اجعلنا صفحتك الرئيسية

سجل في مفضلتك

إرسل الموقع لصديق

راسل إدارة الموقع

 

         

**قوانين المنتدي** 

 
الصفحة الرئيسيه للموقع
أنا وقلمي والكلمتين
don
العضو المتميز لهذا الشهر
فراشة
رشح موضوع شهر 9
ادبي  |  عام
كرسي الاعتراف
انتظرونا بعد العيد


العودة   شباب ع النت > منتديات شباب ع النت > المنتدى التعليمي > مكتبة المنتدى

التسجيل السريع مُتاح
عزيزي الزائر! سجلاتنا تفيد انك لست عضو لدينا في المنتدى,في حال رغبتم بالاِنضمام الى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ملء النموذج التالي!

اسم المستخدم: كلمة المرور: تأكيد كلمة المرور:
البريد الالكتروني: تأكيد البريد:
 
سؤال عشوائي
  موافق على شروط المنتدى 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 07-30-2010, 07:11 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي لا تستهينوا بالكلمات ..

 




لا تستهينوا بالكلمات..



إنا نسخر فى العادة من بضاعة الكلام ومن أحزاب الكلام .


وها كان هتلر إلا كلاماً وهل دفع ألمانيا إلى جنون العظمة إلا كلام هذا الرجل ومن ورائه جوبلز أبووباقه,ثم شباب مجنون يسمع فيشتعل حماسه ويهب على أوربا كالإعصار المدمر ,فيصنع الموت والخراب للملايين؟؟


أوهل قتل يوسف السباعى إلا رجل كان عقله محشوا بالكلام ؟!


ألا تستدرج كلمات الحب عظام الرجال إلى مصارعهم ؟ألا تلقى بشباب إلى اليأس والانتحار؟


وتلك كلمات الباطل وما تفعله فى الأفراد والشعوب.


وتلك هى الاكاذيب حينما تخرج على الناس فرؤوس الصفحات وتلاحقهم فى الإذاعة والتيلفزيون والكتب والصحف.


فما بال كلمات الحق وما تفعله.


هل خطر على بالك أن كوبا تدخل فى حرب مع روسيا وأمريكا وتنتصر على الاتنين


..


لقد حدث هذا فى الماضى البعيد حينما خرجت من قبيلة قريش طائفة حاربت الروم والفرس وانتصرت على الاثنين ..وقد انتصرت بكتاب هو القرآن ,حملها من شاطئ الفارسى إلى شاطئ الاطلسى.


ولكن الباطل يذهب بضوضائه فلا يخلف شيئاً,فكذلك فعل هتلر وكذلك فعلت النازية وكذلك فعلت جيوش التتار والهكسوس ..


أما الأسلام فهو باق فى الأرض بعد أن انهزم أهله..وهو باق إلى أن تقوم الساعة..برغم ما أصاب أهله وشعوبه من ضعف وتأخر وانحلال.


إنها الكلمات ..وسحر الكلمات ..وسلطان الكلمات.


فالكلمات حتى الباطل الكاذب منها يفعل ويؤثر ويقتل ويغير التاريخ.


ماذا فعلت كلمات الماركسية ووعودها وشعارتها ؟إنها قلبت نصف العالم على نصفه الآخر ومازلت تدفع وتحرض وتشعل الفتن فى كل مكان.


إنها الكلمات ..تلك العبوات الناسفة من الحروف ..التى أودع الله فيها أسرار الخير والشر.


وعلم الله آدم الأسماء كلها ليكون سيداً على الأسماء ..سيداًعلى الكلمات كلها يستخدمها ولا تستخدمه.


ولكن الوضع انقلب فأصبحت الكلمة هى التى تحكم الإنسان..


أصبحت حاجبة للعقل بدلاًمن أن تكون كاشفة للبصيرة.


وما أشد رفع الكلمات حين تكون شعراً.


وما أقسى حكمها على صاحبها.


ألم يفر المتنبى من قطاع الطريق الذين هاجموه فقالوا له فى سخرية كيف تفر يا جبان وانت القائل..


الخيل والليل والبيداء تشهد لى


والسيف والرمح والقرطاس والقلم


فلوى المسكين عنان جواده وعاد ليقاتل دون ماله حتى قتل.


وكان بيت الشعر فى الماضى ينفجر بين البوادى كالقنبلة الموقوتة ويشعل الحروب ..وهو الآن فتيل الآغراء الذى يحرق القلوب ويغرى العذراى من خلال الأغنية والموسيقى والألحان.


وتلك هى الكلمات.


والكلمة تخرج من فم الرجل فتكون طلاقاً بائناً,او مودة ورحمة..


والكلمة تخرج من فم الحاكم فتكون حرباً أو سلاماً أو استبداداً أو أرهاباً,


ومتى خرجت الكلمة من الفم فلا سبيل إلى استردادها.


إنها تخرج كالطلقة ولا تعود.


ونحن أحياناً نصور بالكلمات أشياء ثم نحبها ..وما نحب إلا كلماتنا وإن ظننا أننا أحببنا الأشياء.


إن عالم الكلمات يحجب عنا الحقائق كما تفعل الأستار والأقنعة والديكورات ,وكما يفعل الطلاء المزركش الذى تروج به البضاعة الرديئة.


يقول العارف بالله محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفرى


(الحرف حجاب معناه ومعناه حجاب على ماهيته.,


الحرف لايمكن أن يعبر الله سبحانه لأنه من مخلوقاته ..إنما الحرف رمزوسرداق إظهار لما يبدى الله من آيات.


غرقت الدنيا والآخرة فى الحرف ولايغرق الحرف إلا برؤية وجهه سبحانه.


ويقول له ربه..


لاترانى إلا إذا تخضيت الحرف والمحروف وتجاوزت الكلمة والخاطر وفهمت بلا عبارة.


ويقول له..


إن لى عباداً رأوا جلالى فلا يستطيعون أن يكلموه..ورأوا بهائى فلا يستيطعون أن يسبحوه .فلا يازالون صامتين حتى آتيهم فأخرجهم من مقام صمتهم إلىّ..اصمت لى ما استطعت تكن عبدى الصامت.


عبدى الصامت أتلقاه قبل موقفه .وأشيعه إلى داره ..وهو أول من

أدعوه إذا جئت.




بين النطق والصمت برزخ فيه قبر العقول وقبور الأشياء.


ويقول له...


يا عبد إن مجدتنى بتمجيد الحرف لهوت بلهو الحرف.


يا عبد إن تبت بلسان الحرف نقضت بلسان الحرف ,وإن أطعت بلسان الحرف عصيت بلسان الحرف.


ياعبد نزه تمجيدى عن الحرف وحدود الحرف .اكتب سبحتك بيدى على ظلى وأجعلك إذا إلتقينا من أهلى.


ويقول له..


الحرف مادة الخواطر ومادمت أسير الخواطر فأنت فى شتات.


لاتكون فى جمعية معى إلا إذا جزت الخواطر .ولا تجوز الخواطر إلا إذا خرجت من الحروف.


ويقول له ..


اخرج عن مسميات الحرف تخرج عن معناه ,فإذا خرجت عن معناه فأنا أقرب إليك من حبل الوريد.اخرج عن كلمه حبل وعن كلمة وريد وعن لفظة أنا فإذا خرجت عن لفظية أنا فأنا الظاهرو الباطن وأنا بكل شئ عليم.


ويقول له..


الحرف فج من فجاج إبليس.


ويقول له..


