الصفحة الرئيسية

راسل إداره الموقع

 
| | |

 
     
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

المشاهدات : 7822 الردود: 2 الموضوع: مأساة الحلاج .... مسرحية شعرية لـصلاح عبدالصبور

  1. #1
    مشرف عام الصورة الرمزية abood84cc
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    2,394
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 8

    Post مأساة الحلاج .... مسرحية شعرية لـصلاح عبدالصبور



    مأساة الحلاج .... مسرحية شعرية لـصلاح عبدالصبور



    مأ ساة الحلاج

    مسرحية شعرية لـ صلاح عبدالصبور

    الجزء الآول

    ـــــــــــــــــــ

    الكلمة

    المنظرالاول

    الساحة في بغداد في عمق المشهد الايمن جذع شجرة

    يتعامد علية فرع قصير منها ,لايوحى المشهد بالصليب

    التقليدى , بل يجذ ع شجرة فحسب , معلق عليه شيخ عجوز

    .تضىْ مقدم المسرح ليبرز ثلاثة من المتسكعين .

    التاجر : انظر .. ماذا وضعوا في سكتنا

    الفلاح : شيخ مصلوب

    ماأغرب ما نلقى اليوم

    الواعظ .: يبدوكالغارق في اليوم

    التاجر :عينا ه تنسكبان على صدره

    الواعظ: وكأن ثقلت د نياه على جفنيه

    اوغلبته الايام على أمره

    التاجر :فحنا الجذع المجهود,وحدًق في الترب

    الوعظ: ليفتش في موطئ قدميه عن قبره

    الفلاح :هل تعرف لم قتلوه؟

    أو من قتله

    التاجر : ...... هل أعرف علم الغيب ؟

    اسأل مولانا الواعظ

    الفلاح : هل تعرف يامولانا ؟

    الواعظ:لا..فلنسأل أحدالماره

    التاجر : نعم , فقد يكون أمره حكاية طريفه

    أقصّها لزوجتي حين أعود في المساء

    فهي تحب أطباق الحديث في موائد العشاء

    الفلاح :أما أنا , فإ نني فضولي ّ بطتعي

    كأنني قعيد ة بلهاء

    وكلما نويت أن أكف عن فضولي

    يغلبني طبعي عل تطبعي

    الواعظ : وحبذا لو كان في حكايته

    موعظة وعبره

    فإن ذهني مجدب عن ابتكار قصة ملا ئمه

    تشد لهفة الجمهور

    أجعلها في الجمعة القادمه

    موعظتي في مسجد المنصور

    "تضيء مقدمة المسرح اليمنى ,حيث نجد فيها

    مجموعة من الناس يتقدمهم مقدمهم "

    فلنسأل هذاالجمع.....

    ياقوم .....

    "يتقدمون نحوهخطوةفي حركات بليدة "

    من هذاالشيخ المصلوب ؟

    مقدم المجموعة :أحدالفقراء

    الواعظ: هل تعرف من قتله ؟

    المجموعة : نحن القتله

    الواعظ: لكنكمو فقراء مثله

    المجموعة :هذايبدو من هيئتنا

    مقدم المجموعة: انظر .....أني أعمى

    اتسول في طرقات الكوخ

    واحد من المجموعة : "يتقدم خطوة , وهو يتحدث وكأنه

    يقدم نفسه , ثم يتراجع بعد أن يتم كلمته

    ويتكرر هذا مع كل منهم"

    وأنا قراد

    أخر : وأنا حداد

    ثالث : وأنا حجام

    رابع : وأنا خدام في حمام

    خامس : وأنا نجار

    سادس : هل فيكم جلاد

    المجموعة :" يتبادلون النظر ,ثم يقولون في صوت واحد "

    لا......لا ......

    التاجر : أبأيديكم .....

    المجموعة : بل بالكلمات

    التاجر : "ضاحكُا ,وناظرا إلى زميله "

    قتلوه بالكلمات ......

    ها.............ها .........ها

    مقدم المجموعة : أقتلناه حقا بالكلمات .....؟

    لا ندري , وإليكم ماكان في

    هذا اليوم .......

    المجموعة : صفًونا....صفَا .......صفً

    الآجهر صوتا والآطول

    وضعوه قي الصف الآول

    ذو الصوت الخافت والمتواني

    وضعوه في الصف الثاني

    أعطوا كلآمنا ديناراًََ من ذهب قاني

    براقا لم تلمسه كفٌ من قبل

    قالوا : صيحوا .. زنديق كافر

    ....صحنا ....زنديق .. كافر

    قالوا: صيحوا فليقتل إنا نحمل دمه في رقبتنا

    فليقتل إنا نحمل دمه في رقبتنا

    قالوا: امضوافمضينا

    الآجهر صوتاَْ والآطول

    يمضي في الصف الآول

    ذوالصوت الخافت والمتواني

    يمضي في الصف الثاني

    "مع ألفاظهم الآخيرة يخرجون من المسرح "

    التاجر :هل ادركنا شيئاْ

    "يضيْء جانب أخرمن المسرح ,وتبدو منه ,مجموعة

    من الصوفية "

    الواعظ: لا؛أنالم أفهم

    الفلاح : فلنسأل هذاالجمع

    من أنتم ....؟

    مجموعة الصوفية : نحن القتله

    أحببناه فقتلناه

    الواعظ: لانلقىفي هذااليوم سوى القتله

    ولعلكم أيضا حين قتلتم هذا الشيخ المصلوب ....

    المجموعة: قتلناه بالكلمات

    الفلاح : زاد الأمر غلرابه ؟

    المجموعة: أحببناكلماته

    أكثر مماأحببنا

    فتركنا يموت لكي تبقى الكلمات

    التاجر : من أنتم

    المجموعة: أصحاب طريق مثله

    الواعظ : هل خفتم لما صاح الفقراء

    فنكرتم أمره؟

    المجموعة : خفنا ...لآ..لآ....

    لايخشي الموت سوى الموتى

    انقذنا ما أ وصانا به

    الواعظ: أوصاكم به ....؟

    مجموعة ا لصوفية : كنانلقاه بظهر السوق عطاشأفيروًّّينا

    من ماء الكلمات

    جوعى ,فيطاعمنا من أثمار الحكمه

    وينادمنابكئوس الشوق إلى العرس

    النوراني

    الواعظ: عجبَاً لا أفهم !

    "ملتفتاَ ألى زميليه"

    هل تفهم أنت .....انت ؟

    "يهزان راسبهما"

    مقد مجموعةالصوفية:لا تبغ الفهم ... أشعر و أحس

    لا تبغ العلم .....تعرف

    لاتبغ النظر .....تبصّر

    هذي كانت كلمات

    الواعظ : كلمات لا تدعو كم أن تتخلوا عنه

    مقدم مجموعة الصوفية :كان يقول

    إ ذاغسلت ُبالدماء هامتي وأغصني

    فقد توضأت وضوء الأنبياء

    كان يريد أن يموت ، كي يعود للسماء

    كأنه طفل سماوي شريد

    قد ضل عن أبيه في متاهة المساء

    كان يقول:

    كان من يقتلني محقق مشيئتي

    ومنفذُإرا دة الرحمان

    لأنه يصوغ من تراب رجل فان

    أسطور ةَ ً وحكمة وفكره

    كان يقول: إ ن من يقتلني سيدخل الجنان

    لأنه بسيفه أتم الدو ره

    لأنه أغاث بالدماء إ ذ نخس الوريد

    شجرة جديبة زرعتها بلفظي العقيم

    فدبت الحياة فيها ، طالت الأغصان

    مثمرة تكون في مجاعة الزمان

    خضراء تعطي دون موعد ،بلا أوا ن

    وحينما أسلمه السلطان للقضاه

    ورده السلطان للسجان

    وٌوشَّـيّت أعضا ؤه بثمر الدماء

    تم له ما شاء

    هل نحرم العالم من شهيد ؟

    هل نحرم العالم من شهيد ؟

    الواعظ: أولم يحزنكم فقده ...؟

    المجموعة: أبكانا أنا فارقنا ه

    وفرحنا حين ذكرنا أنا علقنا ه في كلماته

    ورفعناه بها فوق الشجره

    أفرادالمجموعة :ــــ وسنذهب كي نلقي ما استبقينا منها

    في شق لمحاريث الفلاحين

    ــــ ونخبّــَـئها بين بضاعات التجار

    ــــ ونحمّلها للريح السواحة فوق الموج

    ــــ وسنخفيها في أ فواه

    حداة لإبل ا لهائمة علي وجه الصحراء

    ــــ وند ونها في الأوراق المحفوظة بين

    طوايا الثوب

    ــــ وسنجعل منها أ شعاراًَ وقصائد

    المجموعة : قل لي ..... ماذاكانت تصبح كلمات

    لو لم يستشهد؟

    "يغاد رون المسرح مع ا لأبيات الأخير ة من أ ول"

    "وسنذهب ..."
    "يدخل من خلف الشجرة شيخ في يده وردة "

    التاجر : من هذا ؟....

    الواعظ: هذاالشبلي ... شيخ الزهار

    كان له إقطاع في قريتنا

    وتخلي عنه لكي يمضي في طّّرَّق الصوفية

    فلننظر ما يفعـــل

    الفلاح: قدنعرف عندئذ ماالقصه

    الشبلي : ياصاحبي و حبيبي

    "أولم ننهك عن العالمين"

    فما انتهيت

    قدكنت عطراً نائماًَ في وردته

    لم انسكبت

    وردة مكنونة في بحرها

    لم انكشفت؟

    وهل يساوي العالم الذي وهبته دمك

    هذا الذي وهبت ؟

    سرنا معاًَ على الطريق صاحبين

    أنت سبقت

    أحببت حتى جد ت بالعطاء

    لكنني ضننت

    حين رأيت النور تقت للرجوع

    ها أنت قد رجعت

    أعطيك بعض ما وهبت للحياة ...

    بعض ما أعطيتّ َ

    "يلقي إليه وردة حمراء"

    ربا لاأستطيع أن أ مد ناظري

    يجول قي روحي وفي خواطري

    لو كان لي بعض يقينك

    لكنت منصوباًََ إ لي يمينك

    لكنني استبقيت حينما امتحنت عمري

    وقلت لفطاً غامضاًَ معنا

    حين رموك في أيدي القضاه

    أنا الذي قتلتك

    أناالذي قتلتك

    "يخرج "

    الفلاح : عجباًَ لم ندرك شيئا

    التاجر : لن ترضى زوجي عني الليله

    الواعظ: ضاعت عظتي إلا أن أتبع هذا الشيخ الطيب

    فيحدثني بالقصه

    ياشيخ ..... ما القصه ..... ما القصه .....من

    قاتل هذاالرجل المصلوب ؟ .....

    هل ندركه, فيحدثنا ...؟

    "ينطلقون خلفه"

    المنظر الثاني

    ــــــــــــــــــــــــــ "بيت الحلاج"

    "الحلاج وصديقه الشبلي يتحدثان , وقد ارتدى كل

    منهما خرقة الصوفية , شيخان في أوخر العمر "

    الشبلي :.... ياحلاج ,اسمع قولي

    لنسامن أهل الدنيا ,حتى تلهينا الدنيا

    أسرعنا لله الخطوات

    العجلان ,فلماأضنانا الشوق

    الظماّن

    طرنا يحناحين

    ولمسنا أهدب النور

    هل نبصر عندئذ من قلب غمامتنا الفضيه

    إلاأشباحاً حائلة تذوي في وهج العرفان

    وظلال زائلة لاتمسكها الأ جفان

    الحلاج : لكن .... يا أخلص أصحابي ,نبئني ...

