الصفحة الرئيسية

راسل إداره الموقع

 
| | |

 
     
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

المشاهدات : 1298 الردود: 0 الموضوع: الاخوة الإنسانية و المساواة القانونية

  1. #1
    مشرفة عامة علي جميع الاقسام الصورة الرمزية signora
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    egypt
    المشاركات
    13,545
    اعجبك
    52
    أُعجب بك : 25

    Post الاخوة الإنسانية و المساواة القانونية



    الاخوة الإنسانية و المساواة القانونية


    مدخلان متكاملان:
    الاخوة الإنسانية والمساواة القانونية
    بقلم معتز عبد الفتاح



    مظاهر توحد المسلمين والمسيحيين في مصر بعد العملية الإرهابية التي قتلت وجرحت عشرات المصريين تؤكد أن المعضلة التي تواجه الكثير من المجتمعات العربية من هشاشة النسيج الاجتماعي، لم تزل بعيدة نسبيا عن مصر والمصريين.

    منذ فترة طويلة لم نشهد مسلمين ومسيحيين يرفعون شعار الهلال مع الصليب ويرددون كلاما من قبيل
    «نعيش معا أو نموت معا» و«مصريون ضد الإرهاب».
    بيد أن غضب قطاع من الشباب المسيحي يؤكد أن هناك حالة إحباط ناتجة عن فجوة بين التوقعات والإنجازات.
    وهو ما يعني أن استمرار تماسك النسيج الاجتماعي ليس مسألة مضمونة.

    وهو ما يؤكد وجود حالة من الاحتقان المتصاعد بين مسلمي ومسيحيي مصر.
    وقد بات مألوفا أن يعيد بعض المثقفين مقالات لهم سبق أن نشروها منذ سنوات وتبدو وكأنها تنطبق تمام الانطباق على حالنا اليوم بما يؤكد أن أجهزة الدولة ترفض أن يتدخل أحد في تحديد الأجندة الوطنية التي تحتكرها.

    إذن هناك صراع بين المجتمع المدن وبين النخبة السياسية في تحديد الأجندة الوطنية.
    وهذا ما لمسناه في رد الدكتور مفيد شهاب بشأن مطالب كثيرين بقانون موحد لبناء دور العبادة بأنه يرفض الربط بين العمل الإرهابي وغياب مثل هذا القانون.

    ولكن من طالب بمثل هذا القانون لم يكن ينتظر عملا إرهابيا كي يجاهر بطلبه
    وإنما هو أراد أن يحمل الدولة نوعين من المسئوليات:
    مسئوليات ثقافية وقيمية، ومسئوليات مؤسسية وتشريعية.
    ولا بد لهما أن يتكاملا في استراتيجية متكاملة من أجل ضمان تماسك البنية المجتمعية المصرية وإكسابها حصانة ضد محاولات النيل منها.

    على المستوى الثقافي والقيمي، تشهد مصر صراعا ثقافيا بين مدرستين
    إحداهما ترى مسيحيي مصر كامتداد «لأهل الذمة»
    والأخرى تنظر إليهم كمواطنين مصريين كاملي المواطنة.

    والمثير للتأمل أن كلتا المدرستين تستخدمان بعضا من مقولات التراث الإسلامي لدعم موقفيهما،
    وهو ما يقتضي من الحكومة المصرية أن تتصدى بكل حزم لمنابع الخطاب الديني والإعلامي والتعليمي الذي يعيد مصر والمصريين لزمن «أهل الذمة»
    والذى كان تعاقدا عادلا بمعايير القرون الوسطى حيث كانت فكرة المواطنة بعيدة عن الأفق الإنساني آنذاك وقدم الإسلام حينئذ فكرة «أهل الذمة» كنوع من قبول التعددية الدينية داخل المجتمع المسلم من خلال ضمان ثلاثة حقوق أساسية لغير المسلمين:
    الحق في الحياة الآمنة،
    الحق في العبادة بحرية،
    الحق في العمل والثراء.

    بل ذهب بعض فقهاء المسلمين إلى أن هذه الحقوق قابلة للزيادة بما في ذلك بعض الحقوق السياسية مثل حقهم في تولي المناصب العامة (وصولا لمنصب وزير)
    والخدمة في الجيش إذا ثبت ولاء غير المسلمين للدولة الإسلامية.

    ولكن الفهم السائد عند قطاع من السلفيين المصريين بما في ذلك بعض مقررات الأزهر الشريف تتعامل مع وضع «أهل الذمة» وكأنه جوهر العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين حتى قيام الساعة،

    بل يتطرف البعض متأثرا بفقه نابع من الجزيرة العربية للادعاء بأن الأصل في الإسلام ألا يعيش في الدولة المسلمة إلا المسلمون،
    وإن لم يحدث هذا فعلى غير المسلمين أن يعيشوا وكأنهم رعايا مقيمون وليسوا مواطنين كاملي الأهلية.
    ويقتبس هؤلاء مقولات مثل ما ينسب إلى سيدنا عمر بن الخطاب بألا يجوز تصدير غير المسلمين في المجالس ولا القيام لهم ولا بدأهم بالسلام أو بعبارات التحية من قبيل «كيف أصبحت أو أمسيت أو حالك»
    ولا تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم، مع تحريم بناء الكنائس أو تنكيس ما دمر منها، وغير ذلك كثير.