الحرف حرفى والعلم علمى وأنت عبدى لا عبد حرفى عبد علمى.


ويقول له :


يا عبد من رآنى جاوز النطق والصمت وجاوز العلم والجهل وجاوز الحدية.


ويقول له:


يا عبد إذا أردت ألا يخطر بك سواى ,وإذا أردت أن تخرج عن الكلمه والعبارة وما تحويه من فتن الدنيا وباديتها فأقم فى النفى فى عتبة لا..لا إله إلا الله ..وأعلم أن الفنى لا يكون إلا بى ,كما أن الإثبات لا يكون إلا بى ..


وأنى أنا سوف أنفيك بفضلى عن( السوى )وسوف أثبتك بنعمتى فى جوراى وعنديتى..


تلك إلهامات رجل مضى على وفاته أكثر من ألف عام..وأدرك بعلم من ربه أن الكلمة غواية ,وأن الحرف فج من فجاج إبليس ..وأنه لا كمال للإنسان إلا إذا عبر وجاوز الحروف واخترق حجاب الكلمات.


وقد مات الرجل وغبر.


ولقد هلكت أمم وغبرت لأنها وقعت فى أسر الحروف واستعبدتها الكلمات وأغواتها الشعارات ولعبت بها شياطين العبارات.


يقول ذلك العارف العظيم إنه لا وصول لواصل إلا إذا خرج من حجاب الكلات والحروف.


ولكن الكلمات والحروف هى سرداق إظهار لكل ما فى الدينا


الكلمات هى الوعاء لكل ما نرى ونسمع ونحس.


والخروج من الكلمات هو خروج عن الدنيا بحدودها وصورها.


وهو خروج عن سيطرة الأ شكال وعن سيطرة كل جميل.


ولا خروج من هذة الفتن إلا بالخروج من النفس لأن الدنيا هى مجال النفس ومطمعها ومعشوقها .


إنه الخروج من جلدك وأنت فى جلدك.


يقول نبينا عليه الصلاة والسلام (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) أى انتبهوا إلى أنه لا إله إلا الله..ولا يكن لكم تعليق بغير الله وانتم فى الدنيا ..ويقول :


(عش فى الدينا كعابر سبيل) أى بدون تعلق بشئ لتموت سليم القلب


ويقول القرآن عن يوم القيامة:(يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)


أى سليم من جميع التعلقات ..ليس فية إلا الله وتلك هى الطهارة الإسلامية بمعناها العميق.


ويقول نبينا علية الصلاة والسلام(من تعلق بشئ وكل إليه)أى إذا تعلقت بشئ غير الله خرجت من ولا يته.


فأين نحن الآن من هذه الذرة الرفيعة.


وأين حضارتنا ومدينتنا من هذه العتبة العالية التى كان يقف عليها ذلك النبى الكامل ومن بعده من ذلك الصوفى العظيم.


وكم من مئات السنين تخلفت الإنسانية بعد هذه الذروة التى تقف وحدها وكانها منارة وحيدة شامخة فى بحر من الضوضاء والكلمات .


ولقد حقق نبينا العظيم معجزة أكبر مما حقق كل الصوفيين وكان شيخاً لهم جميعاً ولكل الأجيال من بعدهم.


لقد نزل إلى الدنيا وباشرها دون أن يتعلق بها ,وعرف الغنى فكان غناه كله للناس ..وتعددت زوجاته فلم تشغله إحداهن لحظه عن ربه ,وكان سيداً وحاكماً وملكاً فلم يحجب عنه الملك تواضعه وعبوديته طرفة عين..


وباشر الكلام أحلى الكلام فلم تفتنه عبارته ولا حجته عن عجز الألفاظ وقصورها ,إذ يناجى ربه قائلا..


(اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك,وأعوذ بعفوك من عقابك,وأعوذ بك منك .


لا أحصى ثناء عليك ,أنت كما أثنيت على نفسك ..فقد توقف مقرا بالعجز ليقول:


لا أحصى ثناء عليك ..أنت كما أثنيت على نفسك ثم يقول :


أعوذ بك منك.فقد وسع الله كل النفع وكل الضر)


ولم تعد الكلمات تصلح للتعبير .فإنه هو وليس بعده شئ.


تلك هى الشخصية الجامعة التى ضرب بها النبى مثلاً للكمال البشرى حينما يخوض الدنيا فلا يفقد طهراته ولا تتفرق همته بل يزداد بالمباشرة كمالاً عن كمال.


وذلك هو المثل الأعلى للتصوف السنى العالى (علم وعمل ومسئولية وقيم وأخلاق وعبادة لله أبتغاء وجهه)


وصاحبنا النفرى كان مثلاً آخر لتصوف اهل الخلوات وأهل التجرد وأهل التأمل وما بلغنا من هذه الأمثلة العظيمة شيئاً..فما أستطعنا أن نتجرد ولا استطعنا أن نخوض الدنيا ونسلم من اوحالها بل غرقنا فى الكلام.


نقلد الغرب مرة فنرطن بالانجليزيه والفرنسية واللا تينيه.


ونقلد الشرق مرة فنرطن بالروسية.


ثم نعود إلى هويتنا..فنبدأ بالكلام وننتهى بالكلام.


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...





آخر تعديل بواسطة دوري ، 07-30-2010 الساعة 07:13 PM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-02-2010, 11:36 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي

 



الجَهلُ العلمى..



العلم وحده لا يكفى لأن يصون صاحبه ..فنحن نعلم ضرر التدخين وندخن ,ونرى الطبيب يعلم متالف الخمر ويشرب ..ونرى اكثر الناس يتبعون الشهوات والأهواء مع علمهم بحيوانية الشهوات وضلال الأهواء .


ونرى الأدباء والفنانين طلائع الوعى وقادته ..أهل إدمان وضحايا مخدرات.


ونرى القاضى يرتشى.


ونرى رجل القانون يسرق .


ونرى شرطه الأمن يعتدون على الأمن.


ونرى شهود الحق يحترفون الكذب.


ونرى أكثر الناس تهالكاً على الطعام هم كل بطين سمين أكرش ممن يعلم أن فى الأكل مقتله.


ونرى أستاذ الجامعة وحامل الدكتوراه يموت بالسكتة فى ملعب الكرة لأن الهدف دخل مرمى الأهلى أو مرمى الزمالك..فهل جهل الأستاذ المتعلم أن ما يجرى فى الملعب هو محض لعب ..وماذا نفعه علمه.


ونجمع كلنا على أن ما يعرضه التليفزيون سخف ومع ذلك نتجمع حول الشاشة نمضى ونحملق فيها كالبلهاء نخرج من مسلسلة لندخل فى مسلسلة.


ونرى رجل الدين أول من يسقط فيما ينهى الناس عنه ..فهل جهل الحلال والحرام ؟!!


إن الحيوان ليعلم الحلال من الحرام ..والقطة تأكل ما تلقيه لها بيدك وهى جالسة عند قدميك تموء وتتمسح فإذا خطرت لها سرقة لقمة كان لها موقف آخر فراحت تتلفت وتخالس النظر عن يمين وعن شمال ثم هبشت قطعة السمك وولت الأدبار لتأكلها فى الخفاء.


وهى أفعال تدل على تمييز مؤكد بين اللقمة الحلال والحرام ..والقطة والحيوان ..وهى لم تدرس الفقة فى الأزهر ..فما بال رجل الدين الذى تفقه وتعلم.