    كيف أميت النور بعيني

    هذي الشمس الحبوسة في ثنـُيات الأيام

    تثّـا قـَـل ُكل صباح ,ثم تـنفــّض عن عيـنـيها النوم

    ومع النوم ,الشفقه

    وتوا صل رحلتها الوحشية فوق الطرقات

    فوق الساحات, الخانات ,المارسـتانات ,الحمامات

    وتجمـَّّّّع من دنيا محترقه

    بأصابعها الحمراء الناريه

    صوراً ,أشباحاً, تنسج منها قمصاناً يجري في

    لـحمتهـا وسدا ها الدم

    في كل مساء تمسح عيني بها , توقظني من سبحات

    الوجد

    وتعـود إلى الحبس المظلم

    قل لي ياشبلي

    أأ نا أرمد ؟

    الشبلي:لا,بلحدقتَ إلى الشمس

    وطريقتنا أن ننظر للنور الباطن

    ولذا ,فأنا أرخي
    أجفاني في قلبي

    وأحدق ُفيه ,فأسعدُ وأرى في قلبي

    أشجاراًَ ,وثمار

    وملا ئكة ,ومصلين ,وأقما را

    وشموساً خضراء وصفراء وأنهار

    اوجواهرمن ذهب ,وكنوزاً ,من ياقوت

    ودفائن وتصاوير

    كل في أعلى سمتهْ

    أو في أبهى هياّتهْ

    الحلاج:هل تدري ياشيخ الطيب

    لم نورربي قلبك؟

    الشبلي : هذا حالي ياحلاج

    لن تحسدَ ني ومعاذأخوتنا أن يخطر في بالك

    أن تحصي َ مايلقي عبدَّ من نعمة مولا ه

    لكن لاتسألني أيضا ً ... مايدريني ؟

    أحوال الصوفيين مواهب

    الحلاج :لا إني أشرح لك

    لم يختارالرحمن شخوصاًمن خلقه

    ليفرق فيهم أقباساًمن نوره

    هذا ,ليكونوا ميزان الكون المعتـّل

    ويفيضوا نورالله على فقرؤاءالقلب

    وكمالا ينقٍْـُصُْ نور الله إذا فاض على أهل النعمه

    لاينقص نور الموهوبين إذامافاض على الفقراء

    الشبلي :لايا حلاج

    إني أخشى أن أهبط للناس

    قد أبسط أجفاني فوق الدنيا

    فأرى,يسراها ,أتمنى النعمى واليسرى

    وأرى ,عسراها ,أتوقى العسرى

    ويموت النور بقلي

    الحلاج : هبنا جانـبَـَْنـَا الدنيا

    مانصنع عند ئذ الشر ؟

    الشبلي :الشر

    ما ذا تعني بالشر ؟

    الحلاج: فقر الفقراء

    جوع الجوعى ,في أعينهم تتوهج ألفاظ

    لاأوقن معناها

    أ حيانا أقرأ فيها

    "هاأ نت تراني

    لكن تخشى أن تبصر ني

    لعن الديان نفاقك "

    احياناً أقرأ فيها

    " في عينك يذوي إشفاق تخش أن تضح

    لوك

    ليسامحك الرحمن"

    قد تدمع عيني عندئذ ,قد أتألم

    أما ما يملأ قلبي خوفاً , يضي روحي فزعاً

    وندامه

    فهي العينُ المرخاة الهدب

    فوق استفها م جارح

    "اين الله "...؟

    والمسجونون المصودون يسوقهمو شرطي

    مذ هوب اللب

    قد أشرع في يده سوطاً لا يعرف منَ في

    راحته قد وضعه

    من فوق ظهور المسجونين ا لصرعى قد رفعه

    ورجال ونساء قد فقدوا الحريه

    تخذتهم أربا ب من دون الله عبيداً سخريـّا

    يا شبلي

    الشر استولي في ملكوت ا لله

    حد ثني ... كيف أغض العينَ عن الد نيا

    إلاأن يظلم قلبي

    الشبلي : مهلا.....مهلا

    بل أ نت الآن على حافة أن يظلم قلبك

    الحلاج : لا , بل غني أ تنوّرُ من رأسي حتى قدمي

    الشبلي : صمتاً ,وإليك جوابك كي ترتد إلى نفسك

    هل تسألني من ذا صنع الفقر ؟

    من ألقى في عين الفقراء ؟

    كلمات تفزع من معناها

    وإ ليك جواب سؤالك :

    الظلم ...

    هل تسأ ل من ذا صنع القيد الملعون , وأنبت

    سوطاً في كف الشرطي ؟

    وإليك جواب سؤالك ؟

    الظلم

    هل تسألني من صنع الاستعباد؟.

    .. الظلم .

    .لكني ألقي في وجهك

    بسؤا لٍ مثلِ سؤالك

    قل :من صنع الموت ؟

    قل: من صنع العلة والداء ؟

    قل: من وسـَم المجذ ومين ؟

    و المصروعين ؟

    قل: من سمل العميان ؟

    من أصابعه في آذان الصم؟

    من شد لسان البكم ؟

    من سّود وجه السود؟

    من صفر وجه الصفر ؟

    من أالقانا في هذي الدنيا مأسورين

    لنغص ّ بمشربنا ,ونشاكّ بمطعمنا

    نتنفس أ بشع رئحة مصاعدة من رجع حلوق

    الموتى

    الموتى الاحياء المقتولين القـتله

    الكذا بين الخوانين ,لصوص الأطفا ل ,ومنتهكي

    الحرمات وتجارالد م

    وزناة الليل و قوّادي القرباء

    وجباة بيوت المال

    ومرابي الأسوق وبياعي الخمر

    من ألقانا بعد الصفو النورا ني

    في هذا الماخور ا لطافح

    من ......من .....؟

    الحلاج: لا......لا.......لا أجرؤ

    أتريد تقول

    ....... لا...... لا .....

    لاتملأ نفسي شكاّ ياشبلي

    الشبلي : بل إ ني أملأها علماً ويقـينا

    ياحلاج

    الشرقديم في الكون

    الشر أريد بمن في الكون

    كي يعرف ربي من ينجو ممن يتردى

    وعلينا أ ن يتدبر كل منا درب خلا صه

    فإذا صادفت الدرب فسر ّ فيه

    واجعله سراًَ ,لا تـفضح

    الحلاج: ياي شبلي

    دعني أتامل فيما قد قلت الآن

    ها أ نت تزلزلني في دارى

    والسوق يزلزلني إن أترك دارى

    كلمات تجذ بني يمنه

    وعيوني َ تجذبني يسره ....

    "مناد ينادي بالخارج "

    ابراهيم : هل أدخل ياشبخي ؟

    الحلاج : ماأجمل خلوة روحينا ياشبلي

    ماأحلى أن نتكاشف ,لكن الأيام ضنينه

    ومواجدنا لاتنفـد

    فلتشهد نا ابراهبم

    هل تعرفـُه ,شاب مـن أهل الله ......

    الشبلي: ...... وأحبه

    الحلاج: أدخل يا ابراهيم

    " يدخل إبراهيم بن فاتك ,منزعج الخاطر مسرعاً "

    الحلاج : ماذا تاطوي في قلبك حتى فاض على سيماك

    هدىء من روعك ,فالدنيا عند الشبلي

    في خير ما دمنا في خير

    أبراهيم : ماأصبحنا في خيـر بعد الآن

    قد كنت أزوراليوم القاضي ابن سريج

    نبـّاني أن ولاة الآمر يطنـّون بك السوء

    الحلاج: بي يا ابراهيم ؟...

    ابراهيم: ...ويقولون

    هذا رجل يلغو في أمر الحكام

    ويؤلـّب أحقاد العامه

    ورجاني أن أنبيك رجاءه

    بالحيطة والكتمان

    الحلاج : ماذا نقموا مني :

    أترى نقموا مني أني أتحدث في خلصائي

    وأقول لهم إن الوالي قلب الأمه

    هل تصلح إلا بصلا حه

    فإذا ولـيتــُم لاتنسوا أن تضعوا خمر السلطه

    في أكواب العدل؟

    أترى نقموا مني تدبيرى رأيي في أمر ا لنـا س

    إذأشهدهم يمشون إلى الموت

    لكن توجههم للموت يباعدهم عـن رب الموت ؟

    ابراهيم : زعموا أن قد أرسلت رسا ئل سريه

    لأبي بكر الماذرائي ,والطولوني ,والحُمد القنائي

    وسواهم ممن يطمح للسلطه

    الحلاج :هم بعض وجوه الأمه

    وهمو أيضا خلصائي ,أحبابي

    وعدوني إ ن ملكوا الأمر

    أن تحلو سيرتهم ويعفــّوا عن سقط الفعـل

    أ ن يعطو ا ا لناس حقوق ا لنا س على الحكام

    فنجاويهم مجقوق الحكام على ا لناس

    هم زهرةآمالي في هذا العالم , يابراهيم

    ولهذاأرويهم من خطراتي ,وأنديهم برقيق ا لقول

    ا لشبلي : ياحلاج

    لاأ دري الصوفي صديقاً إلانجوى الليل

    وبكاء الخوف من الدنيا

    وأناشيدَ الوجد المشبوب وآهات الذل

    وفتوح المحبوب بنور الوصل

    فاذا ثـقلت في جنبيه الوحده

    فليلزم أهل الخرقة ,أبناء الفاقـْه

    ممن قنعوا باليأس عـن الآما ل

    طرحواالإنكار ببحر التسليم

    حجبوا عن أعينهم هـّم الرؤيه

    فرأواما لم تره العين

    قل لي ...ياحلاج

    أَوثقت بان وجوه الأمة ممن تعرف

    إن وُلــٌّو ظلوا أهل موده ؟

    الحلاج : لايعنيني ان يرعوا ودى أوينسوه

    يعنيني أن يرعوا كلماتي

    الشبلي : بل ما يدريك بأنهموإنولو لم تسكرهم

    خمرالسلطه

    وبأنهمو ماالتقوا حولك

    إلالكراهتهم من دبر لك

    الحلاج : قد خبت إذن ,لكن كلمات ما خا بت

    فستأ تي آذان تتأمل إذ تسمع

    تتحدر منهاكلماتي في القلب

    وقلوب تصنع من ألفاظي قدره

    وتشدبها عصب الأذرع

    ومواكب تمشي نحوالنور ,ولاترجع

    إلا أن تسقى بلعــاب الشمس

    روح الإنسان المقهور الموجع

    ابراهيم : مولاى

    أخشى أن يدركك الكيد الظالم

    ماذا تنوي .....؟

    الحلاج : مايرضاه الرحمن لمخلوق ٍ في صورته , ذى روح

    متصف بصفاته

    ابراهيم : هل يقصد مولاي خراسان

    ويظل بها حتى يهدأ عنه السعي المحموم ؟

    الحلاج : حراسان .. حراسان

    لينور قلبك ربي ,يا ابراهيم

    أخراسان .. ا لجنه

    كي يقصدها من أ ضته الد نيا ؟

    هل ثمت عدل وصفاء بخراسان

    كي يقصد ها من أمرضهالظلم ؟

    ابراهيم : يامولاي

    الظلم بكل مكان

    والجنة آخر سعي الإنسان

    لا أ ول سعيه

    هاأ نت وحيد , شيخ مجهود, أضناك التطوا ف

    في أرجاء الد نيا طلباً للفـطنه

    ورجعت لتلقى الحمق يسود بكل مكان

    تيحرش بك....

    ألا ف الحمقى ..... آلاف آلاف

    أعداؤك كثــُرْ يامولاي ؟

    الحلاج: لكن صحابي أكثر من أعدائي

    ابراهيم : لاأبصر مخلوقاًمنهم يا مولاي

    إلاشيخي الشبلي ,وأنا

    وكلانا مسكين يتحسس خطوه

    الحلاج: أصحابي أكثر من أن تحصـَِْيهـُم ياابرا هيم

    أصحابي آيات القرآن وأحرفــه

    كلمات المحزون المهجور على جبل الزيتون

    أحياء الأموات الشهداء الموعودون

    فرسان ُ الخيلا ا لبُــلـْـق ذوو الأ ثواب الخضراء

    آلاف المظلومين ا لمنكسرين

    ابراهيم: يامولاى

    في عصر ملتاث , قاس , وضنبن

    لن يصنع ربيٍَّ خارقة أومعجزة, كي

    ينقذ جيلا

    من هلكي

    قد ماتوا قبل الموت

    الحلاج : يا ولدى ,كم أخطأت الفهم !

    لا أطلب من ربي أ يصنع معجزة , بل أ ن

    يعطيني جلدا

    كي أدرك أصحابي عنده

    ابراهيم : يامولاى

    خوفي لايسعفني أن أفهم عنك

    هل تأذن لي أ ن أذهب للماذرائي

    ا سترشده فيما نفعل ؟

    الحلاج : بل تسأل قلبك !

    ابراهيم : بل ,تأذن لي , ولك الفضل

    الحلاج : اذهب ,قل له

    يرجوك الحلاج

    أن تحفظه في قلبك

    "يخرج ابراهيم "

    الشبلي: رجل طيب ..

    ويحبك

    الحلاج : يقصيه هذا غني

    أحيانا يخطىءُ سبل الحب

    ويحب الله بشخصي

    الشبلي : ماذا تعني ...؟

    الحلاج: لوأحببني في الله

    بدلاً من حـّب إلهي في

    لم يفزع ,لم ينصحني با لهجرة لخراسان

    الشبلي : هذاحق

    لاأنصح بخراسان

    قل لي يا حلاج

    هل مااشتقت إ لى الحج

    الحلاج: الحج ...

    هل أوقد قلبي ناراً إلاالحج ؟

    هل انضج قلبي إلاوقد الصحراء وسعي

    الرمضاء

    والصوم إلى أن أغفى الجسم الناحل في جذع النخله

    في أرض مدينته الخضراء

    ولدت كلمات الله هناك بقلي المثقل

    فأتيت بها , طوفت بأ رض ا لنا س

    عن فتنة طلعتها أنضو أ طراف ثيابي شيئاً شيئا

    حتى لايبهرهم حسن الحمل ,

    فيظنون بي السوء , ويتهمون يقيني

    يا شبلي

    أنالم اكشف عن طلعة حالي بعد

    والحج سيلقى في قلبي حملا آخر

    لا.....لا .... قلبي لم يفرغ بعد

    الشبلي : أومأت ,وما صرحت ,فماذاتنوي ؟

    الحلاج :هل تذكر ما قال لنا عمرو المكي

    لما أعطانا الخرقة والعهد ؟

    " ياولدي ..

