلاينقصه ذلك حظه من الدنيا وان مثلة مثل الزرع الذي يعمر ارضه ابتغاء الزرع لاابتغاء العشب ثم هي لامحالة نابت فيها الوان العشب يانع الزرع فأقبلت علي مداواة المرض ابتغاء أجر الاخرة فلم ادع مريض اجو له البرء وأخر لأارجوله ذلك الا اني اطمع ان يخف عنه بعض المرض الأبالغت في مداوته ما امكنني القيام عليه بنفسي ومن لم اقدر علي القيام عليهوصفت له لما يصلح واعطيتة من الدواء ما يعالج به ولم ارد ممن فعلت معه ذلك جزاء ولامكافأة ولم اغبط أحدا من نظرائي الذين هم دوني في العلم وفوقي في الجاه والمال وغيرهما مما لايعود بصلاح ولاحسن سيرة قولا ولاعملا ولما تاقت نفسي الي خشيانهم وتمنت منازلهم أثبت له الخصومة فقالت له يانفس أما تعرفين نفعك من ضرك الأتنتهين عن تمني ملايناله احد الأقل انتفاعه به وكثير عناؤه فيه واشتدت المئونه عليه وعظمت المشاقه لديه بعد فراقه يا نفسي أما تذكرين مابعد هذه الدار فينسيك ماتشرهين اليه منها الاتستحبين من مشاركة الفجارفي حب هذه العاجله الفانيه التي من كان في يده شيئ منه فليس وليس بباق عليه فلا يألفها الأ المغترون الجاهلون يانفسي انظري في امرك وانصرفي عن هذه السفه وأقبلي بقوتك وسغيك علي تقديم الخير وأياك الشر وأذكري ان هذا الجسد موجود لافات وأنه مملؤ اخلاطا فاسدة قذرة تعقدها الحياةوالحياة الي نفاد كالصنم المفصله اعضاؤه اذا وضعت وركبت يجمعها مسمار واحد ويضم بعضها الي بعض فأذا اخذ هذه المسمار تساقطت الاوصال يانفسي لاتغتري بصحبة أحبائك واصحابك ولاتحرصى علي ذلك كل الحرص فأن صحبتهم علي ما فيها من السرور كثيرة المئونه وعاقبه ذلك الفراق ومثلها مثل الغرفة التي تستعمل فيها جدتها لسخونة المرق فأذا انكسرت صارت وقودا يا نفس لايحملنك أهلك وأقاربك علي جمع ماتهلكين فيه أرادة صلتهم فأذا انت كالدخنة الأرجة التي تحترق ويذهب اخرون بريحها يانفس لايبعد عليك امر الاخرة فتميلىالي العاجله في استعجال القليل وبيع الكثير باليسير كاالتاجر الذي كان له ملء بيت من الصندل فقال ان بعته وزنا طال علي فباعه جزافا بأنجس الثمن وقد وجدت اراء الناس مختلفة وأهواءهم متابينة وكل علي كل راد وله عدو ومغتاب ولقوله مخالف فلما رايت ذلك لم أجد الي متابعة احد منهم سبيلا وعرفت اني ان صدقت أحدا منهم لاعلم لي بحاله كنت في ذلك كالمصدق المخدوع الذي زعموا في شأنه أن سارق علاظهر بيت رجل من الاغنياء وكانمعه جماعه من اصحابه فأستيقظ صاحب المنزلمن حركت اقدامهم فعرف أمراته ذلك فقال لها رويدا ان لأحسب اللصوص علوا البيت فأيقظني بصوت يسمعة اللصوص وقولي الأتجبرني ايها الرجلعن اموالك هذه الكثيرة وكنوزك العظيمه فأذا نهيتك عن هذا السؤال فألحي علي بالسؤال ففعلت المرأة ذلك وسألته كما امرها وأنصتت اللصوص الي سماع قولهما فقال له الرجل أيتها المرأة قد ساقك القدر الي رزق واسع كثير فكلي واسكتي ولاتسالي عن أمر ان أخبرتك به لم امن ان يسمعه أحد فيكون في ذلك ما اكره وتكرهين فقالت المرأة اخبرني ايها الرجل فلعمري مابقربنا أحد يسمع كلامنا فقال لها اني اخبرك أني لم اجمع هذه الاموال الأمن السرقة قالت وكيف كان ذلك وما كنت تصنع قال لذلك لعلم اصبته في السرقة وكان الأمر علي يسيرا وانا أمن من ان يتهمني أحد او يرتاب في قالت فاذكرلي ذلك قال كنت اذهب في الليله المقمرة انا واصحابي حتي اعلموا دار بعض الاغنياء مثلنا فأنتهي الي الكوة التي تدخل منه الضوء فأرقي بهذه الرقيقة وهي شولم شولم سبع مرات واعتنق الضوء فلايحس بوقوعي أحد فلا أدعي مالا ولامتاعا الأاخذته ثم ارقي بتلك الرقيقه سبع مرات وأعتنق الضوء فيجذبني فأصعد الي اصحابي فنمضي سالمين امنين فلما سمع اللصوص ذلك قالوا قد ظفرنا الليله بما نريدمن المال ثم انهم اطالوا المكث حتي ظنو ان صاحب الدار وزوجته قد هجعا فقام قائدهم الي مدخل الضوءوقال شولم شولم سبع مرات ثم اعتق الضوء لينزل الي ارض المنزل فوقع عليأم رأسه منكسا فوثب اليه الرجل بهراوته وقال له من انت قال انا المصدق المخدوع المعتز بما لايكون أبدا وهذه ثمرة رقيتك فلما تحرزت من تصديق مالايكون ولم أمن ان صدقته ان يوقعني في مهلكة عدت الي طلب الأديان والتماس العدل منها فلم أجد عند أحد ممن كلمته جوابا فما سألته عنه فيها ولم أر فيما كلموني به شيئا يحق في عقلي ان اصدق به ولا ان أتبعه فقلت لما لم اجد ثقه اخذ منه الرأي أن ألزم الدين أبائي واجدادي الذي وجدتهم عليه فلما ذهبت التمس العذر لنفسي في لزوم دين الأباء والأجداد لم اجد لها علي الثبوت علي دين الأباء طاقه لم وجدتها تريد ان تتفرغ للبحث عن الاديان والمسأله عنها وللنظر فيها فهجس في قلبي وخطر علي بالي قرب الاجل وسرعه انقطاع الدنيا واعتباط أهلها وتخرم الدهر حياتهم ففكرت في ذلك فلما خفت من الترددوالتول رايت الا اتعرض لما اتجوف منه المكروه وان اقتصر علي عمل تشهد النفس انه يوافق كل الاديان فكفت يدي عن القتل والضرب وترت نفس عن المكروه والغضب والسرقة والخيانة والكذب والبهتان والغيبة وأضمرت في نفسي الاابغي علي اد ولا اكذب بالبعث ولا القيامة ولا الثواب ولا العقاب وزايلت اللأشرار بقلبي وحاولت الجلوس مع الأخيار بجهدي ورأيت الصلاح ليس كامثل صاحب ولا قرين ووجدت مكسبه أذا وافق الله واعان يسيرا ووجدته يدل علي الخير ويشير بالنصح فعل الصديق بالصديق ووجدته لاينقص علي الانفاق منه بل يزداد جدةوسنا ووجدته لاخوف عليه من السلطان ان يغضبه ولامن الماء ان يغرقه ولامن النار ان ترقه ولامن اللصوص ان تسرقه ولامن السباع وجوارح الطير ان تمزقه ووجدت الرجل الساهي اللاهي الموثر اليسير يناله في يومه ويعدمه في غده علي الكثير الباقي نعيمه يصيبه ما اصاب التاجر الذي زعموا أنه كان له جوهرنفيس فاستأجر لثقبه زجلا اليوم بمائة دينار وانطلق به الي منزله ليعمل واذا في ناحية البيت صنج موضوع فقال التاجر للصانع هل تحسن ان تلعب بالصنج قال نعم وكان بلعبه ماهرافقال التاجر دونك والصنج فأسمعنا ضربك به فأخذا الرجل الصنج ولم يزل يسمع التاجر الضرب الصحيح والصوت الرافيع والتاجر يشير بيده وراسه طربا حتي امسى فلما حان الغروب قال الرجل للتاجر مرلي بالأجرة فقال له التاجر وهل عملت شيئا تستحق به الاجر فقال له عملت ما امرتني به وأنا اجيرك وما استعلمتني عملت ولم يزل به