اجعلنا صفحتك الرئيسية

سجل في مفضلتك

إرسل الموقع لصديق

راسل إدارة الموقع

 

         

**قوانين المنتدي** 

 
الصفحة الرئيسيه للموقع
أنا وقلمي والكلمتين
don
العضو المتميز لهذا الشهر
فراشة
رشح موضوع شهر 9
ادبي  |  عام
كرسي الاعتراف
انتظرونا بعد العيد


العودة   شباب ع النت > منتديات شباب ع النت > منتدي اللغات

التسجيل السريع مُتاح
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم المستخدم: كلمة المرور: تأكيد كلمة المرور:
البريد الالكتروني: تأكيد البريد:
 
سؤال عشوائي
  موافق على شروط المنتدى 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-30-2010, 02:13 PM
makhlouf makhlouf غير متصل
الطير المهاجـــر (مشرف قسم اللغات و القسم السياسي)
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: شمال أوروبا
المشاركات: 4,544
افتراضي حوار حول العلاقة بين الموسيقى والقرآن

 




ظهرت بعض الأسئلة لبعض الأعضاء حول موضوع العلاقة بين الموسيقى والقرآن
وحتّى لاتكون هذه الأسئلة والأجوبة وما يتبعها من حوارات سببا في خروج الموضوع الرئيسي عن الخطّ المرسوم له وتشتيت الموضوع أصلا

فقد رأيت أن أفتح هنا باب الحوار لمن يرغب على أن يبقى الموضوع الرئيسي قائما بذاته
ويكون الكلام فيه للموسيقار عن الموضوعات التي يشرحها فقط
وأن تنتقل أية حوارات ومناقشات أخرى لهذا الموضوع

وشكرا للجميع



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-30-2010, 03:28 PM
makhlouf makhlouf غير متصل
الطير المهاجـــر (مشرف قسم اللغات و القسم السياسي)
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: شمال أوروبا
المشاركات: 4,544
افتراضي لا مقامات في القرآن

 




لا توجد مقامات موسيقية في القرآن
***

الأخت اسماء التائهة وضعت سؤالا في موضوع

كلام لموسيقارنا في العلاقة بين الموسيقى وتلاوة القرآن ..

وهذا هو ما قالته:



انا سمعت ان المقامات فى القرآن بدعه ايه الصح ياترى



افيدونى افادكم الله
***

وردّي على كلامك هو:

أنّ هناك احتمالان
الأوّل أن يكون ماسمعتيه هو ماقيل ونقلتيه بطريقة صحيحة
وفي هذه الحالة يكون قائل الكلام جاهل لأنه لا يوجد شيئ إسمه مقامات في القرآن وطالما أصل الموضوع خطأ فلا مجال للنقاش أصلا

الثاني أن يكون ماسمعتيه قيل بطريقة صحيحة ونقلتيه خطأ
وفي هذه الحالة يجب أن أطلب منك أن تراجعي ما سمعتيه وتعيدي كتابته من جديد

ولكنني لن أفعل ذلك وسأنطلق من أنّ السؤال عن العلاقة بين تلاوة القرآن والمقامات الموسيقية

وفي هذه الحالة أجيبك بالتالي إضافة لما سبق قوله في الموضوع الرئيسي

الهدف من الموضوع الأصلي كان وما زال: البحث في العلاقة بين تلاوة القرآن والمقامات الموسيقة وهل تأثرت التلاوة بالمقامات أم تأثرت المقامات بالتلاوة.