    الحب الصادق

    موت العاشق

    حتى يحيا في المعشوق

    لا حب إذا لم تخلع أوصافك

    حتى تتصف بأوصا فه

    وأناأنوي أن يكمل حبي لله

    أن اخلع أوصافي في أوصافه

    أناإنسان يضنيني الفكر ويعروني الخوف

    ثبت قلبي يامحبوبي

    وشفيعي في صد ق الرغبة والميل

    قلبي المثقل

    ودموعي في الليل

    سأ خوض في طرق الله

    ربانياً حتى أفنى فيه

    فيمد يديه , يأخذ ني من نفسي

    هل تسأل ماذ ا أنوي ؟

    انوي ان أنزل للناس

    واحدثهم عن رغبة ربي

    الله قوي , يا ابناء الله

    كونوا مثله

    الله فعول يا أ بناء الله

    كونوامثله ....

    الله عزيزياابناء الله

    الشبلي :.. خفــَّفْ من غلوائك يا شيخ

    فلقد أحرمت بثوب الصوفي عن الناس

    الحلاج : تعني هدى الخرفه

    أن كانت قيداً في أطرافي

    يلقيني في بيتي جنب الجدران الصماء

    حتى لايسمع أحبابي كلماتي

    فأناأجفوها أخلعها ...ياشيخ

    إن كانت شارة ذل ومهانه

    رمزاً يفضح أنا جــَّمعنـْـا فقر الروح إلى فقر المال

    فأنا أجفوها ,أخلعها ,ياشيخ

    إن كانت ستراً منسوجاً من ‘نَّـَيَِِـِتـنا

    كي يحجبنا عن عين ا لناس ,فنحجب عن عين الله

    فأنا أجفوها ,أخلعها,ياشيخ

    يارب اشهد

    هذا ثوبك

    وشعار عبوديتنا لك

    وأناأجفوه ,أخلعه في مرضاتك

    يارب اشهد

    يارب اشهد

    " يخلع الخرقة "

    المنظر ا لثا لث

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    "نهار .الساحة في بغداد . الواعظ

    والتاجر والفلاح يتسكعون "

    الواعظ: .... وألزم كل صاحب بيت

    بأنيلقي بد ينارلبيت المال

    لكي يثبت حق الملك

    الفلاح : وهل أثبت حق الملك للقصرين في بغداد

    وللبيت المشيد في نواحي الكرخ

    الواعظ: سؤلك ساذج إذ دار في ذهنك

    التاجر : وجهرك بالسؤال يدل أنك ساذج ضعفين

    الواعظ: ولو جاوبت أو علقت كنت الساذج الأكبر

    التاجر يقال بأ ن بعض وجوه أهل الفضل

    سعوا في القصر حتى يستتب العدل

    الفلاح : وهل هم أهل عدل في ضياعهمو وثروتهم

    مع الخدام والأتباع والأجراء والغلمان

    الواعظ : سؤال ساذج ثان

    التاجر : إ ذن ,فالكون قد على العدوان

    ولا جدوى ,فما في الوسع إلا الاحتيال عليه

    وأن ندعو رب العرش أن يصرفه عنا

    "يميلون إلى حهة من المسرح ,ويدخل ثلاثة آخرون أحدب وأعرج

    وأبرص ,وهم من أفراد المجموعة الذين ظهروا فيالشهد الأول "

    ا لآحدب : نعم ,إني أحب الشيخ

    ولكني أسائل نفسي الحيرى

    ترى يستطيع أن ينصب ظهري بعدما أحدب ؟

    الأعرج: أحس إذا سمعت حديثه الطيب

    بأني قادر أن أثني الساق , وأن أعدو ,وأن ألعب

    بلى ,وفلقد أحس بأننى طيـر طليق في سماواته

    ولكني إذافارقت محله تبدت لي

    ظلا ل الشك في حالي

    وعد ت أجر ساق العجز ,يعرج خطوها المتعب

    على دقات ساق الفقر وا لإملاق

    الأبرص : كأن الشمس حين أراه قد سمعت ضراعاتي

    وقد صبغت مذلاتي

    وصرت أجوس في الطرقا ت مختالا ,نضير الوجه

    ورديّ الذراعين

    بلا سوء ولا وسم بسيمائي

    ولكني إذافارقته لملمت ثوبي فوق أعضائي

    ولذت بستر مسغبتي وإعيائي وأدوائي

    "يميلون إلى جهة ثانية من جهات المسرح "

    "يدخل ثلاثة من التصوفين "

    الأول :ولكن شْيخُنـا قد خلع الخرقه

    الثاني : وهبه خلع الخرقه...

    ترى هل خلع القلب الذي وسـّدفي الخرقه ؟

    أوالله الذي يحيابهذا القلب ؟

    الثالث : ولكن تلك ,ورشارتنا ,ورتبتنا التي نزهى

    بها ,ونحس أنا حين نلناها

    خلعنا الكون, قصصنا جناحي توقناالنزاع

    نذرنا نفسنا للحج ,أحرمنا للقيا النور

    فإن أسعفنا الحال , ونلنا ماتمينا

    فذلك حظنا الموفور ....

    طاب البحر والرحلة والمرفأ

    وكان البيرق المنشور ...

    رايتنا ,لواء سفيننا ... الخرقه

    وإن عاند نا التيار ,واستعصى على النوتيّ ..

    إدراك الطريق ,تلمس النجمالسماويّ

    وأخفى وجهه الفجر, وأرخى ستره الديجور

    وضل الركب و الملاح بين الموج والأنواء

    ومتنا , وانطفت أعيننا الجوفاء

    وحلم النور فوق زجاجها المكسور

    فيكفي أننامتنا ,وكُـفنــَّا برايتنا

    كمثل مجاهد مستشهد مقهور

    الثاني : وهل تمنعنا الجرقة أن نأبه للظلم

    وأن نثبت للظالم

    وأن ندفع كيد الشر عن أحبابنا الضعفاء ؟

    أما أبصرت بعض السالكين تنعموا بالثوب

    وحين استشرفوا للزهد,وانخلعوا عن اللذه

    تشهوا لذة أخبث من كل اللذاذاتِ

    تشهوا لذةالإنكار للآلام والبشر

    وأن يمشوا خفاف الخطو مطويين فوق النفس

    وحين تحدثوا استخفوا ورا الخرقه

    الثالث : تقول الحق لكني أخشى إن خلعنا ها

    بأننصبح كالناس ,نخادل في أمورهم

    ونركبمتن ديناهم ,ونسترضي رؤوسهم

    ونلغوفي سياستهم ,وندنو من سفيههم

    وقد تبتل أيدينا بوابل من شرورهم

    الأول: هنا توقفني الحيرة عن أن أقطع الأمرا

    فماذا لو طرحنا همنا للشيخ حين يجيء

    وهذا وقت أوبته من المسجد

    "ينتحون جانبا "

    صوت الحلاج منأقص المسرح "

    الحلاج: إلي إلي ياغرباء ..فقراء... يامرضى

    كسيري القلب والأعضاء ,قد أنزلت مائدتي إليّ إليّ

    لنطعم كسرة من خبز مولانا وسيدنا

    إلي إلي ,أهديكم إلى ربي

    مايرضى ربي

    "يتجمع الناس ويدخل ثلاثة آخرون ,يبدوعليهم

    التربص ,ملابسهم موحدة, ويبدو أنهم من الشرطة ,

    يعرف ذلك منعيونهم وتهامسهم وقربهم منبعضهم البعض "

    التاجر: من هذا الشيخ الصارخ

    الفلاح :يهدينا ــ فيما يزعم ــ الله

    شيخ مجذوب ,كم نلقي منأمثاله

    في سوق الشحاذين

    التاخر:هيانذهب

    فلقد خلقت ابني في دكاني

    وهو ضعيف العقل

    إن جاءته جارية حسناء

    أعطاها ماقيمته خمس قطع

    بثلاث أوأريع

    الفلاح: وأنا قد بعت الحنطة في السوق اليوم

    وأريد العودة لعيالي في ظاهربغداد

    بالمال سليماًَ قبل الليل

    لو أبطأت لقادتني رجلاي

    للخمارة حيث أذيب نقودي

    في كأس أوأدفنها في تكة سروال

    الواعظ: جازاك الله ,فما قلته

    قد ألهمني عظة الأسبوع مسبوكه

    عن فلاح باع الحنطة في السوق

    أغوهالشيطان

    فزنا بالمال , وعاد ليلقى الصبية جوعى

    فبكى ...........و......و

    وسيلهمني اللهالباقي

    وسأجعلعبرتها ونهايتها

    إحذر كيدالنسوان

    "يخرجون"

    صوت الحلاج يرتفع ؛وخطواته تتقدم ,والجمع

    يتحلق حوله "

    أراد الله أن تجلى محاسنه, وتستعلن أنواره

    فأبدع من أثير القدرةالعليا مثالاً , صاغه طينا

    وألقى بين جنبيه ببعض الفيض من ذاته

    وجلاّه وزينه ,فكان صنيعه الإنسان

    فنحن له كمرآة ,يطالع فوق صفحتها

    جمال الذات مجلوّ اّ ,ويشهدحسنه فينا

    فإن تصف قلوب الناس ,تأنس نظرة الرحمن

    إلى مرآتنا ,ويديم نظرته ,فتحيينا

    وإن تكدر قلوب الناس يصرف وجهه عنا

    ويهجرنا , ويحفونا

    وماذا يفعل الإنسان إنجافاه مولاه؟

    يضيق الكون في عينيه ,يفقد ألفة الأشياء

    تصير الشمس في عينيه أذرعة من النيران تلقي

    ثــقلها المشـاء

    على وجه السما والأرض ألواناً من اللهب

    ويضحي البدر دائرة مهشمة رماديه

    من القصدير متة وملقاة غلى بيداء

    فقد جفت عيون الناس ,أضحت نقطة سوداء

    وتذوى أذرع الأ شجار ,تلقى حملها للارض

    وتدفنه كمجهضة تكفن عارها في الطين

    ويمشي القحط في الأسواق , يجبي جزية الأنفاس

    من الأطفال والمرضي

    حقيبته بلا قاع ,فلا تملأ إذ تعطى

    ورغبته بلا ري , فلا تسكت أن تسأل

    وخلف القحط يمشي تحت ظل البيرق المرسل

    جنود القحط , جيش الشر والنقمه

    خلائقهم مشوهه ,كأن الذيل فوق الرأس

    يقود خطاهمو إبليس ,وهو وزير ملك القحط

    وليس القتل والتدجيل والسرق

    وليس خيانة الآصحاب والملق

    وليس البطش والعدوان والخرق

    سوى بعض رعايا القحط ,جند وزير إبليس

    تعالى الله , قد يأنف أن ينظر في مرآتنا ذاته

    فيصرف وجهه عنا

    فكيف إذن نصفي قلبنا المعتم ؟

    ليستقبل وجه الله ,يستجلي جمالاته

    نصلي .... نقرأ القرآن.....

    نقصد بيته ,ونصوم فيرمضان

    نعم ,لكن هذي أول الخطوات نحوالله

    خطى تصنعها الأبدان

    وربي قصده للقلب

    ولايرضى بغيرالحب

    تأمل :إن عشقت ألست تبغي أن تكون شبيه

    محبوبك

    فهذا حبنا لله

    أليس الله نور الكون

    فكن نوراًَ كمثل الله

    ليستجلي على مرآتنا حسنه

    شرطي:"مقاطعاً "

    ولكن شيخنا الطيب ,هل ربي له عينان

    لكي ينظرفي المرآه ؟

    الحلاج: ولكن ولدي الطيب ,هل قفل على قلبك,

    حتى ينطق القرآن

    "أمعلى قلوب أقفاها"؟

    شرطى أخر : أجدت الرد,كيف إذن تظن الله

    بلا نعت ولاتشبيه

    الحلاج: أظن الله ,كيف , ونوره المصباح

    وظني كوة المشكاه

    وكوني بضعة منه تعود إليه

    الشرطي : أتعني أن هذاالهيكل المهدوم بعض منه

    وأن الله جل جلاله متفرق في الناس ؟

    الحلاج: بلى ,فالهيكل المهدوم بعض منه إن طهرت

    جوارحه

    وجل جلاله متفرق في الخلق أنوراًر بلا تفريق

    ولاينقص هذاالفيض أدنى اللمح من نوره

    شرطي ثالث:فأنتإذن إله مثـله ما دمت بعضا منه ؟

    الحلاج: رعاك الله ياولدي, لماذا تستثيرشجاى

    وتجعلني أبوح بسر ما أعطى

    ألاتعلم أن العشق سرماأعطى

    ألاتعلم أن العشق سربين محبوبين

    هوالنجوى التي إن أعلنت سقطت مروءتنا

    لأنا حينما جاد لنا المحبرب بالوصل تنعمنا

    دخلنا الستر ,أطعمنا وأشربنا

    وراقصنا وزأرقصنا ,وغنــينا وغنـينا

    وكوزشفنا ,وكاشفنا ,وعوهدنا وعاهدنا

    فلما أقبل الصبح تفرقنا ,

    تعاهدنا , بأن أكتم حتى أنطوى في القبر .....

    الشرطي : كفى ,ياشيخ , هذا القول عين الكفر ......

    الحلاج: عين الكفر ... ويلـُكَ ... هذاالقول لي ,فأسمع

    وإن كنت سألقى الهول لو كشفت وجه السر....