ليس العلم إذن هو مفتاح الشخصية


ويمكن أن يكون عندك علم إينشتين ولا ينفعك علمك بل تكون أدنى الناس أخلاقاً وأرزلهم معاشرة.


وما اختلفت منازل الناس الخلقية بسبب تفاوتهم فى العلم..بل بسبب تفاوتهم فى شئ آخر,,هو الهمة والعزم..فلعلمك بضرر التدخين لا يكفى لأن تتجنبه وإنما الأمر يحتاج إلى شئ آخر هو الهمة والعزم ..وهذا أمر لا يتحقق إلا إذا تحول العلم فى داخلك إلى شعور ومازج القلب فأثمر النفور والكراهية للأمر الضار واستنهض الهمة إلى رفضه


وبالمثل لا يردع الدين صاحبه إلا إذا تحول العلم الدينى فيه إلى تمثل وشخوص وحضور للجلال الإلهى فأصبح يعبد ربه وكأنه يراه فتوقظ فيه تلك الرؤية الخوف والحب وتستنهض ما تراخى فيه من عزم وهمة..


وبدون هذة الهمة لا يثمر العلم أخلاقاً ولا يثمر حكمة.بل ينقلب العلم إلى النقيض ويتحول إلى أداة بطش وظلم .وتلك هى جاهلية العلم التى نراها اليوم ..فالأجهزة الإلكترونية تستخدم فى السرقة ..والذرة فى الهدم.. والكيميا فى أبتكار المخدرات ..والتكنولوجيا فى الحروب..والطب فى منع الحمل وإطالة اللذة..والأقمار الصناعية فى التجسس ..وعلوم الفضاء فى وضع القنابل المدارية حول الأرض وتهديد الناس ..والمتفجرات فى تعبئه الرسائل الملغومة.


وتلك هى صور مكبرة لقوم عاد الذين قال فيهم القرآن:


(أتبنون بكل ريع آية تعبثون,وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ,وإذا بطشتم بطشتم جبارين ,فاتقوا الله وأطيعون,واتقوا الله أمدكم بما تعلمون)128-132 الشعراء


يقول لهم (اتقوا الله الذى امدكم بما تعلمون)ليذكرهم أن هذا العلم الذى استخدموه فى الشر والعدوان كان مددا منه ,وأنه لو شاء لتركهم على البداوة والجهل فأولى بهم أن يتقوا.


وفى مكان آخر يقول عنهم:


(ألم تر كيف فعل ربك بعاد,إرم ذات العماد,التى لم يخلق مثلها فى البلاد)
(6-7-8-الفجر)



فتلك هى روسيا وأمريكا فى صورة مكبرة بإمكانات القرن العشرين..


تلك الدول العملاقة التى لم يخلق مثلها فى البلاد..وترسانات الحديد والصلب ذات العماد والجيوش والأوتاد..والطغاة الذين يبطشون جبارين..


والعقول التى تسهر لتزرع قلوب الموتى فى أبدان الأحياء ,وتخضر الصحارى,وتجوب الفضاء,وتستولد الأجنة فى الأنابيب وتسعى إلى الخلود.


علم هائل يتقدم كل يوم فى عالم تتضائل فيه الرحمة كل يوم ويذبل فيه الحب كل يوم مفسحاً الطريق إلى جاهلية شرسة مخيفة..


فهل يصدق علينا مثل الأولين ويأتى أمر الله فيجعل عالى هذه الحضارة سافلها ؟؟


أو نحن أمام بعث دينى وفجر روحانى يعيد لهذه الحضارة توازنها فتمشى معتدلة على قدمين بدلا من هذا القفز الأعرج على قدم مادية واحدة..


أعتقد أن الفجر القادم سيؤذن بعث دينى بغير الموازين وأننا أمام أحداث جسام ..أحداث رحمة لا أحداث نقمة ..فهذا هو الطبيعى بعد فترة طويلة من انقطاع النبوات جاوزت ألف عام.


من الطبيعى بعد أربعة عشر قرناً من الفترة أن تعود كلمة الله فيكون لها العلو من جديد فى عالم يتعطش لهذه النفجة التى فيها حياته وينتظر النور فى عصر اطبقت عليه الظلمات من كل جانب.


أهو ظهور المسيح..أم ظهور المهدى..


لا أستبعد هذه الأمور فنحن ولا شك نعيش فى زمن الدجال وإن لم يظهر الدجال بشخصه فهو موجود فى كل مكان من العالم بكفره وحيلة وأساليبه وفلسفته..ولم يبق إلا أن يعلن عن نفسه ثم تبدأ أحداث النهاية.

ولا يمكن أن يقطع الله عن عبادة مدد رحمته وهم أحوج ما يكونون إلى تلك الرحمة فإنه سبحانه هو الرحمن الرحيم خلقنا برحمته ووسع خطايانا برحمته وأفسح لنا بعد الموت جنات رحمته.


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-04-2010, 12:26 AM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي لعبة تحرير الشعوب...

 




لعبة تحرير الشعوب



يستخف بالإنسان الغرور أحياناً فيتصور لأنه يمتلك مقاليد كل شئ وأنه يرزق ويعطى ويمنع ,ويبنى ويعمر ,ويحيى موات الأرض ,ويرفع الأستغلال عن كاهل الناس ,وينشر العدل والخير ,ويغير التاريخ.


ألا يمتلك العلم الذى ينقل به الجبال ,ويحول مجرى الأنهار ,ويقيم السدود ,وينزل المطر ,ويخضر الصحارى ,ويشفى المرضى ,ويطارد الميكروب ,ويقضى على الفيروس؟


وهو ينخدع فى نفسه حينما يرى الظروف تستجيب لإرادته والبيئة المادية تنقاد لمشيئته ,والعجينة الاجتماعيه تتشكل فى يده وتذل لسطانه.


تلك الخدعةكانت الخميرة التى خرج منها الجبابرة والطغاة وسافحو الشعوب أمثال :نيرون ,وهتلر ,وستلين ,وفرانكو وسالازار ,وموسولينى,ومونجستو.


كل منهم تصور نفسه المحرر والمخلص واليد الخضراء ,وانخدع فى نفسه حينما استجابت له الظروف وانقادت البيئة وأسلمت الجماهير ,فرأى نفسه المحرر والمخلص واليد الخضراء ,وانخدع فى نفسه حينما استجابت له الظروف وانقادت البيئة وأسلمت الجماهير,فرأى نفسه ينجز ويبنى ويعمر ,ويقيم المشاريع من عدم ,ويغير الخريطة الجغرافية ويبدل الخريطة التاريخية.


وادعى كل منهم فلسفة ومذهباً يبرر به ما يصنع حينما يحتاج الأمر إلى قتل المئات وسجن الألوف.


ستالين استخدم الراية الماركسية ليقول إنه يحرر الشعب من الجوع,وإن الحرية هى أن يجد كل واحد ما يأكله,وأنه سيوفر هذا للناس وليس لأحد أن يقول أو يحتج أو يعترض وكل من يعترض مخرب ومنحرف ورجعى عقابه الإعدام والسجن والتشريد.


وبهذا أعدم خمسة ملايين فلاح اعترضوا على نزع ملكياتهم الصغيرة,


وقال فى بساطة شديدة إنه قتل هؤلاء الفلاحين من أجل الرخاء والتقدم والعد والحرية ..وغسل يديه من الأمر كله.