وعند الاستماع لقراء مصر العظام أمثال الشيخ المنشاوي ومصطفى اسماعيل والشيخ الحصري والشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ محمد رفعت وغيرهم سوف نكتشف أنّهم كانوا يقرأون على طبيعتهم وسجيتهم وكانت تتطابق هذه التلاوات مع بعض المقامات دون ان يتعلمها أي واحد منهم أو يتصنعها في قراءته

لكن هناك من يتحدث عن المقامات بغرض أنّها موسيقى ولكنها ليست كذلك
وأحب أن أوضّح أنّ المقامات هي توظيف الدرجات الصوتية
والمقام بالنسبة للقرآن هو درجة الصوت التي يتم القراءة عليها
وهي علوّ الصوت وخفضه وطريقة الأداء
ولكن لايجوز اقتران الألحان بالقرآن لأنها تبعد السامع عن التركيز في معاني القرآن
وإذا كان القارىء متمكنا في معرفة درجات تنقلاته الصوتية فإنّ هذا يجعله يقرأ بطريقة يستمتع بها السامع مع خشوعه في الأداء

وفي هذا الموضوع يقول شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية:

الحمد لله، النَّاس مأمورون أن يقرؤوا القرآن على الوجه المشروع، كما كان يقرؤه السلف مِن الصحابة والتَّابعين لهم بإحسان، فإنَّ القراءة سنَّةٌ يأخذها الآخِرُ عن الأول، وقد تنازع النَّاس في قراءة الألحان، منهم مَن كرّهَها مطلقاً؛ بل حرَّمها، ومنهم مَن رخَّص فيها.

وأعدل الأقوال فيها أنَّها إن كانت موافقةً لقراءة السَّلف كانت مشروعة، وإن كانت مِن البدعِ المذمومةِ نُهِيَ عنها، والسَّلف كانوا يُحسِّنون القرآن بأصواتهم مِن غير أن يتكلَّفوا أوزان الغناء، مثل ما كان أبو موسى الأشعري يفعل، فقد ثبتَ في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنَّه قال: ((لقد أُوتِيَ هذا مزماراً مِن مزامير آل داود))، وقال لأبي موسى الأشعري: ((مررتُ بك البارحةَ وأنتَ تقرأُ فَجَعَلْتُ أستمعُ لقراءتك)) فقال: لو علمتُ أنَّك تسمع لحَبَّرتُهُ لك تحبيراً. أي: لحسَّنتُهُ لك تحسيناً، وكان عمر يقول لأبي موسى الأشعري : يا أبا موسى ذكِّرنا ربَّنا، فيقرأُ أبو موسى وهم يستمعون لقراءته، وقد قال النبي : ((زيِّنوا القرآن بأصواتكم))، وقال: ((للهُ أشدُّ أَذَناً إلى الرَّجلِ الحَسَنِ الصَّوتِ بالقرآنِ مِن صاحب القَيْنَةِ إلى قَيْنَتِهِ))، وقال: ((ليس مِنَّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآن))، وتفسيره عند الأكثرين كالشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما هو تحسينُ الصَّوتِ به، وقد فسَّره ابن عُيينة ووكيع وأبو عُبيد على الاستغناء به، فإذا حَسَّنَ الرَّجلُ صوته بالقرآن كما كان السَّلف يفعلونه - مثل أبي موسى الأشعري وغيره ـ فهذا حَسَنٌ، وأمَّا ما أُحدِثَ بعدَهم مِن تَكَلُّفِ القراءةِ على ألحان الغناء فهذا يُنهى عنه عند جمهور العلماء، لأنَّه بدعة، ولأنَّ ذلك فيه تشبيهُ القرءانِ بالغناء، ولأنَّ ذلك يُورِثُ أن يبقى قلبُ القارئ مصروفاً إلى وَزْنِ اللَّفظِ بميزانِ الغناء، لا يتدبَّره ولا يعقل، وأن يَبْقَى المستمعون يُصْغُونَ إليه لأجل الصوتِ المُلَحَّنِ كما يُصْغَى إلى الغناء، لا لأجلِ استماعِ القرآن، وفهمِهِ وتدبُّره والانتفاع به، والله سبحانه أعلم.