حتي استوفي منه مائة دينار وبقي جوهرة غير مثقوب فلم ازدد في الدنيا وشهواتها نظرا الأ ازددت فيها زهادة ومنها هربا ووجدت السنك وهو الذي يمهد للمعاد كما يمهد الوالد لوالده ووجدته هو اباب المفتوح الي النعيم المقيم ووجدت الناسك قد تدبر فعلته بالسكينة فشكر وتواضع وقنع فاستغني ورضي ولم يهتم وخلع الدنيا فنجا من الشرور ورفض الشهوات فصار طاهرا وطر السد فوجبت له المحبة وسخت نفسه بكل شيئ واستعمل العقل وأبصر العاقبه فأمن الندامة ولم يخف الناس ولم يدب اليهم فسلم منهم فلم ازدد في أمر النسك نظر الاأزددت فيهرغبة حتي همت أن اكون من اهله ثم تخوفت الأ اصبر علي عيش الناسك ولم امن ان تركت الدنيا وأخذت في النسك ان اضعف عن ذلك ورفضت أعمالا كنت أرجو عائدتها وقد كنت اعملها فأنتفع بها في الدنيا فيكون مثلي في ذلك مثل الكلب الذي مر بنهر وفي فيه ضلع فرأي ظلها في الماء فهوي ليأخذها فأتلف ما كان معه ولم يجد في الماء شيئا فهبت النسك مهابة شديدة وخفت من الضجر وقلة الصبر وأردت الثبوت علي حالتي التي كنت عليها ثم بدالي ان أسبر ما اخاف الا أصبرعليه من الاذي والضيق والخشونة في النسك وما يصيب صاحب الدنيا من البلاء وكان عندي أنه ليس شيئ من شهوات الدنيا ولذاتها الأهو متحول الي الأذي ومولد للحزن فالدنيا كالماء المالح الذي لا يزداد عطش وهي كالعظام الذي يصيبه الكلب فيجد فيه ريح اللحم فلا يزال يطلب ذلك حتي يدمي فاه وكالحدأه التي تظفر بقطعه من اللحم فيجتمع عليها الطير فلا تزال تدور وتدأب حتي تعي وتعطب فأذا تعبت ألقت مامعها وكالكوز من العسل الذي في اسفله السم الذي يذاق منه حلاوة عاجلة واخرة موت ذعاف وكأحلام النائم التي يفرح بها الانسان في نومه فأذا استيقظ ذهب الفرح فلما فكرت في هذه الامور رجعت الي طلب النسك وهزني الاشتياق اليه ثم خاصمت نفسي اذا هي في شرورها سارحة وقد لاتثبت علي أمر تعزم عليه كقاضي سمع من خصم واحد فحكم له فلما حضر الخصم الثاني عاد الي الأول وقضي عليه ثم نظرت في الذي أكابده من احتمال النسك وضيقه فقلت ماأصغر هذه المشقه في جانب روح الأبد وراحته ثم نظرت فيما تشرهاليه النفس من لذة الدنيا فقلت ماأمر هذا وأوجعه وهو يدفع الي عذاب الأبد وأهواله وكيف لايستحلي الرجل مرارة قليله تعقبها حلاوة طويلة وكيف لاتمر عليه حلاوة قليلة تعقبها مرارة دائمة وقلت لو ان رجلا عرض عليه أن يعيش مائة سنة لاياتي عليه يوم واحد الابضع منه بضعة ثم اعيد عليه من الغد غير انه يشرط له اذا استوفي السنين المائة نجا من كل ألم واذي وصار الي الأمن والسرور كان حقيقا الأ يري تلك السنين شيئا وكيف يأبي الصبر علي أيام قلائل يعيشها في السنك واذي تلك الايام القليله يعقب خيرا كثيرا فلنعلم ان الدنيا كلها بلاء وعذاب أوليس الأنسان انما يتقلب في عذاب الدنيا من حين يكون جنينا الي ان يستوفي أيام حياته فأذا ان طفلا ذاق من العذاب الوان ان جاع فليس استطعام اوعطش فليس به استسقاء أوجع استغاثة مع مايلقي من الوضع والحمل واللف والدهن والمسح أن أنيم علي ظهره لم يستطع تقلبا ثم يلقي اصناف العذاب مادام رضيعا فأذا أفلت من عذاب الرضاع أخذ في عذاب الأدب فأذيق منه الوانا من عنف المعلم وضجر الدرس وسامة الكتابة ثم له من الدواء والحمية والأسقام والاوجاع او في حظ فاذا أدرك كانت همته في جمع المال وتربيةالولد ومخاطرة الطلب والسعي والكد والتعب وهو مع ذلك يتقلب مع أعدائه الباطنيه اللازمه له وهي الصفراء والسوداء والريح والبلغم والدم والسم المميت والحيه اللادغة مع الخوف من السباع والهوام مع صرف الحر والبرد والمطر والرياح ثم انواع العذاب الهرم لمن يبلغه فلو لم يخف هذه الامور شيئا وكان قد أمن ووثق بالسلامة منها فلم يفكر فيها لوجب علية انيعتبر بالساعة التي يحضره فيها الموت فيفارق الدنيا ويتذكر ماهو نازل به في تلك الساعة من فراق الأحبة والأهل والأقارب وكل مضنون به من الدنيا والأشراف علي الهول العظيم بعد الموت فلو لم يفعل ذلك لكان حقيقا أن يعد عاجزا مفرطا محبا للدناءة مستحقا للوم فمن ذا الذي يعلم ولايحتال لغد جهده في الحيلة ويرفض مايشغله ويلهيه من شهوات الدنيا وغرورها ولاسيما في هذه الزمان الشبيه بالصافي وهو كدر فأنه وان كان الملك حازما عظيم المقدرة رفيع الهمة بليغ الفحص عدلا مرجوا صدوقا شكورا رحب الذراع مفتقدا موظبا مستمرا عالما بالناس والأوامر محبا للعلم والخير والأخيار شديدا علي الظلمة غير جبان ولاخفيف القياد رفيقا بالتوسع علي الرعية فيما يحبون والدافع لما يكرهون فان قد نري الزمان مدبرا بكل مكان أمور الصدق قد نزعت من الناس فأصبح ما كان عزيزا فقده مفقودا وموجودا ماكان ضائرا وجوده وكان الخير أصبح ذابلا والشر ناضرا وكأن الفهم أصبح قد زالت سبله وكان الحق ولي كسيرا وأقبل الباطل تابعه وكان اتباع الهوي واضاعة الحكم أصبح بالحكم موكلا واصبح المظلوم بالحيف مقرا والظالم لنفسه مستطيلا وكان الحرص اصبح فاغرافاه من كل جهة يتلقف ماقرب منه وما بعد وكان الرضا اصبح مجهولا وكأن الأشراريقصدون السماء صعودا وكأن الأخيار يريدون بطن الارض وأصبحت المروءة مقذوفا بها من اعلي شرف الي اسفل درك وأصبحت الدناءة مكرمة ممكنة وأصبح السلطان منتقلا عن أهل النقص وكان الدنيا جذلة مسرورة تقول قد غيبت الخيرات واظهرت السيئات فلما فكرت في الدنيا وأمورها وان الانسان هو اشرف الخلق فيها وأفضله ثم هو لا يتقلب الافي الشرور والهموم عرفت انه ليس انسان ذو عقل يعلم ذلك ثم لايحتال لنفسه في النجاة فعجبت من ذلك كل العجب ثم نظرت فاذا الانسان لايمنعه عن الاحتيال لنفسه الالذة صغيرة غير كبيرة من الشم والذوق والنظر والسمع واللمس فعله يصيب منها الطفيف أويقتني منها اليسير فاذا ذلك يشغله ويذهب عن الاهتمام لنفسه وطلب النجاة لها من احجارهن ثم نظر فاذا في قاع البئر تنين فاتح فاه منتظر له ليقع فيأخذه فرفع بصره الي الغصنين فاذا في اصلها جرذان اسود وأبيض وهما يقرضان الغصنين دائبين لايفتران فبينما هو في النظر لامره والاهتمام لنفسه اذا ابصر قريبا منه كوارة فيها عسل نحل فذاق العسل فشغلته حلاوته وألهته لذته عن الفكرة في شيئ من امره وان يلتمس الخلاص لنفسه ولم يذكر ان رجليه علي حيات أربع لايدري متي يقع عليهن ولم يذكر ان الجرذين دائبان في