والجبارون على الشاطئ الآخر اتخذوا لأنفسهم مذهباً آخر وديناً آخريبررون به القتل


قال كل منهم إنه محرر الشعب ,وإنه يطلق يد الكل فى الملكية والاستثماروالإنجاز والإثراء دون حدود ,وليتنافس الكل فى بحر السوق فإذا أكل السمك الكبير السمك الصغير فهو لن يتدخل ,فهويحب التنافس الشريف,وإذا ظهرت حيتان تحتكر الماء والضوء فيمكن لمن يريد أن يصرخ ويحتج ويقول ما شاء ضد من يشاء فى البرلمان فنحن بلد حر وأنا حررت الجميع.


وقال واحد من هؤلاء الجبارين إن نظامه ديمقراطى ,وارتفعت جعجعة الإذعات بين اليمين واليسار ,يدعى كل نظام أن ديمقراطيته حقيقية وديمقراطية الآخر مزيفة.


واستمر القتل والظلم والسجن والتشريد فى الجانبين.


وتصور الجالسين على مربع السلطة أن هذا ثمن طبيعى للمنجزات الاجتماعية والتعمير والبناء.


واستمعنا نحن خلال عشرين عاماً إلى هذه النغمة المخدرة..نغمة المنجزات والتعمير والبناء والكرامة والحرية ,فى حين كان القهر والقتل والسجن وانتهاك العقل وانتهاك الكرامة وانتهاك الحرية هى المأساة التى يعانيها كل بيت على إيدى مراكز قوى لخدمة الجالس على مربع السلطة,والذى كان يغسل يديه من كل خطية ,معتقداً فى براءة شديدة أنه يصنع لنا الحرية والخبز والتقدم .


ولكن استجابة الظروف لم تستمر ,وانقياد البيئة لمشيئتة المجالس على مربع السلطة لم يدم ,ومعجزة العلم الذى ينقل الجبال ويحول مجارى الأنهار ويخضر الصحارى لم تثمر المتوقع منها.


فالأرض التى أخرج منها الإنجليز دخلها اليهود ,والقناة التى أممها ردمها ,والوحدة التى أعلنها انقلبت انفصالا ,والتحرر من أمريكا انتهى إلى الوقوع فى قبضة روسيا والتأميم لرفع الأنتاج أدى إلى خفض الإنتاج,والتوسع فى العمالة انتهى إلى بطالة مقنعة,وألوف الموظفين مكدسون فى المكاتب لا يعملون شيئاً ..ومجانية التعليم دون توسع مناظر فى المدارس والفصول والمختبرات انتهت إلى تكدس ألوف الطلبة فى الفصول وتدهور التعليم ..


وصاحبنا الذى كان يحارب فى الكونغو واليمن والسودان والجزائر وكلن يحرض كل الشعوب على تحطيم كل العروش..صاحبنا هذا حينما واتته الفرصة الذهبية ليحارب فى مصر بلدة انسحب.


ماذا حدث؟


هل أخطأت الحسابات؟


لماذا لم يعد القدر يستجيب؟


إن هذا لم يحدث لنا وحدنا بل نراه يحدث لجميع الجبارين من كل مذهب.


خرج فى روسيا من احرق ستالين ,وأجدبت حقول أكرانيا الخصبة التى كانت تتدفق بالقمح ,واعترف خرشوف بالهبوط الخطير فى الإنتاج الزراعى وسوء الإنتاج الصناعى بسبب التأميم.


وجاءت فرقة كوسيجين برجنيف لتطلب الخبرة الأمريكية ورأس المال الأمريكى لتعمير سيبيريا ولتفتح فروعاً لبنك منهاتن فى روسيا.


ورأينا أمريكا على الجانب الآخر تأخذ الصين بالأحضان ,ثم رأينا الإخوة الشيوعيين يقتل بعضهم بعضاً فى فيتنام وكمبوديا.


ورأينا الصين ترفع عصاها على روسيا ,وسقط الشاه فى إيران هو ونظامه برغم المساندة الأمريكية ,ورأيناه يخرج هو وأسرته مهرولاً يبحث عن ملجأ على أثر صيحة أطبقها رجل عجوز فى الثمانين اسمه آية الله الخمينى.


ماذا حدث؟


هل أخطأت الحسابات؟


لماذا لم يعد القدر يستجيب لهؤلاء القادة العظام كما تعودوا وكما تعودنا منهم؟


السر بسيط ..إن أكذوبتهم قد أفتضحت ,فلم يكن أحد منهم فى أى وقت يملك مقاليد كل شئ ,ولم يكن الرزاق الوهاب المانع المعطى,ولم يكن المحى المميت ,وإنما أجرى الله يديه ماخدعه لبعض الوقت فظن نفسه محرر الشعوب وصانع الخبز ومخضر الصحارى..


فلما أصابه الاغترار وتصور نفسه مطلق اليد فى الأقدار والرقاب وأنه وحيد عصره لا يسأل عما يفعل ولا يحاسب نزع الله عنه الخلافة وكشف له عورته وأظهر له نقصه وقصم رايته.


فالحقيقة أنه لا أحد يستطيع أن يرزق أو يعطى أو يمنع أو يبنى أو يعمرأو يمنح حرية أو يرفع ظلماً إلا الله وأن كل ما يفعله الإنسان من هذه الصالحات


هو فعل بالوكالة والاستخلاف والمشيئة الإلهية,وأن الحاكم طول الوقت مجرد أداة لمشيئة الخالق ,والأسباب الطيعة فى يدة مظهر من مظاهر التيسير والتمكين الإلهى


فكيف يتستطيع حاكم أن يمنح الحرية لشعب وهو عاجز عن منحها لنفسه


فقد يصحو ذلك الحاكم الجبار فلا يجد ذراعه ولا ساقه ويجد نفسه مشلولاً سجين فراشه لا يستطيع أن يبرحه ,وقد يفقد بصره فى لحظة بانفصال شبكى فلا يرى طريقه ..ثم هو يموت فى النهاية وينفق كالدابة بين كوكبة من الأطباء ومظاهرة من العلم فلا ينفعه علم ولا طب فكيف يمنحنا الحياة من لا يستطيع أن يمنحها لنفسه؟ وكيف يحررنا من لا يستطيع أن يحرر نفسه؟وهل نفعت شاه إيران سبعة آلاف مليون دولار وهو يبحث عن سكن فلا يجد ..وهو يأكل فلا يهضم ويضطجع فلا ينام؟


يأيها الناس


متى تعلمون أن الحاكمية لله وحده؟


وأنه وحده الذى يرزق ويعطى ويمنع ويبنى ويعمر ويخضر الصحارى ويغير التاريخ ويبدل الجغرافيا.


وانه وحده المحرر والمخلص.


وأنه خالق الحرية فينا بالأصالة ..وأننا نختار به وبما وهبنا من قدرات على الترجيح والإرادة والتنفيذ.


وأننا نرزق ونعطى ونمنع ونبنى ونعمر بما يمدنا من أسباب.


وأننا نحكم استخلافاً منه وتوكيلا عنه ولا نستطيع أن نفعل هذا إلا بإذنه ومشيئته ,وأنه استخلاف بأجل وميقات...


لا يستطيع جبار مهما بلغ جبروته أن يمد فى حكمه يوماً أو ساعة أو ثانية,


وإنما ينجح الحاكم فى الإصلاح والتعمير والتغير وتثبت قدماه إذا حكم بالموافقة والانسجام مع القوانين الإلهية وإذا أحسن الخلافة والوكالة عن سيدة.