وقال الإمام ابن رجب (رحمه الله) في (نزهة الأسماع في مسألة السماع):

قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخّص فيه بعض المتقدّمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.
ونكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً ولم يثبت فيه نزاعاً، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة.
*****

وربّما يكون قصدك من السؤال هو التعبير عن ما يحدث أحيانا من اندماج للمستمعين وصياحهم بصيحات الإعجاب من القراءة أو من صوت القارئ وهذه أمور لا يتحمّل القارئ مسئوليتها وإنما هي نتيجة لجهل المستمعين وعدم احترامهم لأصول وقواعد الاستماع للقرآن الكريم

ومن يتابع قراءات المشايخ القدامى سوف يكتشف أنّ صيحات الإعجاب والتكبير عقب كل مقطع كانت تحدث دائما، وكانت صيحات الإعجاب هذه تحدث مع القراء الأقدم مثل الشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى اسماعيل - مع ملاحظة أنّ مسجّل الفونوغراف لم يكن موجودا قبل عصر الشيخ رفعت ولا نعرف كيف كان حال القرّاء والمستمعين في الأزمنة السابقة - ومع القراء الأحدث مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحم الله الجميع، ولكن الوضع كان فيه إعجاب أكثر وضوضاء أكثر مع الشيخ عبد الباسط عنه مع الشيخ محمد رفعت ومصطفى اسماعيل.

هذا لا يعني أبدا أنّ قراءة الشيخ رفعت أقلّ تجويدا من قراءة الشيخ عبد الباسط، وإنّما الصحيح هو أنّ المستمعين في زمن الشيخ عبد الباسط أصبحوا أقل احتراما وأكثر سفاهة من المستمعين في عصر محمد رفعت ومصطفى اسماعيل، وهذا أمر لا يعيب القارئ وإنما يعيب المستمع

ويذكرني هذا بحديث عن سيّدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه جاء فيه:

سأل أحد الأعراب عليّا ابن أبي طالب فقال:
لماذا اختلف الناس فيك ولم يختلفوا في عمر؟
فأجابه: لأنّ عمر كان يحكم على مثلي وأنا أحكم على مثلك !

وأرجو أن أكون أوضحت الفكرة ومرحبا بالجميع
*****



آخر تعديل بواسطة makhlouf ، 07-30-2010 الساعة 06:06 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-31-2010, 08:22 PM
الصورة الرمزية المراقب
المراقب المراقب متصل الآن
المشرف العام على جميع الأقسام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: القاهرة بجوار البنزينة
المشاركات: 5,939
افتراضي دعوة للتدبر والتفكر

 





كنت أرغب في اضافة رد في الموضوع الأصلي ولكني خشيت أن أخرج عنه وقررت أن انتظر قليلاً حتى أبحث قليلاً في هذا الأمر لأني لا أريد أن أتحدث عن طريقة قراءة القرآن الكريم فأنا لا أفهم شيئاً في موضوع المقامات أو درجات الصوت ولكني سأتحدث عن أيات القرآن نفسها وليس طريقة قراءتها ولقد أتاح لي هذا الموضوع هذه الفرصة.

فلقد تحدث الكثيرين عن الإعجاز اللغوي والاعجاز العلمي بل والاعجاز العددي في القرآن الكريم.

ولكن هناك أشياء كثيرة تستحق التدبر في القرآن غير ذلك مثل هذا الاحساس الجميل الذي نشعر به أثناء قراءة أو سماع القرآن الكريم .

ومثل السبب الذي يجعلنا لا نمل أبداً من قراءته وتكراره بينما لا نطيق ان نقرأ أي كتاب آخر اكثر من مرة أو مرتين .

ومثل السبب الذي يجعل الأطفال يستطيعون حفظه كاملاً في سن مبكرة دون أن يتمكنوا من فهم معناه ، ولا يتمكنون من حفظ أي كتاب آخر.

ومثل السبب الذي يجعل أناسا لا يستطيعون التحدث بالعربية ولكنهم يحفظون القرآن.

هذا الموضوع وهذه الأسباب هي التي جعلتني أبحث فوجدت أشياء أو ظواهر تستحق التدبر و يسعدني أن أعرضها عليكم.