قطع الغصنين ومتي انقطعا وقع علي التنين فلم يزال لاهيا غافلا مشغولا بتلك الحلاوه حتي سقط في فم التنين فهلك فشبهت بالبئر الدنيا المملؤءة افأت وشرورا ومخافات وعاهات وشبهت بالحيات الأربع الأخلاط الاربعة التي في البدن فانها متي هاجت أوأحدها كانت كحمة الأفاعي والسم المميت وشبهت بالغصنين الاجل الذي لابد من انقطاعه وشبهت بالجرذين الأسود والأبيض الليل والنهار الذين هما دائبان في افناء الأجل وشبهت بالتبين المصير الذي لابد منه وشبهت بالعسل هذه الحلاوة القليلة التي ينال منها الانسان فيطعم ويسمع ويشم ويلمس ويتشاغل عن نفسه ويلهو عن شأنه ويصد عن سبيل قصده فحينئذ صار امري الي الرضا بحالي واصلاح ما استطعت اصلاحه من عملي لعلي اصادف باقي ايامي زمانا أصيب فيه دليلا علي هداي وسلطان علي نفسي وقواما لامري فأقمت علي هذه الحال وانتسخت كتابا كثيرة وانصرفت من بلاد الهند وقد نسخت هذا الكتاب

abood84cc
03-30-2008, 05:11 PM
باب الاسد والثور وهو أول الكتاب

قال دبشليم الملك لبيدبا الفليسوف وهو رأس البراهمة اضرب لي مثلا لمتحابين يقطع بينهما الكذوب المحتال حتي يحملهما علي العداوة والبغضاء قل بيدبا اذا ابتلي المتحابان بأن يدخل بينهما الكذوب المحتال لم يلبثا ان يتقاطعا ويتدابرا ومن امثال ذلك انه كان بأرض دستاوند رجل شيح وكان له ثلاث بنين فلما بلغو أشدهم اسرفوا في مال أبيهم ولم يكونوااحترفوا حرفة يكسبون لأنفسهم بها خير فلامهم أبوهم ووعظهم علي سوء فعلهم وكان من قوله لهم يا ابي ان صاحب الدنيا يطلب ثلاث امور لن يدركها الأبأربعة اشيئا اما الثلاثة التي يطلب فالسعة في الرزق والمنزله في الناس والزاد للأخرة وأما الأربعة التي يحتاج اليها في درك هذه الثلاثة فاكتساب المال من احسن وجه يكون ثم حسن القيام علي ما اكسب منه ثم استثماره ثم انفاقه فما يصلح المعيشة ويرضي الاهل والاخوان فيعود عليه نفعه في الاخرة فمن يضع شيئا من هذه الاحوال لم يدرك ماأراد من حاجته لأنه ان لم يكتسب لم يكن له مال يعيش به وان هو كان ذا مال واكتساب لم يحسن القيام عليه أوشك المال ان ينفي ويبقي معدما وان هو وضعه ولم يستثمره لم تمنعه قلة الانفاق من سرعة الذهاب كالكحل الذي لايأخذ منه الأغبار الميل ثم هو مع ذلكسرعة فناؤه وان انفقه في غير وجهة ووضعه في غير موضوعه وأخطأ به مواضع استحقاقه صار بمنزلة الفقير الذي لامال له ثم لايمنع ذلك ماله من التلف بالحوادث والعلل التي تجري عليه كمحبس الماء لا تزال المياه تنصب فيه فأن لم يكن له مخرج ومفيض ومتنفس يخرج الماء منه بقدر ماينبغي خرب وسال ونزمن من انواح كثيرة وربما انبثق البثق العظيم فذهب الماء ضياعا ثم ان بني الشيخ اتعظوا يقول ابيهم وأخذوبه وعلموا ان فيه الخير وعولوا عليه فأنطلق اكبرهم نحو ارض يقال لها فأتي في طريق علي مكان فيه وحل كثير وكان معه عجلة يجرها ثوران يقال لاحدهما شتربه والاخره بندبه فوحل شتربه في ذلك المكان فعالجه الرجل وأصحابه حتي بلغ منهما الجهد فلم يقدورا علي اخراجه فذهب الرجل وخلف عنده رجلا يشارفه لعل الوحل ينشف فيتبعه بالثور فلما بات الرجل بذلك المكان تبرم به واستوحش فترك الثور والتحق بصاحبه فأخبره ان الثور قد مات وقال له ان الانسان اذاانقضت مدته وحانت منيته فهو وان اجتهد في التوفي من الامور التي يخاف فيها علي نفسه الهلاك يغن ذلك عنه شيئا وربما اجتهاده في توقيه وحذره ولا عليه كالذي قيل أن رجل سلك مفازة فيها خوف من السباع وكان الرجل خبيرا بوعث تلك الارض وخوفها فلما سار غير بعيد اعترض له ذئب قاصدنحوه خاف منه ونظر يمينا وشمالا ليجد موضوعا يتحرز فيه عن الذئب فلم يري الا قريه خلف واد فذهب مسرعا نحو القريه فلم اتي الوادي لم يري عليه قنطرة ورأي الذئب قد ادركه فألقي نفسه تحت الماء وهو يحسن السباحة وكاد يغرق لولا ان بصر به قوم من أهل القريه فتواقعوا لاخراجه فأخراجوه وقد اشرف علي الهلاك فلما حصل الرجل عندهم وأمن علي نفسه من غائلة الذئب راي علي عذوة الوادي بيننا مفردا فقال ادخل هذا البيت فاستريح فيه فلم دخل وجد جماعه من اللصوص قد قطعوا الطريق علي رجل من التجار وهم يقتسمون ماله ويريدون قتله فلم رأي الرجل ذلك خاف علي نفسه ومضي نحو القريه فأسند ظهره الي حائط من حيطانها قال التاجر صدقت قد بلغني هذا الحديث وأما الثور فأنه خلص من مكان واتبعث فلم يزال في مرج مخصب كثير الماء سمن وامن جعل يخور ويرفع صوته بالخواروكان قريب منه أسد عظيم وهو ملك تلك الناحيه ومعه سباع كثيرةوذئاب وبنات أوي وثعالب وفهود ونمور وكان هذا الاسد منفرد برأيه دون اخذ برأيأحد من اصحابه فلما سمع خوار الثور ولم يكن رأي ثورا قط ولاسمع خوارهلانه كان مقيما مكانه لايبرح ولايمشط بل يؤتي برزقه كل يوم علي يد جنده وكان فيمن معه من السباع ابنا اوي يقال لاحدهما كليلة والاخر دمنة وكانا ذوي دهاء وعلم وأدب فقال دمنة الأخيه كليلة يا اخي ماشأن الاسد مقيما مكانه لايبرح ولاينشط قال له كليلة ماشأنك انت والمساله عن هذا نحن علي باب ملك اخذين بما احب وتاركين ما أحب وتركين ما يكره ولسنا من اهل المرتبة التي يتناول اهله الكلام الملوك والنظر في امورهم فأمسك عن هذا واعلم أنه من تكلف من القول والفعل ما ليس من شأنه اصابه ما اصاب القرد من النجار قال دمنة وكيف كان ذلك قال كليلة زعموا ان قردا رأي بجار يشق خشبة بين وتدين وهو راكب عليها فأعجبه ذلك ثم ان النجار ذهب لبعض شأنه فقام القرد وتكلف ماليس من شغله فركب الخشبة وجعل ظهره قبل الوتد ووجهة قبل الخشبة فتدلي ذنبه في الشق ونزع الوتد فلزم الشق عليه فخر مغشيا عليه ثم ان النجار وافاه فراه موضعه فأقبل عليه يضربه فكان مالقي من النجار من الضرب أشد مما أصابه من الخشبة قال دمنة قد سمعت ماذكرت ولكن اعلم ان كل من يدنو من الملوك ليس يدنو منهم لبطنه وانما يدنو منهم ليسر الصدق ويكبت العدو وان من الناس من لامروءة له وهم الذين يفرحون بالقليل ويرضون بالدون كالكلب الذي يصيب عظما يابسا فيفرح به وأم اهل الفضل والمروءة فلايقنعهم القليل ولايرضون به دون ان تسموبه نفوسهم الي ماهم اهل له وهو لهم ايضا لهم اهل كاالأسد الذي يفترس الأرنب فأذا راي البعير ألاتري ان الكلب يبصبص بذنبه حتي ترمي له الكسرة وان الفيل المعترف بفضله وقوته اذا قام