الصفحة الرئيسية

راسل إداره الموقع

 
| | |

 
     
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

المشاهدات : 4156 الردود: 4 الموضوع: تفويض الامر لله

  1. #1
    عضو ماسي الصورة الرمزية ابو سما
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    العمار ـ طوخ_ مصر
    المشاركات
    1,363
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 0

    Question تفويض الامر لله



    تفويض الامر لله





    توكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه!!!!










    بسم الله و الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد



    فالتوكل على الله وتفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصةنبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .



    و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسدصبيحة يوم أحد – يقول تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْبِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْرِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .



    و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةًمِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَمَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌكَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَاأَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ،لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلماأظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَاتَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَاسَقَيْتَ )" سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ،و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهما السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، ولذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍعَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "



    التوكل والتواكل



    قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هومكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحدالمشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم:" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، وهذا الذي عناه سبحانه بقوله: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40



    والأخذ بالأسباب هوهدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قدفسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقهاو أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ،يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ،قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذاليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمعأن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه



    . و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمن بهاعلى من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبدصنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرحالمخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).



    و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً "رواه أحمد والترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :"اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبةإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن والإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْثقةً بالله و توكلا عليه "رواه أبو داود و ابن ماجة .



    التوكل على الله نصفالدين:



    ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هوالاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفعبها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهلالمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ،فأنزل الله تعالى: )وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِالتَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أننبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنتالمستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إنالله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .



    من أسماء الرسول :المتوكل



    و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، وصدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنياو الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضرولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عندالله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدنفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، وفي الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء "والجزاء من *** العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .



    و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين





    التعديل الأخير تم بواسطة فراشة ; 11-21-2010 الساعة 08:59 AM


  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية لحظة وداع
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    155
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 0

    افتراضي


    لله الامر من قبل ومن بعد و فوضت أمرى إليك يارب. يارب سلمت أمرى إليك
    ربنا يعزك ابوسما على الافادة

  3. #3
    عضو ماسي الصورة الرمزية ابو سما
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    العمار ـ طوخ_ مصر
    المشاركات
    1,363
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 0

    Question


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لحظة وداع مشاهدة المشاركة
    لله الامر من قبل ومن بعد و فوضت أمرى إليك يارب. يارب سلمت أمرى إليك
    ربنا يعزك ابوسما على الافادة
    جزاك الله خيرا لحظة وداع
    تحياتى لكى اختى لمرورك الذى دائما يسعدنى


  4. #4
    مشرفه عامة للموقع الصورة الرمزية فراشة
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    8,284
    اعجبك
    20
    أُعجب بك : 550

    افتراضي


    اللهم ارزقنا حسن التوكل عليك و الثقة بك و صدق اللجوء إليك


    جزاك الله خيراً يا ابو سما
    جعله الله ثقيلاً في ميزان حسناتك

    من كتاب الإرشاد الى صحيح الإعتقاد للشيخ الدكتور صالح الفوزان

    حسن الظن بالله من واجبات التوحيد، وسوء الظن به ينافي التوحيد‏.‏
    وصف الله المنافقين أنهم يظنون به غير الحق،
    قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ‏}‏ ال عمران 154


    وأخبر عنهم في الآية الأخرى أنهم يظنون به ظن السوء،
    قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِوَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا‏}‏ الفتح 6



    قال الإمام ابن القيم في تفسير الآية الأولى‏:
    {‏يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَامِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ‏}‏ ال عمران 154
    ‏"‏فسرهذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل، وأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته؛ ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله،



    وهذا هو ظن السوء الذي ظن المنافقون والمشركون في سورة الفتح،وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن لا يليق به سبحانه ولا بحكمته وحمده ووعده الصادق.



    وقال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏فمن ظن به أنه لا ينصر رسوله، ولا يتم أمره،ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائهم ويظهرهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا؛ فقد ظن بالله ظن السوء،ونسبه إلى خلاف ما يليق بجلاله وكماله وصفاته ونعوته؛ فإن حمده وعزته وحكمته وإلهيته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به؛ فمن ظن به ذلك؛فما عرفه ولا عرف أسماءه ولا عرف صفاته وكماله‏.‏



    وكذلك من أنكر أن يكون ذلك بقضائه؛ فما عرفه ولا عرف ربوبيته وملكه وعظمته،وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد، وظن أن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فواتها، وأن تلك الأسباب المكروهة له المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة؛ لإفضائها إلى ما يحب، وإن كانت مكروهة له؛ فماقدرها سدى ولا شاءها عبثا ولا خلقها باطلا،{‏ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ‏}




    وأكثرالناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم،ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وعرف أسماءه وصفاته، وعرف موجب حكمته وحمده‏.‏
    فمن قنط من رحمته، وأيس من روحه؛فقد ظن به ظن السوء‏.‏
    ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويسوي بينهم وبين أعدائه؛فقد ظن به ظن السوء‏.‏
    ومن ظن أنه يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر والنهي، لا يرسل إليهم رسله، ولا ينزل عليهم كتبه، بل يتركهم هملا كالأنعام؛ فقد ظن به ظن السوء‏.