هيا نتفكر معاً ونتدبر في هذه الآيات ونتسائل.


لماذا قدّم الله تعالى في كتابه الكريم المفضول على الفاضل في قوله
(بربّ هارون وموسى)
ولم يقل بربّ موسى وهارون ؟

لماذا قدّم الضمير على ما يفسّره في قوله
(فأوجس في نفسه خيفة موسى)
ولم يقل فأوجس موسى خيفة في نفسه ؟

لماذا قدّم ما هو متأخر في الزمان في قوله
(فللّه الآخرة والأولى)
ولم يقل فللّه الأولى والآخرة ؟

لماذا قدّم خبر كان على اسمها في قوله عز شأنه :
(ولم يكن له كفواً أحد)
ولم يقل ولم يكن أحدٌ كفواً له ؟

لماذا قدّم المفعول على الفاعل في قوله تعالى :
(لقد جاء آل فرعون النذر)
ولم يقل لقد جاء النذر آل فرعون ؟

ولماذا حذف المفعول في قوله
(ما ودّعك ربك وما قلى)
ولم يقل وما قلاك

ولماذا حذف ياء الإضافة في قوله
( فكيف كان عذابي ونذر)
ولم يقل فكيف كان عذابي ونذري

وكذلك (فكيف كان عقاب)
ولم يقل فكيف كان عقابي ؟

ولماذا حذف ياء المنقوص في قوله
(الكبير المتعال) ، (يوم التناد)
فلم يقول المتعالي، التنادي

حذف ياء الفعل غير المجزوم في قوله
(والليل إذا يسر)، (ذلك ما كنا نبغ)
ولم يقل يسري أو نبغي

لماذا أضاف الله عز وجل كلمة إذن في الآية
(تلك إذن قسمة ضيزى)

ولم يقل مباشرة تلك قسمة ضيزى ؟

لماذا قال الله تعالى وحذف الياء هنا
(الذي خلقني فهو يهدين.. ويسقين..)
فلم يقل يهديني ويسقيني..
وكذلك (يشفين.. يحيين)
لم يقل يشفيني.. يحييني

لماذا افرد المثنّى في هذه الآية الكريمة

(فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)
ولم يقل فتشقيا ؟

ولماذا أفرد الجمع هنا.
(واجعلنا للمتّقين إماما)
ولم يقل أئمة؟

ولماذا جمع المفرد هنا ؟

(لا بيع فيه ولا خلال)
فلم يقل ولا خلة ؟

لماذا لم يطابق شطري هذه الآية في قوله .
(وليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبينّ)
فلم يقل وليعلمنّ الذين كذبوا .

وكذلك في قوله تعالى :

(أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتّقون)
فلم يقل أؤلئك الذين اتّقوا ؟

ولماذا قال سبحانه (طور سينين)
ولم يقل طور سيناء ؟

هذا ما تيسير لي جمعه ونقله من الآيات ولا شك انه يوجد غيرها الكثير التي تستحق منّا التفكّر والتدبّر لنصل الى نتيجة أنّ القرآن اهتم بالنغم والايقاع والوزن وهذا ما سيتمّ توضيحه بإذن الله تعالى المرّة القادمة وذكر الأدلّة عليه.



______________________________________

آخر تعديل بواسطة makhlouf ، 07-31-2010 الساعة 10:54 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-01-2010, 01:07 PM
الصورة الرمزية المراقب
المراقب المراقب متصل الآن
المشرف العام على جميع الأقسام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: القاهرة بجوار البنزينة
المشاركات: 5,939
افتراضي

 



ذكرت مجلة التراث العربي وهي مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب- دمشق العدد 25 و 26 - السنة السابعة - عدد اكتوبر ويناير" 1986 و 1987 - صفر وجمادى الأولى 1407 مقالة تحاول أن تضع تفسيراً لبعض هذه الملاحظات التي ذكرت في الرد السابق فهيا نقرأ ونتأمل ونفكر ثم نتناقش.