اليه عقله لايعتلفه حتي يمسح ويتملق له فمن عاش ذامال وكان ذافضل وافضال علي اهله واخوانه فهوا وان قال عمره طويل العمر ومن كان في عيشه ضيق وقله وامساك علي نفسه وذويه فالمقبور أحيا منه ومن عمل لبطنه وقنع وترك ماسوي ذلك عد من البهائم قال كليلة قد فهمت ماقلت فراجع عقلك واعلم ان لكل انسان منزلة وقدرا فأن كان في منزلته التي هوفيها متماسكا كان حقيقا ان يقنع وليس لنا من المنزلة ما يحط حالنا التي نحن عليها قال ان المنازل متنازعه مشتركه علي قدر المروءة فالمرء ترفعه مروء المنزله الوضيعة وان الارتفاع الي المنزاة شديد والانحطاط منها هين كالحجر الثقيل رفعه من الارض الي العائق عسر ووضعه الي الارض هين فنحن احق ان نروم من المنازل وان نلتمس ذلك بمروءتنا ثم كيف تقنع بها ونحن نستطيع التحويل عنها قال كليلة فما الذي اجتمع عليه رأيك قال دمنة اريد ان اتعرض للأسد عند هذه الفرصه فأن الاسد ضعيف الرأي ولعلي علي هذه الحال أدنو منه فأصيب عنده منزله ومكانة كليله وما يدريك ان الاسد قد التبس عليه الامر قال دمنة بالحس والراي اعلم بما يظهر له من دله وشكله قال كليلة فكيف ترجو المنزلة عند الاسد وليست بصاحب السلطان ولالك علم بخدمة السلاطينقال دمنة الرجل الشديد القوي لايعجزه الحمل الثقيل وان لم تكن عادته الحمل والرجل الضعيف لايستقل به وان كان ذلك من صناعته قال كليلة فأن السلطان لايتوخي بكرامته فضلاء من بحضرته ولكنه يؤثر الأدني ومن قرب منه ويقال ان مثل السلطان في ذلك مثل شجر الكرم الذي لايعلق الاباقرب الشجر وكيف ترجو المنزله عند الاسد ولست تدنو منه قال دمنة قد فهمت كلامك جميعه وما ذكرت وانت صادق لكنه يوثر الأدني ومن قرب منه ويقال ان مثل السلطان ولاذلك موضعه ولاتلك منزلته ليس كمندنا دمنه بعد البعد وله حق وحرمه وانا متلمس بلوغ مكانتهم بجهدي وقد قيل لايواظب علي باب السلطان الامن يطرح الأنفه ويحمل الأذي ويكظم الغيظ ويرفق بالناس ويكتم السر فاذا وصل الي ذلك فقد بلغ مراده قال جليلة هبك وصلت الي الاسد فما توفيقك عنده الذي ترجو ان تنال به المنزله والخطوة لديه قال دمنة لودنوت منه وعرفت اخلاقه لرفقت في متابعته وقله الخلاف له واذا اراد امرا يخاف عليه ضره وشينه بصرته بما فيه الضر وشين واوقفته علي مافي تركه من النفع والزين بحسب مااجد اليه السبيل وانا ارجو أن أزداد بذلك عند الاسد مكانة ويري مني مالايراه من غيري فان الرجل الأديب الرفيق اوشاء ان يبطل حقا او يحق باطلالفعل كالمصور الماهر الذي يصور في الحيطان صورا كأنها جارجة وليست بخارجة واخري كانها داخلةوليست بداخلة قالت كليلة اما ان قلت هذا اوقلت هذا اخاف عليك من السلطان فان صحبته خطرة السلطان وقد قلت العلماء ان امور ثلاله لايجتري عليهن الااهوج ولايسلم منهن الاقليل وهي صحبه السلطان بالجبل الصعب المرتقي الذي فيه الثمار الطيبة والجواهر النفسية والأدويه النافعه وهو مع ذلك معدن السباع والنمور والذئاب وكل ضار مخوف فالارتقاء اليه شديد والمقام قال دمنة صدقت فيماذكرت غير انه لم يركب الأهو لم ينل الرغائب ومن ترك الامر الذي لعله يبلغ فيه حاجته لعله ان يتوفاه فليس ببالغ جسميا وقد قيل ان يستطيعها أحد الابمعونه من علومهة وعظيم خطر انه عمل السلطان وتجارة البحر ومناجرة العدو وقد قلت العلماء الفاضل الرشيد انه لايري الافي مكانين ولايليق به غير مع الملوك مكرما واما مع النساك متبعدا كالفيل انما بهوئه في مكانين اما ان ترله وحشيا اومر كبا للملوك قل كليلة لك فيه عزمت عليه ثم ان دمنة انطلق حتي دخل علي الأسد فسلم عليه فقال الاسد لبعض جلسائه من هذا فقال فلان بن فلان قال قد كنت اعرف أباه ثم سأله اين تكون قال لم أزل ملازما باب الملك رجال ان يحضر أمر فأعين الملك فيه بنفسي ورأيى فان أبواب الملوك تكثر فيها الامور التي بما يحتاج فيها الي الذي لايؤبه له وليس احد يصغر امره الاوقد يكون عنده بعض الغناء والمنافع علي القدره حتي العود الملقي في الارض بما نفع فياخذه الرجل فيكون عدته عند الحاجة اليه فلما سمع الاسد قول دمنة أعجبه وظن ان عنده نصيحة ورايا فاقبل علي منحضر فقال ان الرجل الذي ذا العلم والمروءة يكون خامل الذكر خافض المنزلة فتأبي منزلته الاان تشب وترتفع كالشعله من النار يضربها صحبها وتاتي الاارتفاعا فلما عرف دمنة أن الاسد قدعجب منه قال ان رعية الملك تحضر باب الملك رجاء ان يعرف ما عندها من علم وافر وقد يقال ان الفضل في امرين فضل المقاتل علي المقاتل والعالم علي العالم وان كثرة الاعوان ولكن بصالحي الاعوان ومثل ذلك الرجل الذي يحمل المحجر الثقيل فيثقل به نفسه ولايجد له ثمنا والرجل الذي يحتاج الي الجذوع لايجزئه القصب وان كثر فانت الان ايها الملك حقيق الاتحقر مروءة انت تجدعا عند رجل صغير المنزلة فأن الصغير ربما عظم كالعصب يؤخذ من الميتة فاذا عمل منه القوس أكرم فتقبض عليه الملوك وتحتاج اليه في الباس واللهو واحب دمنة أن يري القوم ان ماناله من كرامة الملك انما هو لرأيه ومروءته وعقله لأنهم عرفوا ذلك أن ذلك لمعرفته أباه فقال ان السلطان لايقترب الرجال لقرب أبائهم ولايبعدهم لبعدهم ولكن ينبغي ان ينظر الي كل رجل بما عنده لانه لاي شيئا اقرب الي الرجل من جسده ومن جسده مايدوي حتي يؤذيه ولايدافع ذلك عنه الابالدواء الذي ياتيه من بعد فلما فرغ دمنة من مقالته هذه أعجب الملك به اعجاب شديدا واحسن الرد عليه وزاد في كرامته ثم قال لجلسائه ينبغي السلطان الايلج في تضيع حق ذو الحقوق والناس في ذلك رجلان وصل طبع الشراسه فهو كالحية ان وطئها الواطئ فلم تلدغه ورجل اصل طباعه فهو كالصندل البارد الذي اذا افرط في حاكه صار حارا مؤذيا ثم ان دمنة استأنس بالاسد وخلا به فقال له يوم اري الملك قد اقام في مكان واحد لايربح منه فما سبب ذلك فبينما هما الحديث اذا خار شتربه خوارا شديدا فهيج الاسد وكره ان يخبر دمنة بما ناله وعلم دمنة ان ذلك الصوت قد ادخل علي الاسد ريبه وهي طيبة فسأله هل راب الملك سماع هذا الصوت قال لم يربني ذلك قال دمنة ليس الملك بحقيق ان يضع مكانه لأجل صوت فقد قالت العلماء أنه ليس من كل الاصوات تجب الهيبة الاسد ومامثل ذلك قال دمنةزعموا أن ثعلبا اتي اجمة فيها طبل معلق علي شجرة وكلمات هبت الريح علي قضبان تلك الشجرة حرتها فضربت