فإذا خرج عن القوانين الإلهية حكم هواه وشهواته وإذا نسى ختم التوكيل


وظن نفسه السيد مطلق اليد فى مصائر الناس ,وإذا أصابه الكرسى بدوار الكبرياء والعزة فقد سقط وسقطت عنه الخلافة..وانتهى أمره إلى الإحباط والطرد.


وأخطأمن تصور أن له محرراًسوى خالقه فعلق أواهامه بهذه الدمى والعرائس التى تتداول على كراسى السلطة..إنما ديكور من ورق اللعب..


وامتحان يعلم به الخالق توجيهات قلوب عباده فلا تعلقوا قلوبكم بأحد سواه ,واعلموا أنه وحده الذى يحرك العرائس ويضعها على عروشها ثم يسقطها ثم يأتى بغيرها ،وأنه هو وحده محرر الشعوب ,وصانع المنجزات ,وأن الرخاء يأتى من عنده ان تخضير الصحارى مشروعه وإلهامه والتكنولوجيا بعض علمه الذى اتاحه لنا ..وأننا لا ندور وحدنا فى فراغ ..وإنما نحن طوافون حواه نتلقى الليل والنهار ذلك..


هو الله رب العالمين


لا إله إلا هو


له وحده الحاكمية


وتلك حقيقة كلمة التقوى التى علمها الله جميع أنبيائه


لا إله إلا الله.


....................


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-04-2010, 04:22 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي الدين والفن

 




عن الفن والدين



الفن والدين كلاهما يتنافسان على القلب ..وما أكثر ما أصابت الغيرة رجال الدين فرموا الفن والفنانين بالكفر.


ومأكثر ما تصالح الاثنان فانضوى الفن خادماً للدين يرسم له المحاريب ويزين السقوف وينحت التماثيل ويرتل الأنشايد .


وفى مصر مشرق الحضارة والأديان كانت مسيرة الفن والدين واحدة..


شيد الفن للدين والمعابد والأهرامات والمسلات وأبدع له الأغانى والتراتيل,وصمم له الرقصات ,وكان موكب جمال وزينة لرجال الكهنوت.


وفى كنائس الفاتيكان أبدعت ريشة ميكائيل أنجلو ورفاييل فى رسم الجدران والسقوف وتألق فن البناء القوطى فى بناء الأبراج ,وفى العصر الإسلامى اذدهرت العمارة والزخرفة.


ووصف القرآن الشعراء فقال إنهم قوم يهيمون فى كل واد ,وأنهم أهل غواية ولكن منهم الصالحون المؤمنون.


(والشعراء يتبعهم الغاوون,ألم ترى أنهم فى كل واد يهيمون ،وأنهم يقولون مالا يفعلون،إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعض ما ظلموا)(الشعراء.224-227)


فلم يرفض القرآن الشعر ولا الفن بإطلاقه وإنما جعل من الفنانين فريقين ..فريقاً من اهل الكذب ,وفريقا من أهل الصدق والإيمان


فأقام بذلك موازين ثابتة للحكم على الفن وتقييمه.


ثم جاء بعد ذلك اهل التطرف والمغالاة فحاربوا فن الرسم والتصوير والنحت وحرموه على إطلاقه ,كما حرموا الموسيقى والغناء والرقص.


وسمعنا اليوم من يقول إن السينما حرام على إطلاقها ,كما ان المسرح حرام والتيلفزيون حرام وكلها موجات من التطرف والتعصب لا أساس لها فى قرأن أو عقيدة.


وكلنا نعلم من السيرة أن النبى عليه الصلاة والسلام استمع إلى شعر الخنساء واستزاده واستحسنه.


كما أن القرآن فرق بين الفن الهابط والفن العالى ,وهو ميزان ينطبق على كل فروع الفن.


وفى الموسقى هناك السيمفونى الذى يحرك الوجدان وهناك موسيقى الجاز التى تحرك الغرائز,وفن المسرح هناك مسرح العبرة والحكمة والعظة,وهناك مسرح الهزليات والنكات الرخيصة ..وفى السينما هناك الفيلم التاريخى والفيلم العلمى والفيلم التسجيلى ,وهناك الدراما العظيمة التى تربى وتعلم كما أن هناك أفلام الإثارة الهابطة والبرونوجرافى الفاحش.


وفى الأغنية القصيد الجميل كما ان هناك الأغنية السوقية العارية.


كما أن تحريم الرسم والتصوير والنحت قياساً على ما جاء من أحاديث نبوية فى هذا الباب قياسى خاطئ,فالنبى حرم الصور والتماثيل لأنها تعبد وتتخذ فى البيوت آلهة.أما الآن فلا أحد يعيد صورة ولا أحد يسجد لتمثال.


ثم دعونا ننظر إلى آيات صنعة الله فى الطبيعة.


ألا نراه قد خلق طيوراً تغنى,وعصافير تغرد ,وخيولاً ترقص؟


ألا نراه قد رسم أجنحة الفراش وزخرف الطواويس ونحت اجسام الحيتان وعرائس البحر كأنها الغواصات فى انسيابها وجمالها ؟


ثم تعالوا نسأل:


ماذا تفعل بنا مشاهدة مسرحية لشكسبير أو الاستماع إلى سيمفونية لبيتهوفن أو رؤية باليه بحيرة البجع؟


هل تنحط بنا هذة الفنون أو ترتفع؟


هل تستحضر فى الذهن شهوات غريزية أو تستحضر خيالات ملائكية ومعارف إلهية؟


إن الفن الراقى يقيم معبداً للجمال فى القلب.


وهل ربنا إلا الجمال والكمال والحق والخير.


إن القرآن على ترفعه وقداسته قد روى لنا جانباً جنسياً من حكاية يوسف وامرأة العزيز,وكيف غلقت امرأة العزيز الأبواب وقالت هيت لك,وكيف همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه,وكيف وجدوا أن قميصه قطع من دبر فعلموا من ذلك أنها هى التى روادته عن نفسه.


ولكنها كانت لمحة خاطفة للعبرة لم يعمد القرآن فيها إلى إضافة أو تفصيل أو تجسيد ,وهذا مثال ومقياس نفهم منه أنه يمكن أن تتطرق الرواية إلى الجانب الجنسى فتلمح وتوجز بالإشارة الخاطفة ودون إفاضة وتجسيد وتفصيل وإثارة فلا يتنافى هذا مع جلال الهدف وجمال الأثر.


ومع ذلك نفهم من آيات الله فى كتابه ومن آيات الله فى كونه أن الفن والجمال كالعلم والفكر نشاط إنسانى محمود وعظيم وأنه من آثار نفخة الله الربانية فى آدم ونسله ,وهى النفخة الروحية التى استوجبت سجود الملائكة وتسخسر الكون لهذا المخلوق من طين.


(إنى خالق بشراً من طين ,فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين)


أما الغلاة والمتطرفون الذين يريدون تحريم كل الفنون على إطلاقها فهم من يردون أن يطفئوا نور الله بأفواههم.


ويأبى الله إلا أن يتم نوره.


وهم الجاحدون بنعمة الله حقا.


أو لعلها الغيرة من دائرة الضوء التى يقف فيها الفنان محاطاً بجمهوره.


أو لعلهاالفتنة التى تورثت الفنان والغرور فتهبط به فى رفيف الملائكة إلى وسواس الشياطين .وكل الوقفون فى دائرة الضوء معرضون لدوار الرءوس وغواية النفوس إلا من عصم ربك.


ولكن تبقى قضية الفنان وعيوبه قضية أخرى غير قضية الفن ومكانه.