    أجل لا ,بل ويلتي ,جرجرت من زهوي

    إلى حتفي

    ولكن ..كيف ..هل أترك هذااللفظ

    ملقى فوق أثوابي ؟

    إذن,فاسمع , وقل في الأمر ماترضاه

    لقد أحببت من أنصف

    فأعطاني كما أعطيت

    الشرطي : يا أهل الإسلام ..هذا شيخ زند يق

    شرطي ثاني :فلنأخذه للسجن

    شرطي ثالث :هيا... ياكافر

    أحدالصوفية :لا.... ياقوم

    هذاسكر الصوفية

    فاض القلب فعربد

    غلب الوجد القصد

    الشرطي:هذالغو أجوف

    فلنحم الدين من الكفره

    صوفي: "للمتجمعين "

    ياقوم

    هذا الشرطي استد رج كي يكشف عن حاله

    لكن هل أخذوه منأجل حديث الحب ؟

    لا ,بل من أجل حديث القحط

    أخذوه من أجلكمو أنتم

    منأجل الفقراء المرضى ,جزية جيش القحط

    الأعرج : هذا حق

    فاالشرطة خدام السلطان

    ما للشرطة والحب

    فلنطلقه من أيديهم

    "ضجة وتاريخ بالأيدى توشك أن تصبح مقتلة "

    الحلاج : لايا أصحابي

    لاتلقوا بالالي

    أستودعكم كلمات

    عودوا ... عودوا...

    ودعوني حتى تنفذ في بدني

    لتؤدبني

    ألفاظ عتاب المحبوب الناريه

    الأبرص: "لأحد الصوفية "

    ماذا قال ..؟

    الصوفي : مازال بحال الوجد

    يتحدث من قلبه

    الشرطة : ياقوم ..

    الشيخ أقر يحرمه

    فدعوه يمضي ليؤدب

    يا شيخ ...

    هل أقررت يحرمك ؟

    الحلاج: هذا حق ياولدي ...

    فلقد أجرمت بحقـهإذا أفشيت السر

    الشرطي :أسمعتم ...!

    الحلاج : عاقبني يامحبوبي إني بحت وخنت العهد

    لاتغفر لي ,فلقد ضاق القلب عن الوجد

    لكن عاقبني كعقاب الخصم خصيمه

    لا كعقاب المحبوب حبيبه

    لاتهجرني ,لاتصرف عني وجهك

    لاتقتل روحي بدلالك

    إجعل بدئي الناحل أوجلدي المتغضن

    أدوات عقابك

    " يتقدم الحلاج أمام الشرطة كأنه يقودهم , والجمع يتبعه ,

    وحين يشارف نهاية المسرح يرتفع صوت أحد الصوفية "

    الصوفي :هل نتركه للشرطة

    صوفي آحر: هذا ماأوصانا به

    "يخرج الصوفية وهم يرددون :هذا ماأوصانا به "

    الأبرص : ماذا نفعل ... ؟

    الأحدب :ما رأيك أنت ...؟

    الأعرج : هل نتبعهم لنرى مايحدث

    " يخرجون وهم يرددن لنرىمايحدث

    يدخل الواعظ مسرعاً من أقصى المسرح ,فيدرك

    الأعرج ,وهو يتبع زميليه "

    "للأعرج ,وهو يشد قميصه" يا هذا ..

    ماذا كان , هنا منذ هنيهه؟

    فلقد جلبتني أصداء الضجه

    الأعرج: أخذته الشرطه...

    من....

    الأعرج: الرجل الطيب

    ولماذا ....؟

    الأعرج: قدكان بحديث القلب

    لم يستطع الكتمان ,فباح

    دعني أمصي

    "يشد قميصه ,وينطلق "

    الواعظ: "وحده على المسرح " باح ...

    بم باح ,لكي تأ خذه الشرطه؟

    لاأى درى , وعلى كل ,فالأيام غريبه

    والعاقل من يتحر ز في كلماته

    لايعرض بالسوء

    لنظام أوشخص أو وضع أوقانونأوقاض

    أووال أومحتسب أوحاكم

    ( ستار)

    الجزءالثاني

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    " الموت "

    المنظرالأول

    ــــــــــــــــــــ "سجن مظلم ينفتح بابه , ليدخل منه الحلاج يدفعه حارس"

    الحارس : ادخل ياأعدى أعدلءالله !

    الحلاج:ليسامحك الله ,فقد أعطيت الحلاج المسكين

    أعلى من قدره

    الحارس :ادخل,لاتكثر في القول

    ليجلس بين رفيقيك

    "يدخل الحلاج,فلا يكاديبصر شيئاً في الظلمة القاتمة"

    الحلاج: ياصاحب هذاالبيت

    هب ضيفك نوراً حتى يكشف موضعقدميه

    أوكحل بسنا ذاتك عينيه

    يا صاحب هذاالبيت

    السجين الأول:"هامساً لرفيقه "هذارجل مأفون

    يتوهم أنا جبنا في مأدبة أوحفل

    الحلاج:نوراًياصاحبهذاالبيت ....

    السجين الثاني :أطلب من حارسنا الطيب مصباحـا

    أوشمعه

    السجين الأول:"لرفيقههامساً " لايدري أنا في قاع السجن

    السجين الثاني :لسنا في قصرالوالي

    السجين الأول : أوبيت القاضي

    السجين الثاني : أوفي خمارة شط الكرخ

    الحلاج: يا صاحب هذاالبيت

    قد أبطأ عن عيني نورك

    إن كنت ترى أن أشتهدي بالظن

    فقدخطواتي

    الجسين الأول : فليرجوحارسنا الطيب

    أن يمسك كفيه بحنان

    ويقود خطاهحتى يلقيه

    في ظل الحائط

    السجين الثاني :لكن كفا حارسنا الطيب مغرمتان

    بمداعبةالأضلاع وتجميش السيقان

    السجين الأول:" بلهجة حزينةمشوبة بالبالغة المسرفة"

    أسفاً للمسكين

    آه لو أدركه الحارس بالنور ...!

    السجين الثاني : "بسخرية"

    لاتزعج بالك حتى لايتمزق قلبك

    من يدري ,هل هو مسكين مثلي أومثلي أومثلك

    سجنوه إذ هو أضعف مسكين مثلي أومثلك

    سجنوه إذ هو أضعف من أن يفلت من

    عسف القانون

    أم شرير ,قد سلطت الأيام عليه شريراً

    أكبر منه

    شرطي خان الناس وجمع أموالآ خبلت

    عين رئيس الشرطه

    فاستصفى ماله

    ورماه في السجن

    السجين الأول :أووال نقـى مما أحرزهالأوباش

    مكنونات وطرائف من نسوان ورياش

    ودعا بوزير القصر فأطعمه وأنامه

    فتحلب ريق وزير القصر

    واستصفى ماله

    السجين الثاني :ورماه في السجن

    الحلاج :يا صاحب هذاالبيت

    شكراً , لم يبطىء نورك

    عليكماالسلام ,سيدي

    الأول :وعليك....

    "وهو يجلس في ركن قريب يتمتم,ثم يعلو صوته

    ... وباسمك اللهم كانت هجرتي ,وسارت

    الأقدام

    بارك لنا اللهم في الدخول والمقام

    السجين الثاني : "هامساً " عرفته

    من ذقنه ,وتمتماته, ولحيته

    وذكر ه اسم الله في مفتتح الكلام

    السجين الأول :ومن يكون ...؟

    السجين الثاني :قصاص مسجد الرصافه

    ذاك الذي ـــ فيما روواــــ قد كان

    يؤاخذ الجار بذنب الجار

    السجين الأول :ماذا عنيت ؟

    السجين الثاني : يطعن إن حركه الغرام

    أحبابه في الظهر

    السجين الأول : "ضاحكاً"أه,تعني ابن بقين ..لا...لا

    بل إني أعرف من تغنيه

    لايشبه هذاالشيخ

    السجين الثاني :هل تعرف معرفة طيبة حقاً ؟

    يا ويلي ,كيف ترى أغفو جنبك

    فلتعلم أني مهر لم يركب أو يركب

    لابأس بأ ن أركب

    لكني لاأركب

    " يتحرك نحو صاحبه "

    السجين الأول : صه

    لا تهزر في هذا أوأهشم رأسك

    السجين الثاني :رأسي ...!من أنت لتهشم رأسي ؟

    الأول : لاتعرفني حتى الآن

    هه .... خذكي تعرفني

    "يعاجله بضربة,فيمسك الثاني بقدمه ويلويها

    بين يديه "

    الأول : أطلق قدمي ..ستكسرها ... سأنادي الحارس

    الثاني : لا حتى تجعلني أركب

    الأول : أطلق قدمي .... ياحارس ..هذا وحش مجنون

    الحلاج : " يتقدم منه ويرجوه"

    ياولدي أجوك

    أطلق قدمه

    الثاني : من أجلك يامولانا القا ...

    قل لي ... قاض أنت ؟

    الحلاج : قاض .. لايا ولدي

    السجين الثاني : أمعلم مسجد

    الحلاج : لا.كيف أعلم

    وأنالاأعلم

    الأول :"وهو يقترب منه هامساً"

    من أنت إذن ؟

    الحلاج : اسمي الحلاج حسين بن المنصور

    الثاني :ماذا تعمل

    الحلاج :أتامل ياولدي

    الأول : شاعر ؟

    الحلاج :أحيانا

    الأول : هل تقرأ في كتب القدماء ؟

    الحلاج : أحيانا

    الأول :هل تبحث في أسرار الكون

    الحلاج : بل أشهد ها أحياناًَ

    الأول :مجذوب أنت

    الحلاج :د وماً نحوالنور

    الأول : هل أنت ولي ؟

    الحلاج :لابل مولي

    ووليي ووليك يشهد

    " يتبادل السجينا ن النظر ,ويهمان بالكلام , ثم

    يتوقفان

    وبعد برهة ينطلقان في صوت واحد

    السجينان : ولماذا لاتسألنا من نحن ..؟

    أصحابي في دار الهجره

    الأول :ما معنى هذا ..

    عشنا حينا في دار الخوف

    نتكتم بين الأضلاع

    سراً نخشى أن تسرقه الأسماع

    لكن المسك انسكب بقلب الحلاج وذاع

    فخرجت إلى دار الهجره

    الأول : هذا رجل طيب

    يلقي لفظاً لاأدري معناه

    لكني أشعربه

    الثاني : هذا رجل مسلوب القل

    الأول :لا بل رجل طيب

    وولي من أهل الله , وإن أنكر الثاني :أسكت ياأحمق

    هذا رجل دجال مسلوب العقل

    الثاني : لا أنت غبي أحمق

    هذا رجل دجال مسلوب العقل

    الإول :لا ,بل أنت الدجال المسلوب العقل

    الثاني : أنت غبي إحمق

    الإول : بل أنت عنيد كالبغل

    الثاني : بل أنت حمار ينقصه بردعة ولجام

    عفواً ,هذي برذعتك

    وذراعاي لجامك

    هيا احملني للقصر الأبيض

    كي أمدح مولانا والي الشام

    بمعلقة من قافية اللام

    وأعود بمهر وفتاة وغلام

    حا....... حا ...... حا ..... "يمتطيه فوق كتفيه "

    الاول : دعني ...أوألقيك إلى الأرض

    فأهشم أضلاعك

    الثاني : لن تقدر ,وقدأحكمت لجامك

    "يلف ذراعيه بعنف حول رقبته "

    الاول : دعني يامجنون

    إنك تخنقني ... إني سأموت

    الثاني : فلينقص عندئذ عد رعية مولانا جحشاً

    الاول : أنقذني ياحارس

    ياحارس .... ياحارس .... ياحارس

    "يعمل القفل في الباب ,ثم يدخل الحارس ,فيلزم

    كل منهما مكانه متضائلا "

    الحارس :من صانع هذي الضجه ؟

    "للسجين الأول "

    أنت !

    الاول : لا يامولاي الوالي

    لم أنبس بنت شفه

    فأنا أخشى غضبك

    وأنزه هذا السمع المرهف

    عن صوت السفلة من أمثالي

    "يربت الحارس عليه ,ثم يتجه للثاني "

    الحارس :هوأنت

    الثاني : لا يا سيد

    فأنا أعرف أحكام الحبس

    "الحارس يضع يده على جبهته متأملآ,ثم ينظر للحلاج

    ويقول "

    الحارس : فهو الثالث لابد

    هذاأمر ...بالعقل

    أنت الصارخ

    الحلاج : لا ولدي

    بل كنت أحدث نفسي في صوت خافت

    الحارس : خافت .... ياكذاب

    الحلاج : لاأكذب يا ولدي قط

    الحارس : وتناقشني أيضاً ياكذاب ؟

    الحلاج :لاتشتمني ياولدي ...

    فالسب خطيئه

    الحارس : كذاب ... وفقيه !

    خذ

    " يضربه بالسوط ,والحلاج هادىء مبتسم ,يلم ثوبه "

    "يزداد الشرطي عنفاً ,وتتلاحق ضرباته ,ثم يهتف

    بالحلاج ,وقد ضاق بهدوئه

    الحارس :لم لاتصرخ ؟

    الحلاج : هل يصرخ ياولدي جسد ميت

    الحارس : اصرخ .. اجعلني أسكت عنضربك

    الحلاج : ستمل وتسكت ياولدي

    الحارس :اصرخ .. لن أسكت حتى تصرخ

    الحلاج : عفواً ياولدي ,صوتي لايسفعني

    الحارس : قلت اصرخ..أنت تعذبني بهدوئك

    الحلاج :فليغفر لي الله عذابك

    أيخفف عنك صراخي .... قل لي

    ماذا تبغي أن أصرخ ... فأقول ...؟

    الحارس : استحلفني بالله ,بأولادي ,بتراب أبي ...