يقول صاحب المقال د/ نعيم اليافي

*يقول تعالى: أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، لو قرأنا بحذف الثالثة مرة والأخرى مرة لاختلت الفاصلة وتأثر الإيقاع لأن الآية تنقسم إلى جملتين موسيقيتين متوازنتين ومتناسبتين كلتاهما مؤلفة من ثلاث وحدات أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، فلو حذفنا من الجملة الأخيرة إحدى الوحدتين الثانية أو الثالثة لبقيت وحدتان وفقدت الآية تناظرها واختل بالتالي تناسقها الصوتي أو النغمي.

*ويقول: ألكم الذكر وله الأنثى؟ تلك- إذن- قسمة ضيزى، لو قرأنا الآية بحذف كلمة إذن لاختل الإيقاع الذي لا يستقيم ويتوازن إلا بها وذلك لما يلي :

1-لأن التناظر بين جزأي الآية يتلاشى فكلاهما مؤلف من أربع وحدات، نحن بإزاء سلم موسيقي تام، أربعة أزمنة صاعدة، وأربعة أخرى هابطة، ولكل منها قرار وجواب.

2-تمثل كلمة إذن سكتة موسيقية أو وقفة، إن النَّفَس عندها يستريح قبل أن يصل إلى النهاية الموسيقية التي فرضت اللفظ الغريب ضيزى مراعاة للفاصلة ولو لم تكن هذه الوقفة لاندفع الصوت حتى ارتطم بهذه المفردة الخشنة الثقيلة التي تحمل معناها، ولا تقوم مقامها كلمة أخرى.

*ويقول تعالى : أفرأيتم ما تعبدون، أنتم وآباؤكم الأقدمون، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين

، لقد خطفت ياء المتكلم في نهاية الآيات محافظة على رؤوسها حتى تتناسب أو تنسجم مع كلمات تعبدون والأقدمون والعالمين والدين، ولو أعدنا الياء وقرأنا لشعرنا بنوع من الاختلال يبدو جلياً لكل ذي سمع رهيف.

*ويقول تعالى : يوم يدعو الداع إلى شيء نكر، خشَّعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، مهطعين إلى الداع، القياس في الآية أن نقول الداعي بإرجاع ياء المنقوص، وإذا نحن لم نخطف هذه الياء أو نحذفها في أثناء التلاوة لوجدنا ما يشبه الكسر في إيقاع العبارة، ولما توازنت لفظة الداع مع كلمة عسر في رأس الآية.

*وقد لا يكون هناك حذف ولا تقديم ولا عدول عن صيغة إلى صيغة ومع ذلك فإنا نلحظ في الآية الموسيقى الكامنة في التركيب والتي تختل لو غيرنا نظامه.

ولنقرأ قوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل... ).، إن التوازن أو التقابل بين المد في إبراهيم والمد في إسماعيل واضح ومتناسق فلو جعلنا إسماعيل يأتي مباشرة بعد إبراهيم وقرأنا لتوالى مدّان وأحسسنا بالتالي أن الوزن سيختل لا محالة.
حين نتملى هذه الأمثلة والنماذج، وننعم النظر فيها فإنا نلاحظ أن التناسب أو الاتزان في التعبير هو مظهر في بيان القرآن، وهذا المظهر الإيقاعي المتلاحم ينسجم مع طبيعة السماع أو التلقي، فالأذن ترفض أن تقبل الارتكاز المتتالي أو النبر الشديد في كلمتين متعاقبتين، بل إنها لترفض صيغة النقرة القوية يليها نقرتان خفيفتان أو زمنان ضعيفان وإعادة ذلك بصورة معكوسة أو صيغة نقرة قوية فضعيفة ثم أخرى قوية فرابعة ضعيفة تساوي زمن الثانية، وإنما تقبل أو تستريح للتوازن وتلذ به وتنتشي.