الطبل فسمع له صوت عظيم فتوجه الثعلب نحو الأجل ماسمع من عظيم صوته فلما أتاه وجده ضخما فايقن في نفسه بكثرة الشحم واللحم فعالجه حتي شقه فلما راه اجوف لاشيئ فيه قال لاادري لعل افشل الاشياءاجهرها صوتا واعظمها جئة وانما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن هذا الصوت الذي راعنا لو وصلنا أليه لوجدناه ايسر مما في انفسنا فأن شاء الملك بعثني وأقام بمكلنه حتي أيته بيان هذا الصوت فوافق الأسد قوله فأذن له بالذهاب نحو الصوت فانطلق دمنة الي المكان الذي فيه شتربة فلما فصل دمنة من عند الأسد فكر الاسد في امره وندم علي ارسال دمنة حيث أرسله وقال في نفسه ما اصبت في ائتماني دمنة وقد كان ببابي مطروحا فأن الرجل اذا كان يحضر باب الملك وقد أبطلت حقوقه من غير جرم كان منه او كان مبغيا عليه عند سلطانه او كان عنده معروفا بالشره والحرص او كان قد اصابه ضر وضيق فلم ينعشه أو كانقد أجترم جرما فهو يخاف العقوبة منه اوكان يرجوشيئا يضر الملك وله منه نفع او يخاف في شيئ مما ينفعه ضرا أوكان لعدو الملك مسالماوامسالمه محاربه فليس السلطان بحقيقان يجعل بالاسترسال اليه والثقه به والائتمان له فان دمنة داهيه أريب وقد كان ببان مطروحا مجفوا ولعله قد احتمل علي بذلك ضغنا ولعل ذلك يحمله علي خيانتي وأعانة عدوي ونقيصتي عنده ولعله صادف صاحب الصوت أقوي سلطانا مني فيرغب به عني ويميل معه علي ثم قام من مكانه فمشي غير بعيد فبصر بدمنة مقبلا نحوه فطابت نفسه بذلك ورجع الي مكانه ودخل دمنة علي الأسد فقال له ماذا صنعت وماذا رايت قال رايت ثورا هو صاحب الحوار والصوت الذي سمعته قال فما قوته قال لاشوكة له وقد دنوت منه وحوارته محاورة الأكفاء فلم يستطع لي شيئا قال الأسد لايغرنك ذلك منه ولايصغرن عندك أمره فأن الريح الشديد لاتعبأ بضعيف الحشيش لكنها تحطم طوال النخل وعظيم الشجر قال دمنة لاتهابن أيها الملك منه شيئا ولايكبرن عليك امره فأن اتيك بهليكون لك عبدا سامعا مطيعا قال الاسد دونك ومابدالك فانطلق دمنة الي الثور فقال له غير هائب ولامكترث ان الاسد أرسلني اليك لأتيه بك وأمرني ان انت عجلت اليه طائعا ان أومنتك علي ماسلف من ذنبك في التأخر عنه واحجمت ان اعجل الرجعة اليه فأخبره قال له شتربه ومن هو هذا الاسد الذي ارساك الي واين هو وما حاله قال دمنة هو ملك السباع وهو بمكان كذا ومعه جند كثير من جنسه فرعب شتربه من ذكر الاسد والسباع وقال ان انت الامان ما وثق به ثم اقبل والثور معه حتي دخلا علي الاسد فأحسن الاسد الي الثور وقربه وقال له متي قدمت هذه البلاد وما اقدمكها فقص شتربة عليه قصته فقال له الاسد والزمني فأن كرمك فدعاله الثور واثني عليه ثم ان الاسد قرب شتربة واكرمه وانس به واتمنه علي أسراره وشاوره في امره ولم تزده الأيام الاعجبا به ورغبة فيه وتقريب منه حتي صار اخص اصحابه عنده منزله فلما راي دمنة ان الثور قد اختص بالاسد دونه ودون أصحابه وأنه قد صار صاحب رأيه وخلواتهولهوه حسده حسدا عظيما وبلغ منه غيظه كل ما بلغ فشكا ذلك الي اخيه كليلة وقال له ألاتعجب يااخي من عجز رأيى وصنعي بنفسي ونظري فيما ينفع الاسد واغفلت نفع نفسي حتي جلبت الي الاسد ثورا غلبني علي منزلتي قال كليلة اخبرني عن رأيكوما تريد ان تعزم عليه في ذلك قال دمنة اما ان فلست اليوم ارجو ان تزداد منزلتي عند الاسد فوق ماكانت عليه ولكن التمس ان اعود الي ماكنت عليه فان امور ثلاثة العاقل جدير بالنظر فيها والاحتيال لها بجهدة منها النظر فيما مضي من الضر والنفع فيحترص من الضر الذي اصابه فيما سلف لئلا يعود الي ذلك الضر ويلتمس النفع الذي مضي ويحتال لمعاودته ومنها النظر فيما هو مقيم فيه من المنافع والمضر والاستثياء بما ينفع والهرب مما يضر ومنها النظر في المستقبل مايرجو من قبل النفع وما يخاف من قبل الضر فيستتم ما يرجو ويتوقي ما يخاف بجهدة واني لما نظرت في الامر الذي به ارجو ان تعود منزلتي وما غلبت عليه مما كنت فيه لم اجد حيله ولاوجها الا الاحتيال لاكل العشب هذا حتي أفرق بينه وبين الحياة فأنه ان فاروق الاسد عادت لي منزلتي ولعل ذلك يكون خيرا للأسد فأن افراطه في تقريب الثور خليق ان يشينه ويضره في أمره قال كليلة ما اراي علي الاسد في رأيه في الثور ومكانه منه ومنزلته عنده شينا ولا شرا قال دمنة انما يؤتي السلطان ويفسد امره من فبل ستة اشياء الحرمان والفتنة والهوي والفظاظة والزمن والخرق فأن الحرمان ان يحرم صالح الاعوان والنصحاء والسياسة من اهل الرأي والنجدة والأمانة وترك التفقد لمن هو كذلك وأما الفتنه فهو تحارب الناس ووقع الحرب بينهم وأما الهوي فالغرام بالحديث واللهو والشراب والصيد وما اشبه ذلك واما الفظاظة فهي افراط الشدة حتي يجمع اللسان بالشتم واليد بالبطش في غير موضعهما واما الزمان فهو مايصيب الناس من السنين والموت ونقص الثمرات والغزوات وأشباه ذلك واما الخرق فأعمال الشده وان الاسد قد أغرم بالثور اغراما شديدا هو الذي ذكرت لك انه خليق ان يشينه ويضره في امره قال كليلة وكيف تطيق الثور وهو اشد منك واكرم علي الاسد منك واكثر أعوانا قال دمنة لاتنظر الي صغري ولا الكبرفي الجثة

فرب صغير ضعيف قد بلغ بحيلته ودهائه ورأيه ما يعجز عنه كثير من الاقوياء أولم يبلغك أن غرابا ضعيفا احتال الاسود حتي قتله قال كليلة وكيف كان ذلك قال دمنة زعموا أن غرابا كان له وكر في شجرة علي جبل وكان قريبا منه حجر ثعبان اسود فكان الغراب اذا فرخ عمد الاسود الي فراخه فأكلها فبلغ ذلك من الغراب واحزنه فشكا ذلك الي الصديق له من بنات أوي وقال له اريد مشاورتك في امرقد عزمت عليه قال وما هو قال الغراب قد عزمت ان اذهب الي الاسود اذا نام فأنقر عينيه فأفقأهمالعلي استريح منه قال ابن اوي بئس الحيله التي احتلت فالتمس أمرا تصيب فيه بغيتك من الاسود من غير ان تغرر بنفسك وتخاطر بها واياك ان يكون مثلك مثل العلجوم الذي اراد قتل السرطان فقتل نفسه قال الغراب وكيف كان ذلك قال ابن اوي زعموا ان علجوما عشش في اجمة كثيرة السمك فعاش بها ما عاش ثم هرم فلم يستطع صيدا فأصبه جوع وجهد شديد فجلس حزين يلتمس الحيله في امره فمربه سرطان فرأي حالته وما هو عليه من الكأبة والحزن فدنا منه وقال مالي أراك ايها الطائر هكذا حزينا كئيبا قال العلجوما وكيف لااحزن وقد