    انظر لي نظرلي نظرة خوف تتبع سوطي ,وهو

    يحلـَّـقُ ,وثم يرف ويتهاوى

    اسأل لي الله بقاء , أوسعة في الرزق ,رقياً في الجاه

    اصنع شيئاً يوقفني ,أجوك ..إجعلني أتوقف

    فأنا قد أُنهـــِكت

    "وهو يلهث "

    أنهكت .. أنهكت .....أنهكت

    ربي .. ما هذا الاعياء

    ياشيخ

    قل لي من أنت

    أنت الشيطان؟

    بل أنت ملاك ... جبريل

    بل أنت ولي من أهل الله

    من أنت ...؟

    من أنت ...؟!!

    "يتهاون بجانبه. وويبكي على كتفيه "

    أيا كنت اغفر لي ... اغفر لي ...

    الحلاج : بل أشكره أن أنصف حالي في الحب

    ...إذ عاقبني في بدني

    "الحلاج ينهض ,ويبتعد قليلا ً عن الحارس"

    يارب

    لو لم أسجن , وأضرب ,وأعذب

    كيف يقيني عندئذ أنك ترعى عهد الحب ؟

    لكني الآن تيقنت يقين القلب

    أنك تنظر لي ,وترعاني ..

    مازالت تستعظمني عينك

    ما زلت تراني أخلص عشاقك

    عين الله علي

    وهداياه موصوله

    وطرائف نعمته مبذوله

    فهنيئا لي

    فهنيئا لي .....

    "الحارس ينسحب متثاقل الخطومن جوار الحائط ,حتى

    يقارب الباب ,ويلتفت للحلاج قائلا :

    الحارس : إن لم يأنف مني قلبك

    فاذكرني في صلواتك ياشيخ

    " ويقترب السجينا ن من الحلاج . يبدأ السجين الثاني

    الحديث "

    الثاني : سامحنا ياسيد

    فالسجن يكشف أقبح ما في الإنسان

    الاول :هل تلعننا في صلواتك ؟

    بل أدعو ربي أن يفرج همكما

    الاول : يترددفي شفتي الآن سؤال لاأدري ما افعل بة

    هل تاء ذ لي أن ألقيه ياسيد ؟

    الحلاج : لاتكتم عني ياولدي

    الاول :أخشى أن يؤذيك سماعه

    الحلاج :بل يؤذيني أن تكتم مافي نفسك

    الاول :"بعد تردد "

    لم أنت هنا ...؟

    الحلاج : مقدورياولدي ..

    الاول : لاأعني هذا .. ساعدني ..لفظي لا يسعفني

    أعني ..لم جاءوا بك ؟

    الحلاج : ليتم المقدور

    الثاني : " مشيراًللأول "

    هذا رجل لايحسن أن يتكلم

    يعني ..ما التهمه ؟

    الحلاج : أني أتطلع أن أحيي الموتى

    الثاني : "ساخراً "

    أمسيح ثان ٍأنت !

    الحلاج : لا , لم أدرك شأو ابن العذراء

    لم أعط تصرفه في الأجساد

    أوقدرته في بعث الأشلاء

    فقنعت بإحياء الأرواح الموتى

    الثاني :"ساخراً "

    ما أهون ما تقنع به ! ...

    الحلاج : لم تفهم عني ياولدي

    فلكي تحيي جسداً ,حز رتبة عيسى أو معجزته

    أما كي تحيي الروح ,فيكفي أن تملك كلماته

    نبئني.. كم أحياعيسى أرواحاً قبل المعجزة

    المشهودة

    آلاف الأرواح ,ولكن العميان الموتى

    لم يقتنعوا , فحباه الله بسر الخلق

    هبة لا أطمع أن تتكر

    الثاني :وبماذا تحيي الارواح......؟

    الحلاج : بالكلمات

    الثاني : أتراك تقول ...

    صلوا ... صوموا ... خلوا الدنيا واسعوا

    في أمر الآخرة الموعوده

    وأطيعوا الحكام وإن سلبوا أعينكم يتنزى

    منها الدم

    رصوها ياقوتا أحمر في التيجان

    بشراكم , إذ ترثون الملكوت

    عفواً هذا لفظ من ألفاظ شبيهك .....

    الحلاج :شكراً , تعطينيأعلى من قدري

    لكن في قولك بعض الحق

    فأنا أحيانا ً أصرخ فيهم :خلوا الدنيا

    الفاسدة المهترئة

    ودعوا أحلامكم تنسج دنيا أخرى

    الثاني : دنباأخرى من صنع الأحلام ...

    الحلاج : الحلم جنين الواقع

    أما التيجان

    فأنا لاأعرف صاحب تاج إلا الله

    والناس سواسية عندي

    من بينهم يختارون رؤوساً ليسوسوا الأمر

    فالو الي العادل

    قبس من نور الله ينور بعضا ً من أرضه

    أما الوالي الظالم

    فستار يحجب نور الله عن الناس

    كي يفرج تحت عباءته الشر

    هذاقولي ...ياولدي

    الثاني : أقول طيبة ,لكن لاتصنع شيئا

    أقوال تحفر نفسي , توقظ تذكارات شبابي

    لأراني في مطلع أيامي الأولى

    هلتدوي ياشيخي الطيب

    أني يوما ما ..كنت أحب الكلمات

    لما كنت صغيراً وبريئا

    كانت لي أم طيبة ترعاني

    وترى نورالكون بعينبي

    وتراني أحلى أترابي , أذكى أخداني

    فلقد كنت أحب الحكمه

    أقضي صبحي في دور العلم

    أو بين دكاكين الوراقين

    وأعود لأفجأها بالألفاظ البراقة كالفخار

    المد هون

    الجوهر والاسطقسات

    والقاتيغوريات

    يوناني لايفهم

    أمي كانت تلتذ بأقوالي ,تتجرعها أذ ناها شهداً

    يتبسم خداها ,عيناها , مفرقها المتغضن

    ويغرد في شفتيها صوت لا أسمعه إلافي ذاك

    الحين

    "الله يصونك لي "

    "ويمد حياتي حتى أتملاك "

    أستاذا في بيت الحكمه "

    "أوقاضي شرع"

    " أو والي ربع"

    " أو شيخاً صاحب نعمه "

    كانت أمي خادمة تجمع كسرات الخب وفضل

    الثوب

    من بعض بيوت التجار

    وأنا طفل لاهمة لي

    إلافي اللغو المأفون

    مرضت أمي ,وقعدت , لا,هذا تبسسيط ساذج

    يلتذ به الشعراء الحمقى والوعاظ الأوغاد

    حتى يخفوا بمبالغة ممقوته

    وجه الصدق القاسي

    أمي ما ماتت جوعاً ,أمي عاشت

    جوعانه

    ولذا مرضت صبحاً, عجزت ظهرا, ماتت

    قبل الليل

    الحلاج : فليرحمها الله

    السجين الثاني : بل فليلعن من قتلوها ..

    الحلاج : قتلوها .....؟

    السجين الثاني : من أعطوا أمي ما يكفي أن يطعمها

    أو يطعمني ؟

    من جعلوني آكل لحم الأم لأحيا وأشب ؟

    قل لي ... هل تصلحهم كلماتك

    الحلاج : هل يصلحهم غضبك ؟

    السجين الثاني : غضبي لا يبغي أن يصلح بل أن

    يستأصل

    الحلاج : من تبغي أن تستأصل ؟

    السجين الثاني : الأشرار....

    الحلاج : بم تعرفهم

    السجين الثاني: بتصرفهم .....

    الحلاج : ياولدي ...

    الشر دفين مطمور تحت الثوب

    لايعرفه إلامن يبصر ما في القلب

    نحن هنا بضعة مخلوقات في ركن من

    أركان الدنيا

    أنت ..أنا ... هذا ....حارسنا ذو السوط

    المتدلي من خاصرته

    من فينا الشرير ... ومن فينا الخير ؟

    من فينا يستأ صله سيفك , أويعفيه

    ويستبقيه ؟

    وهب السيف بغير يمينك

    بيميني أو بيمين الحارس

    فمتى نرفعه أو نضعه ؟

    السجين الاول : ولماذا لم تضعوا سيفا في كفي ؟

    الحلاج : من عندئذ تقتل ..؟

    السجين الاول : نفسي ...ياسيد ؟

    السجين الثاني : "للأول "

    دعنا من هذا الهذر الأجوف

    "للحلاج"

    اسمع لي ياشيخ

    إنك رجل من أذكى من قابلت فؤادا ,

    أثبتهم جارحة عند الشده

    وتحب الناس ,لأنك من أجل الناس

    سجنت وعذبت

    لكن ,هل تقضي عمرك مقهوراً في ظل

    الجدران المربده؟ كالبومة تنعب فوق خرائب أيام السوء

    محزونا ,حتى يأتي حجر طائش

    ويهشم رأسك

    لم لا تهرب

    الحلاج : لم أهرب ؟

    السجين الثاني : كي تحمل سيفك من أحل الناس

    الحلاج :مثلي لايحمل سيفا

    السجين الثاني :هل تخشى حمل السيف ؟

    الحلاج : لاأخشى حمل السيف ولكني أخشى

    أن أمشي به

    فالسيف إذا حملت مقبضه كف عمياء

    أصبح موتا أعمى

    السجين الثاني : ولماذا لا تجعل من كلماتك نور طريقه؟

    الحلاج : هب كلماتي غنت للسيف ,فوقع ضرباته

    أصداء مقاطعها ,أو رجع فواصلها

    وقوافيها

    مابين الحرف الساكن والحرف الساكن

    تهوي رأس كانت تتحرك

    يتمزق قلب في روعة تشبيه

    وذراع تقطع في موسيقىسجعه

    ما أشقاني , عندئذ ,ما أشقاني

    كلماتي قد قتلتْ

    السجين الثاني :قتلت باسم المظلومين

    الحلاج :المظلومين ..

    أين المظلومون ,وأين الظلمه؟

    أولم يظلم أحد المظلومين

    جاراً أوزوجا أوطفلاً أو جارية أوعبداً؟

    أولم يظلم أحد منهم ربه ؟

    من لي بالسيف المبصر !

    من لي بالسيف المبصر ...!!

    "تدمع عنياه "

    السجين الاول :هل تبكي ياسيد ؟

    لا تحزن ,قد تنفرج الحال

    الحلاج : لاأبكي حزناً ياولدي ,بل حيره

    من عجزي يقطر دمعي

    من حيرة رأيي وضلال ظنوني

    يأتي شجوي ,ينسكب أنيني

    هل عاقبني ربي في روحي ويقيني ؟

    إذ أخفى عني نوره

    أم عن عيني حخبته غيوم الألفاظ المشتبهه

    والأفكار المشتبهه

    أم هو يدعوني أن أختار لنفسي

    هبني اختر ت لنفسي ,ماذا أختار

    هل أرفع صوتي ,

    أم أرفع سيفي ؟

    ماذاأختار ...؟

    ماذاأختار...؟

    "يظلم المسرح تدريجياً, حتى ينعدم ضوء ه مما

    يوحي بمرور الأيام ثم ينير تدريجياً كذلك , لنرى

    نفس المشهد ,لكن لانرى السجين الثاني . ألقت

    لالأيام على المشهد كله مزيداً من التعاسة , حوائطه

    وأرضه وحتى هوائه "

    السجين الاول : أيام تسقطفي أيام

    وشهور تهوي في جوف شهور

    مذألقينا في هذي البئر الملعونه

    الحلاج:كم في السجن؟

    السجين الاول :أيام قبلك

    الحلاج : فلنصبر ,ياولدي

    السجين الاول: لاأدرى لم يضنيني السجن الآ ن؟

    ألأني أعلم أن السجان

    أولى مني بمكاني

    لم لم تتركيني حين دعاني ثالثنا

    أن أ صحبه في هربه ؟

    الحلاج : لكني لم أمنعك

    بل لم أعرف

    السجين الاول : لكنك كنت تحس

    ولهذا كنت كثيراً ما تأنس بي

    وتحدثـني وتحدثـني حتى قيدت خطاي

    ولهذا قلت لنفسي ,حين دعاني أن أهرب

    " ماذا يجدي روحي أن تخرج من سجن ضيق

    كي تلزم سجناً أهون ضيقاً .....؟

    ولنفسي قلت :

    "ماذا قد أفعل في كون قد أنكرني

    لم يصبح في وسعي أن أجد مكاناً فيه

    إلاأن أنكر روحي ,أقتل هذا الشيء الغامض

    النابت في قلبي من كلماتك ؟

    ولنفسي قلت

    "ماذا يرجوإنسان أكثر من أن يسعد ؟

    وأنا قد كنت سعيد اً في ظلك..."

    يا خيبة سعيي

    ياخيبة سعيي...

    أحببتك حتى قيدني حبك

    في هذا الفخ كأني فـأر مقعد

    ليسامحك الله !

    بكلامك ضيعت حياتي ....

    بكلامك ضيعت حياتي ....

    الحلاج : يارب

    ألهمني أن أختار

    الهمني أن أختار

    "في هذه اللحظة ,يدخل كبير شرطة السجن ,وبصحبته

    حارسان"

    كبير الشرطة: أيكما الحلاج ؟

    الحلاج : أنا ياسيد...