لنقرأ قوله تعالى: ذكر رحمة ربك عبده زكريا، إذ نادى ربه نداء خفيا، قال رب إني وهن العظم مني، واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربِّ شقيا، تشكل وسط الآية الإيقاعي حسب مواطن الارتكاز أو النبر، أو حسب النقرات القوية والضعيفة هو على الصورة التالية:

قال رب إني وهن العظم مني
وهي صورة متوازنة ومنسجمة تقبلها الأذن وتستريح لها، فلو صرفنا السمع عن موسيقى الفواصل مؤقتاً، وحاولنا أن نغير وضع كلمة منّي فنجعلها سابقة لكلمة العظم، وأعدنا الياء المحذوفة أو المخطوفة إلى كلمة رب حتى يصبح التشكل النغمي هكذا:
قال ربي إني وهن مني العظم.

لأحسسنا ما يشبه التقلقل أو الاضطراب في نغم الإيقاع، والسبب في ذلك واضح لأن الأذن ترفض صورة الارتكاز المتتابع أو توالي النقرات القوية والضعيفة بالصورة السالفة، صورة التردد الرتيب وتؤثر عليه التنوع مع التناسق، أو الانسجام في توالي المقاطع.

إن دور الموسيقى في القرآن- هذا الدور الكبير- لا تنبع أهميته من أنه أحد عناصر الأسلوب الفني أو وسيلته البارزة وسيلة التصوير والتعبير والتأثير فحسب بل لأن له هدفاً دينياً أولاً، ولأننا نستطيع أن نجعله- ثانياً- أساساً أو معياراً أو مفتاحاً- اختر ما شئت- لأحد علوم القرآن الكريم.

فالإيقاع ذو هدف ديني من جانبين جانب الحافظ وجانب المستمع، الأول يساعده على حفظ القرآن وتذكره وتلاوته، والثاني يجعله ينفعل له ويتأثر به ويهتز، ويحدثنا اليوم علماء اللغة وعلم النفس الموسيقي إن إدراك الطفل لنغم الكلام وجرسه يسبق إدراكه لمعناه وأخيلته، ويقرون أن لدى الإنسان ميلاً غريزياً أو استعداداً فكرياً لالتقاط وتذكر جملة من المقاطع الصوتية المنغمة والمترددة أكثر بكثير من استعداده لالتقاط بعض المقاطع العادية غير المتسقة من الكلام، وكل من شاهد حفظة القرآن من الولدان يعرف أنهم يجدون سهولة واضحة في حفظه وتذكره أكثر مما يجدون في حفظ غيره من النصوص وتذكرها لأن الإيقاع يساعدهم على هذا.

وما يقال عن الحفظة الأطفال يقال عن المتلقين الكبار الذين يفعل فيهم القرآن فعل السحر حين يتلونه أو يستمعون إليه من قارئ مجود يرتل على آذانهم آياته البينات بأحكام، إنهم يجدون له في أنفسهم آثاراً من صور الخشوع والحزن والتأمل والبشرى والحماسة والانفعال والاندفاع والبكاء، وربما صاحبتها لدى العامة هزات جسمانية وآهات داخلية وصيحات عالية.. ذلك كله بسبب النشوة الموسيقية، نشوة النغم العجيب، نغم القرآن الذي يملك القدرة على تذكيرنا بالزمن والقدرة على محو شعورنا به في آن.

ولنأخذ سورة الزلزلة مثالاً:

يقول تعالى:إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان مالها، يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها، يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره.