فقد بدأ الإنسان يرسم ويصور من بدايات العصر الحجرى فكان فنه علامة على إنسانيتة ولا يزال.


والفنان مهما طوحت به الأهواء والشهوات تراه ساعة يمسك القلم قد تجرد وتحول إلى راهب متبتل راعش القلب ساجد الفؤاد.


ولاغرابة فى ذلك فمدد الدين والفن من عين واحدة ,هى العين التى تنورت بها كل المظاهر وهى العين التى اخضرت بها الصحارى واذدهرت الحياة وأضاءت النجوم وابتسم الوليد وغرد الكروان.


الفنان ورجل الدين كلاهما يأخذان من يد واحدة.


إنما يسقط الفنان حينما يتصور أنه يأتى به من عند نفسه ..وتلك هى بداية الغواية.
...........


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-04-2010, 05:29 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي كلنا فى نفس السفينة

 





كلنا فى نفس السفينة


السارق الذى يسرق فى غفلة من العيون يتصور فى العادة أنه يقوم بعمل من اعمال الذكاء ..كما يظن الانتهازى الذى يقفز على أكتاف الآخرين بالرشوة واختلاس الفرص أنه أمهر وأقدر من غيره..كما يتخيل صاحبنا الذى يخترق إشارة المرور أو يحدث أعلى ضوضاء فى الشارع أو يلقى بمخلفات بيته أمام باب جاره أو يتهرب من الضريبة أنه شاطر وصاحب حيلة وأنه استطاع أن يفوز بنصيب الأسد فى مجتمع المغفلين.


ولو أن هؤلاء تابعوا فاتورة اعمالهم إلى مجموعها النهائى ,وتابعوا ما تعرضوا له من خصومات لفوجئوا بأن الأعمال ترتد على صاحبها دائماً فالذين يخترقون إشارات المرور يتعطلون فى النهاية أمام أختناقات وحوادث تخصم من رصيدهم واعمالهم أياماً وشهوراً فى المستشفيات ..والذى يتبول فى النهر هو الذى يشرب منه ..وعادم السيارات يزكم أنف صاحبها كما يزكم أنوف الآخرين ..ورشاش المبيدات يقتل الحشرة الضارة والحشرة المفيدة ويصيب السمك فى البحر والفاكهة على الشجر ويصل إلى لبن الأم المرضع ولا يزال ينتقل حتى يصل إلى أكباد هؤلاء الذين رشوا المبيدات وإلى أيديهم فيشلها ويلتفها.


إن الشر والفساد له دورة يدور فيها يوزع فيها الأضرار على كل كم يمر بهم ولا يزال ينتقل حتى يصل إلى صاحبه فيصيبه..


وهذه الدورة لاتعنى أحداً..


كلنا فى نفس السفينة.


والذى يخترق السفينة أو يحاول ان يسرق منها لوحاً أو مسماراً سيكون نصيبه الغرق مع الباقين.لن يقول أفلت بنصيبى من مجتمع المغفلين..فحقيقة الأمر أنه أول هؤلاء المغفلين وأكثرهم غباء .وأنه لن يفلت.


وإنما أذكى الكل هو الصادق المستقيم الفاضل الأمين.


ولو أدرك المجرم أن جريمته ستصيبه لترر فى ارتكابها ولكن قصر النظر صور له أنه سيهرب والحق أنه لم يكن يرى أبعد من أنفه.


فالعالم اتصل الآن وتقارب وتلاحم وأصبح كنقطة فى فنجان..وقنبلة ذرية تطلق فى صحراء نيفادا يمكن أن تغير علاقات الطقس فى الفلبين وتثير غباراً ذريا يؤثر على المواليد فى أستراليا ويقتل الأجنة فى اليابان..ولذلك يجتمع الآن السياسيون العقلاء ليتفقوا على عدم تفجير القنابل الذرية وعلى الحد من الأسلحة النووية,وعلى الحياة فى السلام ,لأن الحرب سوف تقضى على الغالب والمغلوب ولن يسلم من المعركة أحد.


إن تاجر المخدرات لن يهرب سليماً بغنيمته فقد خلق مجتمعاً من المخدرين وهو يعيش ضمن هذا المجتمع ويتعامل معه وسوف تصيبه الشرور التى أطلقها إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد وإن لم يرتد عليه فعلى بيته وأولاده.


والعالم بفضل العلم والأقمار الصناعية واللاسلكى والتلكس والتيلفزيون أصبح صغيراً جداً..أصبح غرفة واحدة وعائلة واحدة يرى الواحد فيها الآخر ويكلمه بمجرد الضغط على زرار.


فأين يهرب المجرم نحن فى سفينة واحدة.


متى ندرك هذا ونعيه جيداً؟ًً!


لو ادركناه ووعيناه جميعا لانتهى الإهمال والتواكل والرشوة والتسيب فى بلدنا ولأصبحنا على مستوى المواطن الأوربى فى شهور.


.............



______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
  #16  
قديم 08-05-2010, 02:56 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي من هو العارف بالله؟

 



من هو العارف بالله



معرفة الله خشيه طاعته ومن لم يطع ربه فما عرفه ولو كتب المجلدات ودبج المقالات وألف النظريات فى المعرفة الإلهية.


ولقد كان إبليس فيلسوفا وعالما ومجادلا وكان يبهر الملائكة بعلمه وفلسفته حتى لقد سموه طاووس العابدين لفرط زهوه بعلمه وعبادته,وقد ظل سبعين ألف سنة يعبد ويتفلسف ويجادل , والملائكة يتحلقون حوله يستمعون ويعجبون ..ولكن الله كان يعلم أن هذا المخلوق المختال المزهو المتكبر الذى يحاضر فى المعرفة الإلهية هو أقل مخلوقاته معرفة به وان كلامه لا يدل على قلبه.


وإنما سيد الأدلة على المعرفة وعدمها هو السلوك عند الأمر والنهى (ساعة يتصادم الأمر مع الطبع والهوى ويجد المخلوق نفسه أمام الاختيار الصعب ) وهذا ما حدث حينما جاء أمر الله ,لإبليس بالسجود فشق ذلك على كبريائه واستعلائه وزهوه وساعتها نسى ماكان يحاضر فيه منذ لحظات..نسى مقام ربه العظيم وجلاله وعظمته ولم يذكر إلا أنه مأمور بالسجود ولمن ؟؟لبشر من طين وهو المخلوق من نار فر الأمر على الآمر وجادل ربه .كأنه رب مثله.


(قال أنا خيرٌمنه خلقتنى من نار وخلقته من طين)(قال أأسجد لمن خلقت طيناً)


وسقط إبليس مع اجهل الجاهلين فما عرف إبليس ربه حين جادله وحين رد الأمر عليه..


ولم تغن النظريات التى كان يدبجها ولا الحذلقات التى كان يبهر بها الملائكة والتى كان يصور بها لنفسه أنه سيد العارفين.


وإبليس اليوم هو العقلانية المزهوة المتكبرة فى سلوك وفكر الإنسان العصرى.


إبليس هو التعجرف العقلانى فى الفلسفة الغربية.


وهو الإرهاب الفكرى الأيدولوجيات المادية.


وهو العنصرية عند اليهود


وهو سيادة الدم الأزرق النازية.


وهو وهم الجنس المختار عند البروليتاريا(صناع التاريخ وطلائع المستقبل)


وهو فكرة السوبر مان عند نيتشه.


فكل ذلك هو الجهل والكبر وإن تسمى بأسماء جذابة كالعلم والفلسفة والفكر.