كنت اعيش من صيد ماهاهنا لصاحبه أن هاهنا سمكا أكثر من هذا السمل فلنبدأ بذلك فأن فرغنا منه جئنا الي هذا فأنيناه وقد علمت أنها اذا كان ذلك فهو هلاكي ونفاد مدتي فانطلق السرطان من ساعته الي جامعة السمك فأخبرهن بذلك فأقبلن علي العلجوم فاستشرنه وقلن له أنا أتيناك لتشيرعلينا فان ذا العقل لايدع مشاورة عدوه قال العلجوما أما مكابرة الصايدين فلا طاقة لي بها ولا اعلم حيله الاالمصير الي غدير يراقب من هاهنا فيه سمك ومياة عظيمه وقصب فأن استطعين الانتقال اليه كان فيه صلاحكن وخصبكن فقلن له مايمن علينا بذلك غيرك فجعل العلجوم في كل يوم سمكتين حتي ينتهي بهما الي بعض التلال فيأكلهما حتي اذا كان ذات يوم جاء لأخذ السمكتين فجاءه السرطان فقال له اني أيضا قد اشفقت من مكاني هذا واستوحشت منه فاذهب بي الي ذلك الغذير فاحتمله وطاربه حتي اذا دنا من التل الذي مان ياكل فيه السمك نظر السلطان فرأي عظام السمك مجموعه هناك فعلم ان العلجوم هو صاحبها وأنه يريد به مثل ذلك فقال في نفسه اذا القي الرجل عدوه في المواطن التي يعلم انه فيها هالك سوء قاتل أم لم يقاتل كان حقيقا ان يقتل نفسه كرمه وحفاظا ثم اهوي بكلبته علي عنق العلجوم فعصره فمات وتخلص السرطان الي جماعه السمك فأخبره بذلك وأنما ضريت لك هذا المثل لتعلم ان بعض الحيل مهلكه للمحتال ولكني أدلك علي امر أن انت قدرت عليه كان فيه هلاك الاسود من غير ان تهلك به نفسك وتكون فيه سلامتك قال الغراب وماذا ك قال ابن أوي تنطلق فتصبر في طيرانك لعلك أن تظفر بشيئ من حلي النساء فتحفظه ولا تزال طائرا واقعا بحيث لاتفوت العيون حتي تأتي حجر الأسود فترمي بالحلي عنده فأذا راي الناس ذلك أخذوا حليمهم وأراحوك من الاسود فانطلق الغراب محلقا في السماء فوجد امراءة من بنات العظماء فوق سطح تغتسل وقد وضعت ثيابها وحيلها ناحية فانقض واختطف من حيلها عقدا وطاربه فتبعه الناس ولم يزال طائرا واقعا بحيث يراه كل احد حتي انتها الي حجر الاسود فالقي العقد عليه والناس ينظرون اليه فلما اتوه أخذو العقد وقتلوا الاسود وأنما ضربت لك هذا المثل لتعلم ان الحيلة تجزئ مالاتجزي القوة قال كليلة ان الثور لولم يجتمع مع شدته وقوته وحسن الرأي والعقل فماذا تستطيع له قل دمنة ان الثور لكماذكرت في قوته ورأيه ولكن مقرلي بالفضل وانا خليق ان اصرعه كما صرعت الارنب الاسد قال كليلة وكيف كان ذلك قال دمنة زعموا ان الاسدا كان في الارض كثيرة المياة والعشب وكان في تلك الأرض من الوحوش في سعة المياه والمرعي شيئ كثير الا انه لم يكن ينفعها ذلك لخوفها من الاسد فأجتمعت وأتت الي الاسد فقالت له أنك لتصيب منا الدلبه بعد الجهد والتعب وقد راينا لك رأيا فيه صلاح لك وامن لنا فان انت أمنتنا ولم تخفنا فلك علينا في كل يوم دابة نرسل به ثم ان أرنبا أصابتها القرعة وصارت غذاء الأسد فقالت للوحوش ان أنتن رفقتن بي فيما لايضر كن أن أريحكن من الاسد فقالت الوحوش وما الذي تكلفيننا من الامور قالت تأمرن الذي ينطلق بي الي الاسد ان يمهلني ريثما أبطيئ عليه بعض بعض الابطاء فقلن له ذلك لك فنطلقت الارنب متباطئه حتي جاوزت الوقت الذي كان يتغذي فيه الاسد ثم تقدمت اليه وحدها رويدا وقد جاع وغضب وقام من مكانه نحوها فقال لها من اين اقبلت قال انا رسول الوحوش اليك بعثني ومعي ارنب لك فتبعني اسد في في بعض تلك الطريق فأخذه مني وقال انا اولي بهذه الارض وما فيها من الوحوش فقلت ان هذا غذاء الملك أرسلني به الوحوش اليه فلا تغصبنه فسبك وشمتك فأقبلت مسرعة لاخبرك فقال الاسد انطلقي معي فأريني موضع هذا الاسد فأنطلق الارنب الي جانب فيه ماء غامر صاف فأطلعت فيه وقالت هذا المكان فاطلع اليه ليقتله فغرق في الجب فأن قلبت الارنب الي الوحوش صنيعها باالاسد قال كليلة ان قدرت علي هلاك الثور بشئ ليس فيه مضرة للأسد فشأنك فأن الثور قد أضربني وبك الجند وان انت لم تقدر علي ذلك الابهلاك الاسد فلا تقدم عليه فأنه غدرمني ومنك ثم ان دمنة ترك الدخول علي الاسد أيام كثيرة تم اتاه علي خلوه منه فقال له الاسد ماحبسك عني منذ زمان لم أرك الا الخير كان انقطاعك قال دمنة فليكن خيرا أيها الملك قال الاسد وهل حدث أمر قال دمنة حدث مالم يكن الملك يريده ولا احد من جنده قال وماذاك قال كلام فظيع قال اخبرني به قال دمنة أنه كلام يكرهه سامعه ولايشجع عليه قائله وانك ايها الملك لذو فضيله ورايك يدلك علي ان يجوعني ان اقول ما تكره واثق بك ان تعرف نصحي وايثاري اياك علي نفسي وانه ليعرض لي انك غير مصدقي فيما اخبرك به ولكني اذا ذكرت وتفكرت أن نفوسنا معاشر الوحوش متعلقه بك لم اجد بدا من اداء الحق الذي يلزمني وان انت لم تسألني وخفت الاتقبل مني فأنه يقال من كتم السلطان نصيحته والاخوان رأيه فقد خان نفسه قال الاسد فما ذاك قال دمنة حدثني الامين الصدوق عند ان اشتربه خلا برءوس جندك وقال قد خبرت الاسد وبلوت رأيه ومكيدته وقوته فستبان لي ان ذلك يؤول منه ضعف وعجز وسيكون لي وله شأن من الشؤون فلما ذلك علمت ان اشيربه خوان غدار وانك اكرمته الكرامة كلها وجعلته نظير نفسك وهو يظن انه مثلك وانك متي زلت عن مكانك صار له ملكا ولاليدع وجهدا الابلغه فيك وقد كان يقال اذا اعرف الملك من الرجل قد ساواه في المنزله والحال فليصرعه فأن لم يفعل به ذلك كان هو المصرع وشتربة أعلم بالامور وأبغ فيه العاقل هو الذي يحتال للامر قبل تمامه ووقوعه فأنك لاتأمن ان يكون ولاتستدركه فأنه يقال الرجال الثلاثة حازم واحزم منه وعاجز فأحد الحازمين من اذانزل به الامر لم يدهش له ولم يذهب قلبه شعاعا ولم تعي به حياته ومكيدته التي يرجو بها المخرج منه وأحزم من هذا المتقدم ذو العدة الذي يعرف الابتلاء قبل وقوعه فيعظمه اعظاما ويحتال له كأنه قد لزمه فيحسم الداء قبل ان يبتلي به ويدفع الامر قبل وقوعه وام العاجز فهو في تردد وتمن وتوان حتي يهلك ومن امثال ذلك مثل السمكات الثلاث قال الاسد وكيف كان ذلك قال دمنة زعموا أن غديرا كان ذلك الغدير بنجوة من الارض يقربه احد وبقربه نهر جار فاتفق انه اجتاز بذلك النهر صايدين فابصرا الغدير فتواعد ان يرجعا اليه بشباكهما فيصيدا ما فيه من السمك فسمع السمكات قولهما فأما اكيسهن لما سمعت قولها ارتابت بهما وتخوفت منهما فلم تعرج علي شئ حتي خرجت من المكان الذي يدخل فيه