تبدأ حركة النص عنيفة قوية، إنه يوم القيامة حيث ترجف الأرض وتزلزل، وتنفض ما في جوفها، تتخفف من أثقالها التي حملتها وناءت بها، مشهد مروع مخيف أين منه مشاهد الدنيا في زلازلها وبراكينها..؟!، ويقف الإنسان دهشاً ضائعاً مذعوراً يتساءل: ما الأمر؟ ما لهذه الأرض ترج وتزلزل، ماذا أصابها؟ وتتحدث الأرض، تصف ما جرى لها، إنه أمر الله، أمرها أن تمور فمارت، أن تقذف ما في بطنها فقذفت، هنا والإنسان مشدوه يكاد لا يلتقط أنفاسه، خائف يترقب، في لمحة سريعة يعرض مشهد القيامة من البعث حتى الحساب، الناس يصدرون كالجراد، وينتشرون موزعين متخالفين، فقوة الزلزلة، هول البركان العظيم فرقهم، جعلهم مذعورين خائفين أشتاتاً أشتاتاً حيارى يهرعون في كل اتجاه، ولكن إلى أين؟ إلى الميزان ليحاسبوا، ليروا أعمالهم، فمن يعمل الخير أو الشر مهما يكن هذا أو ذاك ضئيلاً ودقيقاً سيجده ماثلاً إزاءه، يراه رأي العين.

إيقاع النص يساوق هذا المعنى ويحمله فهو مثله لاهث سريع يرجف كالأرض وكالإنسان فرقاً واضطراباً... كل ما فيه متحرك بارز ماثل، الكلمات في جرسها، في طباقها وتوافقها، فيما تنشره من أفياء وظلال.. الزلزلة، أثقال، مثقال، ذرة، أشتاتاً، ليروا، يره... تشي بالموقف وتعبر عنه، ومع ذلك فهذه الكلمات وسائر ما في المعجم من أمثالها لا تبلغ في وصف المشهد قدر ما يبلغه الخيال السمعي والبصري حين يتملى النص، فالسورة هزة، وهزة عنيفة للقلوب الغافلة، هزة يشترك فيها الموضوع والمشهد والإيقاع اللفظي، إنها صيحة قوية مزلزلة للأرض ومن عليها، فما يكادون يفيقون حتى يواجههم الحساب والوزن والجزاء في بضع فقرات قصار،

هذه هي الموسيقى في القرآن تأخذ مجراها، وتفعل فعلها، تهز القلوب والنفوس والأرض والسماء، تصور، توحي، تؤثر، تميز، تحكم... فهل لنا أن نضيق بها ذرعاً ولها هذا الدور؟



______________________________________
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-01-2010, 06:37 PM
makhlouf makhlouf غير متصل
الطير المهاجـــر (مشرف قسم اللغات و القسم السياسي)
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: شمال أوروبا
المشاركات: 4,544
افتراضي ثمّ ماذا ؟

 



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المراقب مشاهدة المشاركة

هذه هي الموسيقى في القرآن تأخذ مجراها، وتفعل فعلها، تهز القلوب والنفوس والأرض والسماء، تصور، توحي، تؤثر، تميز، تحكم... فهل لنا أن نضيق بها ذرعاً ولها هذا الدور؟

كنت سعيدا جدّا عندما رأيت هذا الموضوع
فأنت فتحت الباب الذي كنت أخشى فتحه منذ سنوات
خوفا من العواصف التي ستدخل منه

فهذا موضوع ضخم بنفس ضخامة القرآن
والأمثلة تكون أكثر روعة عندما ترفق بتسجيل صوتي للنصّ المكتوب

وهذا العمل هو بمثابة مشروع إعلامي مستقلّ في حد ذاته
ولكن فقهاءنا لا يحبون هذا الكلام لأنّه لا يظهرهم في الفضائيات

عموما كنت سعيدا بالموضوع وانتظرت الأجزاء التالية
ولكنني فوجئت بعدم الإشارة لأية بقية تالية
فهل سقطت الإشارة سهوا أمّ أنّ الموضوع انتهى عند هذا الحد؟

إنّ كانت هناك بقية فأنا أعتذر عن قطع سير الموضوع
وإن لم تكن هناك بقيّة فأرجو استكمال الموضوع
فالموضوع أكبر من أن تحتويه مشاركتين