    كبير الشرطة : اليوم يحاكمكقضاة الدوله

    فلتمض أمامي

    الحلاج :هذا أحلى ما أعطاني ربي

    الله اختار

    الله اختار

    ( ستار )



  2. #2
    مشرف عام الصورة الرمزية abood84cc
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    2,394
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 8

    Post المنظر الثاني


    المنظر الثاني

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    "محكمة كبير القضاة ببغدا د . قضاتها الثلاثة أبوعمر

    الحمادي , أنيق بدين ,وابن سريج , نحيل حسن السمت

    ثم الحاجب"

    أبوعمر :بسم الله الهادي للحق

    وعليه توكلنا

    ندعوه أن يهدينا للعدل

    ويوفقنا أن ننهض بأمانيتنا

    ياحاجب ..

    لم لم يأتوا بالرجل المفسد حتى الآن؟

    الحاجب :الشرطة يأتون به من باب خراسان

    وهم يلتمسون الطرق الخالية من العامه

    حتى يتوقوا أهل الفتنه

    أبوعمر : الفنته ...!

    الان عدو الله والسلطان يؤدب

    يتجمع أوباش الناس على الطرقات ؟

    حقاً ! ما أصغر أحلام العامه

    الحاجب : رجل كان سجينا ً معه في باب خراسان

    قد جمعهم منذ صباح اليوم

    أبوعمر :إهمال من والي الشرطه

    لمَِ لمْ يطلق فيهم أعوانه

    الحاجب :هذا ما يفعله الآ ن

    أبوعمر : كم يبلغ عد العامه ...؟

    الحاجب :مائة أو مائتان

    أبو عمر :لا ....لا ....لا خوف

    لا قبل لهم بمواجهة الشرطه

    انظر ,هل جاءوا بالرجل المفسد ؟

    الحاجب : سمعاً يامولاي

    "يخرج "

    ابن سريج : "في صوت خفيض

    أأبا عمر ,قل لي ,ناشدت ضميرك

    أفلا يعني وصفك للحلاج...

    بالمفسد ,وعدوالله

    قبل النظر المتروي في مسألته

    أن قد صدر الحكم

    ولاجدوزى عندئذ أن يعقد مجلسنا

    أبوعمر : هل تسخر يا بن سريج

    هذا رجل دفع السلطان به في أيدينا

    موسوماً بالعصيان

    وعلينا أن نتخيرللمعصية جزاء عدلا

    فأذا كانت تستوجب تعذيره

    ابن سليمان : عذرناه

    أبوعمر :وإذا كانت تستوجب تخليده

    في محبس باب خراسان

    ابن سليمان :خلد ناه

    أبوعمر : وإذاكانت تستوجب أن يهلك

    ابن سليمان : أهلكناه

    أبوعمر :لا ليس بأيدينا ,إذنحن قضاة ,لاجلادون

    مانضعه أن نجدل مشنقة من أحكام الشرع

    والسياق يشد الحبل

    ابن سليمان :هذا تعبير رائع

    لكن أن يصدر عن سيدنا الحمادي

    أبوعمر : عفواً عفواَ,يابن سليمان

    إطراؤك يخجلني ,ويذكرني

    أن الله يوفقني

    دوما ً للتعبيرالرائع

    أحكي لك قصه

    بالأمس لقيت صديقي القاضي الهروي

    وهوكما تعلم

    رجل مغروربقريحته وذكائه

    فسألته :

    "ما أجدى ما يطعن من طعن عن الطعن

    فاحتار ,ولم يفهم

    فأعدت القول ,لكي لا تبق للقاضي حجه

    "ماأجدى ما يطعن من طعن عن الطعن "

    فتلبد وتحمحم

    كحضان ابن زبيبة عنتر

    "فازور من وقع القنا بلبانه

    وشكى إلي بعبرة وتحمحم"

    إني أروي آلاف الآلاف من الأبيات

    لولا حفظني ماء الوجه لقلت الشعر

    وسبقت أناتمام وابنالرومي في صيد التبر

    لكني رجل لايغريني المال ,كما تعلم

    لنعد لحايتنا .....

    لم يعرف قاضينا المغرور بعقله

    معنى تعبيري الرائع فحككت له أنفي ثم مضيت

    ابن سليمان : يبقيك الله ,فقد كشفت غباءه

    لكن , قل لي

    فتح الله عليك

    ما معنى هذا القول

    أبوعمر :هل تدرك معناه يا بن سريج

    ابن سريج : يامولانا

    جئنا في مجلس حكم لافي مجلس ألغاز

    وأنا رجل محدود يقصر عقلي

    عن أنيتسع لتعبيراتك

    أبوعمر : رد لبق ,.والله

    لكن لايعفيك من الرد

    ابن سليمان : ردلايعفيه من الرد

    هذا أيضا تعبير رائع

    ابن سريج:يامولانا

    أنشدك الله

    حتى لاتزدحم القاعة بالتعبيرات الملتويه

    فتضل بها خطوات العدل

    فسر لابن سليمان معنى تعبيرك

    أبو عمر : خذ يابن سليمان

    الطعن الاولى معناها طعن الأضراس

    تـتـتك .... تـتـتك ......تتــتك

    أما طعن الثانية فمعنا ها أوغل في العمر

    إه...... إه....... إه

    أما الطعن الثالثةفمعناها طعن الأفخاذ

    شكشك, شكشك, شكشك

    والآن اسمع وتأمل ...

    ماأجدى الطعن لمن طعن عن الطعن

    أي ..

    ما أجدى الأكل لمن عجز عن ...

    الحاجب :يا مولانا القاضي

    قتلوا المسجون الهارب

    لكن العامة مازالت تتجمع في الطرقات

    أبو عمر : نقصوا أم زادوا

    الحاجب : نصفهموا قد فر أمام الشرطه

    أبوعمر : هذا ماكنت أظن

    لا..لا..لا خوف

    "ينسحب الحاجب ,ويلتفت لابن سليمان "

    ما رأيك يا بن سليمان في هذا اللغز ؟

    ابن سليمان : ما أمتع أسمارك يامولانا

    ليس غريبا ً أن يؤثرك الخلفاء أنيساً

    ويقربك الوزراء جليسا

    ويكون لك الرأي المسموع

    أبوعمر : بل علمي يبهرهم يا بن سليمان

    صوت الحاجب : "من باب القاعة "

    مولانا بكربن الأوسي والي الشرطه

    وبصحبته الحلاج حسين بن النمصور

    "يدخل والي الشرطة ,ومعه الحلاج ,ويحيي الوالي

    القضاة بالسلام,فيردونه ,ثم ينصرف ويترك الحلاج

    مائلا أمام القضاة"

    أبوعمر : يا حلاج .. أتدري لم جئت هنا ؟

    الحلاج : ليتم الله مشيئته ياسيد

    أبوعمر : هذا حق ..

    والله تبارك وتعالى

    قد ثبت في كف خليفتنا الصالح ــ أبقاه الله ـــ

    ميزان العدل وسيفه

    الحلاج : لايجتمعان بكف واحدة ياسيد

    أبوعمر : هذا ضرب من فتـَّان القول

    لا يدركه أمثالكمن أهل الفتنه

    ابن سليمان :حلو... حلو...

    لم يفتني قولك يا سيد

    أبوعمر : سيروعك قولي فيما بعد

    فاسمع وارتع

    مولانا لايدفع عبدا ً ممن ولي فيهم للسياف

    إلا إن أحصى ما فرط من أمره

    في ميزان الإنصاف

    مولانا يدري من زمن أنك تيغي في الأرض

    فسادا

    تلقي بذرالفتنه

    في أفئدة العامه

    وعقول الدهماء

    آنا تتستر خلف الذقن الشهباء

    أوأثواب المجذوبين الفقراء

    والأقوال الغامضة المشتبهات القصد

    إذ تسبكها وتقفيها كهذا الشعراء

    قل لي ...ماذا تبغي بهذائك؟ هل تبغي أن يضع المسلم ...

    في عنق المسلم سيف الحقد

    الحلاج :لا يا سيد

    بل أبغي لو مدالمسلم للمسلم

    كف الرحمة والود

    أبوعمر :ولهذا تعرض للحكام

    من اهل الرأي وأصحاب النعمه

    ماذا تبغي ؟

    أن يختل الناموس ويصبح أمر العامه

    أعلى من أمر الخاصه

    أن يحكم فينا الحمقى والجهله

    أن يعطى الأمر لمن لبيس بأهل له

    ابن سليمان :فتقوم الساعه

    أبو عمر : يا حلاج

    الجرم الثابت لا ينفيه أن تتباله وتتمتم

    ابن سريج : يامولانا ,هلاً أعطيت الرجل المهلة أن يتكلم

    فلقد حققت وأحكمت التهمة ,ثم أدنت

    أبوعمر : ماحاجتنا أن نسمع في هذا المجلس

    فيضـاًََمن لغو القول المبهم

    فليعل حديث العدل إذ اخرس الجرم

    قال الله تعالى:

    "إنما جزاء الذين يفسدون في الأرض ..."

    ابن سليمان : أأبا عمر ..حقـاً ماقلت

    لكني أرجوأن نبعث برسول للقصر

    نستفتيه في أمر الحكم

    هل تخشى أن تحمل دم هذا المفسد؟

    ابن سليمان:لاأخشى أن يلزم دمه عنقي باسم الشرع

    لكني لاأرضى أن يلزمني باسم السلطه

    فأنا لم أشهده يبغي إفساداً في الأرض

    أبوعمر :الشرطة قد شهدته

    ابن سليمان:لكني لم أتحقق من قول الشرطه..

    أبوعمر :ياابن سليمان

    لسنا أهل التحقيق..

    بل أهل الفتوى, أعلم هذا الجيل بأحكام

    الشرع

    فالشرطة والوالي والسلطان يسوسون

    أمور الأمه

    ويميزون الجاني ,ويقيسون الجرم

    بإمعانوتـثـبـُّت

    فإذا صح الجرم لديهم ,وتقفوا الجاني بين

    يدينا

    لنرى فيه الأي الشرعي الصائب

    ابن سليمان : يامولانا

    رأيي من رأيك ....

    لكنك قد وضحته

    ببيان مثلي لا يدرك حسنه

    فلتسمح لي أن أعرض رأيي

    بعباراتي الجرداء من الفطنه

    إني قدأسأل نفسي الآن

    من نحن ,وماعلة هذا الجمع؟

    نحن رجال العلم,وأهل الشرع

    والوالي يستفتينا في أمر

    وعليناإتقان الفتوى

    أنالا يعنيني ما اسم المتهم الماثل بين يدينا

    والحلاج لدينا ,حال ,لاشخص ماثل

    وكأن الوالي يسألنا

    ما حكم الشرع العادل

    في من يبغي في الأرض فساداً ,يبذر فيها

    بذر الفتنه

    وهنانتملى في الأحكام ننثرها

    نتخير منها

    ونقول :

    للوالي لا للحلاج

    هذا حكم الشرع

    في من يبغي في الأرض فسادا يبذر فيها

    بذر الفتنه

    ان تقطع أرجله أيديه ويصلب في جذع

    الشجره

    ويفض المجلس

    هل فتوانا ملزمه للوالى؟

    لا.... فله أن ينفذها

    أو أن يسترجع أمره

    وهنا لا نحمل وزر دم مسفوك في ظلم

    أو عدل

    ابن سريج : لا , لا , يا بن سليمان

    ما تنسجه من محبوك القول

    أحبولة شيطان

    إن الكلمات إذا رفعت سيفا فهي السيف

    والقاضى لايفتي بل ينصب ميزان العدل

    لا يحكم فى اشباح بل فى ارواح اغلاها الله

    إلا أن تزهق فى حق او فى انصاف

    الوالي القاضي رمزان جليلان

    للقدرة والحق

    لاتدنو من مرماها افراس القدره

    لا تبلغ غايتها

    إلا إن أمسك فرسان الحق

    بزمام أعنتها

    فإذا شئتم أن ينقلب الحال

    أن تلقوا فرسان الحق

    صرعى تحت حوافر أفراس القدره

    فأ نا استعفي من مجلسكم

    ابو عمر : يابن سريج

    هذامجلس حكم مخصوص

    و له تقدير مخصوص

    ينظر في أمر مخصوص

    وكما قال القائل

    ابن سريج : " مقاطعا "

    مخصوص .......... مخصوص........... مخصوص

    هل خصوا هذا المجلس با الظلم ؟

    قل لي في لفظ واضح

    هل نحن قضاة باسم الله

    ام با سم السلطان ؟

    ابو عمر : بل قل انت

    او تنكر ان السلطان خليفة رب الأكوان

    على الأ كوان ؟

    ابن سريج : هذا السلطان ُ العادل.....

    أبو عمر : أو تبغي أن تدفع عن مولانا صفة العدل؟

    ابن سريج : بل أرجو أن أثبتها له

    ليس ألعدل تراثاً يتلقاه الأحياء عن الموتى

    أو شارة حكم تلحق باسم السلطان إذا

    ولي الأمر

    كعمامته أو سيفه

    مات الملك العادل

    عاش الملك العادل

    العدل مواقف

    العدل سؤال أبدي يطرح كل هنيهه

    فأذا ألهمت الرد تشكل في كلمات

    أخرى

    وتولد عنه سؤال آخر ,ويبغي ردا

    العدل حوار لايتوقف

    بين السلطان و سلطانه

    أبوعمر : العدل ....العدل ......العدل

    ماذاتبغي حتى يجري العدل ؟

    ابن سريج :أن تسمع صوت المتهم المائل بين يدينا

    ونسائل أنفسنا وضمائرنا

    أبوعمر : هه....