الماء من النهر الي الغدير واما الكيسه فانها مكثت مكانها حتي جاء الصيدان فلما رايتها وعرفت ما يريدان ذهبت لتخرج من حيث يدخل الماء فاذا بهما الاسد ذلك المكان فحينئذ قالت فرطت وهذه عاقبه التفريط كيف الحيله علي هذه الحال وكلما تنجح حيله العجله والارهاق غير أن قال لايقنط من مانع الراي ولا ييأس علي حال ولايدع الرأي والجهد ثم انها تماوتت فطفت علي وجه الماء منقلبة علي ظهرها تاره وتاره علي بطنها فأخذها الصيادان فوضعاها علي الارض بين النهر والغدير فوثبت الي النهر فنجت وأما العاجزة فلم تنزل في اقبال وادبار حتي صيدات قال الاسد قد فهمت ذلك ولاظن الثور يغشني ويرجولي الغوائل وكيف يفعل ذلك ولم يرمني سوءا قط ولم ادع خيرا الافعلته معه ولا امنيه الابلغته اياه قال دمنة ان اللئيم لايزال نافعا ناصحا حتي يرفع الي المنزله التي ليس لها بأهل فأذا بلغها التمس مافوقها ولاسيما اهل الخيانة والفجور فأن اللئم الفاجر لايخدم السلطان ولاينصح له الامن فرق فأذا استغني وذهبت الهيبة عاد الي جوهره كذنب الكلب الذي يربط ليستقيم فلا يزال مستويا مدام وربوطا فأذا حل انحني واعواج كماكان واعلم ايها الملك أنه من لم يقبل من نصائحه ما يثقل عليه مما ينصحون له به لم يحمد رايه كالمريض الذي يدع ما يبعث له الطبيب ويعمد الي ماشيتهيه وحق غلي موازر السلطان ان يبلغ في التخصيص له علي مايزيد سلطانه قوة ويزينه والكف عما يضره ويشينه وخير الاخوان والاعوان أقلهم مدهنة في النصيحه وخير الاعمال عاقبة وخير النساء الموافقة لبعلها وخير الثناء ماكان علي افواه الأخيار واشرف الملوك من لم يخالطه بطر وخير الاخلاق اعونها علي الورع وقد قيل لوان امرا توسد النار وافترش الحيات كان أحق الايهنئه النوم والرجل اذا احس من صاحبه بعداوه يريد بها لايطمئن اليه وأعجز الملوك اخذهم بالهوينا وأقلهم نظرا في مستقبل الأمور واشبههم بالفيل الهائج الذي لايلتفت الي شئ فأن حزبه امر تهاون به وان اضاع الامور حمل ذلك علي قرنائه قال له الاسد لقد أغلطت في القول وقول الناصح مقبولا محمزل وان كان شتربة معاديا لي كما تقول فأنه لايستطيع لي ضرا وكيف يقدر علي ذلك وهو اكل عشب وانا اكل لحم وانما هو لي طعام وليس علي منه مخافة ثم ليس الي الغدربه سبيل بعد الأمان الذي جعلته له وبعد أكرامي له وثنائي عليه وان غيرت مكان مني وبدلته سفهت رأي وجهلت نفسي بذمتي قال دمنة لا يغرنك قولك هولي طعام وليس علي مخافه فأن اشتربه ان لم يستطيعك بنفسه احتال لك من قبل غير ويقال ان استضافك ضيف ساعه من نهار وانت لاتعرف اخلاقه فلا تأمنه علي نفسك ولاتامن ان يصلك منه اوسببه ما اصاب القمله من البرغوث قال الاسد وكبف كان ذلك قال دمنة زعموا ان قمله لزمت فراش رجل من الاغنياء فكانت تصيب من دمه وهو نائم لايشعر وتدبر دبيبا رفيقا فمكثت كذلك حينا حتي استضافها ليلة من الليالي برغوث فقالت له بت الليله عندنا في دم طيب وفراش لين فأقام البرغوث عندهاحتي اذا أوي الرجل الي فراشه وثب عليه البرغوث فلدعه لدعة ايقظته وأطارت النوم عنه فقال الرجل وأمر ان يفتش فراشه فنظر فلم يري الا القملة فأخذت فقصعت وفر البرغوث وأنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن صاحب الشر لايسلم من شره أحد وان هو ضعف عن ذلك جاء الشر بسببه وان كانت لاتخاف من شتربة فخاف غيره من جندك الذين قد حملهم عليك وعلي عداوتك فوقع في نفس الاسد كلام دمنة فقال فما الذي تري اذا وبماذا تشير قال دمنة ان الضرس لايزال صاحبه منه في الم واذي حتي يفارقه والطعام الذي قد عفن في البطن الراحه في قذفه والعدو المخوف دواؤه قتله قال الاسد لقد تركتني أكره مجاورة شتربة بالاحاق حيث احب فكرة دمنة ذلك وعلم ان الاسد متي كلم شيربه وسمع منه جوابا عرف باطل ما أتي به واطلع علي غدره وكذبه ولم يخاف عليه أمره فقال للاسد أما ارسلك الي متي شعر بهذا الأمر خفت ان يعاجل الملك بالمكابرة وهو ان يقتلك قتلك مستعدا وان فارقك فارقك فراقا يليك منه النقص ويلزمك العار مع أن ذوي الرأي من الملوك لايعلنون عقوبة من لم يعلم ذنبه ولكن الكل ذنب عندهم عقوبة فالذنب العلانيه عقوبه العلانيه ولذنب السر عقوبة السر قال الاسد ان الملك اذا عاقب أحد عن ظنة ظنها من غير تيقن بجرمه فنفسه عاقب واياه ظلم قال دمنة أما اذا كان هذا راي الملك فلا يدخلن عليك شتربة الا وانت مستعد له واياك ان تصيبك منه غرة او غفلة فاني لا احسب الملك حين يدخل عليه الاسيعرف أنه قد هم بعظيمة ومن علامات ذلك انك تري لونه متغيرا وتري أوصاله ترعدوتراه ملتفتا يمينا وشمالا وتراه يهز قرنيه فعل الذي هم بالنطاح والقتال قال الاسد ساكون منه علي حذر وان رأيت منه ما يدل علي ماذكرت علمت ان ما في امره شك فلما فزع دمنة من حمل الاسد علي الثور وعرف ان قد وقع في نفسه ماكان يلتمس وأن الا سيتحذر الثور ويأتيها له ارادةان ياتي الثور ليغريه بالاسد واحب ان يكون أتيانه من قبل الاسد مخافة أن يبلغه ذلك فيتأذي به فقال أيها الملك الا اتي شتربة فأنظر الي حاله وامره واسمع كلامه لعلي أطلع علي سره فاطلع الملك فدخل علي شتربة كالكئيب الحزين فلما رأه الثور رحب به وقال ماكان سبب انقطاعك عني فأني لم اراك منذ أيام واملك في سلامة قال دمنة ومتي كان من اهل السلامة من لايملك نفسه وامره بيده غيره ممن لايوثق به ولاينفك علي خطر وخوف حتي مامن ساعة تمر ويأمن فيها علي نفسه قال شتربة وما الذي حدث قال دمنة حدث ماقدروهوكائن ومن ذا الذي غالب القدر ومن ذا الذي بلغ من الدنيا جسميا من الامور فلم يبطر ومن الذي بلغ منه فلم يغتر ومن ذا الذي تبع اهواه فلم يخسر ومن ذا الذي طلب من اللئام فلم يحرم ومن ذا الذي خالط الاشرارفسلم ومن ذا الذي صحب السلطان فدام له منه الأمت والاحسان قال شتربة أني اسمع منك كلاما يدل علي أنه قد رابك من الاسد ريب وهالك منه أمر قال دمنة أجل لقد رابني منه ذلك وليس هو في امر نفسي قال شتربة ففي نفسي من رابك قال دمنة قد تعلم مابيني وبينك وتعلم حقك علي وماكنت جعلت لك من العهد والمثاق أيام أرسلني الأسد أليك فلم أجد بدا من حفظك واطلاعك علي مااطلعت عليه مما أخاف عليك منه قال شتربة وما الذي بلغك قال دمنة حدثني الخبر الصدوق الذي لامرية في قوله أن الاسد قال لبعض أصحابه وجلسائه قد