    ومن ظن أنه لا يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار؛ يجازي المحسن فيها بإحسانه والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، ويظهرللعالمين كلهم صدقه وصدق رسوله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين؛ فقد ظن بهظن السوء‏.


    ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصا لوجهه على امتثال أمره ويبطله بلا سبب من العبد، وأنه يعاقبه بما لا صنع له فيه ولا اختيار له ولا قدرةولا إرادة له في حصوله، بل يعاقبه على فعله هو سبحانه به،


    أو ظن به
    أنه يجوزعليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله، ويجريها على أيديهم ليضلوا بها عباده،



    وأنه يحسن منه كل شيءحتى تعذيب من أفنى عمره في طاعته فيخلده في الجحيم في أسفل سافلين،وينعم من استنفذ عمره في عداوته وعداوة رسله ودينه فيرفعه إلى أعلى عليين،
    وكلا الأمرين في الحسن عنده سواء، ولا يعرف امتناع أحدهما ووقوع الآخر إلا بخبرصادق، وإلا؛ فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر؛ فقد ظن به ظن السوء‏.‏





    ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل،
    وترك الحق لم يخبر به، وإنما رمز إليه رموزا بعيدة، وأشار إليه إشارات ملغزة،ولم يصرح به، وصرح دائما بالتشبيه والتمثيل والباطل، وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه وتأويله على غيرتأويله ويتطلبوا له الوجوه والاحتمالات المستكرهة والتأويلات التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالكشف والبيان، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على كتابه، بل أراد منهم أن لا يحملوا كلامه على ما يعرفونه من خطابهم ولغتهم، مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به ويريحهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل، فلم يفعل، بل سلك بهم خلاف طريق الهدى والبيان؛فقد ظن به ظن السوء‏.




    فإنه إن قال‏:‏ إنه غير قادر على التعبير عن الحق باللفظ الصريح الذي عبر به هو و سلفه؛ فقد ظن بقدرته العجز‏.‏ وإن قال‏:‏ إنه قادر ولم يبين وعدل عن البيان وعن التصريح بالحق إلى ما يوهم بل يوقع في الباطل المحال والاعتقاد الفاسد؛ فقد ظن بحكمته ورحمته ظن السوء‏.‏



    ومن ظن أنه هو وسلفه عبروا عن الحق بصريحه دون الله ورسوله، وأن الهدى والحق في كلامهم، وأما كلام الله؛ فإنما يؤخذ من ظاهره التشبيه والتمثيل والضلال،وظاهر كلام المشر
    كين والحيارى هو الهدى والحق؛ فهذا من أسوأ الظن‏.‏



    فكل هؤلاء من الظانين بالله ظن السوء، ومن الظانين بالله غير الحق ظن الجاهلية‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏


    انتهى كلام الإمام ابن القيم ‏"‏زاد المعاد‏"‏‏.‏





    اللهم إنك وضعت فى كل قلبٍ ما يشغله .. فأودع فى قلوبنا ما يشغلنا بك .. وأودع فى أسماعنا ما يـطـمـئـنـُـنــا بك .. وأودع فى جوارحنا ما يقربنا منك .. وأودع فى ألـسـنـتِـنــا ما يهدينا إليك .. وأنزع الغِل والشِقاق والنفاق والريـاء من أنفسنا ومن بيننا .. واجعلنا ورثةٍ لخير سلفِنا الصالح .. يـا رحمَن الدنيا والآخرة

    من مواضيع فراشة :


  5. #5
    عضو ماسي الصورة الرمزية ابو سما
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    الدولة
    العمار ـ طوخ_ مصر
    المشاركات
    1,363
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 0

    افتراضي


    الاخت الغاليه فراشه
    كل سنه وانتى طيبه وعيد سعيد
    جزانا الله واياكى كل الخير
    تحياتى لاضافتك الرائعه


+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. لافتات احمد مطر في المنفى
    بواسطة المراقب في المنتدى المنتدى الأدبي
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 05-01-2007, 10:44 PM
  2. للمحترفين شرح معظم اوامر run
    بواسطة المراقب في المنتدى منتدى الكمبيوتر والتكنولوجيا
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-13-2006, 09:31 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك



-
Privacy Policy