    هو لا يبغي أن يتكلم

    وعلى كل ما زالت جلستنا ممدوده

    فليسمعنا شيئا من لغوه

    ياهذا الشيخ المنفوش اللحيه

    بم تدفع عن نفسك

    الحلاج :لستم بقضاتي

    ولذا لن أدفع عن نفسي

    ابن سريج : " للحلاج"

    ياحلاج....

    لاتدفع عن نفسك

    بل حدثنا عما فيها

    إن كان هو الحق ,عرفناه معك

    وإذا كان الباطل

    نبهناك أليه

    وأخذناك بجرمه..

    الحلاج :أوعدتم إ ن كان الحق ...

    أن تمضوا فيه معي

    أبوعمر : نمضي فيه معك

    إما أنك رجل ساذج

    أوأنك أذكى مما نتصور

    ولهذا أفسدت صعاليك العامه

    وعلى كل ٍ,لاضير

    قد نصبح من أتناعك "ساخرا ً"

    من أنت ,وما خطبك ...؟

    الحلاج :أنا رجل من غمار الموالي ,فقير الأرومة

    والمنبت

    فلا حسبي ينتمي للسماء , ولا رفعتني لها

    ثروتي

    ولدت كآلاف من يولدون , بآلاف أيام هذا

    الوجود

    لأن فقيراً ــ بذات مساء ـــ سعى نحو حضن

    فقيره

    وأطفأ فيه مرارة أيامه القاسيه

    نموت كآلاف من يكبرون , حين يقتاتون

    خبز الشموس....

    ويسقون ماء المطر

    وتلقاهم صبية يافعين حزانى على الطرقات

    الحزينه

    قتعجب كيف نموا واستطالوا ,وشبت خطاهم

    وهذي الحياة ضنينه

    تسكعت في طرقات الحياة , دخلت سراديبها

    الموحشات

    حجبت بكفي لهيب الظهيرة في الفلوات

    وأشعلت عيني ,دليلي ,أنيسي في الظلمات

    وذوبتعقلي ,وزيت المصابيح , شمس النهار

    على صفحات الكتب

    لهثت وراء العلوم سنين , ككلب يشم

    روائح صيد

    فيتبعها,ثم يحتال حتى ينال سبيلاً إليها ,

    فيركض , ينقض

    فلم يسعد العلم قلبي ,بل زادني حيرة واجفه

    بكيت لها وارتجفت

    وأحسست أني وحيدضئيل كقطرة طل

    كحبة رمل

    ومنكسر تعس ,خائف مرتعد

    فعلمي ما قادني قط للمعرفه

    وهبني عرفت تضاريس هذا الوجود

    مدائنه ,وقراه

    ووديانه ,وذراه

    وتاريخ أملاكه الأقدمين

    وآثارأملاكه المحدثين

    فكيف بعرفان سر الوجود , ومقصده مبتدا أمره

    منتهاه

    لكي يرفع الخوف عني , خوف المنون ,وخوف

    الحياة ,وخوف القدر

    لكي أطمئن

    سألتن الشيوخ , فقيل

    تقرب إلى الله, صل ليرفع عنك الضلال ...صل

    لتسعد

    وكنت نسيت الصلاة ,فصليت لله رب المنون

    ورب الحياة ورب القدر

    وكان هواء المخافة يصفر في أعظمي ويئز كريح

    الفلا ...

    وأنا ساجد راكع أتعبد

    فأدركت أني أعبد خوفي ,لاالله ...

    كنت به مشركاً لاموحد

    وكان إلهي خوفي

    وصليت أطمع في جنته

    ليختال في مقلتي خيال القصور ذوات القباب

    وأسمع وسوسة الحلى همس حرير الثياب

    وأحسست أني أبيع صلاتي إلى الله

    فلوأتقنت صنعة الصلوات لزاد الثمن

    وكنت به مشركاً ,لاموحد

    وكان إلهي الطمع

    وحير قلبي سؤال :

    ترى قدرالشرك للكائنات

    وإلا, فكيف أصلي له وحده

    وأخلي فؤادي مما عداه

    لكي أنزع الخوف عن خاطري

    لكي أطمئن..

    "سكتة"

    كما يلتقي الشوق شوق الصحارى العطاش بشوق

    السحاب السخي

    كذلك كان لقائي بشخي

    أبي العاص عمروبن أحمد , قدس تربته ربه

    وجمعنا الحب ,كنت أحب السؤال ,وكان يحب

    النوال

    ويعطي ,فيبتل صخر الفؤاد

    ويعطي ,فتندى العروق ويلمع فيها اليقين

    ويعطي ,فيخضر غصني

    ويعطي , فيزهر نطقي وظني

    ويخلع عني ثياني ,ويلبسني خرقة العارفين

    يقول هو الحب , سر النجاة ,تعشق تفز

    وتفنى بذات حبيبك , تصبح أنت المصلى ,وأنت

    الصلاه

    وأنت الديانة والرب والمسجد

    تعشقت حتى عشقت , تخيلت حتى رأيت

    رأيت حبيبي ,وأتحفني بكمال الجمال وجمال

    الكلمال

    فأتحفنته بكمال المحبه

    وأفنيت نفسي فيه

    ابوعمر :صمتاً .. هذا كفر بين !

    ابن سريج :بل هذا حال من أحوال الصوفيه

    لايدخل في تقدير محاكمنا

    أمر بين العبد وربه

    لايقضي فيه إلا الله

    لنسائله عن تهمة تحريض العامه

    فلهذا اوقفه السلطان هنا

    هل أفسدت العامة ,ياحلاج ؟

    الحلاج : لايفسد أمر العامة إلا السلطان الفاسد

    يستعبدهم ويجوعهم

    ابن سليمان : يعني ,هل كنت تحض على عصيان الحكام:؟

    الحلاج : بل كنت أحض على طاعة رب الحكام

    برأ الله الدنيا ‘حكاما ً ونظاما

    فلماذا اضطربت واختل الإحكام

    خلق الإنسان على صورته في أحسن تقويم

    فلماذا رد إلى درك الأنعام

    ابو عمر : ماذا يعني هذا الشيخ ؟

    هل هذا أيضا من أحوالالصوفيه

    أم يستخفي خلف الألفاظ المشتبهه

    كي يخفي وجه جريمته الشنعاء ؟

    إني أسألك سؤال محدوداً

    لتجيبجواباًمحدوداً

    هل تزعم أنك صوفي ...؟

    الحلاج : الله يصنفني حيث يشاء

    أبوعمر : هل تزعم أنك فارقت الدنيا و شواغلها ؟...

    الحلاج: ها أنا في الدنيا ياسيد

    أشغل نفسي بالرد على أسئلتك

    أبوعمر : هل أرسلت رسائل لأبي بكر الماذرائي وسواه

    تدعوهم فيها أن ينتقضوا,ويهبواضدالدوله؟

    الحلاج: الدوله ..!

    لاأشغل نفسي بالدوله

    بل أشغلها بقلوب أحبائي

    أبوعمر : تنكر ...؟

    ياحاجب...

    قل للشرطة يأتوا بالماذرائي

    الحاجب: هرب الماذرائي من بغداد يامولاي

    وكذلك حمد الطولوني والقنائي

    أبو عمر: منذ متى ...,؟

    الحاجب :من يومين

    مذ أنبأهم جاسوس بالقصر

    عن قرب محاكمة الحلاج

    أبوعمر : كيف عرفت ..؟

    الحاجب : أنبتـني الشرطة يامولاي

    أبوعمر : "للحلاج "

    أحسبك الآن ستمضي في إنكارك

    لكني من نطقك سأدينك

    هل أرسلت رسائل ؟

    الحلاج : قطع من قلبي أهديها لقلوب أحبائي ...

    أبوعمر : ماذا فيها ؟

    الحلاج : تذكيرلهم أن الإنسان شقي في مملكة الله

    لمك يبرأنا الباري ليعذبنا , ويصغرنا في عينيه

    بل ليراناننمو ,وتلامس جبهتنا وجه الشمس

    أو نمرح تحت عباءتها كالحملان المرحه

    أبوعمر : لم أرسلت إليهم برسائلك المسمومه ؟

    الحلاج : هذا ما جال بفكري

    عاينت الفقر يعربد في الطرقات

    ويهدم روح الإنسان

    فسألت النفس :

    ماذا أصنع ؟

    هل أدعو جمع الفقراء

    أن ليقوا سيف النقمه

    في أفئدة الظلمه؟

    ما أتعس أن نلقي بعض الشر ببعض الشر

    ونداوي إثما ً بجريمه

    ماذا أصنع ....؟

    أدعوا الظلمه

    أن يضعوا الظلم عن الناس

    لكن هل تفتح كلمه

    قلباً مقفولاً برتاج ذهني ؟

    ماذا أصنع ؟

    لاأملك إلا أن أتحدث

    ولتنقل كلماتي الريح السواحه

    ولأ ثبتها في الأوراق شهادة إنسان من أهل

    الرؤيه

    فلعل فؤاداً ظمآنا ً من أفئدة وجوه الأمه

    يستعذب هذي الكلمات

    فيخوض بها في الطرقات

    يرعاها إن ولـي الأمر

    ويوفـٌق بين القدرة والفكره

    ويزاوج بين الحكمة والفعل ...

    أبوعمر : هل تبغي أن يرتفع الفقر عن الناس ؟.

    الحلاج: ما الفقر ؟

    ليس الفقر هو الجوع إلى المأكل والعري

    إلى الكسوه

    الفقر هو القهر

    الفقر هواستخدام الفقر لإذلال الروح

    الفقر هواستخدام الفقر لقتل الحب وزرع

    البغضاء

    الفقر يقول ــ لأهل الثروه

    اكره جمع الفقراء

    فهمو يتمنون زوال النعمة عنك

    ويقوللأهل الفقر

    إن حعت فكل لحم أخيك

    الله يقول لنا :

    كونواأحبابا ً محبوبين

    والفقريقول لنا

    كونوا بغضاء ً بغاضين

    اكره ..اكره... اكره

    هذا قول الفقر

    أبوعمر :هذا أمر لايسكت عنه

    هذا الشيخ يقول :

    الإنسان شقي في مملكة الله

    معنى هذا أن الأمة تشقى في ظل خلافة

    مولانا

    ويقول :إن الفقر يعربد في الطرقات

    معنى هذا أنالأمة لاتجد الأقوات

    ولنسأل عندئذ من سلب الأقوات!

    ويقول :

    لكن الكلمة لا تفتحقلبا ً مقفولا ً برتاج ذهبي

    يعني الأمراء وأهل الجاه

    وتؤدي هذي الألفاظ المشتبهه

    بالقفراء إلى نبذ الطاعه

    ولزوم الفتنهة

    ولهذا أحكم مرتاحـا ً بإدانتهوعقابه

    ما رأيك يابن سليمان؟

    "قبل أن يجيب ابن سليمان,ويدخل الحاجب على عجل "

    الحاجب : مبعوث من عند وزير القصر

    يستأذن أن يدخل

    أبوعمر :من عند وزير القصر

    فليدخل...

    المبعوث : مولاي وزير القصر

    يهديكم تقديره

    ويوجه هذا المكتوب إليكم

    "يعطي

    ابا عمر الخطاب فينشره,وينظر فبه

    أبوعمر : "وهو ينظر في الخطاب "

    مولاي وزير القصر

    لطفـا ً منه وكرامه

    ينبينا في مكتوبه

    "يقرأ "

    أن الدولة قد سامحت الحلاج

    فيما قد نسب إليه, وتثبت منه السلطان

    من تحريض العامة والغوغاء على الإفساد

    وعفت عنه عفواً كليـا ًلارجعة فيه

    ابن سليمان:هذا حقـا ً ,لطف من مولانا وكرامه

    أبوعمر :" مستأنفا النظر في الخطاب "

    لكن وزير القصر يضيف:

    "هبنا أغفلنا حق السلطان..

    مانصنع في حق الله

    فلقد أنبئنا أن الحلاج

    يرويأن الله يحل به , أو ماشاء له

    الشيطان

    من أوهام وضلالات

    ولهذا أرجو

    لو يسأل في دعواه الزنديقيه

    فالوالي قد يعفو عمن يجرم في حقه

    لكن لايعفوعمن يجرم في حق الله"

    ابن سليمان : هذا أيضاًحق

    ابن سريج : بل هذا مكر خادع

    فلقد أحكمتم حبل الموت

    لكن خفتم أن تحيا ذكراه

    فأردتم أن تمحوها

    بل خفتم سخط العامة ممن أسمع أصواتهم

    من هذاالمجلس

    فأردتم أن تعطوه لهم مسفوك الدم

    مسفوك السمعة والاسم

    ياحلاج...