أعجبني سمن الثور وليس لي الي حياته حاجة فأن اكله ومطعم أصحابي من لحمه فلما بلغني هذا القول وعرفت غدره ونقض عهده أقبلت اليك لأقضي حقك وتحتال انت لأمرك فلما سمع شتربة كلام دمنة وتذكر ما كان دمنة جعل له من العهد والمثاق وفكر في امر الاسد ظن ان دمنة قد صدقه ونصح له ورأي ان الامر شبيه بما قال دمنة فأهمه ذلك وقال ماكان للاسد ان يغدر بي ولم اتي اليه ذنبا ولا الي أحد من جنده منذ صحبته ولا أظن الاسد الاقد حمل علي بالكذب وشبه عليه أمري فأن الاسد قد صحبه قوم سوء وجرب منهم الكذب وأمورا هي تصدق عنده مابلغه منغيرهم فان صحبه الاشرار ربما اورثت صاحبها سوء ظن بالأخيار وحملته تجربته علي الجطأ كخطأ البطه التي زعموا انها رأت في الماء ضوء كوكب فظنته سمكة فحاولت ان تصيدها فلما جربت ذلك مرارا علمت أنه ليس بشئ يصاد فتركته ثم رات من غد ذلك اليوم سمكه فظنت انها مثل الذي راه بالامس فتركتها ولم تطلب صيدها فأن كان الاسد بلغه عني كذب فصدقه علي وسمعه في فما جري علي غيري يجري علي وان كان لم يبلغه شئ واراد السوء بي من غير علةفان ذلك لمن اعجب الامور وقد كان يقال أن من العجب ان يطلب الرجل رضا صاحبه ولايرضي وأعجب من ذلك أن يلتمس رضاه فيسخت فأذا كان الموجودة عن عله كان الرضا موجودا والعفو مأمولا واذا كانت عن عير عله انقطع الرجاء لأن العلة اذا كانت الموجدة في واردها كان الرضا مأمولا في صدرها قد نظرت فلا أعلم بيني وبين الاسد جرما ولاصغيره ولاكبيرة ولعمري ما يستطيع أحد أطال صحبة انيحترس في كل شئ من امره ولا ان يتحفظ من ان يكون منه صغيره وكبيرة يكرهها صاحبه ولكن الرجل ذا العقل واذا الوفاء اذا سقط عند صاحبه سقطه نظر هل في الصفح عنه أمر يخاف ضروره وشينه فلايواخذ صاحبه بشيئ يجد فيه الي الصفح عنه سبيلا فأن كان الاسد قد اعتقد علي ذنبا فلست اعمله الا اني خالفته في بعض رأيه نصيحة له فعساه أن يكون قد أنزل أمري علي الجرءة عليه والمخالفة له ولا أجد لي في هذا المحضر اثما ما لأني لم اخالفه في شئ ألا ماقد ندر من مخالفة الرشد والمنفعة والدين ولم اجاهر بشئ من ذلك علي رءاوس جنده وعند أصحابه ولكني كنت أخلو به واكلمه سرا كلام الهائب الموقر وعلمت أنه من التمس الرخص من الاخوان عند المشاورة ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة أخطاء منافع الرأي وازداد فيها وقع من ذلك تورطا وحمل الوزر وان لم يكن هذا فعسي أن يكون ذلك من بعض سكرات السلطان فأن مصاحبة السلطان خطرة وان صوحب بالسلامه والثقه والمواده وحسن الصحبه وان لم يكن هذا فبعض ما أوتيت من الفضل قد جعل لي فيه الهلاك وأن لم يكن هذا ولا هذا فهو اذا وقع من مواقع القضاء والقدر الذي لايدفع والقدر هو الذي يسلب الأسد قوته وشدتة ويدخله القبر وهو الذي يحمل الرجل الضعيف علي ظهر الفيل الهائج وهو الذي يسلط علي الحية ذات الحمة من ينزع حمتها ويلعب بها وهو الذي يجعل العاجز حازما ويثبط الشم ويوسع علي المقتر ويشجع الجبان ويجبن الشجاع عند ماتعتريه المقادير من العلل التي وضعت عليه الأقدار قال دمنة أن أرادة الأسد بك ليست من تحميل الأشرار ولا سكرة السلطان ولاغير ذلك ولكنها الغدر والفجور منه فأنه فاجر اخوان غدار لطعامه حلاوة واخره سم مميت قال شتربة فأرني قد استلذذت الحلاوة أذذقتها وقد انتهت الي اخرها الذي هو الموت ولولا الحين ماكان مقامي عند الاسد وهو أكل لحم وأنا اكل عشب فأن في هذه الورطه كالنحلة التي تجلس علي نور النيلوفر اذاتستلذ ريحه وطعمه فتحبسها تللك اللذة فاذا جاء الليل ينضم عليه فترتبك فيه وتموت ومن لم يرضى من الدنيا بالكفاف الذي يغنيه وطمحت عينه الي ماسوي ذلك ولم يتخوف عاقبتها كان كالذباب الذي لايرضى بالشجرة والريحان ولايقنعه ذلك حتي يطلب الماء الذي يسيل من اذن الفيل فيضربه الفيل بأذنه فيهلكه ومن يبذل وده ونصيحته لمن لا يشكره فهو كمن يبذر في السباخ ومن يشر علي المعجب فهو كمن يشاور الميت أو يسار الأصم قالت دمنة دع عنك هذا الكلام واحتال لنفسك قال شتربة باي شئ احتال لنفسي اذا أراد الاسد أكلي مع معرفتني من رأي الاسد وسوء اخلاقه وأعلم انه لولم يرد بي الاخيرا ثم ارأد أصحابه بمكرهم وفوجورهم هلاكي لقدروا علي ذلك فأنه اذا اجتمع المكرة الظلمه علي البرئ الصحيح كانوا خلقاء أن يهلكوه وان كانو ضعفاء وهو قوي كما أهلك الذئب والغراب وابن أوي الجمل حين اجتمعوا عليه المكر والخديعه والخيانه قال دمنة وكيف كان ذلك قال شتربة زعموا أن اسد كان في أجمة مجاورة لطريق من طرق الناس وكان له اصحاب ثلاثة ذئب وغراب وابن أوي وان رعاة مروا بذلك الطريق ومعهم جمال فتخلف منها جمل فدخل تلك الأجمة حتي انتهي الي الأسد فقال له الأسد من اين اقبلت قال من موضع كذا قال فما حاجتك قال مايأمروني به الملك قال تقيم عندنا في السعة والأمن والحصب فأقام الأسد والجمل معه زمنا طويلا ثم أن الأسد مضي في بعض الايام لطلب الصيد فلقي فيلا عظيما فقاتله قتالا شديدا وأفلت منه مثقلا مثخنا بالجراح يسيل منه الدم وقد خدشه الفيل بأنيابه فلما وصل الي مكان وقع لايستطيع حراكا ولايقدر علي طلب الصيد فلبث الذئب والغراب وابن أوي أياما لايحدون طعاما لأنهم كانوا يأكلون من فضلات الاسد وطعامه فأصابهم جوع شديد وهزال وعرف الاسد ذلك منهم فقال لقد جهدتم واحتجتم الي ماتاكلون فقالو لاتهمنا أنفسنا لكنا نري الملك علي مانراه فليتنا نجد ما يأكله ويصلحه قال الاسد ما اشك في نصيحتكم ولكن انتشروا لعلكم تصيبون صيدا تأتوني به فيصيبني ويصيبكم منه رزق فخرج الذئب والغراب وابن أوي من عند الاسد فتنحوا ناحية وتشاوروا فيما بينهم وقالوا لنا ولهذا الاكل العشب الذي ليس شأنه من شأننا ولارأيه من رأينا الانزين للأسد فياكله ويطعمنا من لحمه قال ابن أوي هذا ممالا يستطيع ذكره للأسد لانه قد أمن الجمل وجعل له من ذمته عهدا قال الغراب انا اكفيكم أمر الاسد ثم انطلق فدخل علي الاسد فقال له الاسد هل اصبت شيئا قل الغراب انما يصيب من يسعي ويصبر واما نحن فلا سعي لنا ولاصبر لما بنا من الجوع ولكن قد وقفنا لرأي واجتمعنا عليه ان واقفنا الملك فنحن له مجيبون قال الاسد وما ذاك قال الغراب هذا الجمل اكل العشب المتمرغ بيننا من غير منفعة لنا منه ولا ردعائدة ولاعمل يعقب مصلحة فلما سمع الاسد ذلك