والحيوان عنده علم أكثر من علم هؤلاء الناس.


القطة تأكل ما تلقيه لها وهى تتمسح عند قدميك فإذا خالستك وسرقت السمكة من طعامكأسرعت تاكلها خلف الباب ..إن عندهم علم بالشريعة وبالحلال والحرام أكبر من علم رئيس المافيا الذى يقتل بأشعة الليزر ويفتح الخزائن بأجهزة إلكترونية.


والفلاح البسيط الذى يطوف بالكعبة باكيا مبتهلا عنده علم بالله أكبر وأعمق من علم دكتور السوربون المتخصص فى الإلهيات.


وأنا ولا شك قد حشوت رأسى بكمية من المعارف الإلهية اكثر بكثير ممكا كانت فى رأس أبى رحمة الله عليه ..ولكنى لا أرتاب لحظة فى أنه عرف الله أكثر مما عرفته وأنه بلغ سماء المعرفة بينما أنا مازلت على أرضها حظى منها شطحات وجدان .


وإنما سبقنى أبر بالطاعة والتقوى والتزام الأمر.


وكما قلت فى بداية مقالى معرفة الله هى خشيته وخشيته طاعته ومن لم يطع ربه فما عرفه ولو كتب مجلدات ودبج المقالات وألف روائع النظريات.


وما كان الأنبياء أنبياء بمعجزاتهم وخوارقهم وإنما باستقامتهم واخلاقهم


ولم يقل الله لمحمد(إنك لعالم عظيم)بل قال(وإنك لعلى خلق عظيم).


ولقد كان راسبوتين يشفى المرضى ويتنبأ بالمغيبات ويأتى الخوارق وهو أكبر فساق عصرة.


وسوف يأتى المسيخ الدجال فيحيى الموتى وينزل المطر ويشفى المرضى ويأتى الأعاجيب والخوارق فلا تزيده معجزاته إلا دجلا.


وما اكثر العلماء اليوم ممن هم مع الأبالسة.


وما أكثر الجهال (فى الظاهر)وهم سادة العارفين.


وماعرف ربه من لم يبك على نفسه وعلى جهله وعلى تقصيره.


ولهذا يقول ربنا عن الآخرة إنها (خافضة رافعة)لأنها سوف ترفع الكثيرين ممن عهدناهم فى الحضيض وسوف تخفض الكثيرين ممن عددناهم من العلية..


فلت يكون مع الله إلا الذين عرفوه.


وليس العارفون هم حملة الشهادات وإنما هم اهل السلوك والخشوع والتقوى وهؤلاء قلة لا زامر لهم ولا طبال..وليس لهم فى الدنيا راية ولا موكب ..وسلوكك هو شاهد علمك وليس الدبلوم أو البكالوريوس أو الجائزة التقديرية أو نيشان الكمال من طبقة فارس الذى يلمع على صدرك.


إنما كل هذه مواهب إبليسية تنفع فى دنيا الشطار ثم لا يكون لها وزن ساعة الحق.


أما العارفون الذين هم عارفون حقا فهم البسطاء أهل الاستقامة والضمير الذين تراهم دائما فى آخر الصف ..إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا ..وإذا ماتوا لم يمش خلفهم أحد.


هؤلاء إذا دفنوا بكت عليهم السموات والأرض وشيعتهم الملائكة.


جعلنا الله منهم.


فإن لم نكن منهم فخدامهم السائرون خلفهم والطامعون على فتات موائدهم.
.............


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-05-2010, 04:50 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي الخروج من الظلمة إلى النور

 





الخروج من الظلمة إلى النور


يقول الله سبحانه وتعالى فى قرآنه:


(هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما)(43 – الأحزاب)


أى أن الله يصلى على المؤمنين هو وملائكته (أى يتولاهم برحمته وعنايته)


ليخرجهم من الظلمات إلى النور.


والسؤال كيف يتم هذا الإخراج من الظلمات إلى النور وما شواهده فيما نرى حولنا من تقلبات الناس فى أحوالهم.


إننا نراه فى تحولات الناس من الكفر إلى الإيمان ومن الجهل إلى العلم ومن السفاهة إلى الحكمة ومن الضلال إلى الرشد ومن الحيوانية إلى الإنسانية ومن الشهوة إلى التعقل ومن التعقل إلى الاستبصار ومن الخطيئة إلى التوبة ومن التوبة إلى التطهر ومن التظالم إلى التعاون والمروؤة..فتلك كلها مسيرة من الظلمة إلى النور.


فكيف نراها تحدث فينا وفى الناس.


وماذا تقول لنا خبراتنا.


إنى أراها تحدث دائما من خلال المعاناة والمكابدة وتولد الألم والمخاض والأوجاع.


فالخطب والمواعظ والكتب لا تستطيع أن تصلح إنسانا بل إن النبى بحضرته الكاملة لا يستطيع أن يهدى واحدا ولا أن يخرج نفسا واحدة من الظلمة إلى النور إلا أن يشاء الله.


(إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)56- القصص


وإنما هو مجرد مبلغ ونذير وبشير.


وكل ما يقال من المواعظ والخطب والكتب هو إبلاغ وإعلام لا يهدى ولا يغير إلا إذا أيدته المشيئة.


وحينئذ سوف تعمل تلك المشيئة من داخل النفس من خلال أسباب قد تبدو احيانا من الظاهر مادية.


فقد رأينا استنارة أديب عظيم مثل طه حسين ترتبط بسلبه نور البصر وإظلام عينيه .


وقد رأينا كيف أدى هذا الإظلام إلى مكابدة داخلية ومعاناة أثمرت فى النهاية أنفتاح البصيرة وإلى نور يتدفق على قلمه..


وهكذا خرج النور من بطن الظلمة.


إن أشد الناس بلاء هم الأنبياء ولقد عانوا جميعهم المرض والفقر واليتيم والا ضطهاد والقتل والنفى والتشريد والتكذيب ومثلهم الأولياء والمصلحون والحكماء والقادة والشرفاء وأصحاب كلمة الحق فى كل عصر.


كلهم كابدوا وتألق نورهم بالمكابدة وما أشبه ذلك الإخراج من الظلمة إلى النور بالجراحة وشق اللحم وخروج الأجنة من ظلمة الأرحام من خلال المخاض المؤلم والصراخ والتوجع.


ولهذا قالت لنا الآية-إن هذه المائدة من الآلام تحفها صلوات الله وملائكته.


(هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور)


فذلك هو الرحمن الذى يرحم بالعذاب والذى وسعت رحمته كل شئ ..حتى ليقول لنا عن عذاب الآخرة ونارها.


(باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)


الكل مهاجر إلى الله دنيا ةآخرة من الظلمة إلى النور..ولا توقف للمسيرة..


وهى مسيرة يحفها العذاب ويصاحبها الألم.


بل هى كدح


(يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)61- الانشقاق


الإنسان على إطلاقه ..المؤمن والكافر الكل فى كدح وهجرة إلى الله.


البعض يدرك هذه الهجرة ويسعد بها ويفرح بآلامها وهؤلاء هم المؤمنون.


والبعض الآخر لا يدرى بها ويظن أنه مكافح بعقله وهؤلاء يسبون الدهر ولا يدركون أن بعد الألم الفرج والانفراج ويطيب الثمر..وهؤلاء هم الكفرة ..وهم مسوقون فى هجرتهم بالعصا والكرباج..لا تحف بهم الملائكة بل تزفهم الشياطين.