    هل تؤمن بالله؟

    الحلاج :هو خالقنا وإليه نعود

    ابن سريج : هذا يكفي كي يثبت إيمانه

    أبوعمر : يابن سريج

    إني لاأبحث في إيمانه

    بل في كيفيه إيمانه

    ابن سريج :كيفية إيمانه

    هل تبغي أن تنبش في قلبه

    هل هذا من حق الوالي ؟

    أم من حق الله

    أبوعمر :هذا من حق قضاة الشرع

    ابن سريج :لا بل هذا من حق الله

    فأنا لاأجرؤ أنأسأل رجلاً عن إيمانه

    فإذاشئتم أن تمضوا في الإثم ....

    أبوعمر : سنمضي يابن سريج

    ابن سريج : فأنا أستعفي من مجلسكم

    أبوعمر : هذا لك يا بن سريج

    "يغادر ابن سريج مجلسه ,ويخرج مسرعاًمن القاعة

    وهويقول "
    بل هذا من حق الله

    بل هذا من حق الله

    أبوعمر : مازالجلستنا معقوده

    " يعود إلى الخطاب "

    هذي حاشية في مكتوب وزيرالقصر ..

    تقول..

    " أرجو أهل العدل ,قضاة الحق

    أن يستفتوا في أمر الحلاجشهود الصدق

    والشرطة قد جمعتهم في باب القاعه

    كي تكفيكم هذا الأمر"

    ياحاجب

    من بالباب ؟

    ياحاجب

    من بالباب ؟

    الحاجب :الشبلي الصوفي وبعض العامه

    أبوعمر : أدخلهم

    "يخرج الحاجب ,ويدخل وبصحبته الشبلي , تـتبعة

    جماعة الفقراء الذين شهد ناهم في المنظرالأول "

    "يتقدم الشبلي "

    أبوعمر :أقدم ياشبلي

    "الشبلي يتقدم أمام المحكمة"

    أبوعمر : هل تعرف هذا الشيخ ؟

    " الشبلي يشير برأسه موافقاً "

    ماذا تعرف عنه ؟

    الشبلي: مولاي .. أقلني ,واصرفني

    فلقد جذبوني من بين أحبائي

    وأتوا بي مخفوراً مقهوراً

    أبوعمر : إن كنت تحب العدل

    فاشهد بين يدينا يحلية أمر الحلاج

    الشبلي : يحلية أمره ... ؟

    هذا سطان لا يملكه إلا الله

    أبوعمر :أو ليس صديقا ً لك ؟

    الشبلي : وإمام من أعلى أهل طريقتنا قدرا

    أبوعمر : هل تزعم مثله

    ان الله تجلى لك ,. أوحل حلولا ً في جسدك ؟

    الشبلي : كل منا يتحدث عن حاله

    أويصمت حين يشاهد

    الحلاج يرى

    فيجن من الفرحة , حتى يهذي ويعربد

    وأنا أتلذذ في صمتي

    أبوعمر : بك أيضاً قد حل الله ؟

    الشبلي : يامولاي

    إ ن أحببت وأ خلصت العهد

    هل تبقى ذاتك ذاتك

    هل تبقنى في محبوبك

    ويهذا يشعر أهل الوجد

    فنيت ذات في ذات

    لم يصبح في دنياك سوى ذاته

    حتى أنت

    قد أصبحته

    أبوعمر : كفر ...كفر

    هل هذا قولك أم قول الحلاج ؟

    الشبلي :مولاي

    أرجوك ... اصرفني ..إنك تلقي بي في النار

    فلقد عاهدت الله

    ألاأفشي نعمهاءه

    ألا أكشف وجه الأسرار

    ألا أتحدث عن حاليس قص

    دعني أرعى عهدي ,واصرفني

    أبوعمر : قول الحلاج إذن..

    الشبلي :" متوسلاً "

    هل أخرج ياسيد؟

    أبوعمر : اخرج

    يخرج الشبلي مرتاعاً "

    "يلتفت أبوعمر إلى جمع الفقراء"

    ما رايكمو ياأهل الإسلام

    فيمن يتحدث أن الله تجلى له

    أو أن الله يحل بجسده ؟

    المجموعة: كافر.. كافر

    أبوعمر : بم تجزونه ؟

    المجموعة: يقتل ...يقتل

    أبوعمر : دمه في رقبتكم ؟

    المجموعة : دمه في رقبتنا

    أبوعمر: والآن. امضوا, وامشوافي الأسواق

    طوفوا بالساحات و بالخانات

    وقفوا في منعطفات الطرقات

    لتقولوا ماشهدت أعينكم

    قد كان حديث الحلاج عن الفقر قناعـاً

    يخفي كفره

    لكن "الشبلي " صاحبه قد كشف سره

    فغضبتم لله ,وأنفذتم أمره

    وحملتم دمه في الأعناق

    وأمرتم أن يقتل

    ويصلب في جذع الشجره

    الدولة لم تحكم

    بل نحن قضاة الدولة لم نحكم

    أنتم..

    حكمتم ,فحكمتم

    فامضوا , قولوا للعامه

    العامة قد حاكمت الحلاج

    امضوا ..... امضوا..... امضوا

    "يخرجون في خطى متباطئة ذليلة"

    (ســــــــــتار)


  3. #3
    مشرف عام الصورة الرمزية abood84cc
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    cairo
    المشاركات
    2,394
    اعجبك
    0
    أُعجب بك : 8

    Post تـــذيـيـــل


    "تـــذيـيـــل"

    ــــــــــــــــــــــــ

    ( أ ) ولد الحسين بن منصور الحلاج حوالي منتصف القرن

    الثالث الهجري ,وكان أبوه يشتغل بصناعة الحلج وعمل هو بها زمناً ,ومن هنا أتاه هذا اللقب . وتلقى خرقة الصوفي

    ة في شبابه عن المتصوف المعروف عمرو المكي وذلك بعد لقاء قصير بسهل التستري ,أحد كبار المتصوفين ,والخرقة رمزالأنخلاع عن الدنيا والفناء في الجماعة الصوفية , وثم تزوج بعد ذلك بامرأة بصرية ,أولدها أولاداً وعاش معها حياته كلها .واتصل بعد ذلك بالجنيد شبخ صوفية عصره ,ثم صارله مريدون عبر عنهم في قصائده بقوله " أصحابي وخلائي ",وقد اختلف مع صوفية عصره حين أخذ يتصل بالناس ويتحدث إليهم ,فنبذ خرقة الصوفية. وطاف بيعد ذلك ببلاد الهند ,ثمك عاد إلى بغداد ليعظ ويتحدث عن مواجده ,يبث الآراء الإصلاحية ,ويتصل ببعض وجوه الدولة ,ويجمع حوله مجموعة من الفقراء ,وظلت حياته بين سجن وماحكمات لاتتم ,واتها م وتكريم حتى كانت محاكمته الأخيرة في عام 309 هـ. أمام القاضي المالكي أبي عمر الحمادي ,ومعه قاضيان أحدهما شافعي والآخر حنفي كما جرت بذلك العادة . وقد ترك لنا الحلاج مجموعة من الأشعار تتحدث عن مواجده الصوفية ,ومجموعة من الأشعار النثرية في كتابه الممتع العظيم"تالطواسين". وقد كان لمقال ماسينيون"المنحى الشخصيفي حياة الحلاج" ولكتاب "أخبار الحلاج " الذي حققه ماسينيونوعلق عليه مع بول كراوس أكبر الأثر في لفتي إلى سيرة هذا المجاهد الروحي العظيم ,وفي مقال ماسينيون إشارة إلى الدور الاجتماعي للحلاج في محاولته إصلاح واقع عصره ,وماسينيون ينسب الحلاج إلى الحنابلة ,ويجعل الشيعة ــــ ومنهم كان الوزراء وكبار الحكام ـــ عدا الخليفة ـــ هم الساعين في دمه وذلك بعد تحقيق تاريخي مسهب . والأشارة لدوره الأجتماعي نجدها في المراجع العربية القديمة , فالإصطخري يقول إنه استمال جماعة من الوزراء وطبقات من حاشية السلطان وأمراء الأمصار وملوك العهراق والجزية ومن والاها . استمالهم لماذا ؟ لا يحدثنا الاصطخري . ولكن أضواء أخرى تلقي على طبيعة هذا الاستمالة مثل تأكيد الحجو ويرى في كتابه كشف ا لمحجوب أنه رأى بالعراق بعدما يزيد قليلاً عن مائة سنة من موت الحلاج طائفة تسمي نفيها الحلاجية . وهذا ,وأقريب منه ما يحدثنا به أبو العلاء المعري في "الغفران " من أن هناك قوما ً في بغداد ينتظرون خروج الحلاج , ويقفون بحيث صلب على دجلة بمائة وأربعين عاماً فما لاشك فيه إذن أن الحلاج كان مشغولا ًبقضايا مجتمعه ,وقد رجحت أن الدولة لم تقف ضده هذه الواقفة إلاعقاباًَ هذا الفكرالاجتماعي أما مسألة حنبليته ,ووقوف الشيعة ضده ,فتلك مشكلة . فرغم تأكيد ماسينيون فأن دارسين آخرين مثل جولد تسيهر ودي بور وادم ميتزلا يشيرون إليها ,وكما أن بعض المراجع العربية القديمة تغفلها ,بل إن بعضها يشير إلي شيعه مثل قول الاصطخري نقلاً عن ابن حوقل إن الحلاج كان في أول أمره داعيا ً من دعاة الفاطمين ,ووقول أبن النديم في الفهرست إنه كان في أول أمره يدعوا إلى الرضا من آل محمد .

    هي مسألةمختلف فيها إذن ,ولذا أسقطتها من تقديري وقد أخذت من التاريخ شخصيات معظم مسرحيتي, فالشبلي من كبارالصوفية وكان صديقاً للحلاج ,وله شهادة في المحكمة ,وقد استجوب الحلاج ,وهو على صليب الموت بهذا الآية القرآنية "أولم ننهك عن العالمين " .وكان ابراهيم ابن فاتك مريده وخادمه وهوالذي روى لنا بعض فصول كتاب "أخبار الحلاج "أما القاضيان أبوبكر الحمادي وابن سريج فأوهما من قضاو المالكية المعروفين بتقربهم إلى الخلفاء والأمراء وثانيهما الفقيه الشافعي العظيم . وقد أعدت صياغة أحدث التاريخ ,وبخاصة وقد اقترنت تلك الفترة بالغموض الشديد ,فاقتصرت على المحاكمة الأخيرة وقد كان رأي ابن سريج في كراهيته محاكمة الانسان في تفاصيل عقيدته من ألمع الآراء التي وردت في المحاكمةالأولى , فدفعت به إلى المحاكمة الثانية,ورغم أنه ـــ على رواية انفرد بها ماسينيون ـــ لم يكن أحد قضاتها كماأني أيقنت منذ القراءة الأولى للمادة المروية عن الحلاج أن كثيراً من أخبار شطحاته ومعجزاته مبالغ فيها ,خاصة وقد أصبح بعد موته ولياً وقديساً ومهدياً منتظر عند بعض المسلمين ,فكونت من الطواسين ومن شعره مذهباً تصوفيا ً ينسجم مع التصوف وأصول العقيدة المتحررة معأ.

    ( ب ) نشأ المسرح شعرياً .وأغلب الظن أنه سيعود كذلك,رغم غلبةالطابع الاجتماعي النثري منذا أواخر القرن التاسع عشر .ولكن الإيماضات الشعرية التي تتخلل المسرح النثري الآن تؤذن بعودة الشعر إلى المسرح .وليس الأسلوب النثري المحكم ــ كما قال أحد النقاد ـــ إلامحاولة الاقتراب من الشعر في تركيزه وموسيقاه .وقد واجهتني مشكلةالموسيقى, ولأهل الولع بالعروض أقول إني استعملت في مسرحيتي هذه أربعة ألوان من التفاعيل:

    أولاها:تفعيلة الجز" مستفعلن "بما يجوز أن يدخلها من التحويرات

    ثانيها : تفعيلة الوافر "مفاعلتن " وقد كان العروضيون الأقدمون يجيزون فيها إسكان الخامس المتحرك ,فتصبح "مفاعيل " وإن كانوا لا يحرمونه ,وقد وجدت اللغة المسرحية تحبه وترتاح إليه أحيانا ً , ولعل هذا هو ما أريد أن ألفت له ,وهو أن الكتابة للمسرح الشعري ستدخل على موسيقى العروض نوعاً من الطواعية

    وثالثها : تفعيلة المتقارب "فعولن "

    واربعها : تفعيلة المتدارك "فعلن " المحورة عن فاعلن , وقد شاع استعمال هذه التفعيلة في شعرنا الحديث وهي أقرب إلى لهجة الحوار من الرجز ,وفيها موسيقية راقصة وخاصة إذا تكونت من متحرك فساكن فمتحرك فساكن . ولكنها إن حركت آخر حروفها أحياناَ ,وهذاما لم يجزه الأقدمون ,أصبحت ذات إيقاع جاد ,وانكسرت الحركة الراقصة لتحل محلها تناوبات موسيقية متماوخة وتحريك الحروف الأخير يمارسه جميع من يكتبون الشعر الحديث رغم تحريم الأقدمين له. وهذه هي المحاولة الأةلى , ولاشك أن المسرح الشعري سيطور عروضه ,ص ,ع

    ( النهاية )


    المسرحية من أروع ما كتب الأستاذ الكبير صلاح عبدالصبور وجاري الأن حصر لأعماله إنشاء الله


+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك



-
Privacy Policy