    والمعضلة الثقافية التي تواجه الدولة هو إقناع مواطنيها بأن هذه الكتابات اجتهادات فقهية ليست لها دلالة تشريعية إلزامية في زمننا هذا.

    وأن يكون الخطاب السائد (إعلاميا وتعليميا ودينيا) هو خطاب العيش المشترك والقائم على المواطنة باعتبارها المساواة رغما عن الاختلاف في العقيدة.
    وهو ما لا يتعارض مع نصوص إسلامية أكثر دلالة في حق غير المسلم أن يحيا حياة المساواة الكاملة مع المسلم.

    ومثال ذلك عهد الرسول محمد إلى نصارى نجران (أي مسيحيي اليمن) حين أقر لهم:
    «لنجران وحاشيتها، وسائر من ينتحل النصرانية في أقطار الأرض جوار الله في ذمة محمد رسول الله على أموالهم وأنفسهم وملتهم وبيعهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير،
    وأن أذب (أدافع) عنهم وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم ومواضع الرهبان وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملتى لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم، حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم.»


    وهو ما ترجمه العظيم علي بن أبى طالب في نصيحته لمالك بن الأشتر، واليه على أهل مصر غير المسلمين:
    «وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزّلل وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ،
    فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه».

    إذن الدولة المصرية مطالبة صراحة أن تنحاز إلى خطاب ديني يعلي من شأن الأخوة الثقافية،
    وهو ما يتطلب إجراءات عملية على المستويين التشريعي والمؤسساتي حتى تتوازى هذه الأخوة الثقافية مع المواطنة القانونية.

    فلا بد من إصدار تشريعات تجرم وتعاقب أي خطاب ديني يحط من شأن أتباع الديانات الأخرى أو يحرض على إهانة رموزها.

    قانون العقوبات المصري يعاقب التحريض على القتل، ومن المنطقي أن يعاقب كذلك التحريض على الفتنة الطائفية.
    وكثير من دول العالم لديها قوانين تجرم جرائم الكراهية.

    كما أن الدولة مطالبة بأن تأخذ بجدية مطالب المسيحيين بشأن تخفيف إجراءات بناء الكنائس عبر إصدار قانون البناء الموحد لدور العبادة على أساس من المواطنة.

    وهو القانون الذي قدمه المجلس القومي لحقوق الإنسان لرئيس الوزراء ولمجلس الشعب منذ حوالي خمس سنوات.
    ولا خطر على الإسلام من زيادة عدد الكنائس، ولا خطر على المسيحية من زيادة عدد المساجد؟
    والحقيقة أن صحيح الإسلام وصحيح المسيحية يؤكدان أن مصر ليست بحاجة لا لكنائس ولا لمساجد جديدة بقدر حاجتها لمدارس ومستشفيات ومصانع.

    وعلى المستوى السياسي فإن الأقباط غير ممثلين بشكل متوازٍ مع عددهم الحقيقي في مؤسسات التمثيل السياسي (المحلية والتشريعية)،
    وطالما كان هناك حديث عن أهمية أن يتم إصلاح النظام الانتخابي بحيث تكون الانتخابات بالقائمة النسبية التي تتيح للجميع (رجالا ونساء، مسلمين ومسيحيين، أغنياء وفقراء) أن يكون لهم نصيب من التمثيل المحلي والنيابي وتتراجع المقولات البالية التي تفاضل بين المرشحين على أساس الانتماء الديني أو الأسري أو النوع الاجتماعي (gender).

    كما أن قضية ذكر الديانة في الوثائق الرسمية تشكل معضلة كبيرة للراغبين في التحول من ديانة إلى أخرى.

    وهناك اقتراحات جادة بشأن جعل خانة الديانة في الوثائق الرسمية اختيارية حتى لا تتدخل الدولة في أمور العقيدة الشخصية وحتى لا يتم التمييز بين المصريين على أساس الدين.

    التحديان القيمي الثقافي من ناحية والمؤسسي التشريعي من ناحية أخرى يقتضيان مواجهة جادة تقودها الدولة بمؤسساتها التوعوية
    (التعليم، الإعلام، الأوقاف، الثقافة) والتشريعية
    وتعمل معها مؤسسات المجتمع المدني وقادة الرأي العام حتى تكون مناعتنا من القوة التي تصد أي أسباب للفتنة الخارجية،
    وحتى تقف مصر ضد محاولات تصدير فتن دول ذات انقسامات عرقية ودينية حادة محيطة بنا، وما الصومال والسودان ولبنان والعراق عنا ببعيد.


    التعديل الأخير تم بواسطة signora ; 01-08-2011 الساعة 07:28 PM


+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك



-
Privacy Policy