أما المؤمنون فيهرولون فى كدحهم يستعجلون اللقاء ويطربون للقرب ويستشرفون أنوار ربهم على الأفق وتتنزل عليهم الملائكة.


(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون)30- فصلت


وفى آية أخرى:


(لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة)64- يونس


وهو اعتراف من القرآن بظهور الكرامات ومخاطبات الملائكة للخاصة من المؤمنين..من أهل الكدح والصبر والاستقامة وهكذا زكريا.


(فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب)39-آل عمران


ومريم كانت تأتيها الملائكة بالرزق فى سلة وام موسى.


(وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعية فإذا خفت علية فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين)7- القصص


فتلك مكالمات ولطائف من صحبة الله وملائكته للمؤمنين فى عذابهم وبشارته للخاصة منهم.


وهو توكيد لهذه المسيرة من الظلمات إلى النور وكيف إنها مسيرة عذاب ومعاناة ومكابدة..وكيف أن النور ينشق دائما من الظلمة بمخاض وألم وجراحة.


بل أحيانا تكون الجراحة بدنية بالفعل.


وأنا أذكر أنى أجريت فى حياتى العديد من الجراحات وارتبطت آلامها المضنية بنمو خاصية التأمل والتفكير فيما أقول وفيما أكتب.


وطرائق الله فى إصلاح عباده ليس لها حصر.


ولا احد يستطيع أن يحدد رحمته أو يحصر فضله ولكن من عجائب ما يثمر التأمل ..أن الفقر والمرض والمكابدة والمعاناة ..غالبا ما تكون وسائل رحمته وعين فضله.


ومن يدرك هذا يتعلم التفويض والتسليم وإسقاط التدبير والتزام الأدب مع الله وعدم الاعتراض على السلب والمنع بل يشكر ربه على المنع كما يشكره على العطاء بل ربما خاف العطاء وخشى من الفتنه واستراح إلى المنع ورأى فيه المنة.


وتلك بعض أسرار المكر الإلهى الذى يخشاه العارفون جعلنا الله منهم واخرجنا من ظلمتنا إلى نورنا بالألم والمكابدة لنشكر له الألم ولنشكر له المكابدة ولنشكر له النور ..فلا شئ كالنور ولو خرج من النار.


ألا يخرج النور دائما من النار.


ألا يخرج نور الشمس من نارها الباطنية التى تهلكها وتسنفذها ..وكأنما كل شعاع يأتينا أشبه بصرخة معها أنين ذلك الباطن الذى يفى ويهلك لنعيش نحن ونستدفئ ثم ألا تبدو شريعة رجم الزانى أشبه بالحيلة الأخيرة لاستخراج نوره وذلك بتكسير غلافه البشرى بالكلية.


والعجيب فى امر هذه الشريعة أنه لا يتأتى تنفيذها إلا اعترافا وتطوعا واختيارا من الزانى لأن الله اشترط فيها شهود أربعة يشهدون على انهم رأوا الإدخال ورأوا العضو يدخل فى العضو كادخول المرود فى المكحلة وهذا امر مستحيل ..فلا يتأتى تنفذيها إذن إلا باعتراف اختيارى يقوم فيه الزانى بتسليم نفسه وحتى هذا الاعتراف أقام النبى فيه تحفظات فكان إذا تقدم منه زان اعترف على نفسه رده عن اعترافه وقال له ..لعلك جننت ..ليعطيه فرصة للأفلات فيقول له الزانى ..بل أنى عاقل فيقول نبى الرحمة صلى الله عليه وسلم لعلك قبلت وهذا ليس بزنى ..فيقول الزانى ..بل زنيت..فيقول النبى لعلك عانقت ..فيقول الزانى ..بل ادخلت ..فيقول ..لعل الامر لم يتم ..فيقول الزانى بل تم.


وحينئذ يسلمه النبى إلى الرجم ..فهذا الرجل يلاقى الهوان من سلطان جسده عليه ويعترف على نفسه بأن الجسد استعبدة فى لحظه ..ويريد أن يحطم هذا الجسد ليتخلص ويتطهر.


وتلك حالة من حالات الوعى العالى المتسامى ,ولهذا يقول النبى عليه السلام عن ماعز أحد الزنة الذين رجمهم حين تأفف عمر من رشاش الدم ..يقول النبى ,,والله إن توبة هذا الرجل لو وزعت على أهل الأرض لكفتهم.


فتلك حالة من حالات الاستنارة الباطنية يتوسل إلى الخلاص ولو بكسر غلافه المادى.


وذلك عقاب ذاتى وتطهير ذاتى تحف به صلوات الله والملائكة لأن صاحبه يطلب استخراج نوره بأفدح الأثمان.


والسؤال لماذا رفعت آيه الرجم من القرآن رغم ورود آيه الجلد.أهو إغراء بالتوبة وفتح لباب من أبواب اللطف الخفى.


أهو علم من الله بأنه تأتى عصور زنى تغشى فيها الظلمات الناس أمما وشعوبا ويشيع الفجور حتى يصبح إعلانات عادية وبرامج يومية فى الإذاعة والتليفزيون فلا يعود للفساد علاج إلا الرجم العام الذى حدث لقوم عاد وثمود ولوط والفيل ..او ذلك الهدم العام للدنيا بالقيامة.


أنا احب أن أفهمه بأنه لطف بأمة التوحيد والحمد لله الذى أخفى نعمته فى عذابه وأخفى رحمته فى غضبه وعلمنا بأن نناديه باسمه الرحمن الرحيم وبأسمائه الحسنى وكل أسمائه التى يرتجف لها القلب كالمذل والقابض والخافض والمنتقم والجبار والمميت.


سبحانه ..كتب على نفسه الرحمة.


وقال سبقت رحمتى غضبى.


وقال وسعت رحمتى كل شئ.


وقال لنبيه الخاتم.


وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين


وألهم ملائكته ان يتستغفرا لنا بالليل والنهار وصلى هو وملائكته على المؤمنين منا ليخرجنا من ظلماتنا إلى نورنا.


وقال عن الناجين فى الآخرة


(نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم)


فالحمد لله رب العالمين على نعمته.


والحمد لله رب العالمين على عذابه.


ونسأله العفو والمغفرة والاستقامة.


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-05-2010, 04:55 PM
الصورة الرمزية دوري
دوري دوري غير متصل
*** ملاك المنتدى ***

 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 6,469
افتراضي

 



الحمد لله رب العالمين
تم بحمد الله نقل الكتاب
أتمنى أن أكون وفقت فى نقله إليكم
كل الشكر والتقدير لكم

ملحوظه
تاريخ كتابه تلك المقالات كان فى
عام
1979


______________________________________
كم جميلا لو بقينا أصدقاء...




رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
كتاب حوار مع صديقى الملحد ..د : مصطفى محمود دوري مكتبة المنتدى 47 07-29-2010 12:56 AM
الرد على بــدع المنتديات فراشة المنتدي الإسلامي العام 86 11-19-2009 04:10 PM
متى يعود زمن الكبار bassam65 لوحة شرف 92 10-08-2009 01:58 PM
الاديب الدكتور مصطفى محمود bassam65 لوحة شرف 2 05-28-2009 03:40 AM
فضل شهر محرم ويوم عاشوراء كتكوووتة المنتدي الإسلامي العام 11 01-05-2009 10:45 PM



الساعة الآن »11:46 AM.

 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
.Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd


( سياسة الخصوصية - privacy policy )