وسوف أؤجّل مشاركتي للنهاية

تحياتي وشكرا جزيلا على المجهود الرائع
*****



آخر تعديل بواسطة makhlouf ، 08-02-2010 الساعة 02:32 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-02-2010, 01:49 PM
الصورة الرمزية المراقب
المراقب المراقب متصل الآن
المشرف العام على جميع الأقسام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: القاهرة بجوار البنزينة
المشاركات: 5,939
افتراضي

 



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة makhlouf مشاهدة المشاركة
كنت سعيدا جدّا عندما رأيت هذا الموضوع





فأنت فتحت الباب الذي كنت أخشى فتحه منذ سنوات
خوفا من العواصف التي ستدخل منه

معك حق في قلقك فالموسيقى في القرآن أمر يرفضه قوم، ويتحرج من ذكره آخرون،ويتهرب منه الكثير فيرفضه أولئك الذين يزاوجون بين الموسيقى والوزن الشعري وينزهون القرآن عن هذا الوزن وكأنه نقص ويتحرج منه هؤلاء الذين يحسون فيه نغماً وجرساً وإيقاعاً، وقد يجدون في هذا المصطلح مادة غريبة ونابية عنه وعن مستلزماته من ورع وتقى وصلاح ربما لارتباط كلمة موسيقى في أذهان البعض بالخلاعة أو اعتقادهم انها مضادة للخشوع أو انهم يتوجسون خيفة من دراسة هذا الأمر دون سبب واضح.


فهذا موضوع ضخم بنفس ضخامة القرآن
والأمثلة تكون أكثر روعة عندما ترفق بتسجيل صوتي للنصّ المكتوب



وهذا العمل هو بمثابة مشروع إعلامي مستقلّ في حد ذاته
ولكن فقهاءنا لا يحبون هذا الكلام لأنّه لا يظهرهم في الفضائيات

السبب في تشويه هذه الصورة في اعتقادي هم العامة الذين ينفعلون ويطربون ويصيحون بسبب مجهود القارئ وصوته في القراءة دون أي تدبر لمعنى الآية فتجدهم
أحيانا يصيحون ويفرحون بصرف النظر ان كانت الآية تبشرهم أم تنذرهم وهذا منافي لآداب الاستماع والانصات لكلام الله عز وجل.


عموما كنت سعيدا بالموضوع وانتظرت الأجزاء التالية
ولكنني فوجئت بعدم الإشارة لأية بقية تالية
فهل سقطت الإشارة سهوا أمّ أنّ الموضوع انتهى عند هذا الحد؟


إنّ كانت هناك بقية فأنا أعتذر عن قطع سير الموضوع
وإن لم تكن هناك بقيّة فأرجو استكمال الموضوع
فالموضوع أكبر من أن تحتويه مشاركتين




وسوف أؤجّل مشاركتي للنهاية

تحياتي وشكرا جزيلا على المجهود الرائع
*****
الموضوع كما ذكرت أخي الكريم كبير وليس له حدود
وما تم ذكره هو مجرد أمثلة توضيحية وتأملات
والحوار سيظل مفتوحاً لكل من لديه المزيد


______________________________________

آخر تعديل بواسطة makhlouf ، 08-02-2010 الساعة 02:33 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
كلام لموسيقارنا في العلاقة بين الموسيقى وتلاوة القرآن .. makhlouf منتدي اللغات 64 08-06-2010 03:16 PM
كلام لموسيقارنا في العلاقة بين الموسيقى وتلاوة والقرآن .. اسماء التائهه منتدي اللغات 0 07-30-2010 04:51 AM
الموسيقى تثير السرور والبكاء، رونه منتدى الأسرة 1 06-07-2010 11:37 PM
شرح مصور لبرنامج Front page لتصميم المواقع المراقب منتدي البرامج والكمبيوتر والاتّصالات 17 05-03-2010 06:58 PM
إلى محبى الموسيقى ..دواء الروح دوري موسوعة كل شئ عن ....... 6 08-17-2009 03:47 PM



الساعة الآن »12:54 AM.

 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
.Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd


( سياسة الخصوصية - privacy policy )